اخبار عربية هل يملك الاقتصاد نظاما محددا أم أنه بحث متجدد في كل مرحلة؟

هل يملك الاقتصاد نظاما محددا أم أنه بحث متجدد في كل مرحلة


اليكم الان هل يملك الاقتصاد نظاما محددا أم أنه بحث متجدد في كل مرحلة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

ترك برس

في مقال تحليلي نشره موقع «إندبندنت تركية»، يتناول الخبير التركي غورسيل توكماك أوغلو، الرئيس السابق لدائرة الاستخبارات في سلاح الجو، سؤالاً جوهرياً يتعلق بطبيعة النظام الاقتصادي: هل هو اختيار محدد وواضح المعالم، أم أنه بحث متجدد يتغير مع كل مرحلة؟ ويعتمد الكاتب في تحليله على مقارنة بين ثلاثة نماذج: الرأسمالية الأمريكية عالية السرعة، والرأسمالية الأوروبية المنسقة، والواقع التركي الذي يفتقر إلى مسار واضح. ويؤكد أن الهدف من هذه المقارنة ليس تسجيل نقاط أو ترتيب دول، بل كشف الفروق الجوهرية في طريقة عمل كل نظام، خاصة في ما يتعلق بآلية «الانتقاء» التي تحدد من يستمر ومن يُستبعد.

يرى توكماك أوغلو أن النظام المنتج للقيمة ليس درساً أخلاقياً يدعو الناس إلى مزيد من العمل، بل هو ترتيب انتقائي يقيس القيمة، ويفتح رأس المال أمام من يوسّع المقياس، ولا يحمل من لا ينتج، ويترك الصدمة على عاتق الفرد. ويلفت إلى أن الفرق بين الاقتصادات الثلاثة يكمن هنا تحديداً: أحدها سرّع وتيرة الإقصاء، والثاني خفّضها عمداً، والثالث لم يثبت اتجاه الإقصاء أصلاً.

ويصف الكاتب الرأسمالية الأمريكية بأنها رأسمالية عالية السرعة، تتميز بوفرة رأس المال وصرامة الانتقاء. ويشير إلى أن المال في الولايات المتحدة أكثر توفراً وأسهل وصولاً مما هو عليه في أوروبا، بفضل أسواق الأسهم العميقة ورأس المال المغامر وصناديق التقاعد الباحثة عن عوائد مرتفعة، إضافة إلى نظام قانوني يعتبر الإفلاس باباً للبداية من جديد وليس عاراً. ويوضح أن رأس المال هناك يتدفق من أجل «الاختيار» لا من أجل «الحماية»، فيرتفع الإيقاع، وتضيق الهوامش، ويصبح الخروج قاسياً لمن يخسر. ويضيف أن هذا النظام قريب من وصف شومبيتر، حيث تُصفّى البنى القديمة بسرعة، وتتجمع المكاسب لدى عدد محدود من اللاعبين القادرين على التوسع، بينما يُدفع الخاسر إلى خارج النظام. ويؤكد أن التقدم هنا لا ينبع من النوايا الحسنة، بل من إقصاء من يعجز عن قراءة البيئة، وأن البقاء يتطلب اليقظة المستمرة وتوسيع القيمة وفق مقياس النظام نفسه.

غير أن الكاتب ينبّه إلى أن هذا الانتقاء ليس مطلقاً، ويحدد ثلاث ثغرات: ليس الجميع يمر بالامتحان نفسه، إذ تخرج بعض الأطراف من دائرة المنافسة بفضل الميراث أو الشبكات أو الريع التنظيمي؛ والانتقاء لا يدفع القيمة دائماً إلى الأمام، فقد يكافئ العائد قصير الأجل أو الهندسة المالية؛ كما أن التقدم لا ينشأ من الإقصاء وحده، بل يحتاج إلى أرضية سابقة من البحث الأساسي والبنية التحتية وأمن القانون. ويخلص إلى أن المشكلة ليست في الصلابة مقابل الليونة، بل في حمل النظام للضعف وإغلاق باب الانتقاء، الأمر الذي يؤدي إما إلى التراخي أو إلى النهب، وفي الحالتين لا تتراكم القيمة.

وينتقل توكماك أوغلو إلى النموذج الأوروبي، فيصفه بأنه رأسمالية منسقة، تتسم بصلابة أكبر في سوق العمل، وارتفاع تكلفة التسريح، ودولة رفاه تخفف الصدمات، وتمويل يعتمد على البنوك والعلاقات طويلة الأمد. ويوضح أن أوروبا خفّضت عمداً سرعة الإقصاء وشدته داخل الإطار الرأسمالي نفسه، فحافظت على الاستقرار والطبقة الوسطى في بعض القطاعات، حتى لو تراجعت الإنتاجية في قطاعات أخرى. ويشير إلى أن هذا النموذج كان مناسباً في مرحلة ما بعد الحرب، لكنه أصبح غير متوافق مع التحول نحو الأصول غير الملموسة والبرمجيات القابلة للتوسع السريع، فبقي البحث عميقاً بينما ظل الحجم ضحلاً، وفاتت القفزة رغم استمرار التميز.

أما عن تركيا، فيؤكد الكاتب أن مشكلتها ليست في العجز عن تسجيل نقاط بين النموذجين السابقين، بل في أن اقتصادها لم يدخل على سكة واضحة لأن السكة نفسها لم تُعرَّف بما يكفي. ويشرح أن البلاد استوردت منذ العهد العثماني المتأخر وحتى الدورات الائتمانية السياسية قطعاً من أنظمة مختلفة: خطة دون مؤسسات مكتملة، وانفتاح دون دالة انتقاء مكتوبة، ومرساة أوروبية تُركت لاحقاً، وائتمان وبناء دون مقياس للقيمة المضافة. ويخلص إلى أن كل بحث جديد كان يلغي السابق، فلم يستقر نظام. ويضيف أن ما يُكافأ في تركيا يتغير حسب المرحلة: أحياناً الوصول، وأحياناً الطلب الداخلي، وأحياناً القرب السياسي. وعندما يتغير المقياس يصبح الطريق غير قابل للوصف، والبحث المستمر ليس إلا اسماً لنقص النظام.

ويرى توكماك أوغلو أن تشخيص المشكلة صحيح، لكن استيراد الحلول جاهزة خطأ. ويشدد على أن ما يعيق التقدم ليس الفقر بحد ذاته، بل إغلاق الانتقاء أو تغيير اتجاهه. ويوضح أن الإنتاجية حملت التقارب في سنوات الألفين، ثم تحول الاستثمار نحو البناء والمناطق منخفضة القيمة المضافة، فاستمرت النمو لكن تركيبته كشفت اتجاه الانتقاء. ويحذر من قراءة النظام الأمريكي كتعليمات أخلاقية تدعو إلى القوة المستمرة، لأن تلك القوة نتيجة لنظام عميق من أسواق رأس المال وقبول الإفلاس كإعادة بداية، وهو ما تفتقده تركيا. ففي تركيا يوجد انتقاء، لكنه ليس على أساس إنتاج القيمة، بل يمر عبر تخصيص الائتمان والمناقصات ودورات سعر الصرف والفائدة والقرب السياسي، فيُحمى من يملك الوصول ويُقصى من لا يملكه، وهو انتقاء مغلق ينتج ضعفاً مصدره حمل النظام للريع لا الكسل.

ويخلص الكاتب إلى أن السياسة عندما تحوّل اتجاه الإقصاء من الإنتاجية إلى الوصول، يكسب الفاعل المحمي والناخب على المدى القصير، لكن الثمن يعود تضخماً وضغطاً على سعر الصرف وسقفاً على الإنتاجية. ويؤكد أن تعويد الناس على السهولة ليس إحساناً، بل تأجيل للإقصاء، والتأجيل يُحصَّل لاحقاً تضخماً وقيمة مضافة منخفضة وانتقاء مغلقاً. ويرى أن مصلحة الناخب قصيرة الأجل ومصلحة إنتاج القيمة في البلاد لا تتوافقان إلا عندما يكون الانتقاء مفتوحاً والأرضية ضيقة وقابلة للتوقع.

ويحدد توكماك أوغلو ثلاثة مستويات ضرورية لأي نظام يتطور: أرضية تشمل الملكية وقابلية توقع العقود واعتبار الإفلاس تصفية لا عاراً وضماناً أدنى يمتص الصدمة؛ ودالة انتقاء تجعل رأس المال والعمل يتدفقان وفق سؤال «هل ينتج هذا النشاط قيمة أسرع وأوسع نطاقاً من المنافس؟»؛ ومقياس يقوم على القيمة المضافة والإنتاجية والقدرة على التجارة لا على رقم الأعمال أو التوظيف أو الوصول السياسي. ويؤكد أن الطريق لا يُفتح باستيراد وحشية النموذج الأمريكي أو رفاه النموذج الأوروبي، بل بتثبيت ثلاثة أمور: أن تكون الأرضية ضيقة وقابلة للتوقع، وأن يكون المقياس هو القيمة المضافة، وألا يحمل النظام الأنشطة التي يُؤجَّل إقصاؤها. وعندما تُكتب هذه الثلاثة، لا تحتاج تركيا إلى اللحاق بأمريكا، بل يصبح مسارها الخاص واضحاً ومعرّفاً.

 

هل يملك الاقتصاد نظاما محددا أم أنه بحث متجدد في كل مرحلة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس هل يملك الاقتصاد نظاما محددا أم أنه بحث متجدد في كل مرحلة

كانت هذه تفاصيل هل يملك الاقتصاد نظاما محددا أم أنه بحث متجدد في كل مرحلة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم