اليكم الان تمويل الحملات الانتخابية.. هل تكفي رقابة مجلس الحسابات لرصد الأموال غير المصرح بها؟ والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، يلزم كل مرشح للبرلمان إيداع جرد دقيق لمصاريف حملته الانتخابية، إلى جانب مصادر تمويلها، داخل أجل لا يتعدى شهراً واحداً من إعلان النتائج الرسمية، بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25 الخاص بمجلس النواب والمغير للقانون رقم 27.11.
كما أقر القانون السالف الذكر عقوبات تشمل تجريد البرلماني غير المصرح بالجرد من مقعده بقرار من المحكمة الدستورية بعد انقضاء أجل 90 يوماً، غير أن هذا التشديد الرقابي يصطدم بإشكالات ميدانية معقدة، لا سيما في ظل عجز آليات المجلس الأعلى للحسابات عن رصد الأموال غير المصرح بها التي تتوارى عن الأنظار.
ومن بين هذه الأموال الخفية، النفقات النقدية، أو حتى الخدمات اللوجستية المقدمة مجاناً من طرف أطراف أخرى، وكذا الإنفاق الخفي على الحملات الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي؛ فجميع هذه العناصر تفلت بطبيعتها من رقابة المجلس، التي تعتمد أساساً على مقارنة الوثائق والمستندات الورقية بالسقوف القانونية المحددة.
هذا التحدي يزداد تعقيداً في حالة المترشح الخاسر الذي يمول حملته بسخاء من ماله الخاص، إذ يبقى في دائرة الظل دون أن يترتب على إغفاله التصريح بمصادره المالية أي جزاء فعلي؛ وهو ما يفتح النقاش حول حدود افتحاص المجلس الأعلى للحسابات أمام المال غير المصرح به من طرف المترشحين، وهل يتوفر المجلس على آليات قانونية تتيح له تتبع المال الانتخابي خارج الوثائق المقدمة إليه أو المصرح بها؟
المال المعلن والخفي
في هذا السياق، شدد رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، على أن أخطر فجوة في رقابة المجلس الأعلى للحسابات على تمويل الانتخابات تكمن في المسافة الفاصلة بين “المال المصرح به” القابل للافتحاص المحاسبي، و”المال الخفي” الذي لا تصبح المساءلة بشأنه ممكنة إلا بكشف أثره وإثبات ارتباطه بالحملة.
وأوضح لزرق أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في تشديد العقوبات فحسب، بل في قدرة منظومة الرقابة على تتبع التدفقات المالية الحقيقية للحملة، لافتاً إلى أن المال غير المصرح به يصعب كشفه عندما يتم تداوله نقداً، أو عندما يتحمل طرف ثالث نفقات لفائدة المترشح، أو عندما تُقدم خدمات ومساهمات عينية لا تظهر بقيمتها الحقيقية في الحساب الانتخابي.
وتبعاً لذلك، يرى رشيد لزرق أن فعالية الرقابة تقتضي الانتقال من منطق التصريح وحده إلى منطق المطابقة والتحقق المتقاطع، أي مقارنة ما صرح به المترشح مع الوقائع المادية للحملة ومعاملاتها المالية ونفقاتها الفعلية.
وأشار رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية إلى أن حدود افتحاص المجلس تظهر في كون الرقابة المحاسبية تنطلق أساساً من حساب الحملة الذي يقدمه المترشح، بما يتضمنه من مصادر تمويل ونفقات ووثائق مثبتة، موضحاً أنه إذا أُنفق المال خارج هذا الحساب ولم يترك أثراً محاسبياً أو بنكياً واضحاً، فإن فحص التصريح وحده لا يكفي للكشف عنه.
كما أكد المتحدث على ضرورة التمييز بين مراقبة صحة وشرعية المصاريف المصرح بها، وبين اكتشاف مصاريف أو تمويلات تم إخفاؤها أصلاً، موضحاً أن المجلس قادر على التدقيق في الوثائق وكشف التناقضات أو غياب الإثبات، غير أن فعاليته في مواجهة المال غير المصرح به تظل رهينة بوجود قرائن ومعطيات خارجية تثبت أن حجم الإنفاق الحقيقي يفوق ما ورد في الحساب المودع.
ما الحل؟
وفي غضون ذلك، يرى رشيد لزرق أن المدخل الأساسي لتوسيع رقابة المجلس الأعلى للحسابات يتمثل في الانتقال من مجرد فحص التصريحات والوثائق التي يقدمها المترشح إلى رقابة فعلية على حقيقة التدفقات المالية المرتبطة بالحملة الانتخابية.
وهذا يقتضي، بحسبه، منح المجلس صلاحية طلب المعطيات المرتبطة بالنفقات من الأبناك أو المطابع، إلى جانب شركات الإشهار ومقدمي الخدمات، مع إلزام المترشحين بأداء النفقات المهمة عبر حساب بنكي مخصص للحملة وبوسائل قابلة للتتبع.
كما يمكن اعتماد مبدأ التصريح المتقابل، بحيث لا يصرح المترشح وحده بالنفقة، بل يلتزم المورد أو مقدم الخدمة كذلك بالتصريح بالفواتير المؤداة له، بما يسمح للمجلس بمطابقة المعطيات وكشف الفوارق أو النفقات التي لم يتم التصريح بها.
وأضاف رشيد لزرق أنه ينبغي أن يشمل الإصلاح النفقات غير المباشرة والعينية، كاستعمال السيارات والقاعات ووسائل الإشهار والخدمات الرقمية الممولة من أطراف أخرى لفائدة المترشح، مع احتساب قيمتها الحقيقية ضمن سقف الحملة متى ثبت ارتباطها بها.
ومن المفيد أيضاً تمكين المجلس من اعتماد افتحاص مبني على مؤشرات المخاطر، خصوصاً عندما يظهر تفاوت واضح بين حجم الحملة على أرض الواقع والمصاريف المصرح بها.
وشدد رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية على أن الأهم هو التمييز قانوناً بين الخطأ المحاسبي البسيط وبين الإخفاء المتعمد للتمويل أو إنشاء قنوات موازية للإنفاق، مع ترتيب جزاءات أكثر صرامة على الحالة الثانية؛ بهذه الآليات، بحسبه، تنتقل الرقابة من منطق “مراقبة ما صُرّح به” إلى منطق “التحقق مما أُنفق فعلاً”.
تمويل الحملات الانتخابية.. هل تكفي رقابة مجلس الحسابات لرصد الأموال غير المصرح بها؟ صوت المغرب.
تمويل الحملات الانتخابية هل تكفي رقابة مجلس الحسابات لرصد الأموال غير المصرح بها
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب تمويل الحملات الانتخابية هل تكفي رقابة مجلس الحسابات
كانت هذه تفاصيل تمويل الحملات الانتخابية.. هل تكفي رقابة مجلس الحسابات لرصد الأموال غير المصرح بها؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

