اخبار عربية أكاديمي مغربي يفكك تحديات "ما بعد الإنسانية" على البشرية والدين

أكاديمي مغربي يفكك تحديات ما بعد الإنسانية على البشرية والدين


اليكم الان أكاديمي مغربي يفكك تحديات "ما بعد الإنسانية" على البشرية والدين والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

اعتبر الأكاديمي والباحث المغربي خالد ميار الإدريسي بروز تيار ما بعد الإنسانية “أخطر فكرة عرفتها البشرية” كما قال فوكوياما، مؤكدا أن هذا التيار ليس مجرد موضة فكرية؛ بل تحدّ حقيقي للأنساق الدينية وكافة الأنساق الأخرى.

وأوضح ميار الإدريسي، في مداخلة بعنوان “لاهوت ما بعد الإنسانية ومستقبل الدين”، في إحدى جلسات اليوم الثاني من مؤتمر الدين والمشترك الإنساني، الذي تستضيفه جامعة بادوفا بإيطاليا، أن ما بعد الإنسانية هي “نوع من لاهوت معلمن، أي إضفاء العلمانية على اللاهوت”.

وسجل الأكاديمي المغربي أن فكر ما بعد الإنسانية استمرار لعملية العلمنة أي أن المباني الدينية موجودة ومطوية، مبرزا أن ما بعد الإنسانية شكلت “منعطفا جديدا ودفعت الموضوع إلى أقصى منطقه، ومثلت ببساطة تجديدا لفكرة قديمة هي إله الخلود”.

ومضى المتدخل عينه منتقدا هذا التوجه، حيث قال: “ما بعد الإنسانية هي نوع من التلبيس، تعتمد الإستراتيجية نفسها التي تبناها إبليس في إغواء أبينا آدم لإخراجه من الجنة بعد وعده بالخلود والسلطة المطلقة”، مبرزا أن خطورة ما بعد الإنسان تكمن في أنها تداعب البنية الذهنية العميقة للإنسان وتستهويه بالخلود والتفوق.

وزاد مفسرا أن “وهْم الخلود أمر له تجلياته الاجتماعية سوسيولوجيا، ويكفي أن تروا أن هناك (عبادة الجسد)؛ لكن في تقديري أن أخطر ما يشكله تيار ما بعد الإنسانية هو أنه يستند على إيديولوجية الانبهار المطلقة بالتكنولوجيا إلى درجة تقديسها”.

وأفاد ميار الإدريسي بأن تيارين كبيرين هيمنا على تاريخ المعرفة البشرية؛ واحد ينحو ويستهدف من المعرفة التعرف على الخالق وخدمة المخلوق، وتيار آخر يجسده فكر ما بعد الإنسانية بامتياز، وهو “المعرفة في خدمة التحكم في المخلوق، وهما باراديغمان مختلفان ولا يتقاطعان، لأن النموذج الثاني مبني على التحكم”.

وأشار الأكاديمي المغربي إلى أن سياق ظهور ما بعد الإنسانية يرتبط بما سماه “فشل مشروع إسعاد البشر؛ لأن أخطر إيديولوجيا ابتكرت في منتصف القرن العشرين وبداية الحادي والعشرين هي إيديولوجيا السعادة، أي أن تدهور الوضع الإنساني برغم من تراكم المعرفة، لم تُفضِ إلى تحسن الوضع البشري”، إذ إن ما بعد الإنسانية تقدم للبشرية “الخلاص المنتظر، ولكن سيكون خلاصا دنيويا وليس أخرويا”.

وتابع المتدخل ضمن جلسة من جلسات اليوم الثاني من مؤتمر الدين والمشترك الإنساني، الذي تستضيفه جامعة بادوفا بإيطاليا، مفككا “ما بعد الإنسانية”، حيث بيّن أنها تحاول تفادي مفهوم العدمية أو المأزق الأنطولوجي لإدخال الإنسان إلى منطقة أخرى، وإلى “أمل موهوم غير محدود”، لافتا إلى أن ما بعد الإنسانية “استلهمت مصادرها الفكرية من ما بعد الحداثة وفكر نيتشه والداروينية الجديدة والغانوصية الجديدة”.

وشدد ميار الإدريسي على أن ما بعد الإنسانية دفعت بمنطق الداروينية إلى أقصى الدرجات، إذ إن مفهوم الإنسان عندهم هو “مزج بين العلوم الجديدة وخصوصا البيوتكنولوجي والنانوتكنولوجي، التي تدمج لتشكل إنسان ما بعد الإنسان، أي شيء آخر”.

وأبرز المتحدث ذاته أن منظور الدين يتعارض مع ما بعد الإنسانية، فإذا كان الدين يعدك مثلا باليوم الآخر والفردوس والجنة، تقول ما بعد الإنسانية إن الفردوس ستجعله أرضيا، يعني أن الإنسانية يمكن أن تصل مع التكنولوجيا إلى مرتبة يحقق فيها الإنسان أي شيء يريده، واليوم الآخر هو يوم التفرد التكنولوجي وفق هذا المنظور”.

ولم يقف ميار الإدريسي عند هذا الحد؛ بل ذهب إلى القول إن “التفرد التكنولوجي هو أن يصل الإنسان بدمج الذكاء الخارق إلى شيء آخر يفوق القدرات الإنسانية”.

وأشار إلى أن مفهوم الخلاص يغذي بعض المنظومات، محذرا من “هيمنة فكر ما بعد الإنسانية في العالم، وأكد أنها ليست مجرد دردشة أو ترف فكري أو مجرد خواطر؛ بل بدأت تترجم إلى برنامج سياسي، وهناك أحزاب سياسية ظهرت تتبنى فكرة “ما بعد الإنسانية”.

وخلص الأكاديمي المغربي إلى أن ظهور تحالف بين رجال أعمال كبار وبين شركات كبرى تشتغل على “تجميد الأجساد، ليوقع الناس عقودا توصي بتجميد أجسادهم حتى يتم التوصل إلى تقنية تردهم للحياة بدل (البعث الديني)”.

وتابع موضحا: “لو افترضنا استيلاء هذا التيار على حكم العالم وإدارته، سيتجه بنا إلى هيمنة منطق المعرفة الما بعد إنسانية. وهنا ستصبح الأديان مجرد أدوات ترفيه روحية”.

وأكد خالد ميار الإدريسي تحيزه إلى المشهد الذي يفيد بإمكانية تشكيل وعي كوني جديد، يقوم بإعادة النظر بشكل جذري في معالم ومحددات إنتاج المعرفة، لكي تتجه إلى حضارة الاستدامة التامة الممزوجة بالإشباع الروحي للإنسان المستقبلي بدلا عن مشهد كارثي يؤدي إلى حضارة ما بعد الإنسان التي تلغي الكينونة الإنسانية أصلا، وفق تعبيره.

أكاديمي مغربي يفكك تحديات "ما بعد الإنسانية" على البشرية والدين Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

أكاديمي مغربي يفكك تحديات ما بعد الإنسانية على البشرية والدين



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس أكاديمي مغربي يفكك تحديات ما بعد الإنسانية على البشرية

كانت هذه تفاصيل أكاديمي مغربي يفكك تحديات "ما بعد الإنسانية" على البشرية والدين نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم