اخبار عربية انتخابات 2026 .. هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030

انتخابات 2026 هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030


اليكم الان انتخابات 2026 .. هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030 والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

تفيد المعطيات والوقائع السياسية المتوفرة أن المشهد الحزبي والمؤسساتي في المغرب قد دخل منعطف النتائج الرسمية المعلنة لاقتراع 23 شتنبر 2026، والتي أعادت ترتيب موازين القوى السياسية وأعطت إشارات بالغة الدلالة لصناع القرار في الداخل والمراقبين الدوليين في الخارج.

لقد أسفرت عمليات فرز وإحصاء الأصوات عن تموقع حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد البرلماني بحيازته 97 مقعدًا، ليتولى موقع الحزب القائد والمبادر دستوريًا لتشكيل الحكومة، متقدمًا على حليفه في الولاية السابقة، حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل ثانيًا برصيد 66 مقعدًا، ومتبوعًا مباشرة بحزب الاستقلال الذي نال 65 مقعدًا. وفي المقابل، سجل المشهد تحولًا سياسيًا لافتًا عبر استعادة حزب العدالة والتنمية لعافيته الانتخابية بتموقعه رابعًا بـ54 مقعدًا، فيما تقاسمت أحزاب المعارضة الكلاسيكية والكتل الصاعدة بقية المقاعد النيابية، حيث حازت الحركة الشعبية على 29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدًا، وحزب التقدم والاشتراكية على 19 مقعدًا، والاتحاد الدستوري على 17 مقعدًا، إلى جانب كتل أخرى توزعت بين الحركة الديمقراطية الاجتماعية (8 مقاعد)، وتحالف فيدرالية اليسار (8 مقاعد)، ومقاعد متفرقة لأحزاب صغرى شكلت في مجموعها الـ395 مقعدًا المكونة للغرفة الأولى للبرلمان.

إن القراءة الفاحصة لهذا الفرز العددي لا تنفصل عن السياق الزمني والاستراتيجي الذي يعيشه المغرب؛ فالمغرب اليوم يقف على عتبة مرحلة فاصلة تمتد من خريف 2026 إلى غاية عام 2030؛ وهي مرحلة تتداخل فيها تحديات السيادة الترابية المتمثلة في التنزيل الدبلوماسي والميداني لمبادرة الحكم الذاتي، مع استحقاقات التنمية الشاملة، واستكمال بناء الدولة الاجتماعية، والوفاء بالالتزامات الدولية الضخمة المرتبطة باحتضان نهائيات كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

من هذا المنطلق، تتبلور الإشكالية المركزية لهذه القراءة الاستشرافية: كيف يمكن للفاعل الحزبي المتصدر أن يهندس أغلبية تنفيذية متراصة ومجتمعة تستجيب للرهانات الاستراتيجية للدولة بالمغرب، وفي الوقت نفسه، كيف تستطيع المؤسسة التشريعية المغربية أن تحتضن معارضة برلمانية قوية وحيوية تشكل علامة عافية للنسق الديمقراطي المغربي وعنصر أمان ودعم للرفاه المجتمعي؟

قراءة في السلوك الانتخابي.. مفارقة العزوف الوطني والتصويت السيادي بالأقاليم الجنوبية

تنبثق من الأرقام الانتخابية الرسمية مفارقة بنيوية ذات معنى سياسي عميق لا يمكن لعين التحليل الاستراتيجي إغفالها؛ وتتمثل في التباين الصارخ بين منسوب المشاركة على المستوى الوطني العام، ونظيره في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

فمن جهة أولى، سجلت نسبة المشاركة الوطنية العامة تراجعًا ملحوظًا إذ استقرت في حدود 38.08%. هذا الانخفاض يحمل في طياته رسالة سياسية شعبية صريحة تنطوي على عتاب مجتمعي تجاه النخب الحزبية المغربية؛ مفادها أن المواطن المغربي – ولا سيما فئات الشباب والطبقة الوسطى في الحواضر الكبرى – بات يمارس نوعًا من المسافة النقدية تجاه الوعود السياسية، ويطالب بإجابات فورية وملموسة عن مشكلات البطالة، وتآكل القدرة الشرائية بفعل التضخم، وضمان جودة الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم. إن هذا العزوف لا يعكس بالضرورة رفضًا للمؤسسات الدستورية والسياسية، بقدر ما يعكس تطلعًا إلى نمط جديد من الحكامة القائمة على الإنجاز والصدق والشفافية.

غير أن هذه الصورة الوطنية العامة تبدو مختلفة بوضوح عند توجيه النظر إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة؛ حيث شهدت جهات الصحراء المغربية محطة انتخابية لافتة، اتسمت بمشاركة سياسية وانتخابية واسعة. فقد قفزت نسبة المشاركة إلى 77% في جهة العيون الساقية الحمراء، ووصلت إلى 61% في جهة الداخلة وادي الذهب، وبلغت 53.48% في جهة كلميم واد نون. إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات تقنية للعملية الانتخابية، بل هي تعبير سيادي مكثف وامتحان ديمقراطي متجدد يكرس التشبث العضوي والتاريخي لأبناء الصحراء المغربية بمغربيتهم وبمؤسساتهم الدستورية والسياسية.

إن هذه المشاركة المكثفة تسقط، من الناحية السياسية والجيواستراتيجية، كل أطروحات الخصوم، وتمنح الدولة المغربية تفويضًا شعبيًا وديمقراطيًا متجددًا بأصوات المواطنين فوق الميدان. هذا المعطى يضع على عاتق الحكومة المقبلة التزامًا سياديًا بتحويل هذه المشروعية الشعبية إلى رافعة لتسريع التنزيل المؤسساتي والتنموي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتوسيع آفاق المبادرة الأطلسية الرامية إلى جعل الصحراء المغربية بوابة التنمية والاندماج الاقتصادي لبلدان الساحل وعموم القارة الإفريقية.

معادلة رئاسة الحكومة.. قراءة في موازين القيادة

في ضوء تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج، يتجه العقل الدستوري والسياسي المغربي مباشرة نحو مقتضيات الفصل 47 من دستور 2011، الذي ينص على أن: “الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”.

تفيد القراءة في الذاكرة الدستورية المغربية القريبة – كما تؤكد ذلك الوثائق الزمنية لمسارات التعيين من حكومة إدريس جطو وصولاً إلى عزيز أخنوش – بأن التعيين الملكي بموجب الدستور الحالي يتم دائمًا في آجال زمنية قياسية بالغة السرعة؛ إذ لم يستغرق تعيين عزيز أخنوش سنة 2021 سوى يومين اثنين، في حين جرى تعيين عبد الإله بنكيران سنة 2016 في ثلاثة أيام، وعام 2011 في أربعة أيام. هذا الإيقاع الزمني الحاسم يعكس إرادة مؤسسة الملك في تحصين الزمن السياسي والتنموي للبلاد، والحيلولة دون وقوع أي فراغ مؤسساتي، مما يفرض على الحزب المتصدر جاهزية مطلقة لتقديم كفاءاته والتفاعل الفوري مع التكليف الملكي السامي.

وفي ظل الخصوصية التنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يدبر شؤونه عبر صيغة القيادة الجماعية، يبرز على السطح اسمان وازنان يحظيان بتقدير سياسي وتدبيري استثنائي:

فاطمة الزهراء المنصوري.. قوة الشرعية الحزبية والرمزية الإصلاحية

تعد فاطمة الزهراء المنصوري الشخصية الأكثر تأثيرًا وشرعية في الهرم السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة؛ فهي منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة، فضلاً عن تجربتها التدبيرية الناجحة كعمدة لمدينة مراكش وعضوية الحكومة في قطاع التعمير والإسكان. إن اختيار فاطمة الزهراء المنصوري لرئاسة الحكومة – إن حظيت بثقة جلالة الملك – سيشكل حدثًا تاريخيًا وتحولًا ديمقراطيًا هادئًا في مسار المملكة المغربية، بكونها أول امرأة تتولى رئاسة الجهاز التنفيذي في تاريخ المغرب. هذا التعيين سيمنح التجربة المغربية إشعاعًا حقوقيًا وإصلاحيًا دوليًا مبهرًا، ويجسد بصورة ملموسة الحرص الملكي الراسخ منذ اعتلاء العرش على ترقية مكانة المرأة وتمكينها الفعلي من مواقع القيادة والقرار.

فوزي لقجع.. هندسة الفعالية الإنجازية ومونديال 2030

في الشق المقابل، يمثل فوزي لقجع – الذي عزز صفوف حزب الأصالة والمعاصرة مؤخرًا كعضو في مكتبه السياسي – نموذج رجل الدولة التكنو-سياسي الأكثر جاهزية لقيادة أوراش المرحلة. فالرجل يحمل رصيدًا تدبيريًا استثنائيًا كوزير منتدب مكلف بالميزانية، وهو العارف الدقيق بخبايا المالية العمومية وتوازناتها الماكرواقتصادية، إلى جانب نجاحاته التاريخية على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وفي الدبلوماسية الموازية، وقيادته للجنة ترشيح المغرب لمونديال 2030. ينظر إلى فوزي لقجع كبروفايل منجز قادر على ضبط إيقاع الوزارات المختلفة، ومحاربة البيروقراطية، وضمان خروج المشاريع الكبرى إلى حيز التنفيذ والوجود وفق الجداول الزمنية الصارمة التي لا تقبل التأخير.

غير أن التحليل يفرض التأكيد القاطع على أن قرار التعيين يظل اختصاصًا تقديريًا وسياديًا حصريًا لجلالة الملك؛ فالإرادة الملكية السامية هي وحدها من تملك تقدير مصلحة الدولة العليا وتقدير متطلبات المرحلة، سواء عبر اختيار إحدى هاتين الشخصيتين أو عبر الانفتاح على أي بروفايل قيادي آخر من الحزب يراه جلالته الأنسب لحمل الأمانة.

وهنا ينبثق سؤال فكري واستراتيجي جدير بالتعميق: هل يمكن لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي خاض بنجاح رهان القيادة الجماعية داخل هياكله الحزبية، أن ينقل هذه الروح التكاملية إلى صلب العمل الحكومي؟ إن نجاح حزب الأصالة والمعاصرة في إدارة شؤونه بقيادة ثلاثية منسجمة يطرح نموذجًا ملهمًا لابتكار أسلوب حكامة حكومي جديد؛ فالمطلوب في حكومة 2026-2030 ليس فقط رئيس حكومة معزول، بل فريق قيادة تنفيذي مندمج ومتضامن، يعمل فيه رئيس الحكومة المعين بتناغم رمزي وعملي وثيق مع الأقطاب السياسية والاقتصادية داخل الأغلبية، لتتكامل القوة التفاوضية والسياسية لفاطمة الزهراء المنصوري مع الفعالية المالية والإنجازية لفوزي لقجع، في إطار تضامن وزاري حقيقي يقود أوراش التنمية الوطنية دونما أي ارتباك.

هندسة التحالف الحكومي

إذا كانت الحملة الانتخابية قد شهدت تلاسنات حادة واتهامات متبادلة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار حول استقطاب الأعيان وتدبير الملفات الحساسة، فإن مرحلة ما بعد إعلان النتائج أثبتت مجددًا نضج التجربة الحزبية المغربية وسرعة انتقال الفاعلين من منطق الصراع الانتخابي إلى منطق رجل الدولة البراغماتي.

لقد جاءت مواقف القيادات السياسية في الساعات الأخيرة لتصنع انفراجًا حاسمًا وتعبد الطريق نحو تشكيل أغلبية متماسكة:

فمن جهتها، تحلت فاطمة الزهراء المنصوري بشجاعة سياسية حين أعلنت باسم حزب الأصالة والمعاصرة طي صفحة الحملة الانتخابية وانتهاء التراشقات الحزبية، مؤكدة بشكل قاطع غياب أي خطوط حمراء أمام فتح مشاورات موسعة مع كافة الفرقاء السياسيين تحت سقف التوجيهات الملكية السامية، وهو ما أسقط فورًا فرضية القطيعة أو الفيتو ضد حزب التجمع الوطني للأحرار.

في المقابل، جاء تصريح قيادة التجمع الوطني للأحرار، عبر رئيسه محمد شوكي، ليعكس الهدوء والثقة المؤسساتية، مؤكدًا أن الحزب حافظ على وزنه السياسي وحضوره الميداني ومشروعه التنموي برغم تحمله كلفة قيادة الحكومة لولاية كاملة، ومعلنًا أن الحزب سينخرط في تقييم هادئ وقراءة مسؤولة للنتائج دون تعنت أو تمترس، مما يعني قبوله الطبيعي بموقع الشريك الثاني الوازن.

وفي نفس السياق الداعم للاستقرار، جاء الموقف التوازني لأمين عام حزب الاستقلال، نزار بركة، ليمثل الركيزة الأساسية حين أكد بوضوح أن المرحلة تقتضي الخروج الفوري من منطق التنافس الانتخابي والتركيز الكامل على تلبية انتظارات المواطنين.

بناءً على هذه التوافقات العقلانية، تتبلور هندسة الأغلبية التنفيذية حول الخيار الاستراتيجي الأكثر واقعية وصلابة، وهو تجديد التحالف الثلاثي بين (حزب الأصالة والمعاصرة 97 مقعدًا + التجمع الوطني للأحرار 66 مقعدًا + حزب الاستقلال 65 مقعدًا). هذا التحالف يمنح الحكومة تحالفًا مريحًا قوامه 228 نائبًا، متجاوزًا عتبة الأغلبية المطلقة (198 مقعدًا) بـ30 مقعدًا، مما يضمن لها حصانة تشريعية متينة واستقرارًا سياسيًا يحميها من الابتزاز أو الارتدادات المفاجئة.

وما يعزز هذا الاستقرار الاستراتيجي، التحرك البرلماني الذكي الذي قادته قيادتا حزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية عبر بلاغ مشترك موقع، يقضي بتأسيس فريق نيابي موحد في مجلس النواب يضم 25 نائبًا. إن هذا الفريق الموحد يشكل كتلة برلمانية وسطية جاهزة ومنسجمة، تمنح الأغلبية الحكومية سندًا إضافيًا مريحًا؛ سواء عبر إشراكها المباشر في التشكيلة الوزارية أو عبر اعتمادها كمساندة برلمانية مضمونة، مما يرفع سقف الدعم النيابي للأغلبية إلى 253 نائبًا.

الأجندة التنفيذية الاستراتيجية: أفق 2030 ورهانات السيادة والتنمية

إن الحكومة المقبلة، في ظل حجم الرهانات المطروحة، ستكون مطالبة بالتحرك السريع والفعال، دونما أي مجال لإضاعة الوقت في سجالات إدارية أو تجاذبات قطاعية؛ بل هي مدعوة لاعتماد أجندة عمل استباقية تحكمها ثلاث ملفات سيادية وتنموية مصيرية:

مأسسة الحكم الذاتي وتنمية الواجهة الأطلسية

يجب على الحكومة الجديدة تحويل التفويض الشعبي الكاسح لساكنة الصحراء المغربية إلى منظومة تشريعية وتنموية متكاملة؛ من خلال تسريع تفعيل مقتضيات الجهوية المتقدمة، وإعداد الترتيبات المؤسساتية والقانونية الكفيلة بتنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كنواة صلبة للمفاوضات الدولية، بموازاة تحويل ميناء الداخلة الأطلسي والأقاليم الجنوبية إلى منصة لوجستية كبرى لربط المغرب بعمقه الإفريقي وتنفيذ المبادرة الملكية الأطلسية.

برنامج مونديال 2030 بـ”صفر تعثر”

يقف المغرب في سباق زمني محموم لا يتعدى ثلاث سنوات لإنهاء أضخم ورش بنيات تحتية في تاريخه؛ ويشمل ذلك تأهيل وبناء الملاعب الرياضية الكبرى، وتوسعة خط القطار فائق السرعة، وتحديث المطارات، وتطوير البنية الفندقية والاستشفائية، فضلاً عن ورش الرقمنة الشاملة ومحطات تحلية مياه البحر الكبرى للتغلب على الإجهاد المائي. هذا الاستحقاق يفرض حكامة تنفيذية صارمة تعتمد لجان قيادة بصلاحيات تفويضية واسعة لتجاوز العراقيل البيروقراطية.

ترسيخ الدولة الاجتماعية ومحاصرة معضلة التشغيل

إن الرد العملي الأنجع على انخفاض نسبة المشاركة الوطنية (38%) يكمن في استكمال هندسة الدولة الاجتماعية التي أرسى دعائمها جلالة الملك؛ وذلك بالانتقال من مرحلة التسجيل الإداري في السجل الاجتماعي والدعم المباشر، إلى مرحلة استدامة التمويل، وضمان الجودة الصارمة في الخدمات الاستشفائية بالمستشفيات العمومية، وتفعيل إصلاح المدرسة العمومية. وفوق ذلك كله، جعل ملفات التشغيل والحد من بطالة الشباب أولوية حكومية قصوى عبر تحفيز الاستثمار المنتج ودعم المقاولات المتوسطة والصغيرة وربط التكوين المهني بحاجيات المشاريع الوطنية الكبرى.

معارضة برلمانية حيوية ومتعددة

إذا كانت الدولة تحتاج إلى حكومة تنفيذية صلبة وفعالة، فإن المصلحة الوطنية العليا تقتضي، بالقدر ذاته، وجود معارضة برلمانية قوية، يقظة، وشجاعة. فالأنظمة السياسية المتوازنة لا تستقيم بالهيمنة العددية للأغلبيات، بل بحيوية مؤسسات الرقابة وقدرتها على استيعاب نبض المجتمع.

إن خريطة المعارضة المرتقبة في البرلمان المغربي تحمل مؤشرات إيجابية تدل على صحة ديمقراطية متجددة، وتتسم بتنوع ومرجعية ثرية تمنع أي رتابة أو تغول تشريعي:

معارضة إسلامية حركية ذات كفاءة سجالية

جاء الإعلان الحاسم للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، برفض المشاركة قطعيًا في أي حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة واعتبار دخوله في المعارضة أمرًا منطقيًا تفرضه الهوية السياسية، ليضع الحزب في موقعه الطبيعي. وبحيازته لـ54 مقعدًا وتجاوزه التام لتداعيات انتكاسة 2021، يعود حزب العدالة والتنمية إلى البرلمان كأقوى صوت رقابي وخطابي. إن وجود حزب العدالة والتنمية في المعارضة يمنح العمل البرلماني المغربي طاقة رقابية هائلة، ويعيد الاعتبار لجلسات المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة ولجان تقصي الحقائق والأسئلة الشفهية، ويجبر الحكومة على مراجعة سياساتها وتدقيق أرقامها في كل خطوة تخطوها.

معارضة يسارية مبدئية ومستقلة

يأتي الموقف الدال والصريح الذي عبرت عنه فيدرالية اليسار، مؤكدة أن الفيدرالية بحيازتها لـ8 مقاعد لن تحتاج للتحالف مع قوى المعارضة لإيصال صوتها، ليعكس ولادة معارضة يسارية نوعية ترفض التكتلات الميكانيكية، وتترافع من أجل الحقوق من منطلق استقلالي صريح يثري النقاش العمومي.

معارضة مؤسساتية ذات امتداد ترابي واجتماعي

إمكانية تعزز هذه الدينامية بتموقع قوى كلاسيكية في المعارضة؛ كحزب الحركة الشعبية التي أكد أمينها العام استخلاصها الدروس ومواصلة ديناميتها الجديدة، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي اختار التعاطي مع المرحلة في إطار مؤسساته التنظيمية، ما يوفر للمعارضة كتلة وازنة تقارب 140 إلى 160 نائبًا.

إن هذه المعارضة التعددية تمثل أحد مكونات التوازن المؤسساتي الفائق الأهمية للاستقرار المجتمعي في المغرب؛ ففي ظل عزوف أكثر من 60% من المواطنين عن التصويت، تغدو المعارضة البرلمانية هي القناة الدستورية الوحيدة لامتصاص الاحتقان الاجتماعي، ونقل غضب الشارع وتطلعات الفئات المهمشة إلى داخل أروقة المؤسسات الدستورية بدل لجوئها إلى أشكال احتجاجية عفوية تفتقر إلى التأطير المؤسساتي والتنظيمي. كما تضمن رقابة المعارضة الصارمة على الصفقات والميزانيات العمومية المرتبطة بمونديال 2030 والدولة الاجتماعية، حماية المال العام من أي تبديد، مما يعزز مناعة الاقتصاد الوطني ويرفع منسوب الشفافية.

يخلص هذا التقدير الاستراتيجي إلى أن مخرجات اقتراع 23 شتنبر 2026 لم تكن مجرد إعادة توزيع عادية للحقائب والمقاعد، بل هي تدشين لعهد سياسي جديد عنوانه: ديمقراطية الفعالية والإنجاز.

إن حسم هوية رئيس الحكومة يظل اختصاصًا دستوريًا تقديريًا حصريًا لجلالة الملك وفق الفصل 47 من الدستور، وبحسب ما تقتضيه بوصلة المصالح العليا للدولة في قيادة الاستحقاقات الكبرى. وينحصر دور حزب الأصالة والمعاصرة في التعبئة الكاملة لطاقاته السياسية والتدبيرية، وتجسيد التكامل بين الحنكة والرمزية الإصلاحية والصرامة المالية والتنفيذية، ووضع كل هذه الإمكانيات رهن إشارة الإرادة الملكية السامية لإنجاح التجربة الحكومية.

وفي المحصلة، فإن قوة المغرب واستقراره في أفق 2030 يرتكزان على معادلة التلازم الإيجابي بين قطبين متكاملين:

حكومة إنجاز أغلبية صلبة ومتجانسة

يقابلها حضور معارضة برلمانية جريئة، مؤسساتية ومتعددة التوجهات.

بهذه الثنائية المتوازنة والمتصالحة مع رهانات المستقبل، يثبت المغرب مجددًا نضج نموذجه الديمقراطي والتنموي المتفرد؛ نموذج يقوده العرش بحكمة استشرافية، وتسنده حكومة إنجاز ومسؤولية، وتحرسه معارضة وطنية يقظة، ليتقدم الوطن بثقة وثبات نحو كسب رهانات السيادة، والريادة الدولية، والكرامة الاجتماعية لكل المغاربة.

– رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية

انتخابات 2026 .. هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030 Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

انتخابات 2026 هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس انتخابات 2026 هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030

كانت هذه تفاصيل انتخابات 2026 .. هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030 نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم