اخبار محلية بين الخطاب الرسمي حول “الثورة الثقافية” وواقع المهرجانات الصيفية: أين اختفت الأغنية الملتزمة؟

بين الخطاب الرسمي حول الثورة الثقافية وواقع المهرجانات الصيفية أين اختفت الأغنية الملتزمة


اليكم الان بين الخطاب الرسمي حول “الثورة الثقافية” وواقع المهرجانات الصيفية: أين اختفت الأغنية الملتزمة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس

بقلم فاهم بوكدوسيتكرر في الخطاب الرسمي الحديث عن “الثورة الثقافية” باعتبارها مشروعًا وطنيًا يهدف إلى إعادة بناء الوعي، ومقاومة مظاهر التسطيح والتجهيل، وترسيخ الثقافة كأحد مقومات السيادة الوطنية، بما يجعلها رافعة للهوية والفكر والإبداع، لا مجرد نشاط ترفيهي موسمي أو مناسبات للاستهلاك الفني.

غير أن قراءة البرمجة الفنية للمهرجانات الصيفية تكشف مفارقة يصعب تجاهلها. فالأغنية الملتزمة تكاد تكون الغائب الأكبر عن أهم التظاهرات الثقافية، رغم أنها تمثل أحد أهم أشكال التعبير الفني الذي ارتبط تاريخيًا بقضايا الحرية والكرامة والعدالة، ومقاومة الاستعمار والاستبداد، والدفاع عن القضية الفلسطينية وقضايا الشعوب.

ولم تكن تونس بلدًا عابرًا في تاريخ هذا الفن، بل كانت إحدى أهم حواضنه العربية. فمن ركحي قرطاج والحمامات، ومن عشرات المهرجانات الجهوية، تعاقبت أسماء صنعت ذاكرة أجيال كاملة، من الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، إلى مارسيل خليفة، وأحمد قعبور، وخالد الهبر، وفرقة العاشقين الفلسطينية، وغيرها من التجارب العربية التي وجدت في تونس فضاءً طبيعيًا للقاء جمهور واسع يتفاعل مع هذا اللون الفني. كما عرفت الساحة التونسية بدورها تجارب رائدة، من بينها فرقة أولاد المناجم، والبحث الموسيقي، والحمائم البيض وحمادي العجيمي وأزهر الضاوي والهادي قلة والزين الصافي وغيرهم من الفنانين الذين جعلوا من الأغنية الملتزمة مساحة للإبداع والمقاومة والدفاع عن الإنسان.

ولم يكن تأثير هذه الأعمال مقتصرًا على المسارح، بل امتد إلى المعاهد والجامعات ودور الثقافة والنوادي الفكرية، حيث تربت أجيال كاملة على كلماتها وألحانها، وأصبحت جزءً من تكوينها الثقافي والسياسي. كانت الأغنية الملتزمة مدرسة في الوعي، وصوتًا لقضايا التحرر والعدالة، ورافدًا أساسيًا من روافد الثقافة الوطنية والعربية.

أما اليوم، فإن هذا الإرث يكاد يغيب بالكامل عن برمجة المهرجانات الصيفية، التي أصبحت في معظمها رهينة منطق الفرجة السريعة والعروض التجارية والأسماء الأكثر رواجًا، بينما يُقصى لون فني يحمل تاريخًا طويلًا من الإبداع والالتزام، دون أي نقاش حول أسباب هذا الغياب أو مدى انسجامه مع الخطاب الرسمي الذي يدعو إلى بناء وعي جديد وترسيخ السيادة الثقافية.

ويزداد هذا السؤال إلحاحًا عندما يتعلق الأمر بالمهرجانات التي تُموَّل من المال العام. فالمهرجانات الوطنية والدولية التي تحظى بدعم الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ليست مشاريع خاصة تخضع فقط لمنطق السوق أو الربح، وإنما هي مؤسسات ثقافية تؤدي وظيفة عمومية، ومن الطبيعي أن تخضع خياراتها للنقاش والمساءلة. فمن يحدد توجهات البرمجة؟ وما هي المعايير التي يتم اعتمادها لاختيار الفنانين؟ وكيف يمكن تفسير تغييب لون فني كامل كان لعقود جزءً من هوية تونس الثقافية ومن إشعاعها العربي، في حين يحظى بدعم عمومي يفترض أن يخدم المصلحة الثقافية العامة بكل تنوعها؟

ولا يتعلق الأمر بالدعوة إلى إقصاء أي لون موسيقي أو فرض وصاية على الذائقة الفنية، فالتعددية تبقى شرطًا أساسيًا لحيوية المشهد الثقافي. لكن التعددية نفسها تفقد معناها عندما يُستبعد أحد أهم التيارات الفنية التي ساهمت في تشكيل الوعي الجماعي، بينما تهيمن أنماط أخرى بصورة شبه مطلقة.

ويفرض هذا الواقع سؤالًا آخر لا يقل أهمية: هل يعكس تغييب الأغنية الملتزمة مجرد تحول في الذائقة الفنية، أم أنه يعبر أيضًا عن تراجع حضور القضايا الكبرى داخل الفضاء الثقافي؟ فالأغنية الملتزمة لم تكن يومًا مجرد لون موسيقي، بل كانت التعبير الفني الأبرز عن القضية الفلسطينية، وحركات التحرر الوطني، ومناهضة الاستعمار والعنصرية، والدفاع عن العدالة الاجتماعية وحقوق الشعوب. وكلما تراجع حضور هذه القضايا في السياسات الثقافية، تراجع معها الفن الذي كان يحملها ويمنحها بعدًا إنسانيًا وجماليًا.

غير أن المفارقة تبدو اليوم أكثر وضوحًا. ففي الوقت الذي تستعيد فيه القضية الفلسطينية مكانة مركزية في وجدان الشعوب العربية، وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم تضامنًا واسعًا مع الشعب الفلسطيني، تبدو المهرجانات الثقافية وكأنها تنأى بنفسها عن هذا الإرث الفني الذي ارتبط تاريخيًا بفلسطين وبكل قضايا التحرر. وكأن البرمجة الثقافية تسير في اتجاه موازٍ لا يعكس لا التحولات المجتمعية ولا الخطاب الرسمي الذي يربط الثقافة بالسيادة والوعي الوطني.

إن الثورة الثقافية، إذا أُريد لها أن تكون مشروعًا حقيقيًا، لا يمكن أن تُختزل في الشعارات أو التصورات العامة، وإنما تُقاس بما تعكسه السياسات الثقافية من خيارات فعلية في البرمجة والدعم العمومي وتوزيع الفضاءات الثقافية. فالمهرجانات ليست مجرد مناسبات للترفيه، بل هي مؤسسات لصناعة الذائقة العامة، وإنتاج المعنى، وصيانة الذاكرة الجماعية.

ولذلك، فإن إعادة الاعتبار للأغنية الملتزمة لا تعني الحنين إلى الماضي، ولا تعني إقصاء بقية الأنماط الفنية، وإنما تعني استعادة التوازن داخل المشهد الثقافي، والاعتراف بمكانة فن أسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة، وجعل من تونس، لعقود طويلة، الحاضنة العربية الأبرز للأغنية الملتزمة ومنبرًا للفنانين الذين حملوا صوت الحرية والكرامة وقضايا الشعوب.*فاهم بوكدوس، المدير التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

ظهرت المقالة بين الخطاب الرسمي حول “الثورة الثقافية” وواقع المهرجانات الصيفية: أين اختفت الأغنية الملتزمة؟ أولاً على أنباء تونس.

بين الخطاب الرسمي حول الثورة الثقافية وواقع المهرجانات الصيفية أين اختفت الأغنية الملتزمة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


أنباء تونس بين الخطاب الرسمي حول الثورة الثقافية وواقع المهرجانات

كانت هذه تفاصيل بين الخطاب الرسمي حول “الثورة الثقافية” وواقع المهرجانات الصيفية: أين اختفت الأغنية الملتزمة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم