اخبار عربية ورقة التوت تسقط في سبتة.. شهادات صادمة تفتح ملف الانتهاكات الإسبانية

ورقة التوت تسقط في سبتة شهادات صادمة تفتح ملف الانتهاكات الإسبانية


اليكم الان ورقة التوت تسقط في سبتة.. شهادات صادمة تفتح ملف الانتهاكات الإسبانية والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

لطالما شكّل ملف الهجرة غير النظامية مقياسًا حقيقيًا لاختبار مدى التزام الدول بالشعارات التي ترفعها في المحافل الدولية.

وفي خضم الأزمة الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة، وجد العالم نفسه أمام مفارقة صارخة تضع “الفردوس الأوروبي” المزعوم في قفص الاتهام.

رهان إسباني خاسر

إن القراءة المتأنية لمجريات الأحداث، وما تلاها من تقارير دولية صادمة، لا تكشف فقط عن سوء تدبير أمني إسباني، بل تعرّي سقوطًا حقوقيًا مدويًا، وتفضح ازدواجية المعايير التي تتعامل بها مدريد مع مآسي الهجرة، في مقابل نموذج مغربي أثبت نضجه ورزانته في إدارة الأزمات العابرة للحدود.

حاولت الحكومة الإسبانية، وعلى لسان رئيسها بيدرو سانشيز، تسويق سردية “مثالية” في بداية الأزمة، مراهنة على البعد الحقوقي حين صرحت بأنها سمحت للمهاجرين بالدخول إلى سبتة دون مواجهات أمنية. كانت تلك محاولة مكشوفة لاحتكار الخطاب الإنساني وتصدير صورة “الدولة الحامية”.

لكن هذا القناع لم يصمد طويلًا؛ فبمجرد أن استقرت أقدام المهاجرين داخل المدينة، سقطت الإدارة الإسبانية في مستنقع الانتهاكات الجسيمة خلال تدبير ما بعد الأزمة.

لقد كشف الواقع على الأرض زيف التصريحات الرسمية، حيث توالت التقارير التي توثق حالات من العنف الممنهج، بل وتجاوزت ذلك لتسجل ادعاءات بحالات اغتصاب واعتداءات جسدية ونفسية في حق المهاجرين.

وتحولت سياسة “الأبواب المفتوحة” المؤقتة إلى فخ حقوقي، أظهر أن إسبانيا لا تملك بنية تحتية حقوقية حقيقية لاستيعاب الأزمة، بل تكتفي بتوظيفها سياسيًا عند الحاجة، ثم تلجأ إلى القمع متى شعرت بالضغط.

وثيقة إدانة تاريخية

لم يكن انكشاف الواقع الحقوقي في سبتة مجرد اتهامات سياسية، بل جاء موثقًا ومفصلًا في التقرير الأخير للفرع الإسباني لمنظمة العفو الدولية (Amnesty International)، والذي شكل صفعة مدوية للخطاب الرسمي الإسباني.

وقد استند التقرير إلى تحقيق ميداني دقيق جمع أكثر من 65 شهادة حية لمهاجرين وطالبي لجوء، شملت نساءً وقاصرين وأشخاصًا في وضعية هشاشة.

ولا تتحدث الشهادات المروعة التي وثقتها المنظمة عن مجرد تجاوزات فردية، بل عن عنف وإهانات وتهديدات ومعاملة سيئة تورط فيها عناصر من الجيش الإسباني. والأخطر من ذلك، أن المنظمة وقفت على حالات موثقة بصور وفيديوهات تكشف عن إصابات ترقى إلى مستوى “التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة”.

وإلى جانب العنف الجسدي، كشف التقرير عن ظروف عيش مأساوية تفتقر لأدنى مقومات الكرامة البشرية. فمئات النساء والأطفال والقاصرين غير المرافقين تُرِكوا ليواجهوا مصيرهم في الشوارع، محرومين من الماء الصالح للشرب، والغذاء، والنظافة، والرعاية الطبية، والمأوى اللائق. وفي بيئة كهذه، تصبح النساء والأطفال الفريسة الأسهل للاستغلال والعنف.

ولم يقف التقرير عند حدود التقصير اللوجستي، بل غاص في عمق الانحراف القيمي، مسجلًا ممارسات تطفح بالعنصرية، وكراهية الأجانب (الإسلاموفوبيا)، حيث يتم توقيف الأشخاص وتقييد حركتهم بناءً على ملامحهم أو أصولهم أو حتى لباسهم.

وتزامن ذلك مع غض الطرف عن خطابات الكراهية التي تشيطن المهاجرين، والتضييق الممنهج على الصحفيين والمنظمات الإنسانية والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين حاولوا تقديم يد العون أو توثيق الحقيقة.

 مفارقة التدبير وعقدة “الدركي”

في مقابل هذا السقوط الإسباني، برز التدبير المغربي للأزمة كنموذج يزاوج بين الصرامة والمسؤولية الحقوقية،  ورغم أن المغرب تحمل العبء الأكبر، وتكبد خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف قواته الأمنية التي واجهت موجات بشرية هائلة، إلا أن سجلّه ظل ناصعًا من أي انتهاكات جسيمة، فلم تُسجل شكاية واحدة تتهم القوات المغربية بالتعذيب أو استخدام العنف المفرط أو الحط من كرامة المهاجرين.

هذه المفارقة تسلط الضوء على عمق العقيدة الأمنية المغربية التي أدمجت البعد الإنساني في تعاطيها مع ظاهرة الهجرة، مقارنة بنظيرتها الإسبانية التي، ورغم الإمكانيات الأوروبية الضخمة، انهارت أمنيًا وحقوقيًا عند أول اختبار حقيقي، ولجأت إلى خيارات بدائية تعتمد على ترهيب المستضعفين وعسكرة الحلول.

إن الأزمة في سبتة كشفت عن استراتيجية إسبانية تاريخية تقوم على محاولة التملص من المسؤولية التاريخية والأخلاقية، فقد راهنت مدريد دومًا على المغرب ليلعب دور “الدركي”، في محاولة لتحميله أعباء الهجرة أمنيًا، وسياسيًا، واقتصاديًا، بل ومحاولة تعليق كل مآسي الهجرة وتبعاتها الحقوقية على ظهره.

فإسبانيا تريد من المغرب أن يكون جدارًا عازلًا يحمي الرفاه الأوروبي، لكن عندما وجدت نفسها، لظرف وجيز، وجهًا لوجه أمام تدفق المهاجرين، انهارت سرديتها الحقوقية، وارتكبت أبشع الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، ممتهنة كرامة مواطنين حالمين بحياة أفضل.

لقد أثبتت هذه الأزمة أن إسبانيا تتعامل مع حقوق الإنسان كـ”امتياز” جغرافي لا ينطبق على الوافدين من الجنوب، وأنها مستعدة للتخلي عن كل التزاماتها الدولية، بدءًا من اتفاقيات جنيف الخاصة باللجوء وصولًا إلى اتفاقيات حقوق الطفل، بمجرد أن تشعر بضغط ديموغرافي.

إن الأحداث التي عاشتها مدينة سبتة، وما وثقته الهيئات الدولية كمنظمة العفو الدولية، ليست مجرد أزمة عبور عابرة، بل هي لحظة كاشفة وتاريخية.، فقد أسقطت هذه الأحداث ورقة التوت عن مقاربة إسبانية وأوروبية تتعالى بخطابات حقوقية في المنتديات المكيفة، وتمارس أبشع أشكال العنصرية والتمييز والتعذيب في الميدان.

وفي المقابل، أثبتت أحداث سبتة أن المقاربة المغربية، رغم التحديات وكلفتها الباهظة، تظل الأكثر توازنًا واحترامًا للمحددات الحقوقية الكونية، رافضةً أن تلعب دور الشماعة التي تعلق عليها أوروبا إخفاقاتها الأخلاقية والسياسية والأمنية.

ورقة التوت تسقط في سبتة.. شهادات صادمة تفتح ملف الانتهاكات الإسبانية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

ورقة التوت تسقط في سبتة شهادات صادمة تفتح ملف الانتهاكات الإسبانية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس ورقة التوت تسقط في سبتة شهادات صادمة تفتح ملف

كانت هذه تفاصيل ورقة التوت تسقط في سبتة.. شهادات صادمة تفتح ملف الانتهاكات الإسبانية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم