- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية طواحين الهواء

اخبار عربية
موقع يمنات الأخباري قبل 2 ساعة و دقيقة

اليكم الان طواحين الهواء والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري:

yemenat

يمنات

عبد الكريم الشهاري 

قلتُ لها: ما الذي تقرئينه هذه الأيام؟

قالت: دون كيخوتة، ثم ضحكت

قلت: لماذا تضحكين؟

قالت: لأنني كلما تقدمت في الرواية شعرت أن ثربانتس لم يكن يكتب عن فارس مجنون يطارد طواحين الهواء، ولكنه كان يكتب عن البشر حين يصنعون من أوهامهم معارك، ثم يسمّون انتصاراتهم عليها تاريخاً.

قلت: وما علاقة ذلك بنا؟

قالت: ألم تلاحظ أن في بلادنا فرساناً كثيرين، وطواحين أكثر؟ كل طرف يرى نفسه دون كيخوتة، يحمل قضية مقدسة، ويبحث عن عملاق يقتله، فإذا أسقط خصمه، صاح: انتصرنا! بينما الطاحونة الحقيقية ما زالت تدور، والفقر كما هو، والخراب كما هو، والإنسان الذي كان ينبغي إنقاذه هو أول من دفع الثمن، ثربانتس جعل بطله يقاتل طواحين ظنها عمالقة، أما نحن، فنجعل من اليمني الآخر عملاقاً، ثم نقاتله حتى الموت، ونكتشف بعد المعركة أننا لم ننتصر إلا على نسخة أخرى من بؤسنا.

قلت: لكن دون كيخوتة كان يعيش وهماً، ونحن نخوض حروباً حقيقية.

قالت: وهنا المأساة الأشد، هو كان يعيش وهماً ويقاتل في الخيال، ونحن أحياناً نحمل الوهم نفسه إلى الواقع، فنقاتل حقيقةً، ثم نعود إلى الوهم كي نفسر لأنفسنا لماذا قاتلنا.

قلت: وأين يكون الانتصار الوهمي في كل هذا؟

قالت: هنا بالضبط تكمن عبقرية ثربانتس، فالانتصار ليس بالضرورة كذبة، قد يهزم رجل خصمه فعلا، ويستولي على أرض، ويرفع راية، ويعلن النصر، لكن السؤال الذي يأتي بعد ذلك أكثر قسوة: ماذا هزم؟ إذا ظل الجوع، والفقر، والخوف، والطفل ينام على وطن مكسور، فربما كان المنتصر قد هزم خصمه، لكنه لم يهزم البؤس الذي جعل خصومته ممكنة، وهنا تصبح المفارقة مريعة: قد يكون الانتصار حقيقياً في المعركة، ووهمياً في المعنى.

دون كيخوتة تضربه الطاحونة، فيسقط، لكنه لا يسمح للواقع بأن يهزم قصته، فيبحث عن ساحر يفسر له لماذا تحولت العمالقة إلى طواحين، (وهنا لم تتمالك نفسها فضحكت الفيلسوفة ضحكةً انكشف عن جمال ساحر، كأنها عثرت فجأةً على نافذةٍ للفرح في جدار العبث.) قبل أن تستعيد جديتها وتواصل: وهكذا يفعل الإنسان حين يعجز عن الاعتراف بأن معركته كانت عبثاً:

يخسر، فيسمي خسارته مؤامرة.

يقتل، فيسمي قتله بطولة.

يهدم، فيسمي الهدم تحريراً.

ويُهزم الوطن، فيحتفل بأنه انتصر.

ثم صمتت قليلاً وقالت: ربما لهذا أضحك وأنا أقرأ دون كيخوتة، ليس لأن الرجل مجنون، ولكن ربما لأنني أراه أحياناً يمشي بيننا، كل واحد يحمل طاحونته الخاصة، وكل واحد يظن أن طاحونته هي الحقيقة، وأن طاحونة الآخر هي الوهم، والمأساة أن الجميع قد يعودون من المعركة برايات النصر، لكن حين تهدأ المعركة، لا يبقى في الميدان إلا بلداً أكثر فقراً، وبيوت أكثر يتما، وذاكرة أكثر امتلاءً بالقتلى.

عندها سألتها: ومن الذي انتصر إذن؟

نظرت إليّ طويلا وقالت: هذا هو السؤال الذي لا يحب المنتصرون سماعه، ثم ابتسمت: إذا كان الجميع قد انتصروا، والبلاد قد خسرت…

فربما لم يكن المنتصرون يحاربون بعضهم أصلاً، كانوا يحاربون طواحينهم، وكانت اليمن هي الأرض التي تدور فوقها الطواحين.

ثم أغلقت الكتاب وقالت: وأخشى أن نصل إلى اللحظة التي يصبح فيها استمرار القتال هو الدليل الوحيد الذي نحتاجه لإثبات أننا ما زلنا ننتصر، عندها لا تعود الطاحونة هي الوهم، يصبح الانتصار نفسه هو طواحين الهواء.

yemenat

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل طواحين الهواء نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم