اليكم الان مختصون لـ«اليوم»: الهوية المعمارية السعودية تتجاوز الشكل إلى جودة الحياة والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة اليوم السعودية
أكد مختصون أن الهوية المعمارية والعمرانية في المملكة لا ينبغي أن تُختزل في استنساخ العناصر التراثية أو توظيفها على واجهات المباني، مشيرين إلى أن مفهوم الهوية يرتبط بفهم خصائص المكان والمناخ واحتياجات السكان، وترجمة ذلك إلى بيئات عمرانية تحقق الراحة والصحة وجودة الحياة، مع الحفاظ على الخصوصية المحلية.ويرى المختصون أن تطوير الهوية المعمارية السعودية لا يرتبط بإنتاج شكل موحد للمباني، بقدر ما يرتبط بفهم العلاقة بين الإنسان والمكان والمناخ والبيئة المبنية، والاستفادة من الموروث العمراني بوصفه مصدرًا للمبادئ والحلول، مع تطويره بما يتناسب مع احتياجات الحياة المعاصرة.
نموذج عمراني سعودي معاصر
وأوضح أستاذ التخطيط العمراني الدكتور وليد الزامل أن الهوية العمرانية لا تعني إعادة إنتاج أنماط العمارة المحلية بصورة حرفية أو إدخال المفردات التراثية في التصميم الحديث دون ارتباط بوظيفة المكان، مبينًا أن مفهوم الهوية أعمق من الشكل، إذ يرتبط بفهم قيمة المكان والتجربة المعيشية للإنسان والبيئة المبنية. وأضاف أن قراءة التنوع العمراني بين مناطق المملكة تتيح بناء «نموذج عمراني سعودي» معاصر يستجيب للخصائص البيئية والثقافية والاجتماعية المختلفة، مشيرًا إلى أن استحضار الهوية المعمارية يمكن أن يتم من خلال إعادة تفسير مبادئ العمران المحلي بأدوات وتقنيات تلائم الاحتياجات المعاصرة.وأشار الزامل إلى أن الهوية المعمارية تتجاوز تصميم المبنى إلى منظومة إنتاج وإدارة المكان، وتشمل الأطر التنظيمية والإجراءات البلدية ومعايير التصميم والتطوير وآليات الإدارة والصيانة، إلى جانب المشاركة المجتمعية وتمكين السكان من التأثير في بيئاتهم المحلية.وبيّن أن بناء نموذج سعودي للهوية ينبغي أن يشمل المستويات التخطيطية والتصميمية والمعمارية، لافتًا إلى أن هذا التوجه يرتبط بجودة الحياة من خلال إيجاد بيئات عمرانية تتوافق مع طبيعة المكان وخصوصية المجتمع، ويمكن أن تسهم كذلك في دعم الاقتصاد المحلي من خلال توظيف الموارد والقدرات المحلية وخلق فرص مرتبطة بتطوير البيئة العمرانية.وأكد أن التحدي لا يتمثل في تحويل المباني إلى أشكال محلية بمعزل عن متطلبات الحياة المعاصرة، وإنما في بناء نموذج عمراني يستند إلى خصائص المكان ويستجيب في الوقت نفسه لأنماط الحياة الحديثة، موضحًا أن الهوية العمرانية في هذا السياق تصبح مشروعًا لتحسين جودة الحياة، وليس مجرد معالجة جمالية للواجهات.العمارة والصحة والمناخ
من جانبه، أوضح أستاذ الجيوماتكس بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور ريان سحاحيري أن الهوية المعمارية تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من الإضاءة والتهوية والظل إلى المساحات التي تجمع السكان، مبينًا أن قيمتها تظهر عندما تتحول معرفة المكان وثقافته ومناخه إلى حلول تصميمية تحقق الراحة وتعزز الانتماء وتمنح المدن شخصيتها.وأشار إلى أن جودة البيئة الداخلية للمباني ترتبط بعوامل عدة، من بينها الاستفادة المناسبة من الضوء الطبيعي، وتجدد الهواء، والتحكم في الحرارة والرطوبة، والعزل والتظليل، إلى جانب الراحة البصرية والنفسية، موضحًا أن التصميم الجيد ينبغي أن يوازن بين هذه العناصر وفق خصائص الموقع وطبيعة الاستخدام.وبيّن أن الحلول المعمارية تختلف باختلاف البيئات المحلية؛ ففي جدة تبرز الحاجة إلى التظليل وحركة الهواء والتحكم في الرطوبة، بينما تتطلب البيئة الصحراوية في الرياض عناية أكبر بالعزل وتقليل التعرض للإشعاع الشمسي ومعالجة الفتحات، في حين تفرض طبيعة أبها الجبلية ومتطلباتها المناخية اعتبارات تتعلق بالأمطار والعزل وتصريف المياه، أما الأحساء فتتطلب قراءة المبنى ضمن سياق الواحة والغطاء النباتي والظلال.ولفت سحاحيري إلى أن عناصر العمارة المحلية يمكن أن تحقق فوائد بيئية عندما تُفهم مبادئها الوظيفية وتُعاد صياغتها باستخدام التقنيات الحديثة، مؤكدًا أن تقييم كفاءة هذه الحلول ينبغي أن يستند إلى مؤشرات قابلة للقياس، مثل استهلاك الطاقة والراحة الحرارية وجودة الهواء وتكاليف الصيانة على مدى عمر المبنى، وليس إلى الشكل وحده.المشي والفراغات العامة
وأضاف أن جودة الحياة لا تتشكل داخل المبنى فقط، وإنما تمتد إلى الشوارع والفراغات العامة، موضحًا أن تشجيع السكان على المشي يتطلب شبكة مترابطة من الأرصفة المريحة، والمعابر الآمنة، والظلال، وأماكن الاستراحة، والخدمات القريبة.وأشار إلى أن التشجير والمساحات الخضراء يمكن أن تسهم في تحسين تجربة المشاة ودعم النشاط البدني والتفاعل الاجتماعي، مع أهمية اختيار الأنواع النباتية الملائمة للبيئة المحلية وإدارة احتياجاتها المائية.وأكد أن الفراغ العام الناجح يحتاج إلى توفير عناصر تشجع على البقاء والاستخدام، مثل المقاعد والإنارة المناسبة وسهولة الوصول لمختلف الفئات، إلى جانب ربط هذه المساحات بالأحياء والخدمات ووسائل النقل. وأوضح أن قابلية المشي تحمل أيضًا بعدًا سياحيًا، إذ تتيح للزائر اكتشاف تفاصيل المدينة والأسواق والأنشطة والحرف المحلية، معتبرًا أن ربط المعالم بمسارات واضحة ومريحة يمكن أن يعزز تجربة الزائر ويدعم الأعمال والأنشطة المحلية.من توحيد الهوية إلى تنوعها
وأكد سحاحيري أن الهوية الوطنية لا تتعارض مع التنوع المحلي، بل يمكن أن تتعزز من خلال إعطاء الخصوصية العمرانية لكل منطقة مساحة واضحة في التصميم، مشيرًا إلى أن خريطة العمارة السعودية تضم 19 طرازًا مستوحى من الخصائص الجغرافية والطبيعية والثقافية للمناطق المختلفة.وبيّن أن الموجهات التصميمية يمكن أن تنظم العلاقة بين المبنى وسياقه، مع إتاحة المجال أمام حلول معاصرة تستوعب تغير الوظائف والتقنيات واحتياجات السكان، بحيث يمكن استلهام النسب والكتل والمواد والتظليل والإيقاع المعماري وتطويرها بما يتناسب مع كل مشروع وموقع.من جهته، أكد المتخصص في التطوير العقاري المهندس عبدالناصر العبداللطيف أن أثر الهوية المعمارية في جودة الحياة لا ينبغي أن يقتصر على الشكل الخارجي للمبنى، باعتبار أن العمارة تمثل البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وأن نجاحها يقاس بقدرتها على توفير الراحة والصحة والارتباط بالمكان.وأوضح أن الضوء الطبيعي والتهوية وتجدد الهواء والعزل الحراري والتحكم في درجات الحرارة والرطوبة، إلى جانب الراحة البصرية والصوتية، تمثل عناصر أساسية في جودة البيئة الداخلية، مشيرًا إلى أن المبنى الجيد لا يقاس بمظهره الخارجي فقط، وإنما بمدى ملاءمته لمستخدميه.وأشار إلى أن التنوع المناخي والجغرافي في المملكة يستدعي اختلاف الحلول المعمارية بين المناطق، مؤكدًا أن عناصر العمارة المحلية، مثل الأفنية والتظليل ونسب الفتحات وسماكة الجدران وتوجيه المبنى، نشأت في الأصل استجابة للمناخ والخصوصية وأنماط الحياة، ويمكن إعادة توظيف مبادئها باستخدام المواد والتقنيات الحديثة.وأضاف أن جودة الحياة تمتد إلى مستوى المدينة من خلال تصميم الأرصفة وممرات المشاة والتشجير والظلال والمساحات العامة وربط الأحياء بالخدمات، موضحًا أن الظل في البيئة السعودية عنصر وظيفي أساسي في تصميم مسارات المشاة، وليس مجرد عنصر جمالي.وأكد أن الانتقال من مفهوم «توحيد الهوية» إلى «تنوع الهوية» يمثل جانبًا مهمًا في تطوير البيئة العمرانية، موضحًا أن المملكة تضم بيئات ومناخات وثقافات عمرانية متعددة، وبالتالي فإن الهدف لا ينبغي أن يكون جعل المدن متشابهة، وإنما إيجاد لغة مشتركة تعكس الهوية السعودية مع الحفاظ على شخصية كل مدينة وخصوصيتها المحلية.الهوية في تجربة السكان
وفي السياق ذاته، رأى الباحث في إدارة المشاريع المهندس حسن فرحان أن تأثير العمارة يبدأ من البيئة الداخلية للمبنى، مشيرًا إلى أن الإضاءة والتهوية والرطوبة والعزل والتصميم المناخي عناصر تؤثر مباشرة في راحة السكان وجودة استخدامهم للمكان.وأوضح أن اختلاف المناخ بين المدن السعودية انعكس تاريخيًا على حلول العمارة المحلية، مستشهدًا بتباين الاستجابات بين جدة والرياض وأبها والأحساء، مؤكدًا أن استلهام هذه الحلول ينبغي أن يقوم على فهم وظيفتها وليس مجرد إعادة إنتاج أشكالها.وأشار إلى أن قابلية المشي ترتبط أيضًا بطريقة تصميم المدينة، مبينًا أن استمرارية الأرصفة وتوفير الظلال والإنارة المناسبة وربط الخدمات بالأحياء يمكن أن تجعل الحركة اليومية أكثر سهولة، خصوصًا في المدن التي ترتفع فيها درجات الحرارة خلال فترات طويلة من العام.وأكد فرحان أن تنوع العمارة بين مناطق المملكة يمكن أن يشكل أساسًا لهوية عمرانية أكثر ارتباطًا بالمكان، موضحًا أن وجود 19 طرازًا ضمن خريطة العمارة السعودية يعكس تنوع الخصائص الجغرافية والطبيعية والثقافية، ويتيح للمصمم خيارات تتراوح بين استلهام النمط التقليدي والحلول الانتقالية والتصاميم المعاصرة.مختصون لـ اليوم الهوية المعمارية السعودية تتجاوز الشكل إلى جودة الحياة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صحيفة اليوم السعودية مختصون لـ اليوم الهوية المعمارية السعودية تتجاوز الشكل
كانت هذه تفاصيل مختصون لـ«اليوم»: الهوية المعمارية السعودية تتجاوز الشكل إلى جودة الحياة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة اليوم السعودية و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

