اخبار عربية "الاستقلال" والحداثيون داخل الحكومة.. هل تتعثر إصلاحات الحريات الفردية؟

الاستقلال والحداثيون داخل الحكومة هل تتعثر إصلاحات الحريات الفردية


اليكم الان "الاستقلال" والحداثيون داخل الحكومة.. هل تتعثر إصلاحات الحريات الفردية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

تطرح التركيبة السياسية للأغلبية الحكومية الجديدة، التي تضم حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب التقدم والاشتراكية، سؤالا بشأن طبيعة التوازنات الإيديولوجية داخل الحكومة، وحدود التوافق بين خطاب التحديث والمرجعية المحافظة، خصوصا في القضايا المرتبطة بالحريات الفردية والعلاقات الرضائية.

ففي الوقت الذي ترتبط فيه 3 هيئات سياسية، بدرجات متفاوتة، بخطاب يساري تقدمي أو حداثي في عدد من القضايا المجتمعية، يمثل حزب الاستقلال مكونا ذا مرجعية محافظة نسبيا؛ وهو ما يجعل حضوره داخل هذه التركيبة عاملا يستحق التوقف عنده، بالنظر إلى انعكاس الاختلافات الإيديولوجية المحتملة على الملفات التشريعية والاجتماعية.

ولا يتعلق الأمر هنا بالقول إن الأحزاب ذات الخطاب التقدمي تتبنى بالضرورة موقفا موحدا من جميع قضايا الحريات الفردية، أو إن حزب الاستقلال يقف موقفا واحدا من كل الإصلاحات الاجتماعية، وإنما يتعلق بوجود تباينات في المرجعيات والخطابات السياسية قد تظهر بوضوح أكبر عندما ينتقل النقاش من الشعارات العامة إلى قضايا محددة؛ مثل الحريات والعلاقات الرضائية، ومضامين القانون الجنائي وحدود تدخله في الحياة الخاصة، ومدونة الأسرة.

وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب السنة الماضية، أهمية خاصة، بعدما وصف حزب الاستقلال بأنه محافظ إلى حد ما، معتبرا أنه لا يبلغ درجة المحافظة نفسها التي ينسبها إلى حزب العدالة والتنمية.

وقال وهبي، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم السنة المالية 2026: “رغم أنني حداثيّ، وأساند النَّفَس التقدمي داخل الجهاز التنفيذي، فإن الحكومة ليست حداثية بالكامل؛ فهي تضم صوت الحداثيين والمحافظين على حد سواء”.

وتابع المسؤول الحكومي عينه: “حزب الاستقلال مثلا ليس محافظا بالدرجة نفسها التي عليها حزب العدالة والتنمية؛ لكنه محافظ إلى حدّ ما، وعلينا القبول به كمكون داخل الأغلبية”.

هسبريس نقلت هذا النقاش في لقاء خاص مع عبد الجبار الراشدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، فلم ينفِ التمسك بالتوجه المحافظ، معلنا بصراحة أن حزبه يعاكس المضي قدما في صيغة معينة في مواضيع ذات حساسية مجتمعية على غرار الحريات الفردية والعلاقات الرضائية، وقال صراحة: “نحن ضدها”.

هكذا، تظهر المسافة بين الخطاب التقدمي لبعض مكونات الأغلبية وبين المواقف المحافظة التي يدافع عنها مسؤولون استقلاليون في قضايا الحريات الفردية، بمثابة تباينات مستقبلية واضحة، لا سيما أن حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود الحكومة ساند وهبي في كافة اختياراته، لكونها تعبيرا عن “المشروع المجتمعي” لحزب “الجرار” ونَفَسِه الحداثي الذي جاء به، وفق تعبير قياداته.

وتبقى المسألة الأساسية هي ما إذا كانت هذه التباينات ستنعكس على الخيارات التشريعية للحكومة، أم أن منطق التوافق بين مكوناتها سيقود إلى حلول وسط في الملفات الأكثر حساسية. ففي نهاية المطاف، لا تُقاس الطبيعة التقدمية أو المحافظة لأي أغلبية بتعدد المرجعيات داخلها فقط، وإنما أيضا بالمواقف العملية التي تتخذها إزاء توسيع الحريات الفردية وضمان الحقوق والمساواة أمام القانون.

وإذا استمر عبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل في الحكومة الجديدة، فإن ذلك سيضع أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأغلبية أمام اختبار سياسي، خصوصا أن المسؤول الحكومي يتبنى “خطابا حداثيا” مُعلنا في تدبير الإصلاح القانوني ومراجعة النصوص التي تنظم الحريات الفردية. وقد أكد، في لقاء خاص مع هسبريس سابقا، أن هذه القضايا تعيش نقاشا عميقا لم يُحسم بعد، قبل أن يتضح لاحقا أن حزب الاستقلال مكون جوهري في هذا السجال المنتعش داخل أروقة الحكومة السابقة.

ولا يتعلّق الأمر بشخصية حكومية بعينها فحسب؛ ولكن أيضا بطبيعة الملفات الموضوعة أمام وزارة العدل المقبلة وأمام الحكومة برمتها. فالولاية الجديدة الممتدة إلى غاية 2031 ستشهد فترتها تنظيم فعاليات كأس العالم الذي تراهن عليه الدولة بمعناها الاستراتيجي، بما يطرحه من تحديات أمام التصورات المحافظة داخل المجتمع، وفق قراءات سوسيولوجية متعدّدة.

ورش مراجعة القانون الجنائي وما يرتبط به من نقاش حول تجريم بعض السلوكات الخاصة، فضلا عن قضايا الحريات الفردية والضمانات القانونية المرتبطة بالحياة الشخصية، تأتي في مقدمة الخلاف الحكومي السابق؛ فهذه النصوص تختبر قدرة الوزير على اقتراح إصلاحات قانونية تساير العصر، بالقدر الذي تختبر فيه أيضا قدرة الأغلبية على تحويل الاختلافات الإيديولوجية إلى توافقات تشريعية.

في هذا المستوى، يمكن لحزب الاستقلال، انطلاقا من المرجعية المحافظة التي نسبها إليه وهبي كتعبير داخل النسق الحكومي السابق، أن يدفع باتجاه التحفظ على بعض المقتضيات التي يعتبرها متعارضة مع تصوره للقيم المجتمعية، خصوصا في ظل التعقيد الذي ينطوي عليه موضوع الحريات؛ لكونه يقف في خط التماس مع تصورات مجتمعية رافضة وبقوة.

وفي المقابل، قد تجد الأطراف ذات الخطاب اليساري التقدمي، خصوصا حزبي “الوردة” و”الكتاب”، نفسها مطالبة بتحديد مدى استعدادها للدفاع عن اختياراتها عندما تتحول إلى مواد قانونية ملموسة، لأن إعلان الانتماء إلى الحداثة يتطلب، وفق ما أبداه قيادي في حزب التقدم والاشتراكية لهسبريس، “الاستعداد لتحمل الكلفة السياسية لبعض الإصلاحات، خصوصا عندما تثير انقساما داخل الأغلبية أو جدلا واسعا في المجتمع”.

وتكتسب فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة الحكومة المعينة، أهمية إضافية في هذا السياق؛ بالنظر إلى موقع الحزب داخل التركيبة الحكومية المعلنة حديثا، وإلى طبيعة التوازنات التي ستنشأ بينه وبين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال.

ومن هنا، سيكون من المفيد مراقبة ما إذا كانت الأحزاب الثلاثة ستشكل “جبهة” متقاربة بشأن توسيع الحريات الفردية وتعزيز المناصفة في مدونة الأسرة الجديدة، أم أن اختلاف حساباتها السياسية سيجعل كل ملف يخضع لتفاوض منفصل. كما سيكون موقف حزب الاستقلال حاسما في تحديد طبيعة التوافقات الممكنة.

"الاستقلال" والحداثيون داخل الحكومة.. هل تتعثر إصلاحات الحريات الفردية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

الاستقلال والحداثيون داخل الحكومة هل تتعثر إصلاحات الحريات الفردية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس الاستقلال والحداثيون داخل الحكومة هل تتعثر إصلاحات

كانت هذه تفاصيل "الاستقلال" والحداثيون داخل الحكومة.. هل تتعثر إصلاحات الحريات الفردية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم