اخبار محلية جغرافيا الصراع اليمني: كيف تُدار المعركة خارج القوانين العسكرية التقليدية

جغرافيا الصراع اليمني كيف ت دار المعركة خارج القوانين العسكرية التقليدية


اليكم الان جغرافيا الصراع اليمني: كيف تُدار المعركة خارج القوانين العسكرية التقليدية والان إلى التفاصيل من المصدر العاصفة نيوز

الثلاثاء – 14 يوليو 2026 – الساعة 11:39 م بتوقيت عدن ،،،

العاصفة نيوز/ تحليل / حافظ الشجيفي

تتكشف تفاصيل المشهد اليمني الراهن عن مفارقة استراتيجية صارخة تضرب بجذورها في صميم المنطق العسكري والسياسي، اذ يقف المتابع امام حالة من التناقض البنيوي حيث تمتلك الحكومة الشرعية والتحالف العربي منذ اللحظة الاولى للنزاع كافة مقومات التفوق النوعي، المادي، واللوجستي اللازمة لحسم المعركة مع الحوثي خلال ايام فقط، بينما تفتقر جماعة الحوثي الى ابسط ركائز الاستدامة العسكرية، ومع ذلك يظل المشهد الميداني والسياسي يراوح مكانه في معادلة مقلوبة تتحدى القوانين الفلكية والجغرافية، فبينما يمتلك طرف كل اسباب الهزيمة، يظهر منتصرا على الطرف الذي يمتلك كل شروط النصر، وهو ما يفرض تساؤلا وجوديا حول حقيقة الاجندة التي تدير اطراف الصراع، اذ يشير هذا الانقلاب في موازين القوى الى ان الميدان لا يخضع لقوانين الحرب التقليدية بل لخرائط دولية تخدم مصالح كبرى، وتدير الاطراف كادوات بعيدة المدى، مما يجعل الشعب اليمني رهينة لواقع مغيب يضع الجميع امام حقيقة ان ما يجري ليس صراعا محليا، بل تصفية حسابات وادارة ازمات وفق مصالح دولية تتجاوز في اهدافها حدود الجغرافيا اليمنية.وتتجلى هشاشة جماعة الحوثي عند تفكيك بنيتها العسكرية والفنية، حيث تعتمد في تسليحها على ترسانة متهالكة من العتاد الشرقي الذي تجاوز عمره الافتراضي، ومع غياب قطع الغيار الاصلية تضحي هذه المعدات عبئا يفتقر للكفاءة القتالية، بالتوازي مع محاولات تصنيع محلي بدائي تتسم بالبطء والعشوائية، وتعتمد في جوهرها على تجميع الكترونيات تجارية مدنية قابلة للتعطل والتلف، علاوة على كون هذه المصانع في حال وجودها فعليا، تشكل اهدافا مكشوفة لاي خصم يمتلك الحد الادنى من القدرات الاستخباراتية والجوية، في وقت تفتقر فيه الجماعة لمنظومات الرادار المتقدمة وشبكات الاستشعار بعيدة المدى، فضلا عن الغطاء والدفاع الجوي الذي يجعلها فريسة سهلة في اي مواجهة متكافئة، ولا يقتصر الضعف على العتاد، بل يمتد الى الجانب القيادي والتدريبي، اذ يتكون قوام المليشيا من عناصر قبلية عقائدية تغيب عنها الاحترافية العسكرية، وتدار بواسطة مشرفين ايديولوجيين يفتقرون للخبرات الاكاديمية والتخطيط الاستراتيجي، معتمدين على تكتيكات رد الفعل الميداني في ظل مركزية شديدة تعيق اتخاذ القرار، ناهيك عن التراجع الحاد في مستوى القيادات الميدانية المخضرمة نتيجة الاستنزاف المستمر، مما ادى لتعويضهم بعناصر اقل كفاءة واكثر ولاء للطائفية، وهو ما يفاقم من ازمة الولاء لدى المقاتلين الذين انحسر دافعهم القتالي من كونه قضية وجودية الى مجرد مصلحة مادية، في ظل غياب الحاضنة الشعبية التي تآكلت بفعل التجنيد القسري والسياسات القمعية والجبايات التي اثقلت كاهل المجتمع.وتتعمق هذه الازمات في الجانب اللوجستي والاقتصادي، حيث تواجه الجماعة حصارا يمنعها من تأمين احتياجاتها، وتعتمد في تأمين الوقود على مسارات تهريب شاقة وعالية المخاطر، مما يحول شريان الحياة العسكري لديها الى مورد غير مضمون، بينما يفاقم الحصار الدولي من عجزها عن تطوير قدراتها، وهو ما يجعل من ادعاءات قدرتها على التصنيع والتهريب الضخم امرا يفتقر للمنطق، لا سيما في ظل الرقابة الدولية والاقليمية التي يفترض ان ترصد دبيب النملة، اذ لا يمكن لعقل عسكري استيعاب وصول ترسانات من الصواريخ الاستراتيجية ذات المدى البعيد، والتي تتطلب اوعية نقل ضخمة وعمليات لوجستية معقدة، في ظل هذا الحصار الشامل والرقابة المكثفة على المنافذ البرية والبحرية والجوية، ما لم يكن هناك تواطؤ دولي صريح يسمح بتدفق هذه الاسلحة لتحقيق غايات استراتيجية تتجاوز حدود الداخل اليمني، لتتحول الجماعة بذلك الى جزيرة منعزلة جغرافيا وعزلة دولية، تفتقر الى اي عمق استراتيجي، وتعتمد على اقتصاد الغنيمة والجبايات الذي يتآكل بفعل الفشل الاداري وانهيار مؤسسات الدولة، ما يحولها من سلطة امر واقع الى عائق تنموي يثير سخطا شعبيا مكتوما، ويغذي اختراقات امنية تسهل تحويل قياداتها الى اهداف مكشوفة بفعل ضعفها في التمويه الاستخباري وغياب دبلوماسيتها التي تبقيها في تصنيف التنظيمات المارقة.وعلى النقيض من ذلك تماما، تمتلك الشرعية والتحالف العربي ركائز قوة موضوعية وذاتية تجعل من حسم المعركة، نظريا، عملية تتسم بالسرعة والفعالية الخاطفة، حيث تتوفر لديهم قوة جوية تفرض سيطرة مطلقة على الاجواء، وتقنيات رصد متطورة بالاقمار الصناعية وطائرات التجسس، مما يحرم الخصم من ميزة التخفي، الى جانب توفر موارد مالية ضخمة تسمح باستدامة العمليات العسكرية، وارتباط بالنظام المالي العالمي يمنحهم مشروعية التصرف بالمقدرات السيادية، بالاضافة الى الدعم الدولي والغطاء القانوني المستند الى قرارات مجلس الامن، وكلها عناصر تضع الشرعية كطرف يمثل الدولة ضد المليشيا، يضاف الى ذلك سيطرتهم على المنافذ البحرية والجوية وعمق استراتيجي يسمح بتأمين خطوط الامداد، وتوفر جيش نظامي بتركيبة احترافية وعقيدة عسكرية مؤسسية تتيح تنسيقا مشتركا بين القوى البرية والجوية والبحرية، مما يطرح علامة استفهام كبرى حول اسباب تعطيل هذه المقومات النوعية، اذ كان بامكان الشرعية استغلال كافة نقاط ضعف الحوثي الهيكلية والاجتماعية والعقائدية لحسم المعركة منذ يومها الاول دون الحاجة لتدخلات اقليمية مطولة، غير ان استمرار هذا المشهد المتناقض يؤكد اننا امام مسرح عمليات تدار فيه الحرب وفقا لمصالح دولية تفرض على القوي التراجع وتمنح الضعيف فرصة البقاء، استشرافا لمرحلة قادمة قد تشهد فيها الخرائط السياسية والعسكرية اعادة تموضع تعكس فيها المصالح الكبرى رؤيتها الجديدة للمنطقة، مما يجعل من امد الصراع اليمني ورقة في يد القوى الدولية التي تتحكم في تدفقات السلاح ومعادلات النفوذ.

جغرافيا الصراع اليمني كيف ت دار المعركة خارج القوانين العسكرية التقليدية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


العاصفة نيوز جغرافيا الصراع اليمني كيف ت دار المعركة خارج القوانين

كانت هذه تفاصيل جغرافيا الصراع اليمني: كيف تُدار المعركة خارج القوانين العسكرية التقليدية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على العاصفة نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم