اليكم الان منع أرملته من السفر.. نزاع تركة إبراهيم زنيبر يتحرّك قضائيا والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
نزاع قضائي بدأ بوثيقتين قيمتهما 14.4 مليون درهم، وعبر محكمة النقض وخبرة للدرك الملكي وأحكاما وشكايات متقاطعة، قبل أن يصل في شتنبر 2026 إلى منع أرملة رجل الأعمال الراحل، إبراهيم زنيبر، من مغادرة التراب الوطني، فيما تتمسك ريتا ماريا زنيبر برواية مغايرة وتزعم الرد بشكاية تتهم فيها أحد أبناء زوجها بالابتزاز.
وإبراهيم زنيبر ليس اسما عاديا في تاريخ الرأسمال الخاص بالمغرب، بل هو رجل بنى، منذ الخمسينيات، واحدة من أكبر المجموعات العائلية النشيطة في مجالات الفلاحة والصناعات الغذائية والمشروبات، انطلاقا من ضيعات مكناس، قبل أن تتوسع أنشطته تحت مظلة «ديانا هولدينغ».
وعلى مدى عقود، راكم الراحل ابراهيم زنيبر أراضي وضيعات ومصانع وشركات، وصار من أبرز وجوه الأعمال في المغرب، وهو ما يفسر حجم التركة وتعقيد النزاع الذي انفجر بعد وفاته سنة 2016.
حين وصلت أرملة الراحل، ريتا ماريا زنيبر، إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، يوم 30 شتنبر الماضي، استعدادا للسفر إلى القاهرة، لم تكتمل رحلتها. فقد علمت عند نقطة المراقبة الحدودية، بأنها موضوع إجراء يمنعها من مغادرة التراب الوطني، في أحدث تطور داخل نزاع قضائي وعائلي يعود إلى السنوات الأولى التي أعقبت وفاة رجل الأعمال إبراهيم زنيبر سنة 2016. وجاء المنع بعدما استدعيت المعنية بالأمر من طرف الشرطة القضائية في إطار مسطرة جارية.
أما ريتا زنيبر فتقدم رواية أكثر تفصيلا، وتقول إنها تلقت استدعاء واحدا فقط، بتاريخ 24 شتنبر، وإنها كانت مرتبطة بسفر مهني إلى مصر، قبل أن تمثل في 9 أكتوبر أمام المحققين رفقة محاميها، وتقول إن الاستماع إليها جرى في ظروف مهنية عادية.
وتأتي أهمية قرار المنع من مغادرة التراب من موقعه داخل قصة امتدت لسنوات، شهدت خلالها الأسرة انتقال الخلاف من منازعة مدنية حول دين منسوب إلى الراحل، إلى خبرات في التوقيع، وطعون أمام محكمة النقض، وشكايات جنائية، ثم إجراءات تحقيق جديدة.
دين ظهر بعد الوفاة
في قلب هذا النزاع، توجد وثيقتان تنسبان إلى الراحل إبراهيم زنيبر اعترافه بدين لفائدة زوجته. الأولى مؤرخة في 4 يوليوز 2014 بمبلغ 12 مليون درهم، والثانية في 25 غشت 2015 بمبلغ 2.4 مليون درهم، أي ما مجموعه 14.4 مليون درهم.
استندت ريتا زنيبر إلى الوثيقتين للمطالبة بمبالغ من التركة، بينما طعن عدد من ورثة الراحل في صحتهما، وخصوصا في التوقيعين المنسوبين إلى والدهم. وتبين الوثائق القضائية التي اطّلعت عليها صحيفة “صوت المغرب” أن النزاع حول هاتين الورقتين دخل القضاء منذ 2018، وخضع لاحقا لدرجات متعددة من التقاضي.
لم تكن القضية، منذ البداية، مجرد خلاف حول وجود دين من عدمه. الورثة الذين طعنوا في الوثيقتين أثاروا سؤالا عن صحة التوقيع نفسه، فيما تمسكت ريتا زنيبر بوثائق تقول إنها صادرة عن زوجها خلال حياته. وتكشف قرارات قضائية متعاقبة أن المحاكم تعاملت في مرحلة أولى مع حجية الوثيقتين والتصديقات الإدارية التي تحملانها، قبل أن يصل النزاع إلى محكمة النقض.
في 25 فبراير 2021، نقضت المحكمة العليا في التنظيم القضائي المغربي، القرار المطعون فيه وأعادت الملف إلي محكمة الاستئناف، معتبرة، وفق التعليل الوارد في نص القرار، أن صحة المصادقة الإدارية على التوقيع لا تحسم بذاتها مسألة ما إذا كان التوقيع يعود فعلا إلى إبراهيم زنيبر، وأن المنازعة بشأنه تستدعي فحصا يمكن أن يمر عبر الخبرة. ومن هنا انتقل النزاع من الجدل القانوني حول حجية الأوراق إلى سؤال “من وقّع فعلا؟” تلك الاعترافات بدين.
بعد النقض والإحالة، أمرت محكمة الاستئناف بالرباط بإجراء خبرة خطية، وأسندت المهمة إلى معهد علوم الأدلة الجنائية للدرك الملكي. ويكشف القرار الصادر في أكتوبر 2024، واطّلعت صحيفة “صوت المغرب” على نصه الكامل، أن التقرير أودع لدى المحكمة في 3 يوليوز من السنة نفسها، بعدما جرى فحص الوثيقتين ومقارنتهما بتوقيعات مرجعية منسوبة إلى إبراهيم زنيبر. وانتهت المسطرة الاستئنافية بعد الإحالة إلى تأييد الحكم المستأنف وتحميل المستأنفة المصاريف.
أما النتيجة التقنية التي أصبح لها وزن جديد في الملف، فهي أن الخبرة خلصت إلى أن التوقيعين محل النزاع لا يعودان إلى إبراهيم زنيبر. ولم تقتصر عملية المقارنة، حسب معطيات الملف على نماذج محدودة، بل شملت عشرات التوقيعات المرجعية المأخوذة من ملفات قضائية ووثائق بنكية ووثائق أخرى قدمت في إطار الخبرة.
ومن بين 41 وثيقة كانت ريتا زنيبر قد قدمتها للمحكمة بهدف المقارنة وإثبات صحة التوقيعات المنسوبة لزوجها الراحل، اعتبر الخبراء أن 27 وثيقة تحمل توقيعات تتقارب مع توقيع الراحل، بينما كانت 14 وثيقة أخرى عبارة عن اعترافات بالدين تحمل توقيعات ذات خصائص مشابهة للتوقيعين المطعون فيهما، أي أنها مزوّرة أيضا.
من المدني إلى الجنائي
بالتوازي مع المنازعة المدنية، بدأ مسار جنائي آخر. فقد سُجّلت شكايات جديدة، منذ 2019، وخضعت لأبحاث أنجزتها الشرطة القضائية بالرباط، قبل فتح ملف تحقيق سنة 2020 يتعلق باتهامات من بينها خيانة الأمانة والتصرف بسوء نية في تركة قبل اقتسامها، فيما التمست النيابة العامة من قاضي التحقيق إجراء تحقيق مع ريتا ماريا زنيبر بشأن الاشتباه في التزوير واستعماله، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للكشف عن الحقيقة.
وفي 28 نونبر 2024 صدر حكم عن المحكمة الابتدائية بالرباط في ملف جنحي مرتبط بجانب من التصرف في التركة. وبعد مناقشة تهم متعددة، انتهت المحكمة إلى مؤاخذة ريتا زنيبر من أجل التصرف بسوء نية في تركة قبل اقتسامها، والحكم عليها بستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة، مع الحكم لفائدة المطالبين بالحق المدني بتعويضات، فيما لم تؤاخذها المحكمة في هذا الحكم من أجل التزوير.
ويبين تعليل الحكم أن المحكمة فصلت بين الجرائم موضوع المتابعة ولم تعتبر مجرد الخلاف حول المعاملات أو الوثائق كافيا لقيام جميع الأركان الجنائية المنسوبة إليها.
وفي روايتها التي نقلتها الزميلة “ماروك ابدو” في 16 أكتوبر 2026، تشير ريتا زنيبر إلى أن إحدى القضايا انتهت لصالحها بأمر بعدم المتابعة في بداية يوليوز 2026، مع بقاء ملفات أخرى جارية.
شكوى جديدة تحيي الوثيقتين
بدأ الفصل الأحدث في هذه القصة، بشكوى جديدة تقدم بها محمد نبيل زنيبر، أحد أبناء إبراهيم زنيبر من زواجه الأول، في 21 يوليوز 2026. وعادت الشكوى إلى وثيقتي الـ12 مليون والـ2.4 مليون درهم، مع إثارة شبهة التزوير في ضوء ما انتهت إليه الخبرة السابقة.
وبعد أقل من ثلاثة أشهر، كانت ريتا زنيبر موضوع استدعاء من الشرطة القضائية ثم إجراء منع من السفر ظهر عمليا في مطار محمد الخامس يوم 30 شتنبر. وبعد سنوات من الأحكام والطعون والخبرات، أصبح هناك إجراء احترازي يمس حركة الطرف موضوع البحث ويضمن، من حيث وظيفته العامة، بقاءه رهن إشارة المسطرة.
لكن ريتا زنيبر لم تقف في موقع الدفاع، بل تقدّمت في 7 أكتوبر الجاري بدورها بشكاية ضد محمد نبيل زنيبر تتهمه فيها بالابتزاز، بحسب المقال الذي نشرته “ماروك ايبدو”. وهي تنفي الاتهامات الموجهة إليها وتصر على أن القضاء هو الذي ينبغي أن يفصل في الادعاءات المتبادلة.
وفي 9 أكتوبر حضرت إلى البحث برفقة محاميها، وقالت في مقال “ماروك ايبدو” نفسه إن جلسة الاستماع مرت بصورة جيدة وإنها لم تتعرض سوى لاستدعاء واحد، خلافا لما تردد عن تعدد محاولات استدعائها.
تقول ريتا زنيبر إن زوجها المتوفي كان قد نظم خلال حياته جزءا كبيرا من انتقال الملكية داخل الأسرة، محتفظا بحق الانتفاع إلى حين وفاته، وإنها كانت تتوفر على وكالة موثقة منه منذ 2014، أي في المرحلة التي انسحب فيها تدريجيا من التسيير. ويشير تقرير “ماروك ايبدو” إلى وجود شهادة طبية مرافقة للوكالة تتعلق بأهليته حينها.
كما تؤكد أنها لم تستعمل تلك الوكالة لتصفية قضايا التركة بعد وفاته، إذ انتهى أثرها القانوني بوفاته، وتقول إن الالتزامات الشخصية للراحل خارج «ديانا هولدينغ» كانت بالنسبة إليها مسائل منفصلة عن إدارة المجموعة.
وتشدد ريتا زنيبر على أن النزاع لا يتعلق بأي شكل بالهولدينغ، في محاولة للفصل بين تركة إبراهيم زنيبر الشخصية وبين الشركات التي استمرت في العمل بعد وفاته.
وتقدّم نفسها باعتبارها شريكة طويلة المسار في بناء المجموعة ثم في المحافظة على استمراريتها، وتشير إلى أن ملكية الأسرة في «ديانا هولدينغ» موزعة بين ريتا وأبنائها وأفراد آخرين وليست ملكية شخصية لها وحدها.
مصير 70 مليار الغامض
لا تكفي هذه الرواية للجواب عن سؤال صحة وثيقتي الدين، تماما كما أن خبرة التوقيع لا تجيب وحدها عن كل جوانب إدارة التركة. لكنها تضع الخلاف في سياقه الصحيح، لأسرة كبيرة، وزيجات وأبناء متعددون، وملكية موزعة، وتركة ضخمة، وشركات بقيت قائمة بعد وفاة مؤسسها، فيما انفصلت شيئا فشيئا المصالح العائلية عن بعضها.
وذهبت الشكايات التي تقدم بها بعض الورثة أبعد من وثيقتي الدين. فهي تتحدث عن تدفقات مالية بمئات الملايين من الدراهم داخل «ديانا هولدينغ» في السنوات الأخيرة من حياة إبراهيم زنيبر، وتطرح أسئلة عن مصير جزء من الأرباح التي كان صاحب حق الانتفاع يتوصل بها قبل إعادة توزيعها على المساهمين.
وبحسب الحساب الذي يقدمه أصحاب إحدى الشكايات، فإن ما يقارب 900 مليون درهم مرت خلال الفترة بين 2009 ونهاية 2015، وزع منها، بحسبهم، نحو 200 مليون درهم على المساهمين، فيما يطرحون سؤالا عن نحو 700 مليون درهم متبقية. كما استندوا إلى إحصاء للمتروك، أشار إلى ديون على الهالك تزيد على 31.9 مليون درهم، وقالوا إن مبلغ 14.4 مليون درهم موضوع وثيقتي الاعتراف لم يكن ظاهرا فيه.
ما الذي يغيّره المنع من السفر؟
لا يمكن اعتبار قرار منع السفر في حق ريتا زنيبر إثباتا لما يقوله أحد الطرفين؛ لكن الجديد أنه نقل واحدة من الشكايات الحديثة من مستوى تداول الاتهامات والوثائق إلى مستوى إجراء احترازي له أثر مباشر على المعنية بالأمر، بعدما ظلت القضية سنوات تتنقل بين أوامر وأحكام وطعون وخبرات.
لكن المفارقة أن جوهر الخلاف الذي عاد اليوم إلى التحقيق ليس جديدا. وثيقتا الدين كانتا أمام القضاء منذ 2018، ومحكمة النقض أعادت فتح النقاش حول صحة توقيعهما في 2021، والخبرة التي أمر بها القضاء انتهت إلى نتيجة تقنية في 2024، كما أن النيابة العامة سبق أن طلبت التحقيق في شبهات التزوير منذ دجنبر 2023.
ما تغير في 2026 هو دخول شكوى جديدة على الخط، ثم استدعاء المعنية بالأمر، فالمنع من مغادرة التراب الوطني، قبل الاستماع إليها بعد ذلك بأيام.
وبعد مرور عشر سنوات على وفاة إبراهيم زنيبر، لم تعد المسألة تتعلق بتقسيم إرث رجل أعمال ترك مجموعة ضخمة وراءه فقط، بل أصبحت اختبارا لقدرة المساطر القضائية المتعددة على الوصول إلى تثبيت الحقوق حيث ثبتت، واستبعاد الاتهامات التي لا دليل عليها، وترتيب الآثار على الخبرات والأحكام النافذة دون تمييز بين أطراف النزاع.
منع أرملته من السفر.. نزاع تركة إبراهيم زنيبر يتحرّك قضائيا صوت المغرب.
منع أرملته من السفر نزاع تركة إبراهيم زنيبر يتحر ك قضائيا
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب منع أرملته من السفر نزاع تركة إبراهيم زنيبر يتحر ك قضائيا
كانت هذه تفاصيل منع أرملته من السفر.. نزاع تركة إبراهيم زنيبر يتحرّك قضائيا نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

