اليكم الان الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات استدامة النمو والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
يواجه الاقتصاد المغربي اختبارا جديدا لقدرته على مقاومة الصدمات الخارجية والحفاظ على وتيرة نمو مستقرة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وما تفرضه من تحديات على البلدان المستوردة للمحروقات. وعلى الرغم من هذه الظرفية، فإن المؤشرات الاقتصادية للمملكة تواصل إظهار قدر من الصمود، مدعومة باستقرار الأسعار وتسارع الاستثمارات العمومية وانتعاش عدد من القطاعات الإنتاجية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحصين المكتسبات الاقتصادية وضمان استدامة النمو خلال السنوات المقبلة.
وكشفت توقعات حديثة لصندوق النقد الدولي، صدرت خلال أكتوبر الجاري، عن ترقب تسجيل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4,5 في المائة خلال السنة الجارية، مقابل 4,9 في المائة سنة 2025، قبل أن تستقر وتيرته عند 4,2 في المائة سنة 2027. وعلى الرغم من مراجعة هذه التقديرات نحو الانخفاض مقارنة بتوقعات أبريل الماضي، التي راهنت على نمو بنسبة 4,6 في المائة خلال 2026 و4,5 في المائة السنة المقبلة، فإنها تعكس استمرار دينامية اقتصادية إيجابية تتجاوز توقعات النمو العالمي البالغة 3,1 في المائة خلال السنة الجارية.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن معدل التضخم في المغرب يرتقب أن يستقر عند 0,9 في المائة خلال 2026، مقابل 4,7 في المائة عالميا، قبل ارتفاعه إلى 1,4 في المائة السنة المقبلة؛ ما يوفر هامشا لدعم الاستهلاك الداخلي والمحافظة على القدرة الشرائية للأسر. وبموازاة ذلك، يتوقع الصندوق تراجع معدل البطالة من 13 في المائة السنة الماضية إلى 12,2 في المائة خلال السنة الجارية، ثم إلى 11,3 في المائة سنة 2027، في سياق تسارع الأوراش الاستثمارية المرتبطة بالبنيات التحتية والاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030.
وعززت وكالة التصنيف الائتماني الدولية “فيتش ريتينغز” هذه المؤشرات بإبقائها التصنيف السيادي للمغرب عند مستوى “BB+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى متانة احتياطيات السيولة الخارجية واستمرارية السياسات الاقتصادية؛ غير أن الوكالة توقعت اتساع عجز الميزانية إلى 4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال 2026، قبل تراجعه إلى حوالي 3,4 في المائة خلال الفترة 2027-2028، مع استقرار الدين العمومي في حدود 67 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يضع قدرة المملكة على التوفيق بين تمويل المشاريع الكبرى والمحافظة على التوازنات الماكرو-اقتصادية أمام اختبار حاسم.
استقرار الأسعار والاستثمار العمومي يعززان مقاومة الصدمات
ساهم التحكم في التضخم وتسارع الاستثمار العمومي في تخفيف انعكاسات الاضطرابات الاقتصادية الدولية على النشاط الداخلي، بعدما استفاد المغرب من تحسن الإنتاج الفلاحي واستقرار أسعار عدد من المواد الأساسية، إلى جانب استمرار الإجراءات الحكومية الرامية إلى الحد من انتقال تقلبات أسعار الطاقة نحو المستهلكين.
وبلغ متوسط التضخم حوالي 0,3 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية؛ فيما نزل معدل التضخم إلى ناقص 0,6 في المائة على أساس سنوي خلال يوليوز الماضي، في مؤشر على اعتدال الضغوط السعرية، على الرغم من ارتفاع تكاليف بعض الواردات.
وأظهرت توقعات بنك المغرب أن القيمة المضافة الفلاحية مرشحة للارتفاع بنسبة 16 في المائة خلال السنة الجارية، مدعومة بمحصول حبوب يقدر بنحو 93 مليون قنطار؛ ما يساهم في إنعاش المداخيل بالوسط القروي وتحسين عرض المنتجات الفلاحية.
ويكتسي هذا التحسن أهمية خاصة؛ بالنظر إلى ارتباط الأداء الاقتصادي الوطني بالتقلبات المناخية وتأثير المواسم الفلاحية في مستويات التشغيل والاستهلاك والطلب الداخلي، خصوصا في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الأنشطة الزراعية.
وفي السياق ذاته، حافظ بنك المغرب، خلال اجتماع مجلسه في شتنبر الماضي، على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة، مستفيدا من استمرار مستويات التضخم المنخفضة، بما يتيح المحافظة على شروط تمويل ملائمة نسبيا للمقاولات والأسر.
وتشير توقعات البنك المركزي إلى إمكانية تسارع نمو القروض البنكية الموجهة إلى القطاع غير المالي من 4,8 في المائة سنة 2025 إلى 8,1 في المائة خلال السنة الجارية؛ وهو تطور من شأنه دعم الاستثمارات الخاصة وتمويل حاجيات المقاولات من السيولة والتجهيز.
وفي قراءة لهذه المؤشرات، تبرز أهمية المحافظة على التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وضبط النفقات العمومية، باعتبار أن استمرار الاستثمار في المشاريع الهيكلية يشكل رافعة أساسية للنمو؛ لكنه يفرض في المقابل ضمان مردودية الموارد المالية المرصودة.
ويشمل هذا التحدي الأوراش المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والتجهيزات الرياضية، التي ينتظر أن تساهم في تنشيط قطاعات البناء والأشغال العمومية والصناعة والخدمات، مع ضرورة ضمان استمرار آثارها الاقتصادية بعد انتهاء مرحلة الإنجاز.
وفي هذا الصدد، أكد رشيد قصور، الخبير الاقتصادي المتخصص في المالية العمومية، أن قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة الصدمات الخارجية تستند إلى استقرار المؤشرات الماكرو-اقتصادية واستمرار المجهود الاستثماري العمومي، مشيرا إلى أن المحافظة على معدلات نمو إيجابية، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الأسواق الدولية، تعكس أهمية السياسات المالية المتبعة في دعم النشاط الاقتصادي.
وأضاف قصور، في تصريحات لهسبريس، أن “التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في المحافظة على وتيرة الاستثمار العمومي، وإنما في ضمان مردوديته الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا أن المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والاستعدادات لكأس العالم 2030 تستلزم تعبئة موارد مالية مهمة؛ ما يفرض التحكم في تكاليف الإنجاز وتحسين جودة الإنفاق وتوسيع مشاركة المقاولات الوطنية”.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن اتساع عجز الميزانية إلى 4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال السنة الجارية، وفق تقديرات “فيتش”، يفرض تعزيز فعالية التدبير المالي، مبرزا أن استدامة النمو تتطلب تحقيق توازن بين مواصلة تمويل المشاريع الهيكلية والمحافظة على استقرار المديونية، عبر تحسين المداخيل الجبائية وترشيد النفقات وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر قدرة على خلق الثروة وفرص الشغل.
وتزداد أهمية هذه المعادلة مع توقع استقرار الدين العمومي في حدود 67 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وفق تقديرات “فيتش”؛ ما يفرض المحافظة على مسار تدريجي لضبط المديونية دون إضعاف قدرة الدولة على مواكبة النشاط الاقتصادي.
كما يبرز تحدي تحسين مردودية المشاريع الاستثمارية ورفع مساهمتها في توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الموارد العمومية على المدى المتوسط، بما يتيح تمويل النفقات الاجتماعية والاستثمارية دون تعميق الاختلالات المالية؛ غير أن التباين بين توقعات صندوق النقد الدولي وبين بنك المغرب بشأن النمو خلال 2027 يكشف استمرار هشاشة بعض محركات النشاط الاقتصادي. ففي الوقت الذي يرجح فيه الصندوق تسجيل نمو بنسبة 4,2 في المائة، يتوقع البنك المركزي تباطؤ الوتيرة إلى 2,9 في المائة، بعد نمو مرتقب بنسبة 4,4 في المائة خلال 2026، بفعل عودة الإنتاج الفلاحي إلى مستوياته العادية.
ويعيد هذا الاختلاف إلى الواجهة ضرورة تقليص تبعية النمو للتقلبات المناخية وتعزيز مساهمة الأنشطة غير الفلاحية في خلق الثروة والتشغيل.
الضغوط الخارجية تختبر جاذبية الاستثمار واستدامة النمو
تجلت أبرز انعكاسات الصدمات العالمية على الاقتصاد المغربي في ارتفاع كلفة الواردات واتساع الاختلالات التجارية، خصوصا مع استمرار اعتماد المملكة على الأسواق الخارجية لتلبية جزء كبير من حاجياتها الطاقية. وأظهرت معطيات المبادلات الخارجية ارتفاع العجز التجاري بنسبة 25,4 في المائة عند متم غشت الماضي؛ ليبلغ 282,61 مليار درهم، نتيجة نمو الواردات بنسبة 15,8 في المائة إلى حوالي 617 مليار درهم، مقابل زيادة الصادرات بنسبة 8,7 في المائة إلى 334,9 مليارات درهم.
وساهم ارتفاع الفاتورة الطاقية بنسبة 32,6 في المائة، بما يعادل زيادة قدرها 23,7 مليار درهم، في تعميق الضغوط على الميزان التجاري، في وقت يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل عجز الحساب الجاري إلى 4,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال السنة الجارية، قبل تراجعه إلى 4,1 في المائة سنة 2027؛ فيما يقدّره بنك المغرب بنحو 4,6 في المائة خلال 2026.
وتكشف هذه المؤشرات استمرار حساسية التوازنات الخارجية لتقلبات أسعار المحروقات وتكاليف النقل الدولي، على الرغم من التحسن المسجل في عدد من القطاعات المصدرة.
في المقابل، واصلت مصادر العملة الصعبة تسجيل أداء إيجابي، بعدما بلغت مداخيل الأسفار حوالي 97,9 مليارات درهم عند نهاية غشت الماضي، بزيادة نسبتها 9,7 في المائة؛ فيما ارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 9 في المائة إلى 89,2 مليار درهم.
وساهمت هذه التدفقات في التخفيف من آثار اتساع العجز التجاري، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تغطية جزء من حاجياته الخارجية من التمويل.
وسجل صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدوره ارتفاعا بنسبة 65 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 34,3 مليارات درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بعدما كان قد سجل تراجعا بنسبة 10,1 في المائة عند متم أبريل الماضي.
ويعكس هذا التطور تحسن تدفقات الرساميل الأجنبية، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بالمشاريع الصناعية والطاقية واللوجستية، إلى جانب الفرص المرتبطة بتطوير البنيات التحتية وتعزيز موقع المغرب ضمن سلاسل الإنتاج والتبادل الدولية.
وفي هذا السياق، اعتبر سفيان حركات، الخبير الاقتصادي المتخصص في الاقتصاد التطبيقي، أن استمرار نمو الاقتصاد المغربي بمعدلات تتجاوز 4 في المائة، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية والطاقية، يمثل مؤشرا إيجابيا على قدرته على امتصاص الصدمات؛ غير أن قياس متانة هذا الأداء يستدعي تحليل انعكاساته الفعلية على الإنتاجية والتشغيل والقدرة التنافسية للمقاولات.
وأوضح حركات، في تصريحات لجريدة هسبريس، أن “الرهان الأساسي خلال السنوات المقبلة يتمثل في الانتقال من نمو مدفوع بالاستثمار العمومي والانتعاش الفلاحي إلى نمو أكثر تنوعا، تقوده القطاعات الصناعية والخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة والاستثمارات الخاصة، بما يسمح بتقليص حساسية الاقتصاد الوطني للتقلبات المناخية والخارجية”.
وأشار الخبير الاقتصادي، في السياق ذاته، إلى أن ارتفاع العجز التجاري والفاتورة الطاقية يكشف استمرار تعرض الاقتصاد المغربي للصدمات المستوردة، معتبرا أن تعزيز الصادرات وتسريع الانتقال الطاقي وتحسين اندماج المقاولات الوطنية في سلاسل القيمة الدولية تمثل عوامل حاسمة لتحصين النمو.
وأضاف المتحدث عينه أن ارتفاع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة واحتياطيات الصرف يوفر هامشا مهما للمقاومة؛ لكن استدامة هذه الدينامية تبقى مرتبطة بقدرة الاقتصاد على تحويل الاستثمارات إلى طاقات إنتاجية وفرص شغل دائمة.
وبرزت أهمية هذا الرهان في ظل استمرار التفاوت بين دينامية الاستثمارات الكبرى وأداء بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستهلاك الداخلي والمقاولات الصغيرة والمتوسطة. فعلى الرغم من التوقعات الإيجابية بشأن تراجع البطالة إلى 11,3 في المائة خلال 2027، فإن تحويل النمو إلى فرص شغل مستقرة يبقى رهينا بمدى انتشار آثار الاستثمار عبر مختلف القطاعات والمجالات الترابية، وعدم اقتصارها على الأوراش الكبرى أو الأنشطة ذات الكثافة الرأسمالية المرتفعة.
ودعمت توقعات بنك المغرب بشأن ارتفاع احتياطيات الصرف إلى 502,8 مليارات درهم بنهاية السنة الجارية، ثم إلى 515,3 مليارات درهم سنة 2027، قدرة المملكة على مواجهة الضغوط الخارجية، إذ تمثل هذه الاحتياطيات ما يعادل حوالي خمسة أشهر ونصف الشهر من واردات السلع والخدمات. ويشكل هذا المستوى هامشا مهما لتغطية الحاجيات الخارجية وتعزيز ثقة المستثمرين والممولين الدوليين، خصوصا في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأسواق المالية وأسعار المواد الأولية.
كما وفر تثبيت وكالة “فيتش ريتينغز” التصنيف السيادي للمغرب عند “BB+” مع نظرة مستقرة إشارة إيجابية بشأن استمرارية السياسات الاقتصادية وقدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها المالية، دون أن يلغي التحديات المرتبطة بكلفة التمويل ومستويات المديونية. واكتست هذه الإشارة أهمية في سياق بحث المغرب عن تعبئة تمويلات طويلة الأجل لمشاريع البنيات التحتية والطاقة والنقل، بالتوازي مع تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص واستقطاب استثمارات أجنبية منتجة.
وتبقى قدرة الاقتصاد المغربي على تحصين نموه في أفق 2030 مرتبطة بمدى نجاحه في تحويل الدينامية الاستثمارية الحالية إلى مكاسب إنتاجية مستدامة، وتوسيع قاعدة الصادرات، وتقليص التبعية الطاقية، وتحسين مردودية الإنفاق العمومي؛ فبينما تمنح المؤشرات الحالية المملكة هامشا لمواجهة الاضطرابات الخارجية، سيظل التحدي الأساسي متمثلا في المحافظة على نمو قادر على خلق فرص الشغل وتعزيز الموارد المالية، دون تعميق الاختلالات التجارية أو المساس باستقرار التوازنات الاقتصادية.
الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات استدامة النمو Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات استدامة النمو
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات
كانت هذه تفاصيل الاقتصاد المغربي يقاوم الصدمات العالمية ويواجه تحديات استدامة النمو نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

