اخبار عربية مساجد تركيا المزخرفة.. لوحات فنية تروي حكايات الأناضول على الجدران والأسقف

مساجد تركيا المزخرفة لوحات فنية تروي حكايات الأناضول على الجدران والأسقف


اليكم الان مساجد تركيا المزخرفة.. لوحات فنية تروي حكايات الأناضول على الجدران والأسقف والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

ترك برس

تحتفظ المساجد التاريخية في تركيا بأسرار فنية تتجاوز ما تكشفه واجهاتها الخارجية ومآذنها وقبابها؛ فبمجرد عبور أبوابها، يجد الزائر نفسه أمام عوالم من الألوان والزخارف والرسوم التي تحوّل الجدران والأسقف الخشبية إلى لوحات تحكي قصصا عن الفن والمجتمع والحياة اليومية في الأناضول. 

وبين الورود المتفتحة والمشاهد الطبيعية وصور مكة والمدينة والكتابات القرآنية، تقدم هذه المساجد نماذج فريدة من فنون الزخرفة العثمانية والتقاليد المعمارية التركية.

وفي مختلف أنحاء الأناضول، من دنيزلي ومانيسا إلى سامسون وطرابزون وبورصة، تنتشر مساجد تاريخية تتميز بزخارفها الداخلية الملونة، المعروفة باسم «قلم إيشِي» (Kalem işi)، وهي رسوم وزخارف تُنفذ على الجدران والأسقف والعناصر الخشبية باستخدام الألوان والفرشاة. 

وتبرز هذه الأعمال بوصفها أحد أشكال فنون الزخرفة في العمارة التركية خلال العهدين السلجوقي والعثماني، حيث تتداخل فيها النقوش النباتية والهندسية والكتابات الدينية والتصوير المعماري.

وفي مادة تعريفية بعنوان «المساجد المزخرفة»، ترصد بوابة الثقافة التركية التابعة لوزارة الثقافة والسياحة مجموعة من هذه المساجد المنتشرة في 11 ولاية، وتسلط الضوء على خصوصية كل منها، وما تحتفظ به من تفاصيل فنية وتاريخية.

زخارف تتجاوز الوظيفة المعمارية

تتسم هذه المساجد بتنوع لافت في أساليب الزخرفة؛ إذ لا تقتصر الرسوم على الزهور والأغصان والأشكال الهندسية، بل تمتد لتشمل مشاهد من الطبيعة والقرى والمدن، وصورا للمساجد والمباني، إلى جانب النقوش القرآنية والكتابات الدينية. كما تظهر في بعضها تفاصيل مستوحاة من الحياة اليومية، مثل الطواحين والجسور والمتاجر والقوارب، بما يجعلها سجلا بصريا يعكس البيئة الاجتماعية والثقافية التي نشأت فيها.

ومن أبرز الأمثلة مسجد «آق كوي القديم» في ولاية دنيزلي، الذي يُعتقد أن بناءه يعود إلى القرنين الثامن عشر أو التاسع عشر. وتغطي الزخارف النباتية جدران قاعة الصلاة وقبة المسجد، فيما تتوزع باقات الزهور على لوحات تحيط بالمساحة الداخلية. أما المحراب، فتزينه رسوم الزهور والمصابيح، إلى جانب أعمال خشبية محفورة تظهر على السقف والمنبر والباب والمقصورة.

وفي الولاية نفسها، يقع مسجد «بوجازي» الذي شُيد عام 1767، ويتميز بزخارفه النباتية والهندسية والكتابات المنتشرة على الجدران والأسقف والدعامات الخشبية. ومن أكثر تفاصيله غرابة رسومات لسيف تركي تقليدي من طراز «ياتاغان»، وثلاثة بنادق قديمة ذات آلية إشعال بالقدح، في مشهد يبرز تنوع الموضوعات التي استعان بها الفنانون في تزيين المساجد.

كما يبرز مسجد «بيلين أرديتش» في دنيزلي، الذي يعود إلى عام 1884، بتقسيم جدرانه إلى لوحات مستطيلة تحيط بها خطوط زخرفية متعرجة، وتملؤها رسوم ملونة بالأخضر والبني والأسود والأزرق.

مشاهد طبيعية ومدن مصغرة داخل المساجد

وفي ولاية يوزغات، يقدم مسجد «باش جاووش زاده» نموذجا مميزا للزخرفة التي تستلهم الطبيعة والعمران. فقد شُيد عام 1801، وتغطي الرسوم أجزاء واسعة من جدرانه ومقصورة النساء والمحراب والسقف. وتضم اللوحات مشاهد ريفية تتنوع بين المنازل والأجنحة والخيام والجسور وطواحين الهواء والجداول والنوافير والمساجد الصغيرة، فضلا عن متاجر تبدو وكأن أصحابها فتحوا أبوابها لاستقبال الزبائن.

وفي يوزغات أيضا، يقع مسجد «طوكمك حسن باشا»، الذي يرجع تاريخ بنائه إلى عامي 1773 و1774، قبل أن يخضع للترميم عامي 1895 و1896. وعلى الرغم من بساطة واجهته الخارجية، يتميز داخله بزخارف كثيفة تغطي السقف الخشبي وتيجان الأعمدة والمنبر، مع تأثيرات فنية مستوحاة من الأساليب الغربية، فيما تحمل الرسوم الجدارية آثارا واضحة لفن المنمنمات.

أما مسجد «شاهينلر» في ولاية باليكسير، الذي شُيد عام 1895، فيلفت الانتباه بمشاهده الطبيعية ورسوم الورود البيضاء وأوراق النباتات. ومن بين عناصره اللافتة لوحة تصور مشهدا خياليا لمدينة إسطنبول، إلى جانب طاحونة دقيق يتصاعد الدخان من مدخنتها، ورسم لمقبرة القرية.

الزهور والكتابات الدينية وصور مكة والمدينة

وفي ولاية مانيسا، يجمع مسجد «أمير خضر بك» في قضاء صوما بين الزخارف النباتية والأشكال الهندسية والرسوم التي تعكس تطور الفن التصويري، من تأثيرات المنمنمات إلى أساليب الرسم الأكثر حداثة. ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1791، وتضم زخارفه صورا للكعبة المشرفة، وأزهارا تخرج من المزهريات والأباريق، وأغصانا ملتوية، إلى جانب أشكال تشبه الأصداف البحرية.

وفي ولاية بورصة، يقدم مسجد قرية «كماليه» مثالا آخر على التقاء الزخرفة الخشبية بالرسوم الجدارية. وقد شُيد بين عامي 1874 و1875، وتضم زخارف محرابه ستارة مرسومة وعمودين ونقشا لشجرة السرو، بينما تزين الأوراق أطراف تجاويف النوافذ. وتظهر على الجدران الشرقية والغربية لوحات لمزهريات زهور ومبانٍ وكتابات، إلى جانب تصوير للكعبة المشرفة، فيما تعكس الزخارف الخشبية على السقف والمنبر مهارة الحرفيين في النحت.

وفي ولاية إزمير، يقع مسجد «قِلج زاده محمد آغا» في قرية بادملي بقضاء أودميش، ولا يُعرف على وجه الدقة تاريخ بنائه أو اسم الشخص الذي أمر بتشييده. ويتميز برسوم غنية تغطي أجزاء من واجهاته الخارجية ومساحاته الداخلية، وتتضمن مناظر طبيعية وغابات وصورا لمكة والمدينة، إلى جانب زخارف السيوف والأعمدة. كما يحافظ سقف رواقه على نماذج لافتة من الحفر على الخشب.

من سامسون إلى طرابزون.. تفاصيل فنية نادرة

وفي ولاية سامسون، يعود مسجد «بك دمير جيفيسيز» إلى القرن السادس عشر، ويتميز بزخارف نباتية تتركز في المحراب وجدار القبلة والمنبر والسقف والمقصورة. وتظهر في رسومه المصابيح والزهور الخارجة من المزهريات والأشكال النباتية، كما تتجاور أسماء الخلفاء مع رسم لساعة دائرية تحمل أرقاما عربية، في تفصيل فني غير مألوف.

أما مسجد «عبد الحميد الثاني» في قضاء سورمنه بولاية طرابزون، فقد شُيد عام 1867، وتزين جدران قاعة الصلاة فيه رسوم لمزهريات الزهور والمصابيح والأدعية وأسماء الله الحسنى وصور المساجد. ويتميز محرابه الحجري بتصميم مستطيل وفتحة دائرية وقبة مفصصة، تنتهي بزخرفة تحاكي الستارة.

وفي ولاية كيركلاريلي، يحتفظ مسجد «خضر بك» الذي شُيد عام 1383 بطابع معماري عثماني مبكر، بينما تعود زخارفه الداخلية البسيطة، على الأرجح، إلى عمليات ترميم أجريت خلال القرن التاسع عشر. وتضم جدرانه أحزمة من الكتابات، بينها نقوش بالخط الثلث فوق النوافذ، إلى جانب رسوم لسلال الزهور والستائر والأشرطة ذات التأثيرات الباروكية.

القباب والمنابر.. مساحة أخرى للإبداع

وفي ولاية أفيون قره حصار، يعكس مسجد «صاندقلي أولو» الذي بُني عام 1379 خصائص الزخرفة العثمانية في القرن التاسع عشر. وتضم رسومه أشجار الصنوبر والأغصان الملتفة وأوراق العنب وعناقيده، إلى جانب أوانٍ وسلال مليئة بالزهور، وكتابات دينية وآيات قرآنية على الجدران والقبة. كما تتضمن القبة تصويرين لمسجدي السلطان أحمد وتوفخانه في إسطنبول، نُفذا بأسلوب مصغر يتوافق مع التصور الفني للمنظور في تلك الفترة.

وفي كوتاهيا، يتميز مسجد «شاهبانة كوجا سيف الله» بزخارف تنتشر على الجدران والسقف الخشبي والقبة والمنبر ومنبر الوعظ. وتضم لوحاته آيات قرآنية وأشكالا نباتية ورسوم ساعات ومساجد وشجرة الحياة، فيما أضفت الأشكال الهندسية الملونة داخل السقف الخشبي إيقاعا بصريا على المساحة الداخلية.

وتكتمل هذه المجموعة بمسجد «يازير» في دنيزلي، الذي شُيد عام 1801، وتغطي جدرانه لوحات ملونة تصور أزهارا ونباتات داخل مزهريات، ومساجد في ساحات مفتوحة، ورسومات للفواكه. كما استُخدمت الكتابات بوصفها عنصرا زخرفيا، وامتدت النقوش النباتية إلى السقف الخشبي المسطح والمنبر.

وتكشف هذه المساجد، على اختلاف مواقعها وتواريخ بنائها، عن ثراء فنون الزخرفة في الأناضول، وعن قدرة الفنانين والحرفيين على تحويل المساحات المعمارية إلى لوحات تجمع بين الموروث الديني والطبيعة والحياة اليومية. وهي لا تمثل مجرد أماكن للعبادة، بل شواهد فنية وتاريخية تحفظ ملامح عصور متعاقبة، وتمنح زوارها فرصة للتعرف على جانب أقل شهرة من التراث المعماري التركي.

 

مساجد تركيا المزخرفة لوحات فنية تروي حكايات الأناضول على الجدران والأسقف



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس مساجد تركيا المزخرفة لوحات فنية تروي حكايات الأناضول

كانت هذه تفاصيل مساجد تركيا المزخرفة.. لوحات فنية تروي حكايات الأناضول على الجدران والأسقف نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم