اخبار عربية إلغاء الجنسية التركية لمستثمرين أجانب: ما الأسباب وما الخيارات القانونية المتاحة؟

إلغاء الجنسية التركية لمستثمرين أجانب ما الأسباب وما الخيارات القانونية المتاحة


اليكم الان إلغاء الجنسية التركية لمستثمرين أجانب: ما الأسباب وما الخيارات القانونية المتاحة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

الحقوقي خليل أرسلان – منصة TR99

أدى التحقيق واسع النطاق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول، والذي عُرف إعلامياً باسم «عملية الجنسية غير القانونية»، إلى إلغاء الجنسية التركية لآلاف الأشخاص الذين حصلوا عليها عن طريق الاستثمار، إلى جانب أفراد أسرهم.

وبموجب هذا القرار، يتعين على الشخص الذي ألغيت جنسيته مغادرة البلاد خلال 90 يومًا من تاريخ تبليغه أو أفراد أسرته بقرار الإلغاء. أو يتعين عليه إقامة دعوى أمام المحاكم الإدارية ضد هذا القرار، مع طلب وقف تنفيذه. أما إذا صدر قرار إلغاء الجنسية التركية في وقت كان فيه الشخص الأجنبي أو أفراد أسرته خارج تركيا، فسيكون بإمكانهم دخول البلاد، لكن شأنهم في ذلك شأن سائر الأجانب، عبر الحصول على تأشيرة استنادًا إلى جنسيتهم الأخرى. وفي خلاف ذلك، قد يجد المستثمر الأجنبي الذي أُلغيت جنسيته التركية وأفراد أسرته أنفسهم، لدى محاولتهم دخول البلاد، محتجزين في المطارات التركية بصفة "مسافرين غير مقبولين"، على أن يتم ترحيلهم لاحقاُ. كما أن احتمال توصيف هؤلاء الأشخاص كمشتبه بهم في التحقيقات الجنائية بسبب المخالفات لا يبدو احتمالًا ضعيفًا.

وتتمثل نقطة انطلاق التحقيق، استنادًا إلى التحريات المشتركة لسجلات الطابو وتقارير الخبراء والحركات المالية وتحليلات هيئة التحقيق في الجرائم المالية «MASAK»، في المعاملات الصورية التي تبيّن من خلالها أن مبلغ الاستثمار اللازم للحصول على الجنسية لم يُجلب فعليًا إلى تركيا، وأن الموارد المالية للشركات الوسيطة أو البائعين استُخدمت في بعض المعاملات، وأن قيمة بعض العقارات أُظهرت أعلى من قيمتها الحقيقية من خلال تقارير تقييم مخالفة للواقع.

وفي إطار التحقيق المذكور، أُلقي القبض على 73 مشتبهًا بهم، كما تبيّن أن ألف و70 شخصًا من الرعايا الأجانب، مع أفراد أسرهم، حصلوا على الجنسية التركية نتيجة هذه المعاملات، وبدأت الإجراءات الإدارية الرامية إلى إلغاء الجنسيات المذكورة.

إلا أنه إلى جانب الوقائع التي كشف عنها التحقيق الجنائي، يبرز سؤال قانوني آخر بالغ الأهمية يتعين الإجابة عنه خلال المرحلة المقبلة: هل يجوز إخضاع الأشخاص الذين ارتكبوا المخالفات والمستثمرين الأجانب الذين قاموا بالاستثمار دون علمهم بهذه المخالفات للنتيجة القانونية ذاتها؟

لماذا بدأ التحقيق، وكيف عمل النظام المزعوم؟

فيما يتعلق بالاستثمار العقاري، يقوم المنطق الأساسي للنظام على أمر واضح: يجب على المستثمر الأجنبي تملّك عقار بالقيمة الدنيا المحددة في التشريعات القانونية، واستيفاء الشروط المالية المطلوبة فعليًا، والالتزام بسائر المتطلبات التي تنص عليها التشريعات.

والادعاءات التي تقع في صلب التحقيق الأخير، تظهر تحديدًا عند هذه النقطة. فوفقًا للمعلومات التي شاركتها النيابة العامة التركية، فإنه في المعاملات لم يتحقق فعليًا دخول العملات الأجنبية المطلوبة للحصول على الجنسية، رغم إظهار الأمر كما لو أن التحويلات المالية قد تمت. ومن الادعاءات الأخرى والمهمة أيضاً وجود فارق بين القيم السوقية الحقيقية للعقارات والقيم المعتمدة في طلبات الحصول على الجنسية. إذ يتم تداول ادعاءات تفيد بأن بعض العقارات منخفضة القيمة جرى التعامل بها استنادًا إلى تقارير تقييم مرتفعة القيمة أُعدت على نحو مخالف للحقيقة، بما أدى إلى ظهور مشهد يوحي بتحقيق مبلغ الاستثمار المطلوب بموجب التشريعات.

والأهم من ذلك، أنه وفقًا لتقييم النيابة العامة، يُدّعى أن المورد الاقتصادي الواجب استخدامه في الاستثمار لم يصدر، في بعض معاملات البيع والشراء، فعليًا عن المستثمر الأجنبي؛ وإنما جرى تدوير موارد مالية مقدمة من الشركات الوسيطة أو البائعين عبر معاملات مختلفة لإيجاد مظهر يوحي بإتمام الاستثمار.

هل جميع المستثمرين في الوضع القانوني ذاته؟

إن كشف مخالفة ممنهجة في مشروع عقاري ما أو في تنظيم متعلق بطلبات الحصول على الجنسية لا يعني أن جميع المستثمرين الأجانب الذين اشتروا عقارات من هذا المشروع عبر هذا القانون كانوا جزءًا من تلك المخالفة. فعلى سبيل المثال، قد يكون المستثمر الأجنبي قد اشترى عقارًا من أحد المشاريع في تركيا، ودفع فعليًا ثمن البيع الذي أُبلغ به، وأجرى معاملاته من خلال أشخاص وجهات مخولة وبشكل قانوني، واعتمد على صحة تقرير التقييم الذي قُدم إليه. وبالمثل، قد يكون المستثمر قد اعتقد أن إجراءات الحصول على الجنسية تُدار بصورة قانونية من قبل الشركة العقارية أو الشركة الاستشارية أو غيرها من الوسطاء، وتصرف استنادًا إلى الوثائق الرسمية التي قُدمت إليه.

ويجيز قانون الجنسية التركية إلغاء القرارات المتعلقة باكتساب الجنسية. غير أن التحقق من توافر السبب القانوني لمثل هذا الإجراء الإداري، الذي يترتب عليه أثر بالغ الخطورة، في الواقعة الملموسة، يخضع للرقابة القضائية. وبعبارة أخرى، لا ينبغي أن يعني مجرد القول إنه «تم رصد مخالفة في هذا المشروع» أن النتيجة القانونية ذاتها تنطبق تلقائيًا على جميع المستثمرين. ويتعين على الإدارة (وزارة الداخلية) أن تبيّن أي شرط لم يتحقق في الطلب الخاص بالشخص الذي أُلغيت جنسيته، وأن تحدد المعلومات والوثائق الملموسة التي استند إليها قرار الإلغاء.

ماذا الخيارات القانونية المتاحة أمام المستثمر الذي أُلغيت جنسيته؟

بالنسبة إلى المستثمر الأجنبي الذي أُلغيت جنسيته عقب هذا التحقيق، فإن أهم مسألة تتمثل في أن فقدان الجنسية ليس خارج نطاق الرقابة القضائية. فالقرار المتعلق بإلغاء الجنسية هو قرار إداري ويخضع لرقابة القضاء الإداري. وبالتالي، يمكن للمستثمر الذي يعتقد أنه استوفى جميع شروط الاستثمار، أو أنه قام باستثمار حقيقي، أو أنه لا توجد رابطة قانونية بينه وبين المخالفة التي تستند إليها الإدارة، أن يرفع دعوى إلغاء أمام المحكمة الإدارية المختصة بعد إبلاغه بقرار الإلغاء، شريطة عدم تفويت المدد القانونية المقررة لرفع الدعوى. وفي الواقع، فإن تفويت مدة رفع الدعوى في منازعات الجنسية قد يترتب عليه نتائج بالغة الخطورة. وقد استقر في قرارات المحكمة العليا أيضًا على أن عدم رفع دعوى خلال المدة القانونية ضد إجراء يتعلق بفقدان الجنسية لا يؤدي إلى إعادة بدء مدة الدعوى السابقة من خلال طلبات تُقدم لاحقًا. وفي الدعوى التي ستقام، لن يكون مجرد قول المستثمر: «لم أكن على علم بالمخالفة» كافيًا. وإنما تكمن الأهمية الأساسية في إثبات ذلك بالوثائق.

ولهذا السبب، تكتسب أهمية كبيرة كل من التحويلات المصرفية الخاصة بالمستثمر، ومستندات شراء العملات الأجنبية، وسجلات الطابو، وعقود البيع، وإيصالات الدفع، وتقارير التقييم، والمراسلات التي أجراها مع البائع أو الشركات الوسيطة، وغيرها من الوثائق التي قُدمت إليه أثناء طلب الحصول على الجنسية. وستكون الأسئلة الأساسية التي ينبغي الإجابة عنها أمام المحكمة هي الآتية:

هل قام المستثمر فعليًا بالاستثمار الاقتصادي الذي تشترطه التشريعات؟ وهل كان المبلغ الذي دفعه مملوكًا له فعلًا؟ وهل كان شراء العقار معاملة اقتصادية حقيقية؟ وهل توجد أدلة ملموسة على أن المستثمر كان يعلم بأن تقرير التقييم أو غيره من الوثائق مخالف للحقيقة؟ وهل يستند قرار الإلغاء الصادر عن الإدارة إلى فحص خاص بالمستثمر نفسه، أم أنه صدر بالاستناد فقط إلى معاملات أخرى تمت ضمن المشروع ذاته؟ وستختلف الإجابات عن هذه الأسئلة من ملف إلى آخر.

وبحسب طبيعة القرار الذي ستصدره المحكمة الإدارية، يمكن أن ينتقل النزاع لاحقًا إلى المحكمة الإدارية الإقليمية في مرحلة الاستئناف، وإذا توافرت الشروط المنصوص عليها قانونًا، فيمكن أن يخضع أيضًا لرقابة المحكمة العليا. كما يمكن، إذا كانت ظروف الواقعة الملموسة تستدعي ذلك، طلب وقف التنفيذ إلى جانب دعوى الإلغاء، على أساس أن إلغاء الجنسية سيترتب عليه بالنسبة إلى الشخص وأسرته نتائج فورية يصعب تداركها. أما قبول هذا الطلب من عدمه، فيخضع لتقييم مستقل تجريه المحكمة في كل ملف ضمن إطار الشروط القانونية.

الخلاصة: يجب الفصل بين التحقيق الجنائي والوضع القانوني للمستثمر حسن النية. لا شك أنه من الضروري أن تكافح الدولة الجهات التي تسيء استخدام نظام الجنسية، أو تُعد وثائق مخالفة للحقيقة، أو تسهم في اكتساب الجنسية من خلال معاملات صورية. إلا أنه من المهام الأساسية الأخرى للقانون ضمان تقييم أوضاع الأشخاص المتأثرين بالإجراءات الإدارية بصورة فردية، وإتاحة إخضاع إجراءات الإدارة صاحبة القرار لرقابة محاكم مستقلة. ولهذا السبب، فإن المسألة التي ينبغي مناقشتها اليوم لا تقتصر على عدد الأشخاص الذين ستُلغى جنسيتهم. وإنما تتمثل المسألة الأساسية في تحديد ما إذا كان الشخص الذي أُلغيت جنسيته طرفًا فعليًا في المخالفة، وما إذا كان قرار الإلغاء يستند، بالنسبة إلى ذلك الشخص، إلى أساس قانوني وواقعي كافٍ.

إن إخضاع مستثمر أجنبي دفع فعليًا مبلغ الاستثمار المطلوب منه، وقام باستثمار عقاري حقيقي، واعتمد على الإجراءات الرسمية والوثائق المقدمة إليه، للنتائج القانونية ذاتها التي يُخضع لها الأشخاص الذين تلاعبوا بالنظام عن عمد، سيؤدي إلى نشوء منازعات قانونية خطيرة. ولهذا السبب، ينبغي التعامل مع ملف كل مستثمر أُلغيت جنسيته على حدة؛ وتحري مصدر الاستثمار، وتحركات المدفوعات، والقيمة الحقيقية للعقار، وعملية التقييم، وعلاقة المستثمر بالشركات الوسيطة، ولا سيما دور المستثمر في المخالفة المدعى بها، استنادًا إلى أدلة ملموسة. وبناءً على نتيجة هذا الفحص، فإن الطريق الأساسي المتاح للمستثمر الذي يعتقد أن جنسيته أُلغيت بصورة مخالفة للقانون هو اللجوء إلى القضاء الإداري. ذلك أنه بقدر ما تُعد سلطة الدولة في حماية النظام العام ومؤسسة الجنسية أمرًا مهمًا في قانون الجنسية، فإن إمكانية إخضاع قرار إداري بإلغاء الجنسية لرقابة القضاء للتحقق من مدى مشروعيته تُعد، بالقدر ذاته، من المتطلبات التي لا غنى عنها في دولة القانون.

 

لمزيد من الاستفسار: المحامي خليل أرسلان - [email protected]

 

إلغاء الجنسية التركية لمستثمرين أجانب ما الأسباب وما الخيارات القانونية المتاحة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس إلغاء الجنسية التركية لمستثمرين أجانب ما الأسباب وما

كانت هذه تفاصيل إلغاء الجنسية التركية لمستثمرين أجانب: ما الأسباب وما الخيارات القانونية المتاحة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم


( برسبي نيوز )محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لانها لا تعبر عن رأي الموقع..
كافة الحقوق محفوظة لـ ( برس بي ) © 2022-2017.