اخبار عربية الجهوية في البرنامج الحكومي 2026-2031 تكريس للانزياح عن جوهر الجهوية واللامركزية لصالح اللاتمركز

الجهوية في البرنامج الحكومي 2026 2031 تكريس للانزياح عن جوهر الجهوية واللامركزية لصالح اللاتمركز


اليكم الان الجهوية في البرنامج الحكومي 2026-2031 تكريس للانزياح عن جوهر الجهوية واللامركزية لصالح اللاتمركز والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24

مدخل

يشكل مضمون البرنامج الحكومي الذي تم تقديمه في البرلمان يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، في صيغته الموسعة التي وزعت على البرلمانيين يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 فيما يتعلق بموضوع الجهوية واللا تمركز بشكل عام تكريسا لنهج انطلق أساسا منذ المصادقة على ميثاق اللاتمركز الإداري سنة 2018، والذي يعمل على الخلط المتعمد بين الجهوية واللا تمركز الإداري، وإبراز التقدم في اللاتمركز الإداري عبر التقدم في تفويض اختصاصات المركز للممثليات المجالية للإدارة، خاصة الترابية منها، باعتباره تفعيلا للجهوية.

ويصل الأمر إلى أوجه مع المصادقة على القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات في شهر يوليوز الماضين الذي كرس تقليص اختصاصات الجهات، وتحويل الوكالات الجهوية لإنجاز المشاريع من أداة لتنفيذ برامج الجهات إلى أداة تتحكم فيها الداخلية، مع جعل مهمتها الرئيسة، عمليا، هي تنفيذ برامج التنمية المجالية المندمجة التي أشرف الولاة على إعدادها. (يمكن في هذا الصدد العودة لمقالنا المنشور بالجريدة الإلكترونية الأيام بتاريخ 4 ماي 2026 (رابط المقال: www.alayam24.com/articles-622885.html ) والذي يتضمن تحليلا ضافيا لبنود هذا القانون).

بل لقد تم التحويل العملي لأهم اختصاص للجهات، ألا وهو صياغة برنامج التنمية الجهوية، إلى الولاة عبر تكليفهم بالإشراف على إعداد برامج التنمية المجالية المندمجة، والتي ستصبح معها برامج التنمية الجهوية التي ستعدها مجالس الجهات التي ستنتخب للولاية القادمة وعاء للبرامج والمشاريع الواردة في برامج التنمية المندمجة والتي تساهم مجالس الجهات في تمويلها.

وقد يقول قائل، إنه لا ضير في ذلك مادام تعزيز دور الولاة والإدارة الترابية بشكل عام في برمجة التنمية المجالية والإشراف على التنفيذ يحسن من الفعالية ويضمن الالتقائية بين مختلف الفاعلين العموميين المجاليين والحكوميين.

بل قد يبلغ الأمر بالبعض أن يستحسنوا ذلك بدعوى عدم جدية وكفاءة وأهلية المنتخبين.

والحاصل أن هذا التوجه يعكس نكوصا واضحا عن الجهوية واللا مركزية لصالح تكريس أدوار الحكومة والإدارة ومركزة القرار بين أيديها، بغض النظر عن مستوى تقاسم هذا القرار بين المركز والمجال، أي مستوى اللاتمركز الإداري.

وهو المسار الذي تتم التغطية عليه بالصيغ الإنشائية التي تدبج في الخطابات والتقارير الحكومية حول أهمية الجهوية وحول الحرص على العمل على تعزيزها وترسيخها، والتي لا تعدو كونها خطابات استهلاكية، بينما التوجه العملي يسير في الاتجاه المعاكس.

الجهوية في البرنامج الحكومي

تم تناول موضوع الجهوية في إطار المرتكز الثالث المعنون بـ « تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة » من المحور الأول للبرنامج الحكومي المعنون بـ « توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات ».

وأهم ما يلاحظ في هذا الشأن أنه، بغض النظر عن الجمل المنمقة حول الجهوية وأهميتها وأهمية تسريع نقل الاختصاصات وفق مقاربة جديدة… أنه لا جديد فيه يذكر، باستثناء الالتزام برفع المبالغ المحولة من الميزانية العامة للجهات من 10 مليارات درهم إلى 12 مليار درهم ابتداء من السنة المقبلة.

بينما خصص الجزء الأكبر من مضمون هذا المحور من البرنامج الحكومي لبرامج التنمية الترابية المندمجة، حيث تم تناول منهجية إعداده ومحاوره وأهدافه ومضمونه وطريقة تنفيذه بشكل مفصل.

وهكذا ففي موضوع الاختصاصات يعتبر البرنامج الحكومي عمليا أن هذا الورش قد حسمت اختياراته بالمصادقة على القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات في شهر يوليوز الماضي، وأن المطلوب فقط هو تفعيل مضامينه، رغم أن الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الحالية للبرلمان قد ورد فيه بوضوح أنه « ينبغي وضع حد للعراقيل التي لا تزال تعيق عمل مؤسسات الجهة لا سيما من خلال تحديد أكثر وضوحا للاختصاصات« . مما يعكس اقتناعا ملكيا بأن ورش تحديد اختصاصات الجهات ما زال مفتوحا.

وبالنسبة للنقطة المتعلقة برفع التحويلات المالية للجهات، فهذا الرفع لم يأت لتعزيز قدراتها على الاضطلاع بمهامها وتنفيذ برامجها بقدر ما جاء لتمكينها من الوفاء بما وضع على عاتقها من تحملات مالية في إطار تنفيذ برامج التنمية المندمجة التي يشرف عليها الولاة والعمال إعدادا وإنجازا.

فقد ورد في نص البرنامج الحكومي: « ويبلغ الغلاف المالي المرصود لهذه البرامج (برامج التنمية المندمجة) 130 مليار درهم تتم تعبئتها على مدى خمس سنوات، تتحمل الدولة نحو ثلاثة أرباعها، فيما تساهم الجماعات الترابية بنحو الربع. وتترجم هذه البنية الفكرة المؤطرة للبرنامج، فالجماعة الترابية ليست مجرد مستفيد، بل شريكة في تمويله. وقد غدت هذه المساهمة ممكنة مع الرفع من سقف التحويلات المالية من الدولة إلى الجهات من 10 إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027، بالإضافة إلى رفع حصة الجماعات الترابية من الضريبية على القيمة المضافة. »

فالفقرة واضحة جدا في أن الزيادة في التحويلات للجهات ولباقي الجماعات الترابية هي ذات صلة مباشرة بالمساهمة في تمويل برامج التنمية المندمجة.

وختم المحور بالتأكيد على تسريع التنفيذ الكامل للميثاق الوطني للاتمركز الإداري، باعتباره أداة رئيسية لتفعيل السياسة العامة للدولة على المستوى الترابي، وذكر عدد من الإجراءات التي تعتزم الحكومة القيام بها في هذا الإطار. وبطبيعة الحال فقد تم تقديم كل ذلك باعتباره من الشروط الرئيسية لتفعيل ومواكبة الجهوية المتقدمة.

وهنا وجبت الإشارة إلى أن اللاتمركز الإداري يكون رافعة ضرورية لتفعيل الجهوية واللامركزية متى كانت هذه الأخيرة محترمة فعليا ومتوفرة على كل الشروط القانونية والمؤسساتية والديمقراطية للاشتغال، بينما في الحالة المعاكسة يتحول اللاتمركز الإداري إلى أداة لمزيد من خنق الجماعات الترابية عبر ثقل ممارسة الوصاية عليها والاستحواذ على اختصاصاتها.

في ضرورة اللامركزية والجهوية (بوصفها أرقى صورها المجالية) والعلاقة بينها وبين اللاتمركز

كثيرا ما تُستعمل المصطلحات الثلاثة — اللامركزية والجهوية واللا تمركز — بوصفها مترادفات أو مراحل متدرجة في مسار واحد. غير أن هذا الخلط ليس بريئا، لأن كل مفهوم منها يجيب عن سؤال مختلف.

والفرق الجوهري بينهما يتمثل في أن اللامركزية تجيب عن سؤال توزيع السلطة السياسية والإدارية بين المركز والمجال. أي أنها يقع في صلب عملية الدمقرطة والمشاركة المواطنة في القرار، أما اللاتمركز فيجيب عن سؤال تنظيم الجهاز الإداري للدولة نفسها. أي شكل تقاسم المسؤوليات بين المركز والممثلين المجاليين للمركز ومستوى التفويض الممنوح لهم.

فاللامركزية هي نقل للاختصاصات من الدولة إلى أشخاص معنوية عامة مستقلة قانونا، لها هيئات منتخبة وميزانية ومواردها الخاصة، وتخضع لرقابة المشروعية دون رقابة الملاءمة بالمعنى الرئاسي. جوهرها أن القرار يصدر عن هيئة لا تتلقى أوامرها من السلم الإداري للدولة. والجهوية المتقدمة، من حيث المبدأ، هي اللامركزية في مستواها الأعلى: جهة منتخبة لها اختصاصات ذاتية ومشتركة ومنقولة، وتشارك في صياغة السياسات العمومية في مجالها بدل الاكتفاء بتنفيذ سياسات تُحدَّد في المركز.

أما اللاتمركز فهو نقل لجزء من سلطة اتخاذ القرار الإداري من الإدارات المركزية إلى مصالحها الخارجية أو إلى ممثلي الدولة في المجال (ولاة وعمال ومديرين جهويين ومحليين). حيث يظل هؤلاء جميعا تابعين للسلطة الرئاسية، ويتصرفون باسم الدولة وطبقا لسياساتها. فهو تقنية لتحسين الفعالية والقرب والتنسيق، وليس تقاسما للسلطة.

ومن أوجه الاختلاف المهمة بينهما أن المساءلة تختلف في كل منهما:

في اللامركزية يُحاسَب المنتخب أمام ناخبيه عن قرارات يملك فعلا صلاحية اتخاذها؛

في اللاتمركز يُحاسَب المسؤول المعيّن أمام رئيسه الإداري.

فهناك إذن فرق واضح وكبير بينهما، فاللامركزية والجهوية تعيدان توزيع السلطة، واللاتمركز يعيد تنظيم كيفية ممارسة السلطة المركزية. وهما متكاملان لكنهما غير متماثلين، ولا يغني أحدهما عن الآخر.

واللاتمركز شرط ضروري لنجاح اللامركزية، ولكنه قد يوجد حتى في دولة شديدة المركزية السياسية، ولهذا فإن تقدمه لا يدل بالضرورة على تقدم اللامركزية. بل قد يعمل على تحسين قدرة المركز على التحكم في المجال عن بعد في البيئة غير الديمقراطية.

وتقدم اللامركزية والجهوية مرتبط أساسا بتقدم مسار الدمقرطة العام، وترجمة ذلك عبر تعزيز استقلالية المؤسسات المنتخبة واحترام أدوارها، وليس بمؤشرات إدارية تهم اللاتمركز (عدد الاختصاصات المفوضة، آجال معالجة الملفات).

والخلاصة أن البرنامج الحكومي لم يأت بأي جديد، بل جاء مكرسا للنهج التراجعي في مجال الجهوية واللاتمركز، وفي هذا السياق فحتى التقدم في اللاتركيز سيزيد من هذا التراجع عوض أن يساهم في تقدم اللامركزية والجهوية.

والمعركة في النهاية هي معركة الدمقرطة والتقدم فيها، ومدى استعداد الأحزاب السياسية الجادة للانخراط فيها في أفق الانتخابات الجماعية والجهوية للسنة المقبلة.

*خبير في ميدان التعمير وإعداد التراب والتنمية المجالية

الجهوية في البرنامج الحكومي 2026 2031 تكريس للانزياح عن جوهر الجهوية واللامركزية لصالح اللاتمركز



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


اليوم 24 الجهوية في البرنامج الحكومي 2026 2031 تكريس للانزياح عن

كانت هذه تفاصيل الجهوية في البرنامج الحكومي 2026-2031 تكريس للانزياح عن جوهر الجهوية واللامركزية لصالح اللاتمركز نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم