اخبار محلية من يحمي المواطن من تغوّل الشركات؟

من يحمي المواطن من تغو ل الشركات


اليكم الان من يحمي المواطن من تغوّل الشركات؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 

 

ليس أخطر على أي مجتمع من أن يستيقظ المواطن كل صباح وهو يشعر أن عليه أن يثبت براءته قبل أن يثبت حقه.

في السنوات الأخيرة، لم تعد شكاوى المواطنين من بعض شركات الخدمات مجرد حالات فردية متفرقة، بل أصبحت قصة تتكرر بأسماء وعناوين مختلفة، لكن بطلها واحد دائماً: مواطن بسيط يقف وحيداً أمام مؤسسة تملك القرار والخبرة والإجراءات، بينما لا يملك هو سوى صوته وثقته بأن العدالة ستنصفه.

لا أحد يختلف على أهمية شركات الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها من المؤسسات الخدمية، ولا أحد يبرر سرقة الكهرباء أو العبث بالعدادات أو الاعتداء على المال العام. فهذه أفعال مرفوضة أخلاقياً وقانونياً، ويجب ملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم. لكن السؤال الذي يطرحه الناس اليوم لا يتعلق بحماية المال العام فحسب، بل بحماية المواطن أيضاً، وضمان ألا يتحول إلى ضحية لإجراءات قد تفتقر، في بعض الحالات، إلى التوازن أو البعد الإنساني.

لماذا يشعر المواطن أن الشك يقع عليه أولاً؟

ولماذا يتحول أحياناً من مشترك يطلب خدمة إلى متهم مطالب بإثبات براءته؟

ولماذا تبدو بعض الإجراءات أقرب إلى العقوبة المسبقة منها إلى التحقيق العادل الذي يفترض أن يسبق أي قرار؟

في إسكانات مؤسسة التطوير الحضري ومناطق الطبقة العاملة، حيث يعيش الموظف البسيط، والعامل، والمتقاعد المدني والعسكري، وأصحاب الدخل المحدود، تتجلى هذه المعاناة بصورة أكثر وضوحاً. هناك أناس أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن والعمل الشريف، ويكافحون يومياً لتأمين أقساط مساكنهم وفواتيرهم ومتطلبات أسرهم. ومع ذلك، يشعر بعضهم أحياناً أن مجرد إقامتهم في هذه المناطق يجعلهم أقرب إلى دائرة الشبهة، وأبعد عن دائرة الثقة.

فعندما يُشتبه بوجود خلل في عداد، أو يُدعى وقوع عبث في صندوق كهربائي، أو يُستبدل عداد تقليدي بآخر ذكي ثم ترتفع الفواتير بصورة لا يجد لها المواطن تفسيراً واضحاً، تبدأ رحلة طويلة من المراجعات والاعتراضات واللجان الفنية. وفي بعض الحالات التي يتداولها المواطنون، يشعر المتضرر بأن بعض الموظفين يتعاملون مع الشبهة باعتبارها حقيقة، فيُلام المشترك قبل استكمال إجراءات التحقق، بل وقد يُنظر إلى التشدد في استخدام الصلاحيات على أنه إنجاز إداري بدلاً من أن يكون وسيلة للوصول إلى الحقيقة. وفي كثير من الأحيان، تكون الرسالة التي تصل إلى المواطن واضحة: ادفع أولاً… ثم ناقش لاحقاً.

أما إذا لم يدفع، فقد يجد نفسه أمام فصل للخدمة، أو مطالبات مالية تفوق قدرته، أو إجراءات تمتد آثارها إلى أسر كاملة لا علاقة لها بالموضوع. والأسوأ من ذلك أن بعض القرارات قد تُبنى على اجتهادات أو استنتاجات لا تخضع دائماً لمراجعة فنية وقانونية مستقلة، مما يفتح الباب أمام أخطاء يتحمل المواطن وحده تبعاتها.

والمؤلم أن بعض الحالات قد ترتقي إلى مستوى العقاب الجماعي. فقد تُحرم عمارة كاملة من خدماتها المشتركة بسبب مخالفة لم يثبت مرتكبها، فيتوقف المصعد، وتنقطع الإنارة، ويدفع كبار السن والمرضى والأطفال الثمن، وكأن الأسهل هو معاقبة الجميع بدلاً من الوصول إلى المسؤول الحقيقي.

أي عدالة هذه؟

وأي منطق يقبل أن تتحمل عشرات الأسر نتائج فعل شخص مجهول؟

إذا كانت المؤسسة تمتلك التكنولوجيا، والخبرات، والفرق الفنية، وقواعد البيانات، فمن واجبها أن تحدد المسؤول الحقيقي وتحاسبه، لا أن تنقل عبء الإثبات إلى المواطن الذي لا يملك الوسائل الفنية للدفاع عن نفسه.

المشكلة ليست في الموظف الذي يؤدي واجبه وفق القانون، وليست في المؤسسة الوطنية التي نعتز بدورها وأهميتها، وإنما في بعض السياسات والإجراءات التي تستحق مراجعة جادة، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الشركات وحماية حقوق المواطنين. فالمؤسسة التي تنجح في تحصيل حقوقها يجب أن تنجح أيضاً في صون كرامة الناس، واحترام الضمانات القانونية التي تكفل لهم حق الدفاع عن أنفسهم.

كما أن على الهيئات الرقابية والتنظيمية المستقلة أن تمارس دورها الكامل في المراجعة والتدقيق والرقابة، وألا تسمح بأن تجتمع في جهة واحدة صلاحيات الاشتباه، والتحقيق، واتخاذ القرار، وتنفيذه. فالعدالة الإدارية السليمة تقوم على الفصل بين هذه الأدوار، وعلى توفير مسارات واضحة ومستقلة للتظلم والاعتراض، تكفل للمواطن حق الدفاع عن نفسه، وتضمن نزاهة الإجراءات.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتسع الفجوة بين المواطن والمؤسسات الخدمية. فعندما يشعر الناس أن أصواتهم لا تُسمع، وأن شكاواهم لا تجد آذاناً صاغية، وأنهم الطرف الأضعف دائماً، تبدأ الثقة بالتآكل شيئاً فشيئاً، وتخسر المؤسسات أهم ما تملكه، وهو ثقة المجتمع.

الأردني لا يطلب إعفاءً من القانون، ولا يطلب أن تغض المؤسسات الطرف عن المخالفات. كل ما يطلبه أن يُعامل بعدالة، وأن يُسمع قبل أن يُدان، وأن تُحفظ كرامته قبل أن تُفرض عليه أي عقوبة.

نريد مؤسسات قوية، لكننا نريد أيضاً مواطناً قوياً بحقوقه.

نريد حماية المال العام، لكننا نريد حماية الإنسان أيضاً.

نريد مكافحة المخالفات بكل حزم، لكننا نرفض أن يتحول الفقر إلى شبهة، أو أن تصبح المناطق الشعبية عنواناً جاهزاً للاتهام، أو أن يشعر المواطن بأن القانون يطارده أكثر مما يحميه.

فالدولة العادلة لا تُقاس بحجم سلطتها على المواطن، بل بقدرتها على حماية المواطن من أي تغوّل، أياً كان مصدره. وعندما يشعر المواطن أن القانون يقف إلى جانبه كما يقف إلى جانب المؤسسة، وأن كرامته مصونة كما تُصان حقوق الشركات، عندها فقط تنتصر العدالة، وتنتصر الدولة، وينتصر الوطن.

وما أحوجنا اليوم إلى مراجعة شجاعة للعلاقة بين المواطن ومؤسسات الخدمات، علاقة تقوم على الشفافية، والإنصاف، والاحترام المتبادل، وافتراض حسن النية، وسيادة القانون. فالدولة القوية ليست تلك التي تُكثر من سلطاتها، بل تلك التي تُحسن استخدامها، وتضمن ألا يُظلم أحد تحت مظلة القانون. وعندما يشعر أضعف مواطنيها بأن حقوقه مصانة، وأن صوته مسموع، وأن العدالة ليست امتيازاً لفئة، بل حقاً للجميع، عندها فقط يترسخ الانتماء، وتتعزز الثقة، ويقوى الوطن.

.

من يحمي المواطن من تغو ل الشركات



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 من يحمي المواطن من تغو ل الشركات

كانت هذه تفاصيل من يحمي المواطن من تغوّل الشركات؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم