اخبار محلية حين يصبح الصاروخ أبعد من عين المقاتلة.. هل بدأ زمن تآكل التفوق الجوي؟

حين يصبح الصاروخ أبعد من عين المقاتلة هل بدأ زمن تآكل التفوق الجوي


اليكم الان حين يصبح الصاروخ أبعد من عين المقاتلة.. هل بدأ زمن تآكل التفوق الجوي؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

كتب زياد فرحان المجالي - 

لأكثر من أربعة عقود، قامت واحدة من أهم معادلات القوة في الشرق الأوسط على قاعدة تكاد تبدو ثابتة: من يملك السماء، يمتلك أفضلية حاسمة في تحديد شكل الحرب تحتها. فلم تكن المقاتلة الحديثة مجرد منصة تحمل الصواريخ والقنابل، بل أداة لفرض الإرادة، واختراق العمق، وتدمير الدفاعات، وشل مراكز القيادة والسيطرة قبل أن تبدأ القوات الأخرى حركتها.

لكن هذه القاعدة لم تعد بالصلابة نفسها.

فالمشكلة الجديدة لا تتمثل فقط في تطور بطاريات الدفاع الجوي الأرضية، وإنما في صعود جيل من صواريخ «جو–جو» بعيدة وفائقة المدى، تعمل داخل شبكة واسعة من الرادارات وطائرات الإنذار المبكر والأقمار الصناعية ووسائل نقل البيانات. وهنا يبدأ التحول الحقيقي: المقاتلة لم تعد تواجه طائرة أخرى وحدها، بل تواجه منظومة كاملة ترى أبعد منها، وتتناقل المعلومة أسرع، وقد تطلق النار قبل أن تدخل الخصم أصلًا في مجال الرؤية أو الاشتباك التقليدي.

منذ حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، حين فرضت صواريخ الدفاع الجوي السوفياتية كلفة غير مسبوقة على سلاح الجو الإسرائيلي، ظل الصراع بين الطائرة والصاروخ يتطور باستمرار. ثم جاءت حرب لبنان عام 1982 لتظهر قدرة الطيران الإسرائيلي على الجمع بين الحرب الإلكترونية والاستخبارات والضربات الدقيقة. وبعد ذلك دخلت الشبحية إلى المعادلة، وصولًا إلى مقاتلات مثل F-35، التي جعلت الاختراق والكشف المتأخر عنصرين أساسيين في هندسة التفوق الجوي.

أما اليوم، فالمنافسة انتقلت خطوة أخرى.

الصين، على سبيل المثال، طورت صواريخ مثل PL-15، الذي تضعه التقديرات المتخصصة في فئة مدى تقارب 200 كيلومتر، وPL-17 الذي صُمم لمسافات أكبر قد تصل إلى فئة 400 كيلومتر، خصوصًا ضد الأهداف الجوية الكبيرة كطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود. وفي المقابل، أدخلت البحرية الأميركية AIM-174B بعيد المدى على مقاتلات F/A-18، في مؤشر واضح إلى أن سباق «من يطلق أولًا ومن مسافة أبعد» أصبح جزءًا أساسيًا من الصراع على السيادة الجوية.

لكن الأرقام وحدها قد تكون مضللة.

فمدى الصاروخ الأقصى لا يعني أن كل طائرة تقع داخله أصبحت هدفًا مضمونًا. هناك فارق كبير بين المدى النظري وبين «منطقة عدم الإفلات» التي يصبح داخلها احتمال نجاة الهدف أقل بكثير. سرعة الهدف وارتفاعه واتجاهه، والمناورة، والحرب الإلكترونية، ونوعية الرادار، وتحديث البيانات أثناء الطيران، كلها عوامل تحدد ما إذا كان الصاروخ البعيد مجرد تهديد أم فرصة قتل حقيقية.

وهنا تكمن الثورة الأهم.

الحرب الجوية لم تعد مبارزة بين طيارين، وإنما صراعًا بين سلاسل قتل شبكية: مستشعر يكتشف، منصة أخرى تحدد الهوية، شبكة تنقل الإحداثيات، ومقاتلة تطلق صاروخًا قد يحصل أثناء طيرانه على تحديثات من مصدر لم يره الطيار الذي أطلقه أصلًا.

لهذا، فإن الهدف الأكثر حساسية ربما لم يعد المقاتلة نفسها.

العصب الحقيقي للقوة الجوية الحديثة هو طائرات الإنذار المبكر AWACS وطائرات التزود بالوقود Tankers ومنصات الاستخبارات والقيادة الجوية. هذه طائرات كبيرة، ثمينة، وضرورية لإدارة المعركة وإطالة مدى المقاتلات. وإذا أجبرتها الصواريخ بعيدة المدى على الابتعاد مئات الكيلومترات عن مناطق الخطر، فإن الأثر يمتد مباشرة إلى المقاتلات الموجودة أمامها: يقل زمن بقائها فوق مسرح العمليات، وتتعقد عمليات التزود بالوقود، وتصبح حزمة الهجوم أكثر صعوبة في التنظيم والحماية. وقد ركزت الدراسات الغربية بالفعل على أن PL-17 صُمم جزئيًا لتهديد هذه «الطائرات الكبيرة» التي تشكل العمود الفقري للعمليات الجوية الحديثة.

وهذا لا يعني أن المقاتلة الشبحية فقدت قيمتها.

فالـF-35، على سبيل المثال، ما تزال تمتلك عناصر مهمة في التخفي والاستشعار والحرب الإلكترونية ودمج البيانات. لكن البيئة الجديدة تعني أن الشبحية لم تعد ضمانة منفردة للتفوق؛ بل أصبحت جزءًا من شبكة يجب أن تبقى هي الأخرى سليمة ومتصلة وقادرة على العمل تحت ضغط التشويش والاستهداف البعيد.

ومن هنا يصبح السؤال الإقليمي أكثر حساسية.

فالقوة الجوية الإسرائيلية اعتمدت تاريخيًا على القدرة على الوصول إلى العمق وتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة، لكن انتشار منظومات بعيدة المدى وشبكات استشعار أكثر تعقيدًا لا يلغي هذه القدرة بقدر ما يرفع كلفتها ويزيد تعقيد التخطيط لها ويجبر الطائرات المساندة على العمل من مسافات أبعد. وهذه هي فلسفة «منع الوصول وحرمان المنطقة» A2/AD: ليس المطلوب إسقاط كل طائرة، بل جعل استخدامها أصعب وأغلى وأكثر خطورة.

لذلك، فإننا لا نشهد نهاية الطائرة الحربية، ولا سقوط عصر التفوق الجوي، وإنما بداية نهاية فكرة أخطر: أن امتلاك المقاتلة الأفضل يكفي وحده لامتلاك السماء.

فالسماء المقبلة ستكون ميدانًا تتنافس فيه الطائرة والصاروخ والقمر الصناعي والرادار والخوارزمية والحرب الإلكترونية في اللحظة نفسها.

وكما قيل بعد حرب 1973 إن الصاروخ الأرضي استطاع أن «يثني جناح الطائرة»، فإن صاروخ اليوم يريد شيئًا أبعد من الجناح.

إنه يريد قطع العصب الذي يجعل الطائرة ترى وتصل وتقاتل.

ولهذا، لم يعد السؤال في الحروب المقبلة: من يملك الطائرة الأفضل؟

بل: من يستطيع إبقاء شبكة القتال حيّة عندما تبدأ السماء نفسها بإطلاق النار من مئات الكيلومترات؟

.

حين يصبح الصاروخ أبعد من عين المقاتلة هل بدأ زمن تآكل التفوق الجوي



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 حين يصبح الصاروخ أبعد من عين المقاتلة هل بدأ زمن تآكل

كانت هذه تفاصيل حين يصبح الصاروخ أبعد من عين المقاتلة.. هل بدأ زمن تآكل التفوق الجوي؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم