اليكم الان تونس تحيي الذكرى 69 لاعلان الجمهورية.. والان إلى التفاصيل من المصدر المصدر التونسية
تحيي تونس اليوم السبت، الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، وهي محطة مفصلية في تاريخ الدولة الوطنية، أنهت نظام الحكم الملكي وأرست أركان النظام الجمهوري، معلنة بذلك عن انطلاق مرحلة جديدة من بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
وتعد هذه الذكرى، التي تحتفي بها تونس سنويا، مناسبة لاستحضار أحد أبرز المنعطفات في تاريخها المعاصر، والتأمل في رهانات الحاضر والمستقبل، ذلك أن إعلان الجمهورية لم يكن مجرد تغيير في شكل نظام الحكم، بل منطلقا لسلسلة من الإصلاحات الكبرى شملت مؤسسات الدولة والإدارة والقضاء والتعليم، إلى جانب إصدار دستور تونسي ومجلة الأحوال الشخصية وتعزيز مكانة الدولة المركزية، بما ساهم في رسم ملامح تونس الحديثة وترسيخ أسس الدولة الوطنية.
// المجلس الوطني التأسيسي : نهاية النظام الملكي وقيام الجمهورية
جاء إعلان الجمهورية في 25 جويلية 1957، بعد ستة عشر شهرا من حصول تونس على استقلالها عن فرنسا في 20 مارس 1956، عندما صوّت المجلس الوطني التأسيسي بالإجماع على إلغاء النظام الملكي، وأعلن قيام الجمهورية التونسية، وانتخاب الحبيب بورقيبة أول رئيس لها، لتنتهي بذلك الدولة الحسينية تحت حكم آخر البايات الأمين باي، بعد أن حكمت البلاد منذ سنة 1705.
وفي هذا السياق، أفاد الكاتب والباحث والمؤرخ المختص في تاريخ تونس المعاصر محمد ذويب، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، بأنّ إمضاء رئيس المجلس الوطني التأسيسي الجلولي فارس على القرار، مثل قطيعة نهائية مع مرحلة حكم البايات الذين كان حكمهم صوريا خلال فترة الحماية الفرنسية، وفقد الكثير من نفوذه بعد خمسة وسبعين عاما من الاستعمار الفرنسي.
وقال إن هذا القرار كرّس في المقابل “هيمنة” الحزب الحر الدستوري التونسي على الحياة السياسية ومؤسسات الدولة، فجاء اعلان الجمهورية في ظل اختلال موازين القوى لصالح الحزب الذي قاد معركة التحرير الوطني، وبروز الحبيب بورقيبة في صورة الزعيم والقائد، وفق تعبيره.
// ثلاثة دساتير على مدى 69 عاما شاهد على تطور الدولة الحديثة
بعد تسعة وستين عاما من إعلان الجمهورية، لا يزال هذا الحدث يمثل إحدى أبرز المحطات المؤسسة للدولة التونسية الحديثة، فقد عرفت تونس، على مدى ما يناهز السبعة عقود، تحولات سياسية ودستورية متعاقبة، عكست تطور الدولة والمجتمع من دستور سنة 1959 إلى دستور 2014 ثم دستور 2022، في ظل تغيرات داخلية وإقليمية ودولية متسارعة. وبرزت، عقب ثورة 14 جانفي 2011، نقاشات بشأن طبيعة النظام السياسي وحدود توزيع السلطات، كما أثيرت في بعض الأوساط تساؤلات حول هوية الدولة ومستقبل النظام الجمهوري.
وفي هذا السياق، اعتبر الأستاذ والباحث الأكاديمي المتخصّص في التاريخ المعاصر فيصل الشريف، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، ان اعلان الجمهورية سنة 1957 شكل حدثا مفصليا في تاريخ تونس المعاصر، إذ جاء ثمرة جهود الحبيب بورقيبة والنخبة التونسية المتعلمة في المدرسة الصادقية والمؤسسات الغربية ولا سيما الفرنسية، التي سعت إلى إنهاء الحكم الملكي الفردي وإرساء نظام يقوم على الدستور والبرلمان والمؤسسات الحديثة.
وأضاف أن ما أثير بعد الثورة من دعوات محدودة لاحياء فكرة الملكية الدستورية، على غرار بعض النماذج الأوروبية، لم يتحول إلى خيار سياسي أو مجتمعي، باعتبار أن مسألة العودة إلى النظام الملكي تظل غير واردة في الواقع التونسي، بعد اندثار السلالة الحسينية وارتباط الذاكرة الجماعية للتونسيين بما شهدته تلك المرحلة من استبداد وقسوة الجباية.
وقال إنه، رغم ما عرفته التجربة الجمهورية من تعثرات على مستوى الممارسة الديمقراطية، خلال فترة حكم الرئيسين الذين حكما تونس قبل ثورة 14 جانفي 2011 ، فإن الجمهورية بقيت الفكرة الجامعة للدولة التونسية والخيار الأكثر رسوخا لدى التونسيين، باعتبارها أساس تنظيم الدولة الحديثة، ولا يرون بديلا عنها والعودة إلى نظام الحكم الملكي.
ولم تفض تلك النقاشات إلى مراجعة الخيار الجمهوري الذي تأسست عليه الدولة منذ سنة 1957، ومع اعتماد دستور 2022 حسم هذا الجدل بصورة أوضح، إذ كرس الدستور النظام الجمهوري باعتباره الأساس الذي تقوم عليه الدولة التونسية، لينتقل النقاش من طبيعة النظام إلى سبل تطوير مؤسسات الجمهورية وتعزيز نجاعتها، بما يمكنها من الاستجابة لتطلعات المواطنين ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
// المخطط التنموي الجديد: نحو مزيد تكريس قيم الجمهورية
وتكتسي الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية أهمية خاصة، في ظل ما تشهده تونس من مواصلة مسار إرساء المؤسسات الدستورية، وإطلاق مشاريع إصلاحية تطمح الى تحقيق تنمية أكثر عدلا وإنصافا وتعزيز السيادة الوطنية، وتحسين الأداء الاقتصادي والإداري.
كما تتزامن هذه الذكرى، مع انطلاق تنفيذ المخطط التنموي (2026/2030) ، الذي يعد أوّل مخطّط تنموي يُصاغ في ظلّ دستور 2022 ، وفق منهج تصاعدي ينطلق من المستوى المحلي والجهوي وصولا إلى المستوى الوطني، وهو ما يجعله الإطار المرجعي للسياسات العمومية والخيارات الاقتصادية والاجتماعية للدولة خلال السنوات الخمس المقبلة. ويهدف إلى الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية والجهوية وتعزيز السيادة الغذائية والمائية والطاقية، الى جانب دعم النمو الاقتصادي والتشغيل ودفع الاستثمار وتحديث الإدارة والحوكمة.
ورغم أن إعلان الجمهورية حسم منذ سنة 1957 مسألة نظام الحكم وشكل الدولة، إلا أن الرهان اليوم يتمثل في تعزيز نجاعة أداء مؤسساتها وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، وترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، في ظل المتغيرات الدولية والتحديات الراهنة، في مقابل الآمال المعلقة على المخطط التنموي الجديد لمزيد تكريس قيم ومبادئ الجمهورية وتحقيق قفزة تنموية استثنائية.
تونس تحيي الذكرى 69 لاعلان الجمهورية.. first appeared on المصدر تونس.
تونس تحيي الذكرى 69 لاعلان الجمهورية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
المصدر التونسية تونس تحيي الذكرى 69 لاعلان الجمهورية
كانت هذه تفاصيل تونس تحيي الذكرى 69 لاعلان الجمهورية.. نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على المصدر التونسية و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

