اخبار محلية نتنياهو على منصة الأمم المتحدة: كيف تحدث مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية أمام الجمعية العامة؟
اليكم الان نتنياهو على منصة الأمم المتحدة: كيف تحدث مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية أمام الجمعية العامة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
خاص – في مشهد أثار أسئلة سياسية وقانونية واسعة، وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 26 سبتمبر/أيلول 2025 على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وألقى كلمة بلاده أمام ممثلي 193 دولة، رغم أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت بحقه مذكرة توقيف قبل نحو عشرة أشهر.
المفارقة تبدو للوهلة الأولى صارخة: منظمة دولية تتبنى مبدأ سيادة القانون ومساءلة مرتكبي الجرائم الدولية، وفي الوقت نفسه تستضيف على منبرها رئيس حكومة أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن بحقه مذكرة توقيف.
لكن هذه الصورة تحتاج إلى تفكيك قانوني دقيق.
الأمم المتحدة لم تُلغِ مذكرة التوقيف
في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة توقيف بحق نتنياهو، إلى جانب مذكرة بحق وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت.
وقالت المحكمة إن قضاة الدائرة التمهيدية وجدوا «أسباباً معقولة» للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان مسؤولية جنائية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مزعومة، من بينها التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، وتوجيه هجمات ضد السكان المدنيين، والقتل والاضطهاد وأفعال لا إنسانية أخرى. وتنفي إسرائيل هذه الاتهامات وتطعن في اختصاص المحكمة.
ومع ذلك، فإن صدور مذكرة التوقيف لم يكن يعني تلقائياً منعه من دخول قاعة الجمعية العامة أو من إلقاء كلمة أمامها.
والسبب الأساسي هو أن المحكمة الجنائية الدولية ليست جهازاً تابعاً للأمم المتحدة. فالأمم المتحدة نفسها تؤكد أن المحكمة «مستقلة قانونياً ووظيفياً» عن المنظمة الدولية وليست جزءاً من منظومة الأمم المتحدة، وإن كانت هناك اتفاقية تنظم التعاون بين المؤسستين.
فلماذا سُمح له بالكلام؟
القواعد الإجرائية للجمعية العامة تنص على أن ممثلي الدول يمكنهم مخاطبة الجمعية بعد الحصول على إذن رئيسها، ويجري ترتيب المتحدثين وفق الإجراءات المعتمدة.
وفي حالة نتنياهو، لم يكن حضوره بصفته شخصاً مطلوباً يمثل نفسه أمام الجمعية، وإنما بصفته رئيس حكومة دولة عضو في الأمم المتحدة.
وتظهر السجلات الرسمية للأمم المتحدة أن نتنياهو ألقى بالفعل كلمة إسرائيل في المداولات العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة في 26 سبتمبر/أيلول 2025.
وبالتالي، فإن المسألة ليست أن الأمم المتحدة أصدرت قراراً «بإعفاء» نتنياهو من مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، وإنما أن نظام الجمعية العامة وقواعدها لا تجعل وجود مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية سبباً تلقائياً لمنع رئيس دولة عضو من مخاطبة الجمعية.
أين تكمن المفارقة؟
المفارقة الحقيقية تقع في العلاقة بين الشرعية السياسية والعدالة الجنائية الدولية.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأمم المتحدة تستضيف نتنياهو على منبرها، كانت المحكمة الجنائية الدولية تعتبره شخصاً مطلوباً بموجب مذكرة توقيف سارية.
بل إن رئيسة الجمعية العامة نفسها تحدثت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، خلال جلسة مخصصة لعرض تقرير المحكمة الجنائية الدولية، عن أهمية استقلال المحكمة وعن ضرورة تمكينها من أداء مهمتها القضائية دون ترهيب أو تدخل. وأكدت الأمم المتحدة في المناسبة نفسها أن المحكمة منفصلة عن الأمم المتحدة، رغم أهمية التعاون بين المؤسستين.
وهنا يبرز السؤال السياسي والقانوني الأوسع: إلى أي مدى تستطيع المنظومة الدولية أن تتحدث عن المساءلة القضائية من جهة، بينما تستمر المنابر الدبلوماسية الدولية في استقبال مسؤولين صدرت بحقهم مذكرات توقيف من محكمة دولية؟
الإجابة لا تكمن في القول إن الأمم المتحدة «تجاهلت» مذكرة المحكمة، ولا في القول إن مذكرة المحكمة تمنح الأمم المتحدة تلقائياً سلطة منع المسؤول من الكلام. فالمؤسستان تعملان ضمن إطارين قانونيين مختلفين.
مذكرة التوقيف ليست حكماً بالإدانة
وهناك نقطة أخرى مهمة في أي معالجة صحفية للموضوع: مذكرة التوقيف لا تعني أن نتنياهو أُدين قضائياً بالجرائم المنسوبة إليه.
المحكمة الجنائية الدولية قالت إنها وجدت أسباباً معقولة للاعتقاد بوقوع الجرائم وبالمسؤولية الجنائية المزعومة، لكن المحاكمة والإدانة شيء آخر. كما أن نتنياهو وإسرائيل يرفضان اتهامات المحكمة ويشككان في اختصاصها.
وتؤكد المحكمة أن نتنياهو مطلوب على ذمة قضايا تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما يظهر في سجل المحكمة أنه «هارب» من العدالة، أي إنه لم يكن محتجزاً لديها.
من المسؤول عن تنفيذ مذكرة المحكمة؟
المحكمة الجنائية الدولية لا تمتلك جهاز شرطة عالمياً خاصاً بها لتنفيذ أوامر القبض. ولذلك تعتمد في تنفيذ مذكرات التوقيف على تعاون الدول، ولا سيما الدول الأطراف في نظام روما الأساسي.
وهذا يفسر أيضاً لماذا لا يمكن تلقائياً اعتبار وجود نتنياهو في مقر الأمم المتحدة دليلاً على أن الأمم المتحدة «رفضت تنفيذ» مذكرة المحكمة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وبعد صدور المذكرات، سُئل المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن احتمال تعامل موظفي المنظمة مع أشخاص صدرت بحقهم مذكرات من المحكمة الجنائية الدولية. وأوضح أن موظفي الأمم المتحدة ليسوا موجودين في مقر المنظمة للقيام بعمليات اعتقال، وأن التعامل مع الأشخاص المشمولين بمذكرات المحكمة يخضع للقواعد والإجراءات ذات الصلة.
نتنياهو وبوتين في الأمم المتحدة 2026: مفارقة الحضور والغياب
في سبتمبر/أيلول 2026، عادت المفارقة إلى الواجهة في أروقة الأمم المتحدة: بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، ظهر شخصيًا أمام الجمعية العامة وألقى كلمة إسرائيل، بينما غاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اجتماعات الجمعية العامة، ومثّل روسيا وزير خارجيتها سيرغي لافروف.
بين منصة الدبلوماسية ومنصة العدالة
كان نتنياهو قد ظهر أمام الجمعية العامة قبل صدور مذكرة التوقيف، ففي سبتمبر/أيلول 2024 ألقى كلمة اتهم خلالها مدعي المحكمة الجنائية الدولية بالتحيز، وقال إن المحكمة كانت تنظر في إصدار مذكرة بحقه.
لكن المشهد تغير جذرياً في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه عندما تحولت القضية من احتمال إصدار مذكرة إلى مذكرة توقيف فعلية.
ومع ذلك، بعد أقل من عام، عاد نتنياهو إلى المنصة نفسها في نيويورك، وألقى كلمة إسرائيل أمام الجمعية العامة في 26 سبتمبر/أيلول 2025 . وسجلت الأمم المتحدة أن خطابه قوبل بخروج عدد من الوفود من القاعة وتباين في ردود الفعل بين الحاضرين. المشهد الذي تكرر في الامس ...
وهكذا تكشف واقعة نتنياهو أمام الجمعية العامة عن تعقيد النظام الدولي: الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية تعملان ضمن منظومة دولية واحدة أوسع، لكنهما ليستا المؤسسة نفسها، ولا تملك إحداهما بالضرورة صلاحيات الأخرى.
ويبقى السؤال الأكثر إثارة للجدل سياسياً: هل يكفي الفصل المؤسسي بين الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لتبرير استمرار منح منصة الجمعية العامة لمسؤول صدرت بحقه مذكرة توقيف؟
هذا السؤال يتجاوز النصوص الإجرائية إلى الجدل الأوسع حول مدى اتساق النظام الدولي في تطبيق مبادئ المساءلة، وحدود الحصانات والممارسات الدبلوماسية، وما إذا كانت المؤسسات الدولية قادرة على الجمع بين دورها كمنابر للتفاوض السياسي ودعمها المعلن لمبدأ المحاسبة على الجرائم الدولية. .
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل نتنياهو على منصة الأمم المتحدة: كيف تحدث مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية أمام الجمعية العامة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.