اليكم الان من وهم الكركرات إلى رهان “الفيتو” الروسي..كيف يستثمر المغرب مغامرات الجزائر والبوليساريو الوهمية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز
أعادت التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي، الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن قضية الصحراء، طرح سؤال يتجاوز نتائج التصويت على مشروعي القرارين الأمريكي والروسي، ليرتبط بمستقبل التدبير الأممي للنزاع، وحدود قدرة الأطراف المعنية على توظيف التحولات الدبلوماسية في إعادة تشكيل مسار التسوية. وبينما قدمت وسائل إعلام جزائرية ومنابر مقربة من جبهة البوليساريو الفيتو الروسي ضد المشروع الأمريكي باعتباره مكسبا سياسيا، برز في المقابل موقف مغربي يركز على التداعيات الاستراتيجية لعدم تمديد ولاية بعثة “المينورسو”، وما قد يفتحه ذلك من نقاش بشأن المرحلة المقبلة.
وتستحضر هذه التطورات، من حيث طريقة التعامل مع الأزمات، ما جرى في معبر الكركرات خلال نونبر 2020، عندما أدى إغلاق الطريق الرابط بين المغرب وموريتانيا إلى تصعيد ميداني ودبلوماسي، قبل أن تتدخل القوات المسلحة الملكية يوم 13 نونبر لإعادة تأمين حركة المرور. ورغم اختلاف السياقين، فإن المقارنة بينهما تبرز أهمية التمييز بين النتائج المباشرة للأزمات وبين التحولات السياسية والأمنية التي قد تترتب عنها على المدى الأبعد.
الكركرات.. من إغلاق المعبر إلى تغيير الوضع الميداني
وفي نونبر 2020، شكل إغلاق معبر الكركرات من طرف عناصر محسوبة على جبهة البوليساريو محطة توتر جديدة في ملف الصحراء، بعدما تعطلت حركة الأشخاص والبضائع عبر الطريق الدولي الرابط بين المغرب وموريتانيا لأسابيع، وسط تبادل المواقف والاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد في المنطقة العازلة.
وفي 13 نونبر من السنة نفسها، نفذت القوات المسلحة الملكية عملية لإعادة تأمين حركة المرور، وصفتها السلطات المغربية آنذاك بأنها سلمية وتهدف إلى إنهاء عرقلة الطريق، دون السعي إلى مواجهة عسكرية مباشرة. وأفضت العملية إلى إعادة فتح المعبر وتأمين حركة التنقل التجاري والمدني، إلى جانب إقامة ترتيبات أمنية جديدة في محيطه.
ولم تكن أهمية هذا التدخل محصورة في استئناف حركة الشاحنات والمسافرين، بل ارتبطت كذلك بتغير الوضع الميداني الذي كان قائما أثناء إغلاق المعبر. فمن وجهة النظر المغربية، شكلت العملية إنهاء لوضع اعتبرته الرباط تهديدا لحرية التنقل والتجارة، بينما رأت البوليساريو فيها خرقا لوقف إطلاق النار، وهو الخلاف الذي انعكس لاحقا على مسار النزاع.
وأظهرت تلك المرحلة أن التطورات الميدانية قد تحمل نتائج سياسية تتجاوز الحدث الذي أطلقها، خصوصا عندما تتزامن مع تحركات دبلوماسية واسعة. ففي دجنبر 2020، أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، في محطة مهمة ضمن سلسلة مواقف دولية لاحقة دعمت، بدرجات وصيغ مختلفة، المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
تحولات دبلوماسية سبقت أزمة أكتوبر
وشهدت السنوات التي أعقبت أحداث الكركرات اتساعا في الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، مع إعلان دول من بينها إسبانيا وألمانيا وهولندا وفرنسا والمملكة المتحدة مواقف اعتبرت المبادرة المغربية أساسا جديا أو واقعيا أو ذا مصداقية للتوصل إلى تسوية سياسية، وفق الصيغ المعتمدة في المواقف الرسمية لكل دولة.
كما شكل الموقف الأمريكي المعلن في دجنبر 2020 محطة بارزة في هذا المسار، إلى جانب الموقف الإسرائيلي، بما عزز الحضور الدبلوماسي للمقترح المغربي في النقاشات الدولية. غير أن هذه المواقف لا تتطابق جميعها من حيث مضمونها القانوني والسياسي، إذ يختلف الاعتراف بالسيادة عن دعم مقترح للحكم الذاتي بوصفه أساسا للتفاوض.
وفي السياق نفسه، اكتسب القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن يوم 31 أكتوبر 2025 أهمية خاصة في النقاش بشأن مستقبل العملية السياسية، بالنظر إلى المكانة التي منحها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.
وبذلك، جاءت محطة أكتوبر 2026 في سياق دبلوماسي مختلف عن المراحل السابقة، بعدما أصبح النقاش بشأن الحكم الذاتي أكثر حضورا في مواقف عدد من القوى الدولية، وإن ظل التوصل إلى تسوية نهائية مرتبطا بالمسار السياسي والقرارات التي تتخذها المؤسسات الأممية المختصة.
فيتو روسي ومشروع بديل لم يمر
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن جلسة 30 أكتوبر 2026، طرح الجانب الأمريكي مشروع قرار تضمن تصورا لإعادة النظر في مهام بعثة “المينورسو” وهيكلتها وتسميتها، مع تعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ضمن المسار التفاوضي، باعتبارها صيغة قابلة للتطبيق من أجل التوصل إلى تسوية.
وحصل المشروع الأمريكي، وفق الأرقام الواردة بشأن التصويت، على تأييد 11 عضوا من أعضاء مجلس الأمن، غير أن روسيا استخدمت حق النقض، فيما امتنع ثلاثة أعضاء عن التصويت، من بينهم الصين وباكستان، ما حال دون اعتماد النص رغم حصوله على الأغلبية المطلوبة من الأصوات.
وفي المقابل، لم ينجح مشروع القرار الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية البعثة الأممية لسنة إضافية دون إدراج التعديلات التي تضمنها المشروع الأمريكي، بعدما حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضوا.
وأفضى تعثر المشروعين، بحسب المعطيات المقدمة، إلى انتهاء التفويض السابق لبعثة “المينورسو” يوم 31 أكتوبر دون اعتماد قرار جديد لتمديده، وهو وضع يثير تساؤلات قانونية ومؤسساتية بشأن مستقبل البعثة وطبيعة الترتيبات التي يمكن أن يعتمدها مجلس الأمن لاحقا.
غير أن عدم تمديد التفويض لا يعني تلقائيا حل البعثة أو انتهاء نظر الأمم المتحدة في القضية، إذ يظل اتخاذ مثل هذه الإجراءات مرتبطا بقرارات وترتيبات مؤسساتية مستقلة.
بوريطة وبلاغ الديوان الملكي.. قراءة مغربية للمرحلة
وفي خضم هذه التطورات، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال حوار بثته القناة الثانية مساء 31 أكتوبر، أن الرباط كانت على علم مسبق بتوجه موسكو نحو الاعتراض على مشروع القرار الأمريكي، بعدما أبلغت السلطات الروسية المغرب بموقفها قبل التصويت.
وتكتسب هذه المعطيات أهميتها من كونها تقدم، وفق رواية الوزير، صورة عن الاستعداد الدبلوماسي المغربي للتعامل مع سيناريو الفيتو الروسي، وتوضح أن الرباط لم تكن تبني قراءتها للمشهد على افتراض اعتماد المشروع الأمريكي وحده.
كما تضمن بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر موقفا مغربيا يعتبر عدم تمديد ولاية “المينورسو” تطورا ذا دلالة، مع الدعوة إلى إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية وسحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن، في إطار تصور مغربي للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعامل مع النزاع.
ويمثل هذا الموقف توجها سياسيا ودبلوماسيا معلنا من جانب الرباط، لكنه لا يشكل في حد ذاته قرارا أمميا بإنهاء البعثة أو إغلاق الملف داخل مجلس الأمن، وهي نقطة أساسية لفهم الفرق بين الأهداف التي يعلنها أحد الأطراف والقرارات التي تصدر عن المؤسسات الدولية.
هل تتكرر تجربة الكركرات دبلوماسيا؟
وتكمن أهمية المقارنة بين الكركرات وأزمة مجلس الأمن في أن الحالتين شهدتا تطورات قدمتها أطراف متنافسة باعتبارها مكاسب فورية، قبل أن يتحول النقاش إلى النتائج الأطول أمدا. ففي الكركرات، أدى التدخل المغربي إلى إعادة فتح المعبر وتغيير الوضع الميداني، بينما تطرح أزمة أكتوبر 2026 أسئلة بشأن مستقبل البعثة الأممية ومرجعيات التفاوض.
لكن الاختلاف بين الحالتين يظل جوهريا، لأن تغيير الوضع الميداني في معبر حدودي لا يخضع للآليات نفسها التي تحكم اتخاذ القرارات داخل مجلس الأمن، حيث تؤثر مواقف الأعضاء الدائمين والتوازنات الدولية والاعتبارات القانونية في تحديد مسار أي تحول.
ومن هذا المنطلق، فإن اعتبار الفيتو الروسي انتصارا نهائيا للجزائر والبوليساريو، أو التعامل مع تعثر تمديد البعثة باعتباره حلا نهائيا للنزاع، يبقيان قراءتين تتجاوزان ما تثبته نتيجة التصويت وحدها.
وتبقى أهمية المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأطراف المعنية على تحويل المواقف السياسية إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ، وبمدى إمكانية استئناف المفاوضات على أساس مرجعيات تحظى بالدعم الدولي، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي ضمن أي تصور جديد لتسوية قضية الصحراء.
المقالة من وهم الكركرات إلى رهان “الفيتو” الروسي..كيف يستثمر المغرب مغامرات الجزائر والبوليساريو الوهمية؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
من وهم الكركرات إلى رهان الفيتو الروسي كيف يستثمر المغرب مغامرات الجزائر والبوليساريو الوهمية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
آش نيوز من وهم الكركرات إلى رهان الفيتو الروسي كيف يستثمر
كانت هذه تفاصيل من وهم الكركرات إلى رهان “الفيتو” الروسي..كيف يستثمر المغرب مغامرات الجزائر والبوليساريو الوهمية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

