اخبار محلية الموت قضاء وقدر.. أما أسباب الموت فممنوع السؤال عنها في حضرموت..!

الموت قضاء وقدر أما أسباب الموت فممنوع السؤال عنها في حضرموت


اليكم الان الموت قضاء وقدر.. أما أسباب الموت فممنوع السؤال عنها في حضرموت..! والان إلى التفاصيل من المصدر سما نيوز

كتب: د. مسعود عمشوش

في حضرموت، يبدو أننا وجدنا الحل النهائي لمشكلة الطب والبحث العلمي: الموت قضاء وقدر، ولذلك لا داعي لأن نتعب أنفسنا كثيراً في البحث عن أسبابه!

يموت شخص فجأة، فنقول: الله يرحمه، هذا أجله.

يموت شاب لم يكن يشكو من شيء، فنقول: مكتوب.

يموت مسن بعد أيام من الحر الشديد، فنقول: قدر الله.

وتنتهي الحكاية.

لا ملف طبي، ولا تحقيق، ولا إحصائية، ولا سؤال مزعج من نوع: لماذا؟

وكأن كلمة «قضاء وقدر» أصبحت في بعض الأحيان أشبه بـ«إغلاق نهائي للملف».

طبعاً، لا أحد ينازع في القضاء والقدر. فالموت حق، والأعمار بيد الله، وهذه مسألة إيمان لا تحتاج إلى جدال لكن المشكلة تبدأ عندما نستخدم الإيمان بالقضاء والقدر لإعفاء أنفسنا من البحث عن الأسباب الطبية والبيئية والصحية التي تسبق الموت.

فالله سبحانه وتعالى لم يقل لنا: إذا مرضتم فلا تبحثوا عن سبب الداء والدواء وإذا تلوث الماء فلا تفحصوه، وإذا ارتفعت الحرارة فلا تسألوا عن تأثيرها. بل إن الإنسان منذ عرف الطب وهو يبحث عن أسباب المرض، ويضع لها علاجاً ووقاية.

الأوروبيون عندهم إحصاءات.. ونحن عندنا «الله يرحمه»

خذوا مثلاً موجات الحر. في أوروبا، عندما ترتفع درجات الحرارة، لا يكتفي المسؤولون هناك بقول: مات من مات لأن أجله انتهى.

يا للعجب. إنهم يذهبون إلى شيء أكثر تعقيداً: الأرقام. يحسبون عدد الوفيات، ويقارنونه بالمعدل الطبيعي، ويدرسون أعمار المتوفين وأمراضهم وظروفهم، ثم يحاولون معرفة مقدار الوفيات التي يمكن أن تكون مرتبطة بالحرارة. وقد قدرت السلطات الصحية في إنجلترا أن موجتي الحر في مايو ويونيو 2026 ارتبطتا بنحو ٤,877 وفاة، بينما أظهرت بيانات أوروبية ارتفاعاً كبيراً في الوفيات خلال موجة الحر في يونيو.

أما نحن، فإذا وصلت الحرارة في سيئون إلى مستويات تقترب من 46 درجة مئوية، فإن أول ما نفعله هو البحث عن مكان بارد، ثم إذا مات أحدهم نقول. «الله يرحمه، كان أجله. وهنا تنتهي مهمتنا العلمية. لكن الحرارة لا تنتهي مهمتها عند هذا الحد. فالحر الشديد يمكن أن يؤدي إلى الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس، كما يمكن أن يزيد مخاطر ومضاعفات أمراض القلب والكلى والسكري وغيرها، خصوصاً لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

إذن، السؤال ليس: هل الحرارة «تخلق» الموت؟ السؤال هو: هل ساهمت الحرارة في تسريع تدهور حالة شخص كان أصلاً يعاني من مرض أو ضعف صحي؟ وهذا سؤال طبي، وليس سؤالاً في العقيدة.

«مات فجأة».. وكأن كلمة «فجأة» تشخيص طبي!

لدينا في حضرموت تعبير مريح جداً: «مات فجأة. يا سلام. كلمتان تختصران رحلة طويلة كان يمكن أن تبدأ من غرفة الطوارئ وتنتهي في مختبر القلب والأوعية والدم والكلى والأملاح. لكن «مات فجأة» ليست تشخيصاً طبياً. إنها فقط وصف لما رأيناه. أما ما حدث داخل الجسم، فهذه قصة أخرى. ربما كانت جلطة قلبية. ربما اضطراباً في كهرباء القلب. ربما جلطة دماغية. ربما جفافاً شديداً ربما اضطراباً في الأملاح. ربما مضاعفات مرض مزمن لم يكن صاحبه يعرف أنه مصاب به. وربما سبباً آخر لا نعرفه. وهنا تحديداً يجب أن يبدأ السؤال، لا أن ينتهي. لأن معرفة السبب ليست محاولة لإعادة الميت إلى الحياة، وإنما محاولة لإنقاذ الحي الذي قد يكون معرضاً للخطر نفسه.

وماذا عن المياه؟

ثم هناك قصة أخرى لا تقل أهمية: المياه والبيئة.. في حضرموت، يسمع الناس منذ سنوات أحاديث كثيرة عن تلوث مصادر المياه وعلاقة ذلك بالأنشطة النفطية في الهضبة والمناطق المحيطة. لكن هنا يجب أن نتوقف. لا ينبغي أن تتحول المخاوف الشعبية إلى حقائق طبية لمجرد أن الناس يتناقلونها. نحن لا نحتاج إلى «واتساب» ليكون مختبراً للسموم. نحتاج إلى مختبر حقيقي نريد أن نعرف. ما نوعية المياه التي يشربها الناس؟ هل تحتوي على ملوثات؟ ما تركيز هذه الملوثات؟ هل تتجاوز الحدود الصحية؟ وهل هناك بالفعل علاقة إحصائية بين نوعية المياه وبعض الأمراض المنتشرة؟

هذه الأسئلة لا تجيب عنها الخطب ولا مجالس المقيل. تجيب عنها المختبرات والجامعات والجهات الصحية والبيئية.

والمواطن المسكين بين الحرارة والمرض والفاتورة

المشكلة أن المواطن الحضرمي لا يعيش في مختبر مثالي. إنه يعيش في حرارة قاسية، وانقطاعات كهرباء، وظروف معيشية صعبة، وأحياناً مياه غير مستقرة، وأدوية ليست دائماً في متناول اليد.

أما المستشفى الخاص، فله قصة أخرى. قد يدخل إليه المريض وهو يشكو من ألم في صدره، ثم يخرج أهله وهم يشكون من ألم في جيوبهم!

ولذلك قد يتأخر المريض في الذهاب إلى الطبيب، وقد يكتفي بالمسكنات أو الوصفات الشعبية، وقد يصل إلى المستشفى بعد أن تكون حالته قد تدهورت.

ثم إذا مات نقول:

«أجله انتهى».

نعم، انتهى أجله.

لكن ماذا عن كل ما حدث قبل انتهاء الأجل؟

هذه هي المساحة التي يجب أن يدخل إليها الطب.

نحتاج إلى مرصد للوفيات.. لا إلى دفتر تعازٍ فقط

إذا كنا نريد معرفة حقيقة ما يحدث في حضرموت، فالأمر ليس مستحيلاً.

نحتاج إلى سجل دقيق للوفيات في سيئون وتريم وشبام والقطن وبقية مدن الوادي.

نحتاج إلى معرفة:

كم شخصاً يموت كل شهر؟

كم منهم يموت بصورة مفاجئة؟

ما أعمارهم؟

ما الأمراض التي كانوا يعانون منها؟

ما الأسباب المسجلة طبياً؟

هل ترتفع الوفيات في أشهر الصيف؟

هل ترتفع مع ارتفاع درجات الحرارة؟

هل هناك زيادة في الجلطات أو حالات الجفاف أو الفشل الكلوي؟

وهل توجد مؤشرات تستحق البحث في نوعية المياه والبيئة؟

ثم نقارن أرقام هذا العام بالأعوام السابقة.

عندها فقط نستطيع أن نقول شيئاً علمياً.

أما أن نقول «الوفيات كثيرة» لأننا سمعنا خلال أسبوع عن ثلاث حالات، فهذا انطباع وليس إحصاءً.

وقد يكون صحيحاً، وقد يكون مجرد إحساس تضخمه أخبار الوفيات المتداولة بسرعة في وسائل التواصل الاجتماعي.

لا نريد تخويف الناس.. نريد فقط أن نسأل

المطلوب ليس نشر الرعب بين سكان حضرموت.

ولا نريد أن يستيقظ المواطن صباحاً فيسأل: هل الماء مسموم؟ وهل الحرارة ستقتلني اليوم؟

ولا نريد صناعة «وباء» من منشور فيسبوك.

المطلوب أبسط من ذلك بكثير

أن نسأل.أن نفحص أن نسجل أن نقارن. أن نبحث أن نعرف.

فإذا قالت البيانات إن الحرارة عامل مهم، فلنضع خططاً لحماية الناس منها.

وإذا قالت إن هناك مشكلة في المياه، فلنعالجها.

وإذا قالت إن الأمراض المزمنة هي العامل الأكبر، فلنحسن الكشف المبكر والعلاج.

وإذا قالت البيانات إن مخاوفنا مبالغ فيها، فليطمئن الناس.

لكن أن نرفض السؤال أصلاً لأن الإجابة جاهزة: «قضاء وقدر»، فهذه ليست معالجة صحية للمشكلة.

إنها فقط طريقة ممتازة لتوفير الورق والحبر والإحصاءات!

الإيمان بالقدر لا يعفي من الأخذ بالأسباب

المفارقة أن أكثر ما نحتاجه اليوم هو أن نفصل بين أمرين لا تعارض بينهما: الموت قضاء وقدر. والمرض له أسباب. والإنسان مأمور بالأخذ بالأسباب. فإذا ارتفعت الحرارة، نحمي كبار السن والمرضى. وإذا مرض الإنسان، نعالجه. وإذا شككنا في المياه، نفحصها. وإذا تكررت الوفيات المفاجئة، ندرسها. وإذا ظهرت ظاهرة صحية غير عادية، نبحث عنها قبل أن تتحول إلى مأساة أكبر.

نحن لا نريد أن نعرف أسباب موت الناس لكي نعترض على قدر الله.

نريد أن نعرفها حتى لا يموت آخرون للأسباب نفسها.

وهنا ربما يكون السؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه في حضرموت اليوم:

كم حالة وفاة مفاجئة سجلتها مستشفيات الوادي خلال هذا الصيف؟ وما أسبابها الطبية؟ إذا كان الرقم طبيعياً، فليطمئن الناس وإذا كان مرتفعاً، فليبدأ البحث. أما أن يبقى السؤال معلقاً في الهواء، الجواب الوحيد. «الله يرحمه.. هذا نصيبه»

فإننا نكون قد حفظنا إيماننا، نعم، لكننا تركنا الصحة بلا إجابة.

اللهم الطف بأهل حضرموت، واحفظ أحياءهم، وارحم موتاهم، وألهم أهل الطب والصحة والمسؤولين أن يبحثوا عن الأسباب، وأن يأخذوا بالأسباب، وألا يجعلوا عبارة «قضاء وقدر» بديلاً عن عبارة أخرى لا تقل أهمية. «فلنبحث أولاً عن السبب».

الموت قضاء وقدر.. أما أسباب الموت فممنوع السؤال عنها في حضرموت..! سما نيوز.

الموت قضاء وقدر أما أسباب الموت فممنوع السؤال عنها في حضرموت



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


سما نيوز الموت قضاء وقدر أما أسباب الموت فممنوع السؤال عنها في

كانت هذه تفاصيل الموت قضاء وقدر.. أما أسباب الموت فممنوع السؤال عنها في حضرموت..! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سما نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم