اخبار عربية د.خالد محسن يكتب: بين آمال “جوتيريس” وآلام “البشر”!!

د خالد محسن يكتب بين آمال جوتيريس وآلام البشر


اليكم الان د.خالد محسن يكتب: بين آمال “جوتيريس” وآلام “البشر”!! والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء

# من أول السطر

»» رجل ورث وظيفة “مستحيلة” أن يكون ضميراً لعالم بلا ضمير ..يقول للعالم ما لا يريد أن يسمعه!.

»» حصر أممي لقائمة أوجاع أبناء المعمورة ،بحثا عن ومضة في طريق مظلم لإنقاذ كوكب يغرق ..وضمائر ينتظرها الموت البطيء!

»» حقوق الإنسان والسلام وكبح جموح الذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية..

قضايا شائكة.. وحلول بين الممكن والمستحيل!

إلي أين تتجه سفينة العالم “الحائرة“،التي تتقاذفها الأمواج العاتية من كل جانب وترتطم بها صخور التحديات وتضربها الرياح العاتية بين الفينة والأخري؟..

هل سيكتب لها النجاة مع تكاثر التداعيات “المرة” للتغيرات الإنسانية والتكنولوجية والمناخية ،وصدمات سياسات القطب الأوحد، التي فاقت كل الحدود!.

ومابين التجاهل المريب والأهمال المتعمد،وضيق ذات اليد تتلعثم الألسنة وتتبعثر الحروف وتذهب الكلمات إلي غير رجعة، وتقف كلمة “الحق” حائرة وحيدة في مفترق طرق،في انتظار أنصار ومدافعين وجنود يحملون لواء “البوح” في زمن الصمت الكبير!.

تبدأ فصول “السردية” في كل عام، حين يصعد رجل برتغالي هادئ، في السادسة والسبعين من عمره، إلى منبر من رخام أخضر في نيويورك، ليقول للعالم ما لا يريد العالم أن يسمعه!.

يقف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها واحدة من الأجهزة الرئيسية الست للأمم المتحدة، فهي الهيئة الوحيدة التي تتمتع فيها جميع الدول الأعضاء بتمثيل متساو، وهي الجهاز الرئيسي لمناقشة قضايا الأرض،والتداول وصنع السياسات والتمثيل في الأمم المتحدة.

اسمه “أنطونيو جوتيريس”، الأمين العام للأمم المتحدة، الرجل الذي ورث وظيفة “مستحيلة’: أن يكون ضميراً لعالم بلا ضمير.

آمال أحلام “جوتيريس” ليست أحلام شاعر، بل هي حصر أممي لقائمة الأوجاع ،بحثا عن ومضة في طريق مظلم لإنقاذ كوكب يغرق، ولضمائر

“تخثرت”، وينتظرها الموت البطيء.

إنها أربعة أحلام رئيسة تحتوي عشرات القضايا والهموم والأوجاع، كل واحد منها يكفي ليكون رسالة لنبي، لكنه يحملها كلها على كتفيه: حقوق الإنسان، السلام العالمي، كبح جموح الذكاء الاصطناعي، والتغير المناخي. والسؤال الذي نطرحه: هل هذه أحلام ممكنة، أم أنها أمنيات رجل “طيب”في زمن “شرس’؟.

ـ الحلم الأول: حقوق الإنسان.. حين أصبح الإنسان أرخص ما في المعادلة “الصعبة”..

يقول”جوتيريس” جملة يكررها كل مرة: “حقوق الإنسان ليست مكافأة نمنحها، بل هي وعد نقطعه”.

لكن الواقع يقول عكس ذلك تماماً،ف في زمن التايم لاين، أصبح الإنسان خبراً، والخبر يبقى 24 ساعة ثم يختفي..

غزة حصار و”وجع مقاوم “حتي إشعار آخر، السودان يموت بصمت، اليمن تزداد تفرقا ،اللاجئ في المتوسط مجرد رقم، والفقير في أفريقيا مجرد إحصائية. حقوق الإنسان التي كتبت عام 1948 بدماء الحرب العالمية، أصبحت اليوم تُستخدم كورقة ضغط، نرفعها حين نريد أن نعاقب عدواً، ونخفيها حين نريد أن نحمي صديقاً.

ـ بين الممكن والمستحيل: الممكن أن نعيد تعريف حقوق الإنسان في العصر الرقمي.

ولم تعد الحقوق فقط هي الحق في الحياة والتعليم، بل الحق في عدم المراقبة، الحق في عدم بيع بيانات وجهك، الحق في أن لا يقرر ذكاء اصطناعي مصيرك في وظيفة أو قرض أو محكمة.

المستحيل أن تطبق هذه الحقوق وهناك خمس دول تملك حق الفيتو.

كيف تطلب من عالم يحكمه منطق القوة أن يحترم منطق الحق؟ جوتيريس يعرف ذلك، لذلك هو لا يطالب بحقوق الإنسان كشعار، بل يطالب بها كشرط بقاء.

لأن عالماً بلا عدالة، هو عالم بلا استقرار، ومن دون استقرار سيسقط الجميع، حتى الأقوياء.

ـ الحلم الثاني: السلام العالمي.. “حمامة في حقل ألغام”..

أكثر كلمة قالها “جوتيريس” في السنوات الثلاث الأخيرة هي كلمة واحدة: “السلام”. قالها في أوكرانيا، وقالها في غزة، وقالها في السودان واليمن وميانمار، وفي كل مرة يعود صوته “خافتاً” ،متجها إلي دائرة النسيان..

نحن نعيش في أخطر لحظة منذ الحرب الباردة.

إن عدد النزاعات المسلحة اليوم هو الأعلى منذ عام 1945.

وميزانية السلاح في العالم وصلت إلى أكثر من 2.4 تريليون دولار، بينما ميزانية الأمم المتحدة كلها لا تتجاوز 3.5 مليار. ومن ثم فنحن نصرف على الموت ربنا أكثر من 700 ضعف ما نصرفه على محاولة منعه.

ـ بين الممكن والمستحيل: الممكن هو ما يقترحه “جوتيريس” في “ميثاق المستقبل” الذي أطلقه: إصلاح مجلس الأمن، وقف جديد لإطلاق النار، دبلوماسية استباقية وقائية ،فلا تنتظر وقوع الكوارث والمجازر، والتشرد ،ثم ترسل المساعدات،وتبدأ في سلسلة من الإدانات والشجب والاستنكار،بدون فائدة!.

المستحيل: هو أن يتحقق السلام بينما اقتصاد الحرب هو الأكثر ربحاً في العالم. إن شركات السلاح لا تريد سلاماً، وتجار النفط لا يريدون استقراراً، وسياسيو “الشعبوية” والتسلط لا يريدون هدوءاً، لأنهم يقتاتون على خوف الناس..

وعبثا يحاول “جوتيريس” يحاول أن يبيع فكرة السلام في سوق يتربح من الحرب، وهذه هي المأساة بملامحها الفجة وفصولها المشينة.!

ـ الحلم الثالث: كبح جموح الذكاء الاصطناعي.. من يحكم من؟

هذا هو الحلم الأحدث والأخطر في قائمة “جوتيريس”، لأول مرة يقف أمين عام للأمم المتحدة ويقول: “الذكاء الاصطناعي يهدد وجودنا كما تهددنا الأسلحة النووية”.

نحن اخترعنا كائناً أذكى منا، ولا نعرف كيف نوقفه..

اليوم الذكاء الاصطناعي يكتب، ويرسم، ويشخص المرض، ويحلل ويتوقع ،ويختار من يتوظف، وربما غداً سيقرر من يعيش ومن يموت في حروب الطائرات المسيرة.

والمشكلة أننا تركناه في يد عدة شركات خاصة، تتحكم في حاضره ومستقبله لا برلمان يراقبها، ولا دستور يحكمها!.

وقد “جوتيريس” اقترح شيئاً ثورياً: إنشاء وكالة دولية للذكاء الاصطناعي، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تنظمها قواعد وإجراءات أممية تمنع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة المستقلة التي تقتل دون أمر بشري!.

ـ بين الممكن والمستحيل: الممكن أن نتفق على مبادئ. وقد بدأ هذا بالفعل، فقد أصدر الاتحاد الأوروبي أصدر أول قانون للذكاء الاصطناعي في العالم،كخطوة علي الطريق.

المستحيل: أن نكبح جموحه حقاً، لأننا نحن أنفسنا لا نريد كبحه..نحن نريد ذكاءً اصطناعياً يكتب لنا البحث ، ويحل لنا الواجب، ويربح المال..نحن نطارد الوحش ونحن نطعمه في نفس الوقت!. المعركة هنا ليست بين الإنسان والآلة، بل بين جشع الإنسان وحكمته الغائبة ،أو المغيبة في بعض الأحيان.

ـ الحلم الرابع: التغيرات المناخية.. الكوكب يحترق ونحن نعد الأرباح:

هذا هو الحلم الذي يبكي “جوتيريس” بسببه.

الرجل سافر إلى القطب الشمالي ورأى الجليد يذوب، وسافر إلى باكستان ورأى ثلث البلاد تحت الماء، وسافر إلى أفريقيا ورأى الأرض تتشقق.

ويقول جملة لا تنسى: “نحن نخوض حرباً ضد الطبيعة، ولن نربح هذه الحرب أبداً”.

ولغة الأرقام في هذا الشأن مرعبة وصادمة، في عام 2024 كان الأكثر حرارة في التاريخ المسجل، و2025 كسر الرقم مرة أخرى.. ومع ذلك، دعم الوقود الأحفوري في العالم وصل إلى أكثر من 7 تريليون دولار،وتراجعت دول كبري عن تحمل تكلفة آثار المصائب والكوارث البيئية،لذا نحن نمول هلاكنا “الممنهج” وانتحارنا التدريجي بلا وعي أو قرارات فاعلة،ونمضي بثبات إلي نتائج معلومة عواقبها ومخاطرها علي كوكب الارض!.

ـ بين الممكن والمستحيل: الممكن تقنياً موجود ومتاح ،فالطاقة الشمسية اليوم أرخص من الفحم، والسيارة الكهربائية أصبحت حقيقة، والعالم يعرف الحل،فلا تبنِ محطة فحم جديدة بعد 2025، وضاعف الطاقة المتجددة 3 مرات.

المستحيل: سياسياً ونفسياً، الدول الغنية التي لوثت الكوكب لما يزيد عن 200 سنة، لا تريد أن تدفع فاتورة “التنظيف” للدول الفقيرة التي تغرق الآن.

أمل الإنسان العادي لا يريد أن يغير طريقة أكله وسفره واستهلاكه..

إن المناخ لا يحتاج إلى حلول تقنية، يحتاج إلى تضحية، والتضحية هي الشيء الوحيد الذي لا يوجد في قاموس العصر الرقمي!.

وفي الخاتمة: لماذا يتوق الناس لتلك الآمال

والطموحات، حتى لو كانت مستحيلة؟

قد يقول قائل: هذه أحلام “مبتورة” لرجل يحلم بالمستحيل. مجلس الأمن لن يُصلح، والسلام لن يعود، والذكاء الاصطناعي لن يُكبح، والمناخ لن يُنقذ.

وهذا صحيح جزئياً. لكن وظيفة الأمين العام ليست أن يحقق المستحيل غداً، وظيفته أن يمنعنا من أن نعتبر المستحيل طبيعياً.

ولولا عقلاء أبناء المعمورة،و”جوتيريس” ومن قبله، لنسينا أن هناك شيئاً اسمه حقوق الإنسان، ولقلنا أن الحرب هي الأصل، وأن نترك الذكاء الاصطناعي يفعل ما يشاء، وأن نحترق ونحن نضحك!.

أحلام “جوتيريس” بين الممكن والمستحيل، لكنها على الأقل تذكرنا أننا ما زلنا بشراً، وما زال لدينا ضمير، حتى لو كان ضميراً واحداً يقف بمفرده على منبر من رخام أخضر، ويصرخ في عالم أصم!.

# من الحكمة:

ـ “لا تراهن على بقاء أحد، دع الأيام تكشف لك من يستحق أن يبقى، فبعض الناس ترحل حين تتغير الظروف، وبعضهم يستغل طيبتك وصبرك وثقتك، حتى يظن أن إحتمالَك له بلا نهاية … لكن لكل إنسان طاقة تنفد، وحدودًا لا يراها الآخرون إلا بعد تجاوزها.

ـ لا تضع نفسك في مكانٍ ينتقص من قدرك، ولا تسمح لأحد أن يستغل طيبتك أو تسامحك أو ثقتك أو قدرتك على التحمل ، فالتواضع لا يعني أن تهون على نفسك، والوفاء لا يعني أن تقبل التقصير في حقك.

ـ تذكّر أن لكل إنسان حدودًا، وأن الصبر مهما طال له نهاية؛ فإذا استُنزفت الطيبة، تغيّر صاحبها.

ـ احفظ قدرك، وقدّر من يقدّرك، وارحل بهدوء عن كل بابٍ أُغلقت خلفه كرامتك.

ـ أجمل البشر من يزرع في قلبك راحة لم تطلبها، ويصنع من واقع اللحظة إبتسامة أنت في حاجة إليها، ويرسم لك صورة جميلة تمحو آثار الألم من واقعك المؤلم … هؤلاء يعلمونك أن الصدق موجود، وأن المحبة الحقيقية خيرها العطاء بلا مقابل.

#.

ظهرت المقالة د.خالد محسن يكتب: بين آمال “جوتيريس” وآلام “البشر”!! أولاً على جريدة المساء.

د خالد محسن يكتب بين آمال جوتيريس وآلام البشر



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جريده المساء د خالد محسن يكتب بين آمال جوتيريس وآلام البشر

كانت هذه تفاصيل د.خالد محسن يكتب: بين آمال “جوتيريس” وآلام “البشر”!! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم