اليكم الان حين يصبح البحر أكثر عدلًا من اليابسة والان إلى التفاصيل من المصدر صدى المغرب
بقلم ياسر اليعقوبي
الخميس 30 يوليوز 2026 -23:12
صورتان لفتاتين مغربيتين تسبحان نحو سبتة ليستا مجرد خبر عابر. إنهما مرآة تعكس سؤالًا وجوديًا: كيف يمكن لوطن يحقق مؤشرات اقتصادية متقدمة أن يعجز عن إقناع جزء من شبابه بأن المستقبل فيه وليس خارجه؟
المفارقة مؤلمة.
المغرب اليوم يبني الموانئ، والطرق السيارة، والقطارات، ويستقطب الاستثمارات، ويستعد لتنظيم أكبر التظاهرات العالمية. لكن في المقابل، ما زال آلاف الشباب يرون في البحر بوابة للكرامة، لا مجرد معبر إلى أوروبا.
وهنا نستحضر المفكر الفرنسي ألكسيس دو توكفيل الذي لاحظ أن أخطر اللحظات ليست تلك التي يعاني فيها الناس أشد الفقر، بل تلك التي ترتفع فيها التوقعات بينما تبقى الفرص حكرًا على قلة. فعندما يرى المواطن مظاهر التنمية ولا يلمس أثرها في حياته، يتحول الإحباط إلى شعور بالغبن.
أما أمارتيا سن، الحائز على جائزة نوبل، فقد أكد أن التنمية ليست تراكمًا للثروة، بل توسيعًا لقدرات الإنسان وفرصه. فإذا لم يستطع الشاب أن يجد عملاً، أو يؤسس مشروعًا، أو يشعر بأن مجهوده هو طريقه الوحيد للترقي، فإن الحديث عن النمو الاقتصادي يفقد معناه بالنسبة إليه.
لقد تحدث جلالة الملك، أطال الله في عمره، في خطاب العرش عن التنمية التي تصل إلى جميع المغاربة، وعن العدالة المجالية، وعن جعل المواطن محور السياسات العمومية. وهذا يضع مسؤولية كبيرة على من يتولون تدبير الشأن العام، لتحويل هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا تتعثر الإصلاحات؟
الجواب، في رأيي، لا يرتبط فقط بالإمكانات المالية، بل أيضًا ببنية الممارسة السياسية والإدارية. فما دامت الكفاءة ليست دائمًا المعيار الحاسم في الوصول إلى المسؤولية، وما دامت الحسابات الحزبية، وشبكات النفوذ، وتوازنات المصالح تتقدم أحيانًا على منطق الاستحقاق، فإن وتيرة الإصلاح ستظل أبطأ مما ينتظره المواطن.
ويزداد الأمر تعقيدًا عندما تتحول المنافسة السياسية إلى صراع مراكز تأثير داخل مؤسسات الدولة والأحزاب، فيصبح النقاش منصبًا على من يدير المشهد أكثر من كيف يُدار الوطن. وعندما يشعر المنتخب أو الفاعل السياسي بأن موازين القوى تُرسم خارج المؤسسات الحزبية الطبيعية، فإن الثقة في العملية السياسية تتآكل، حتى وإن لم يكن ذلك هو المقصود من الدولة أو من أعلى مؤسساتها.
إن الدولة القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض النظام، بل أيضًا بقدرتها على إنتاج نخب قوية، مستقلة، كفؤة، ومسؤولة أمام الشعب. فالمؤسسات تضعف عندما تصبح رهينة الأشخاص، وتقوى عندما يصبح القانون والكفاءة فوق الجميع.
ثم نعود إلى الصورتين…
فتاتان في مقتبل العمر، جميلتان، قادرتان على أن تختارا طرقًا سهلة لجني المال، كما يحدث في مجتمعات كثيرة. لكنهما اختارتا طريقًا آخر؛ طريقًا محفوفًا بالموت، بحثًا عن فرصة، لا عن ثمن.
وهنا تكمن الرسالة الحقيقية.
إنهما لم تكونا تبحثان عن الرفاهية، بل عن الكرامة.
ولعل أخطر ما يمكن أن يواجهه أي وطن ليس الفقر في حد ذاته، بل أن يفقد شبابه الإيمان بأن المستقبل يمكن أن يُصنع فوق أرضه.
فالدول لا تنهض فقط بالموانئ والملاعب والطرق السيارة، وإنما تنهض عندما يشعر كل شاب أن مستقبله لا تحدده علاقاته، ولا انتماؤه، ولا قربه من دوائر النفوذ، بل يحدده علمه، وعمله، وكفاءته.
وعندما يصبح البحر أكثر إغراءً من الوطن، فليست الأمواج هي التي يجب أن تُلام… بل يجب أن نسأل أنفسنا:
ما الذي جعل اليابسة أقل أمانًا في نظر أبنائها؟
المعذرة على استعمال الصور دون” استئذان و لكنها عنوان الكرامة و أصبحوا ملكا لكل المغاربة.”
حين يصبح البحر أكثر عدل ا من اليابسة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صدى المغرب حين يصبح البحر أكثر عدل ا من اليابسة
كانت هذه تفاصيل حين يصبح البحر أكثر عدلًا من اليابسة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صدى المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

