اليكم الان القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري
yemenat
يمنات
زكريا نمر
المشكلة في كثير من الكتاب المبتدئين أنهم يريدون كتابة القصة قبل أن يتعلموا كيف يرون العالم. يحفظون: الفكرة، الشخصيات، الزمان، المكان، الصراع، الحبكة، العقدة، النهاية، ثم يجلسون أمام الورقة منتظرين أن تتحول هذه المصطلحات إلى أدب.لكن الأدب لا يعمل بهذه الطريقة.يمكنك أن تحفظ كل كتب تعليم الكتابة، وتعرف الفرق بين الراوي العليم وضمير المتكلم، وتفهم البناء الدرامي، وتعرف أين تضع العقدة والذروة، ثم تكتب قصة باردة لا يشعر القارئ تجاهها بشيء.وهنا تكمن مشكلة بعض مدارس تعليم الكتابة: تحويل الفن إلى مجموعة تعليمات. كأن القصة قطعة أثاث تحتاج إلى تركيب وفق دليل الاستخدام. ضع الفكرة هنا، الشخصية هناك، اصنع صراعا، أضف حوارا، ثم اختم بنهاية مؤثرة. والنتيجة في كثير من الأحيان نصوص تشبه بعضها، لأن الجميع تعلموا الطريقة نفسها ونسوا أن الأدب يبدأ من الاختلاف.القصة ليست تمرينا مدرسيا.
الكاتب الحقيقي لا يبدأ دائما من فكرة واضحة. قد يبدأ من صورة، أو خوف، أو جملة سمعها في الشارع، أو شخص لم يستطع أن ينساه، أو سؤال ظل يطارده سنوات. وأحيانا لا يعرف الكاتب نفسه إلى أين ستذهب الشخصية إلا بعد أن يبدأ الكتابة.هذا لا يعني الفوضى، وإنما يعني أن الكتابة الإبداعية لا يمكن اختزالها في مخطط هندسي ثابت.الفكرة ليست مقدسة هناك اعتقاد شائع بين المبتدئين بأن عليهم العثور على فكرة عظيمة قبل أن يكتبوا.لا توجد فكرة عظيمة في حد ذاتها.يمكن أن تكون قصة عن رجل ينتظر حافلة أكثر عمقا من قصة عن حرب كاملة، إذا كان الكاتب يعرف ماذا يريد أن يكشف من خلال ذلك الانتظار. ويمكن أن تكون قصة عن أم تعد الطعام كل مساء أكثر إنسانية من قصة مليئة بالقتل والهروب والانفجارات.
الكاتب الضعيف يبحث عن حدث كبير لأنه يعتقد أن ضخامة الحدث تصنع أهمية النص.لكن الأدب لا يقاس بحجم الحدث، وإنما بعمق النظر إليه.الشخصية ليست بطاقة تعريف من أكثر الأخطاء انتشارا أن يقدم الكاتب شخصيته كما يقدم موظفا في استمارة اسمه فلان، عمره كذا، يعمل كذا، يسكن في كذا، طويل، أسمر، متزوج، وله طفلان.ثم يعتقد أنه صنع شخصية.لم تصنع شخصية بعد.الشخصية تظهر عندما نعرف ماذا تفعل تحت الضغط، ماذا تخفي، ماذا تخاف، وما الذي تستطيع أن تفعله كي تحصل على ما تريد. الشخصية الأدبية ليست مجموعة معلومات. إنها تناقضات.قد يكون الرجل شجاعا أمام الناس وجبانا أمام امرأة واحدة. وقد تكون المرأة قوية في الشارع، لكنها تنهار أمام ذكرى قديمة. وقد يبدو الشخص صالحا بينما يخفي فعلا لا يستطيع الاعتراف به.هذه المناطق الرمادية هي التي تجعل الشخصية إنسانا، لا الوصف الخارجي الطويل.الكاتب الذي يشرح كل شيء لا يثق بقارئه هناك نصوص لا تترك للقارئ أي فرصة للتفكير.الشخصية حزينة، ثم يخبرنا الكاتب أنها حزينة. خائفة، فيقول إنها خائفة. غاضبة، فيشرح غضبها. تحب، فيخبرنا أنها تحب.ماذا بقي للقارئ؟
لماذا يحتاج القارئ إلى قراءة قصة إذا كان الكاتب سيشرح له كل شيء؟ السرد الجيد لا يعني إخفاء المعلومات دائما، لكنه يعرف متى يقدمها ومتى يترك المشهد يتحدث. نظرة شخصية، حركة يد، صمت مفاجئ، باب مغلق، رسالة لم تصل؛ أحيانا تستطيع هذه التفاصيل أن تقول أكثر من فقرة كاملة من الشرح.الكاتب الذي لا يعرف كيف يستخدم المشهد يتحول إلى موظف يشرح للقارئ ما حدث.الحوار ليس مسرحية معلومات وهناك مرض آخر في الكتابة المبتدئة: حوار لا يتحدث فيه الناس، بل يتحدث الكاتب من خلالهم.شخصيتان تجلسان وتبدآن في شرح تاريخ المدينة، والحرب، والعائلة، والمشكلة السياسية، وكأنهما لم تعيشا هذه الأشياء أصلا.هذا ليس حوارا. هذا تقرير صحفي متنكر في هيئة محادثة.الناس لا يتحدثون بهذه الطريقة.
الحوار الجيد يكشف العلاقة بين الشخصيات بقدر ما يكشف المعلومات. ما لا تقوله الشخصية قد يكون أهم مما تقوله. التردد، المقاطعة، التهرب، الكذب، الصمت، تغيير الموضوع؛ كلها جزء من الحوار.الحبكة ليست سلسلة من الحوادث بعض الكتاب يعتقدون أن القصة تصبح قوية كلما كثرت أحداثها.فتبدأ الشخصية بالسفر، ثم تقع حادثة، ثم تظهر شخصية جديدة، ثم تحدث مشكلة، ثم تأتي مشكلة أكبر، ثم موت، ثم هروب، ثم مفاجأة، ثم نهاية.لكن ماذا عن المعنى؟ الأحداث وحدها لا تصنع قصة. العلاقة بين الأحداث والشخصية هي التي تصنع السرد.إذا حدث شيء ولم يغير الشخصية أو علاقتها بالعالم، فما ضرورته؟الكاتب الجيد لا يسأل فقط ماذا سيحدث بعد ذلك؟ بل يسأل: ماذا سيفعل هذا الحدث بالإنسان الذي أكتب عنه؟.وهذا سؤال أكثر أهمية من البحث المستمر عن المفاجآت.النهاية الصادمة ليست دليلا على الذكاء من أكثر الحيل التي يلجأ إليها المبتدئون البحث عن نهاية صادمة.يكتب الكاتب القصة بطريقة، ثم في الصفحات الأخيرة يكشف أن كل شيء كان حلما، أو أن الشخصية ماتت، أو أن الشخص الذي ظنناه بريئا كان المجرم.المشكلة ليست في هذه النهايات، وإنما في استخدامها كحيلة بدلا من كونها نتيجة فنية.المفاجأة لا تعني العمق.النهاية القوية هي التي تجعل القارئ يعود إلى الأحداث السابقة فيرى معناها بطريقة مختلفة، لا التي تجعله يقول فقط: «لم أتوقع ذلك».
هناك فرق بين أن تفاجئ القارئ وأن تجعله يعيد التفكير في القصة اللغة ليست مسابقة بلاغة. بعض الكتاب المبتدئين يعتقدون أن الأدب يبدأ عندما تصبح الجملة طويلة وممتلئة بالاستعارات.كل شيء يصبح كالقمر، وكالنهر، وكالليل، وكالروح، حتى تفقد الصور معناها من كثرتها.اللغة الأدبية ليست استعراضا لغويا.الجملة الجيدة ليست التي تجعل القارئ يتوقف ليعجب ببلاغتها، بل التي تجعله يستمر في القراءة دون أن يشعر بثقلها. يمكن للكاتب أن يكتب جملة بسيطة وتظل في ذاكرة القارئ سنوات. ويمكنه أن يكتب صفحة كاملة من اللغة المزخرفة ولا يبقى منها شيء.الأسلوب ليس كمية الزينة الموجودة في النص. الأسلوب هو الطريقة التي ترى بها العالم.المشكلة ليست دائما في الكاتب، بل في طريقة تعليمه حين تعلم المدارس والورش الكتابة على أساس قائمة ثابتة من العناصر، فإنها تخاطر بإنتاج كتاب يعرفون أسماء الأدوات أكثر مما يعرفون استخدامها.يتعلم الطالب ما هي الحبكة، لكنه لا يتعلم كيف يكتشف إيقاعها.يتعلم بناء الشخصية، لكنه لا يتعلم كيف يصنع شخصية متناقضة.
يتعلم وجهة النظر، لكنه لا يتعلم لماذا يختار صوتا سرديا دون آخر.يتعلم النهاية، لكنه لا يتعلم متى يكون الصمت أقوى من الحل.وهنا تصبح ورش الكتابة أحيانا مكانا لتعليم القوالب بدلا من تحرير المخيلة.ليس المطلوب إلغاء القواعد، وإنما وضعها في مكانها الصحيح. القاعدة أداة، وليست قانونا مقدسا. يعرف الكاتب القاعدة حتى يستطيع كسرها عندما يحتاج النص إلى ذلك، لا حتى يصبح أسيرا لها.اقرأ الأدب قبل أن تتعلم كيف تكتب الأدب المبتدئ الذي يقرأ عشرة كتب عن «كيف تصبح كاتبا» ولا يقرأ عشرات القصص والروايات، يشبه شخصا يريد تعلم الموسيقى من كتب عن الموسيقى دون أن يستمع إلى الموسيقى.اقرأ القصة بوصفك قارئا، ثم اقرأها مرة أخرى بوصفك كاتبا.اسأل: لماذا بدأ الكاتب من هذه اللحظة؟ لماذا حذف هذه المعلومة؟ لماذا اختار هذا الراوي؟ لماذا ترك هذه الشخصية صامتة؟ لماذا جاءت الجملة بهذه السرعة؟ لماذا طال هذا المشهد؟ ولماذا انتهى النص هنا؟هذه الأسئلة تعلم الكاتب أكثر من كثير من القواعد الجاهزة.والأهم أن يقرأ الكاتب أعمالا مختلفة، لا أن يكرر النموذج نفسه حتى تصبح لغته نسخة من معلمه.الكاتب لا يحتاج إلى مزيد من القواعد بقدر حاجته إلى عين مختلفة لا توجد وصفة تجعل الإنسان كاتبا.
يمكن تعليم تقنيات السرد، ويمكن دراسة البناء والحوار والشخصيات والإيقاع ووجهات النظر، لكن لا يمكن تدريس التجربة الإنسانية بالطريقة نفسها.الكاتب يحتاج إلى أن يعيش، ويراقب، ويشك، ويتذكر، ويقرأ، ويكتب، ثم يمزق كثيرا مما كتب. أكبر مشكلة عند الكاتب المبتدئ ليست أنه لا يعرف كيف يبدأ القصة، بل أنه يعتقد أن كل ما كتبه يستحق أن يبقى الكتابة الحقيقية تبدأ بعد المسودة الأولى.هناك تبدأ عملية القتل الضرورية: حذف الجملة الزائدة، المشهد الضعيف، الحوار المصطنع، الشخصية التي لا وظيفة لها، الوصف الذي لا يضيف شيئا، والنهاية التي تبدو كأنها جاءت لإنقاذ نص لم يعرف كيف ينتهي.القصة الجيدة لا تحتاج إلى أن تقول كل شيء.تحتاج إلى أن تعرف ما الذي يستحق أن يقال.أما الكاتب الذي يظن أن الأدب هو جمع العناصر السبعة في نص واحد، فسوف يكتب قصة مكتملة من الخارج، وفارغة من الداخل.
yemenat
القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
موقع يمنات الأخباري القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد
كانت هذه تفاصيل القصة ليست وصفة طبخ نقد كاتب يتعلم السرد من القواعد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

