اليكم الان ما أجمل روح هذا الإنسان وما أطيبه! والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري
yemenat
يمنات
محمد المخلافي
استيقظت اليوم قبل الظهيرة، وفتحت هاتفي، فوجدت رسالة من صديقي الدكتور والروائي عبدالكريم الشهاري، يقول فيها إنه في ميدان التحرير ينتظرني كالعادة. كان قد فتح هاتفه ليتصل بي، ثم تذكر أنني مسافر، فأرسل إليّ يقول إنه يفتقدني كثيرًا، ودعا الله أن يوفقني في غربتي.
ما أجمل روح هذا الإنسان وما أطيبه!
يعمل عبدالكريم منذ الصباح حتى العصر، باستثناء يوم الخميس، نصف دوام. الخميس يومًا مميزًا بالنسبة لنا. يخرج قبل الظهر، ويتصل بي وببعض الاصدقاء، نجلس قليلًا في ميدان التحرير، ونحتسي الشاي في مقهى مدهش الشهير بشارع المطاعم وسط العاصمة صنعاء.
بعد ذلك، نتجه مباشرة إلى سوق الجبلي في شارع مأرب لشراء القات. وكان غالبًا ما يقول لي: «إشتري قات لي ولك من عند صاحبك، أنت تعرف تشتري، ولا تنسَ مثل حق المرة الأوله».
كان يسبقنا إلى البيت، وأحيانًا نمشي معًا. نصل وقت صلاة الظهر، ونتناول الغداء مباشرة، ثم الحلوى، وبعدها نبدأ جلسة القات.
أنا بطبيعتي أمضغ القات بسرعة؛ ففي خمس دقائق على الأقل تظهر البَحْشامة ويبدأ الكيف. كان عبدالكريم يقول لي مازحا: «يا مخلافي، أشتي أكون مثلك، أَكَيِّف بسرعة».
في بداية الجلسة نستمع إلى أغاني التراث، ثم ننتقل إلى أحاديث وموضوعات مختلفة. عبدالكريم مثقف، يحاورك بهدوء ومنطق، ولا ينتمي إلى طرف أو جهة بعينها؛ إنه ينتمي إلى اليمن الكبير بكل أطيافها.
نلتقي في مقيله بنخبة من الأدباء والكتاب، منهم الأديب والناقد المعروف علوان الجيلاني، والشاعر والأديب جميل مفرح، والروائي بسام شمس الدين، والشاعر محمد اللوزي، وغيرهم. نقضي معهم أجمل الأوقات، نتبادل الأحاديث والآراء، ونمزح ونضحك وأحيانا ترتفع أصواتنا.
صديقي عبدالكريم الشهاري صيدلاني، وماجستير في الإدارة، وهو ايضا كاتب وروائي، وله خمسة أعمال أدبية هي: «رمال متحركة»، و«حياة عصرية»، و«صديقتي الفيلسوفة»، و«رافيلا»، و«شريف الجان». ولديه اعمال قادمه سترى النور قريبا باذن الله.
الروتين اليومي في بلادنا ينبض بالحياة؛ تجد اليمني يصحو مبكرًا، ويخرج إلى السوق، ويلتقي بأصدقائه، وبعد الظهر يلتقي بهم أيضًا في جلسات القات. خلال الجلسة يمزح ويضحك ويناقش ويعيش كل الأجواء.
على عكس ما لاحظته في الحي الذي أسكن فيه هنا في مكه؛ فحياتهم ليلية، يبدأ يومهم من بعد العصر ويستمر حتى قريب الفجر.
وصلت مكة قبل ستة أيام، ولم أتكيّف مع الأجواء حتى الآن. في اليوم الأول، استيقظت كعادتي عند الساعة السادسة والنصف، وخرجت إلى الشارع. شعرت وكأننا في شهر رمضان؛ فكل المحلات مغلقة. وبعد محاولات، وجدت بوفيه، وأخذت منهم ساندويتش، وسألت العامل: أين الكراسي؟ اعتذر وقال: ما في كراسي. اضطريت إلى الجلوس بجانب أحد المحلات على الرصيف وتناولت الفطور.
على سبيل المثال، اليوم، الآن الساعة الواحدة بعد الظهر، وما زلت على فراش النوم دون صبوح ولا غداء. سأخرج عند العصر، وأتناول الفطور.
أجلس في عزبة مع مجموعة من أصحاب قريتي. الذي عنده عمل ينام مبكر ويصحى عند اذان الفجر ويتجه إلى عمله. أما الذي هو متعطل بدون عمل يظل فوق تلفونه طوال الليل وعند الفجر ينام وعندما يفتح عيناه يعود إلى التلفون مرة أخرى.. لا تسمع لهم صوت في العزبة، لا يتحدثون، لا يتكلمون و لا يتناقشون. هذه هي الغربة وبعض من تفاصيلها المرهقة.
هذا لا يعني أن الروتين اليومي في بلادنا أفضل من غيره. لكل بلد عاداته وتقاليده وطقوسه الخاصة به. نحن اليمنيين، أينما اتجهنا، تظل بلادنا داخلنا، لا تغادرنا.
yemenat
ما أجمل روح هذا الإنسان وما أطيبه
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
موقع يمنات الأخباري ما أجمل روح هذا الإنسان وما أطيبه
كانت هذه تفاصيل ما أجمل روح هذا الإنسان وما أطيبه! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

