اليكم الان الرفيق فوزي لقجع! والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
ابتداء من فاتح يناير 2027، وكلما توصل مواطن فقير، أو أجير متوسّط الدخل، أو أرملة ورثت جزءا من معاش زوجها، أو متقاعد محدود الموارد، بدرهم إضافي وفقا لقانون المالية الجديد، يمكنه أن يتخيّل أن مواطنا آخر، مبتلى الله يعفو عليه، ساهم في دفع جزء من ذلك الدرهم إلى خزينة الدولة وهو يسحب نفسا عميقا من سيجارته، أو يحتسي جرعة من قنينة جعته أو كأس نبيذه.
لا شيء في مشروع القانون، بطبيعة الحال، يربط مباشرة بين الموارد الضريبية الجديدة التي ستجنيها الدولة من التبغ والكحول وبين معاش أرملة أو دعم أسرة أو تخفيض الضريبة على دخل أجير. أموال الضرائب والرسوم تدخل كلها إلى الخزينة فيختلط بعضها ببعض، ثم تخرج منها الدولة لتؤدي نفقاتها.
لكن منذ أن سمعنا وزير الاقتصاد والمالية (والنجاعة خصوصا) يبشّر بزيادات جديدة في الدعم والمعاشات، وتخفيض في الضريبة على الدخل، وبرامج اجتماعية أخرى ستكلف عشرات المليارات، ونحن نبحث، بحسن نية طبعا، عن الجيوب الأخرى التي ستدفع الفاتورة؛ خصوصا أن الدولة نفسها ظلت لسنوات تقنعنا بأن كل درهم إضافي في الإنفاق الاجتماعي قد يهدد التوازنات ويفتح ثقبا في الميزانية. فالتزامات البرنامج الحكومي الجديدة وحدها قُدّرت بـ62 مليار درهم سنة 2027.
والحقيقة أن هناك نَفَسا اجتماعيا واضحا، بل لمسة اشتراكية لا تخطئها العين، في الاختيارات الكبرى لمشروع قانون المالية الجديد. من يملك أقل سيُعفى أو يستفيد أكثر، ومن يملك أكثر سيدفع أكثر. الضريبة على الدخل ستُصلح تدريجيا بما يرفع الشريحة السنوية المعفاة، ويخفض العبء على شرائح من الأجراء والموظفين؛ والحد الأدنى للمعاش سيُرفع إلى 1700 درهم سنة 2027 في طريق معلن نحو 3000 درهم، فيما تعتزم الحكومة رفع معاشات الأرامل من 50 في المائة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، مع مراعاة خصوصيات وتوازنات أنظمة التقاعد.
حتى السيارة ستصبح لها طبقية ضريبية واضحة. من يشتري سيارة تقل قيمتها عن 400 ألف درهم سيبقى خارج هذا الرسم النسبي، ثم تبدأ النسبة عند 6 في المائة بين 400 و600 ألف درهم، وتصعد إلى 12 في المائة ثم 18، لتبلغ 24 في المائة حين تتجاوز قيمة السيارة مليون درهم. أي أن صاحب السيارة الأغلى يدفع لخزينة الدولة أكثر.
حتى كبار مستوردي وموزعي المحروقات الذين يبلغ ربحهم الصافي الخاضع للضريبة 100 مليون درهم أو أكثر، تقترح الحكومة أن تنتقل ضريبتهم على الشركات من 35 إلى 40 في المائة. والتبرير الرسمي نفسه لا يخلو من نبرة كان يمكن، قبل سنوات قليلة، أن تجدها في منشور لحزب يساري، أي تحسين المساهمة الجبائية للشركات التي تشتغل في أنشطة منظمة أو في أوضاع احتكار أو شبه احتكار.
ثم نصل إلى الخمور، حيث يصبح الاشتراكي الكامن في النص أكثر دقة في توزيع العبء. فالجعة والنبيذ سيخضعان لمكوّن ضريبي نسبته 30 في المائة من القيمة، وبعض المشروبات الروحية لنسبة 50 في المائة، مع حدود دنيا للتحصيل. أي أن السكير المقتصد الذي يبحث عن الأرخص سيدفع في الحد الأدنى، لكن السكير الميسور الذي ينتقي القنينة الأغلى سيمنح الخزينة مساهمة أكبر. حتى السكر، في مشروع هذا القانون، له عدالة جبائية داخلية.
أما المدخنون، فهم أمام برنامج مساهمة وطنية طويل النفس يمتد إلى 2031. المكوّن الثابت من الضريبة الداخلية على استهلاك السجائر سيرتفع تدريجيا من 645 إلى 1053 درهما لكل ألف سيجارة، والنسبة المتغيرة من 57.5 إلى 61.5 في المائة، والحد الأدنى للتحصيل من 1025 إلى 1346 درهما.
في سنة 2027 وحدها، تتوقع الحكومة أن ترتفع مداخيل الضريبة على التبغ المصنع من 17.72 إلى 19.32 مليار درهم، أي بنحو 1.6 مليار درهم إضافية. كما ستتضاعف الضريبة على السجائر الإلكترونية إلى 100 درهم للوحدة.
وأنت تنصت إلى فوزي لقجع وهو يهدم، رقما بعد رقم، بعض حصون الرأسمالية المتوحشة والنيوليبرالية، ويبشّر أصحاب الدخول الصغيرة بالتخفيف والزيادات بيد، ويوزع باليد الأخرى زيادات الرسوم والضرائب على السجائر والكحول والسيارات الغالية وكبار شركات المحروقات، يصعب أن تمنع خيالك من استحضار الصورة النمطية لزعيم يساري متمنطق بحزام مثقل بعبوات السجائر.
قد يأتيك زائر الخيال في هيئة فيدل كاسترو أو تشي غيفارا، وحيدا مع سيجاره أو وهو يشعل النار في سيجار جان بول سارتر في هافانا؛ وقد يبدو في هيئة جوزيب بروز تيتو؛ أو ربما يظهر ستالين وهو يزم شفتيه حول غليونه. وفي النسخة الأوروبية الأقل ثورية، قد يذهب بك الخيال إلى فرانسوا ميتران، الذي جاء إلى الإليزيه سنة 1981 بشعار واضح مفاده أن الذين يكسبون أكثر عليهم أن يدفعوا أكثر، وأحدث ضريبة على الثروات الكبيرة، فيما عرفت حكومات عهده كذلك زيادات في الضرائب على التبغ والكحول. بل إن الحكومة الفرنسية أقرت سنة 1982 مساهمة يؤديها مستهلكو التبغ والكحول تخصص مباشرة للتأمين الصحي، على أساس أن استهلاكهما يخلق أعباء صحية مكلفة.
أعرف، قبل أن يعترض أحد، أن رفع الضرائب والرسوم على السجائر والخمور لا يُفهم فقط باعتباره بحثا عن المال. المؤسسات الصحية الدولية والحكومات تعتبر الضرائب على التبغ والكحول وسيلة لتقليص الاستهلاك، وتعويض جزء من الأعباء الصحية والاجتماعية التي يخلفها، وزيادة الحافز لدى المدمنين للإقلاع أو، على الأقل، للاستهلاك أقل.
والحكومة المغربية نفسها تربط إصلاح ضريبة التبغ بالصحة العامة، كما تقول صراحة إن إصلاح ضرائب الخمور يهدف أيضا إلى تعبئة موارد إضافية للميزانية.
لكن، إذا أصبحت الخزينة تنتظر من المدخنين وحدهم قرابة عشرين مليار درهم في السنة، وتبحث في قنينات الجعة والنبيذ عن موارد إضافية، وتبني جزءا من حساباتها على استمرار هذا الاستهلاك، فهل سيظل من الأخلاقي، من وجهة نظر المالية العامة على الأقل، أن نقول للمدخن كل صباح: «الله يعفو عليك»؟
لأن ، إذا استجاب الرجل (أو المرأة) للنصيحة فعلا، وأقلع هو وملايين أمثاله عن التدخين، وترك الآخرون كؤوسهم، فلن نكون قد حققنا انتصارا صحيا فقط. سنكون قد فتحنا ثقبا محترما في موارد الخزينة، وسيضطر وزير المالية إلى البحث عن مدمنين آخرين، أو أثرياء آخرين، أو جيوب أخرى.
وبهذا قد يصبح الإقلاع الجماعي عن التدخين والشرب حتى الثمالة أخطر حركة عصيان ضريبي يمكن أن تشهدها البلاد.
فلا تفرطوا، إذن، في قول “الله يعفو عليك”، على الأقل حتى نعرف من سيدفع المعاشات.
الرفيق فوزي لقجع! صوت المغرب.
الرفيق فوزي لقجع
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب الرفيق فوزي لقجع
كانت هذه تفاصيل الرفيق فوزي لقجع! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

