اليكم الان من يختار المدير؟ ومن يحاسب القرار؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
في كل مؤسسة، هناك لحظة تبدو عادية في ظاهرها، لكنها قد ترسم مستقبل فريق كامل لسنوات: لحظة اختيار الشخص الذي سيتولى موقعًا إداريًا، يوقَّع القرار، يُعلن الاسم، تبدأ التهاني، ويجلس المدير الجديد خلف مكتبه، ثم تبدأ مرحلة أخرى لا تظهر في ورقة التعيين: كيف سيدير؟ كيف سيتعامل مع الموظفين؟ هل يفهم طبيعة العمل الذي أصبح مسؤولًا عنه؟ وهل يمتلك القدرة على تحويل السلطة الإدارية إلى أداء حقيقي؟ السؤال هنا لا يتعلق بشخص بعينه، ولا بقرار محدد، وإنما بفكرة أوسع: عندما لا يكون الاختيار موفقًا، هل نكتفي بتحميل المدير وحده مسؤولية النتائج، أم نسأل أيضًا عن الآلية التي أوصلته إلى الموقع؟
الإدارة ليست مجرد انتقال من مكتب إلى مكتب، ولا هي مكافأة تلقائية على سنوات الخدمة، قد يكون الموظف متميزًا في تخصصه، لكنه لا يرغب في الإدارة أو لا يمتلك أدواتها، وقد يكون صاحب خبرة طويلة في الميدان لكنه يحتاج إلى تطوير في التخطيط وإدارة الفريق واتخاذ القرار، وفي المقابل، قد يمتلك شخص آخر قدرات قيادية واضحة، لكنه لم يحصل على فرصة حقيقية لإثباتها. لذلك فإن وضع الإنسان المناسب في الموقع المناسب لا يبدأ عند إصدار القرار، بل يبدأ قبل ذلك بكثير، من تعريف واضح للمهمة، ووصف دقيق للمسؤوليات، ومعايير يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان المرشح قادرًا على أداء الدور المطلوب.
المشكلة تظهر عندما يصبح الاختيار قائمًا على الانطباع أكثر من الأدلة، فالشخص الهادئ قد يُفسر هدوؤه على أنه ضعف، والشخص كثير الحديث قد يُفسر حضوره على أنه قيادة، والموظف الذي يعرف كيف يظهر أمام أصحاب القرار قد يحصل على صورة أفضل من زميل يعمل في الميدان بعيدًا عن الأضواء، وهنا يصبح السؤال ضروريًا: هل نختار من نعرفه أكثر، أم من نعرف أداءه أكثر؟ وهل يكفي أن يكون المرشح مقبولًا اجتماعيًا حتى يكون قادرًا على إدارة مؤسسة؟ إن الفارق بين الأمرين قد يبدو صغيرًا عند لحظة الاختيار، لكنه قد يصبح كبيرًا جدًا عندما تبدأ النتائج بالظهور.
والأهم من ذلك أن الاختيار الإداري لا ينبغي أن يكون نهاية التقييم، بل بدايته، فإذا تولى شخص موقعًا قياديًا، فمن الطبيعي أن يحصل على فرصة مناسبة للتأقلم، وأن تُحدد له أهداف واضحة، وأن يعرف ما المطلوب منه، ثم تُراجع النتائج بصورة مهنية، فإذا نجح، ينبغي أن يعرف أن نجاحه موثق ومقدر، وإذا واجه صعوبات، ينبغي أن يحصل على دعم وتوجيه، وإذا استمر القصور رغم الدعم والتقييم، فلا ينبغي أن تتحول المسؤولية إلى مجاملة دائمة على حساب المؤسسة، الإدارة الرشيدة لا تبحث عن العقوبة، لكنها أيضًا لا تجعل المنصب محصنًا من المساءلة.
وهنا تظهر قضية شديدة الأهمية: من يحاسب قرار الاختيار نفسه؟ عندما تتراجع مؤسسة بسبب ضعف إداري، من السهل أن تتجه الأنظار إلى المدير الموجود في الواجهة، لكن الإدارة المؤسسية الناضجة تنظر إلى الصورة الأوسع: هل كانت أهداف الموقع واضحة؟ هل كانت معايير الاختيار مناسبة لطبيعة الوظيفة؟ هل حصل المسؤول على التدريب اللازم؟ هل كانت صلاحياته متناسبة مع مسؤولياته؟ وهل كانت هناك مؤشرات مبكرة تشير إلى وجود مشكلة وتم تجاهلها؟ هذه الأسئلة لا تعني البحث عن مذنب، بل تعني التعلم من القرار حتى لا يتكرر الخلل.
فالمؤسسة التي تراجع قراراتها تصبح أكثر قدرة على التطور، بينما المؤسسة التي تعتبر كل قرار نهائيًا لا يحتاج إلى مراجعة قد تجد نفسها تكرر الأخطاء بأسماء مختلفة، ولا يعني ذلك أن كل تغيير إداري يجب أن يُفهم على أنه فشل؛ فالوظائف تتغير، والاحتياجات تتبدل، وبعض القرارات تكون صحيحة في وقتها ثم تتغير الظروف، لكن الفرق يكمن في وجود ثقافة تسمح بالمراجعة الموضوعية، بدل أن تجعل التراجع عن قرار إداري اعترافًا ممنوعًا بالخطأ.
كما أن اختيار المدير لا ينبغي أن ينفصل عن أثر القرار على الموظفين، فالمدير لا يدير الملفات فقط؛ إنه يؤثر في المناخ الذي يعمل فيه الناس، أسلوبه في توزيع المهام، واستماعه للملاحظات، وطريقته في التعامل مع الاختلاف، وقدرته على التفريق بين الخطأ البشري والإهمال، كلها تفاصيل تتراكم لتصنع بيئة العمل، ولهذا فإن معيار نجاح المدير لا ينبغي أن يكون قدرته على إصدار الأوامر فقط، وإنما قدرته على جعل الفريق يعرف إلى أين يتجه، ولماذا يعمل، وكيف يقيس نتائج عمله.
والأخطر أن الخطأ في الاختيار قد يرسل رسالة غير معلنة إلى المؤسسة كلها، فإذا شعر الموظفون أن المعايير المهنية واضحة، فإنهم يميلون إلى تطوير أنفسهم والاستعداد للمنافسة وفقها، أما إذا أصبحت المعايير غامضة، فقد يتحول السؤال من «كيف أطور كفاءتي؟» إلى «من أعرف؟»، وعندما يتغير هذا السؤال داخل المؤسسة، تكون المشكلة قد تجاوزت الشخص ووصلت إلى الثقافة الإدارية نفسها.
لذلك فإن بناء إدارة سليمة يحتاج إلى ثلاث حلقات مترابطة: اختيار مهني قدر الإمكان، ودعم حقيقي بعد الاختيار، ومراجعة موضوعية للنتائج، لا يكفي أن نسأل: من أصبح مديرًا؟ بل ينبغي أن نسأل أيضًا: لماذا اختير؟ ماذا طُلب منه؟ ماذا أنجز؟ ماذا تعلّم؟ وماذا فعلت المؤسسة عندما ظهرت الفجوة بين المتوقع والمتحقق؟
في النهاية، لا توجد مؤسسة معصومة من الخطأ في اختيار الأشخاص، لكن المؤسسة الناضجة هي التي تتعامل مع الاختيار باعتباره مسؤولية مؤسسية لا مجرد قرار إداري، فالمنصب لا يصنع المدير وحده، والقرار لا ينتهي لحظة توقيعه، والمسؤولية لا تبدأ فقط عند الشخص الذي يجلس على الكرسي، وبين القرار والنتيجة مساحة واسعة اسمها المراجعة والمساءلة والتعلم، وحين تدرك المؤسسات ذلك، يصبح السؤال الأهم ليس «من نضع في الموقع؟» فقط، بل: كيف نضمن أن اختيارنا قابل للقياس والمراجعة، وأن مصلحة المؤسسة تظل فوق الأشخاص؟
.
من يختار المدير ومن يحاسب القرار
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 من يختار المدير ومن يحاسب القرار
كانت هذه تفاصيل من يختار المدير؟ ومن يحاسب القرار؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

