اليكم الان إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة.. المغرب أمام اختبار التبعية الطاقية والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
وسّع المغرب، خلال السنوات الأخيرة، قدراته في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة بوتيرة متسارعة، حتى أصبحت هذه المصادر تمثل 46,1 في المائة من إجمالي القدرة الكهربائية المنشأة بنهاية 2025؛ غير أن هذا التحول لم ينعكس بالمستوى نفسه على التبعية الطاقية للمملكة، التي ظلت في حدود 87,9 في المائة. ووضعت هذه المفارقة السياسة الطاقية بالمملكة أمام تحدٍّ جديد يتجاوز إضافة قدرات إنتاجية من الشمس والرياح إلى تحويلها إلى أداة فعلية لتقليص استيراد مصادر الطاقة الأحفورية.
وبلغت القدرة الكهربائية الإجمالية 12.314 ميغاواط نهاية السنة الماضية، منها 5.630 ميغاواط من مصادر متجددة؛ فيما لم تتجاوز مساهمة هذه الأخيرة 24,3 في المائة من الطلب الوطني على الكهرباء. وكشفت الفجوة بين حصة المتجددة في القدرة المنشأة ومساهمتها الفعلية في الإنتاج حدود الاعتماد على مؤشر القدرة وحده لقياس تقدم الانتقال الطاقي، خصوصا مع الطبيعة المتقطعة للإنتاج الشمسي والريحي واستمرار الحاجة إلى مصادر قابلة للتشغيل بصورة مستقرة.
وظل الفحم، في المقابل، مكونا أساسيا في إنتاج الكهرباء بالمغرب، إذ أشارت المعطيات المتاحة إلى مساهمته بنحو 58 في المائة من الإنتاج خلال 2025، في وقت قدر الطلب الوطني عليه بحوالي 10 ملايين طن، يتم تأمينها بالكامل من الخارج. ويتجاوز أثر هذه التبعية قطاع الكهرباء، باعتبار استمرار اعتماد النقل وأجزاء واسعة من الصناعة واستخدامات أخرى على منتجات نفطية وغازية مستوردة؛ ما يبقي الاقتصاد معرضا لتقلبات الأسعار الدولية.
وظهرت هذه الهشاشة بشكل أوضح في تطور الفاتورة الطاقية؛ فبعد انخفاضها بنسبة 5,5 في المائة إلى 107,56 مليار درهم خلال 2025، مقابل 114,04 مليارات درهم سنة قبل ذلك، عادت إلى الارتفاع بقوة خلال النصف الأول من 2026، لتبلغ 68,6 مليارات درهم، بزيادة 28,9 في المائة. وقفزت، ضمن هذه الحصيلة، مشتريات “الغازوال” والفيول بنسبة 44,7 في المائة إلى 35,85 مليار درهم، بما يؤكد أن توسع الحظيرة المتجددة لم يفصل بعد كلفة الطاقة بالمغرب عن تحركات الأسواق الخارجية.
قدرات تتوسع والتبعية تقاوم
كشفت حصيلة ست عشرة سنة من الاستراتيجية الوطنية للطاقة عن تحول ملموس في البنية الكهربائية للمملكة، بعدما انتقلت القدرة المنشأة من 6.127 ميغاواط سنة 2009 إلى 12.314 ميغاواط بنهاية 2025، أي ما يقارب الضعف. وارتفع الإنتاج الوطني من الكهرباء بدوره من 30,3 تيراواط ساعة سنة 2015 إلى 45,9 تيراواط ساعة خلال السنة الماضية، موازاة مع تسارع الاستثمارات في مشاريع الطاقات النظيفة.
وتعزز هذا المسار منذ 2021، إذ تضاعفت القدرة المرخصة في إطار القانون 13-09 بـ4,2 مرة خلال الفترة 2021-2025 مقارنة بالعقد السابق؛ فيما ارتفع حجم الاستثمارات المرتبطة بهذه المشاريع بـ2,65 مرة إلى 52,2 مليار درهم. واستأثرت طاقة الرياح بموقع متقدم داخل المنظومة المتجددة، مع بلوغ الحظيرة الريحية 2.452 ميغاواط نهاية 2025، مقابل 1.086 ميغاواط للطاقة الشمسية، موزعة بين 546 ميغاواط كهروضوئية و540 ميغاواط من الطاقة الشمسية المركزة.
واعتبر عبد اللطيف موحيد، خبير في الطاقات المتجددة وصاحب شركة للدراسات والاستشارات الهندسية، أن بلوغ نسبة مرتفعة من القدرة المتجددة المنشأة يمثل نتيجة مهمة للاستثمارات المنجزة؛ لكنه لا يعني تلقائيا تحقيق المستوى نفسه من الاستقلال الطاقموي.
وأوضح موحيد، في تصريحات لهسبريس، أن “المؤشر الحاسم لم يعد عدد الميغاواطات المركبة فقط، وإنما كمية الكهرباء النظيفة المنتجة فعليا وقدرتها على تعويض الطاقة المستوردة على امتداد ساعات الاستهلاك”.
وسجل الخبير في الطاقات المتجددة أن الفارق بين القدرة المركبة وبين الإنتاج الفعلي يرتبط أساسا بمعاملات تشغيل المصادر المتجددة، إذ لا تنتج المنشآت الشمسية خلال الليل وتتغير مردودية الرياح تبعا للظروف المناخية؛ في حين توفر المحطات الحرارية إنتاجا قابلا للبرمجة.
وأضاف المصرح عينه أن “كل توسع سريع في الشمس والرياح يجب أن ترافقه استثمارات موازية في التخزين وتقوية الشبكات وتدبير مرن للطلب، وإلا ستظل الحاجة إلى قدرات حرارية مهمة لضمان استقرار المنظومة”.
وشدد موحيد على أن تقليص معدل التبعية البالغ 87,9 في المائة يتطلب توسيع زاوية السياسة الطاقية خارج قطاع إنتاج الكهرباء، منبها إلى أن “المغرب يستطيع رفع حصة الكهرباء الخضراء بشكل كبير؛ لكن أثر ذلك على السيادة الطاقية سيظل محدودا إذا بقي النقل وجزء مهم من الصناعة مرتبطين بالمحروقات المستوردة”.
ولفت الخبير إلى أن كهربة الاستخدامات الصناعية والتنقل، موازاة مع نمو المتجددة، يعد إحدى القنوات الأساسية لترجمة الاستثمارات الكهربائية إلى انخفاض فعلي في الواردات.
ويأتي ذلك فيما يدخل المغرب سباقا جديدا مع الطلب على الكهرباء؛ فالمخطط الوطني للتجهيز للفترة 2025-2030 يرصد استثمارات إضافية تناهز 120 مليار درهم، تستهدف رفع القدرة الإجمالية إلى 27.646 ميغاواط بحلول 2030، على أن تستحوذ الطاقات المتجددة والتخزين على حوالي 80 في المائة من القدرات الجديدة، بما يسمح بتجاوز حصة 52 في المائة من القدرة المنشأة؛ غير أن نمو الطلب، المدفوع بالتصنيع وتحلية مياه البحر والتنقل الكهربائي والمشاريع الصناعية الكبرى، قد يمتص جزءا مهما من هذه القدرات الإضافية.
وهنا، اعتبر موحيد أن “التحدي خلال السنوات المقبلة لن يكون تركيب ألواح شمسية أو توربينات رياح فقط؛ بل جعل نمو الإنتاج المتجدد أسرع من نمو الطلب على الكهرباء، حتى يبدأ فعليا في إزاحة المصادر الأحفورية بدلا من الاكتفاء بتغطية الاستهلاك الإضافي”.
الإنتاج الذاتي يفتح جبهة جديدة
نقل دخول الإطار التنظيمي الجديد للإنتاج الذاتي جزءا من رهان الانتقال الطاقي من المشاريع الكبرى إلى المصانع والمقاولات والضيعات الفلاحية والبنايات الخدماتية، بعدما فتح القانون رقم 82-21 المجال أمام الأشخاص الذاتيين والاعتباريين لإنتاج الكهرباء لتغطية حاجاتهم الخاصة، مع إمكانية بيع جزء من الفائض إلى مسير الشبكة ضمن الشروط المحددة قانونا.
واكتمل جانب أساسي من الإطار التنفيذي بنشر المرسوم رقم 2.25.100 في مارس 2026، الذي قسم المشاريع بحسب قدرتها وطريقة ارتباطها بالشبكة. وتخضع المنشآت المعزولة والمنشآت المرتبطة بشبكة الجهد المنخفض التي تقل قدرتها عن 11 كيلوواط لنظام التصريح؛ فيما تخضع المشاريع بين 11 كيلوواط و5 ميغاواط لنظام موافقة الربط، بينما ينتقل النظام إلى الترخيص بالنسبة إلى المنشآت التي تبلغ قدرتها 5 ميغاواط فما فوق وفق شروط الربط المنصوص عليها.
وأكد جمال بوغانم، مهندس دولة في الهندسة الكهربائية ومحاضر في الحلول الطاقية، أن أهمية الإنتاج الذاتي تكمن في تقريب مصدر الكهرباء من نقطة الاستهلاك، بما يتيح للمقاولات التحكم بصورة أفضل في جزء من كلفتها الطاقية ويخفف الضغط على منظومة الإنتاج المركزية.
وأوضح بوغانم، في تصريحات للجريدة، أن “تحويل أسطح المصانع والمستودعات والمباني إلى وحدات إنتاج صغيرة ومتوسطة يمكن أن يراكم قدرة مهمة على المستوى الوطني عندما ينتشر النموذج على نطاق واسع”.
وأبرز المهندس المتخصص في الهندسة الكهربائية إلى أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطا بقدرة الشبكة على استيعاب أعداد متزايدة من المنتجين الذاتيين، لافتا إلى أن “الشبكة الكهربائية صُممت تاريخيا وفق نموذج يقوم على انتقال الطاقة من محطات كبيرة نحو المستهلك؛ بينما يفرض الإنتاج اللامركزي تدفقات أكثر تعقيدا واتجاها مختلفا للكهرباء، ما يستدعي تحديث أنظمة الحماية والتحكم والقياس والاستثمار في الشبكات الذكية”.
وسجل الخبير ذاته أن التخزين في قلب المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن رفع القدرة الشمسية والريحية دون توفير وسائل لتخزين جزء من الإنتاج خلال فترات الوفرة قد يحد من الاستفادة الاقتصادية الكاملة من المشاريع الجديدة.
وفي هذا الصدد، أضاف المتحدث عيننه أن “كل ميغاواط إضافي من الطاقة المتقطعة يرفع تدريجيا الحاجة إلى المرونة، سواء عبر البطاريات أو محطات الضخ والتخزين أو تدبير الطلب؛ لأن المسألة لا تتعلق بإنتاج الكهرباء فقط، وإنما بإتاحتها في اللحظة التي يحتاج إليها المستهلك”.
وبرزت أهمية هذا المعطى مع توقع استمرار ارتفاع الطلب خلال السنوات المقبلة بفعل مشاريع صناعية كثيفة الاستهلاك ومحطات تحلية مياه البحر، التي تحتاج إلى إمدادات كهربائية مستقرة؛ فيما اعتبر بوغانم أن الجمع بين الإنتاج الذاتي وبين التخزين يمكن أن يمنح المنشآت الصناعية مرونة أكبر، خصوصا إذا تزامن ذلك مع تسعير وحوافز تشجع تحويل جزء من الاستهلاك إلى الفترات التي يرتفع فيها الإنتاج المتجدد.
كما يكتسب الإنتاج الذاتي بعدا إضافيا بالنسبة إلى المقاولات المصدرة، مع تزايد المتطلبات المرتبطة بالبصمة الكربونية للمنتجات في الأسواق الخارجية. ويسمح الإطار الجديد بشهادات منشأ الكهرباء المتجددة، بما يمكن أن يعزز قدرة الوحدات الصناعية على إثبات مصادر الطاقة المستخدمة في إنتاجها وتحسين موقعها أمام اشتراطات إزالة الكربون المتزايدة.
وخلص الخبير الطاقي إلى أن الاختبار الفعلي للمرحلة المقبلة سيكون في سرعة انتقال الإنتاج الذاتي من نصوص قانونية ومشاريع محدودة إلى ممارسة اقتصادية واسعة، مؤكدا أن “تقليص التبعية الطاقية لن يتحقق بمشروع واحد مهما كان حجمه، وإنما بتراكم آلاف القرارات الاستثمارية التي تجعل إنتاج الكهرباء النظيفة أقرب إلى مواقع استهلاكها”.
وبين استثمارات تناهز 120 مليار درهم مبرمجة إلى غاية 2030 وتوسع الإنتاج الذاتي وتطوير التخزين والشبكات، ينتقل المغرب بذلك إلى مرحلة أكثر تعقيدا في استراتيجيته الطاقية؛ فبعد نجاحه في رفع حصة المصادر المتجددة داخل القدرة الكهربائية المنشأة، أصبح الرهان هو تحويل هذا التقدم إلى إنتاج فعلي قادر على مزاحمة الفحم والمنتجات النفطية، وتقليص فاتورة الواردات ومعدل التبعية الذي لا يزال يقترب من 90 في المائة.
إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة.. المغرب أمام اختبار التبعية الطاقية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة المغرب أمام اختبار التبعية الطاقية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة المغرب أمام اختبار
كانت هذه تفاصيل إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة.. المغرب أمام اختبار التبعية الطاقية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

