اليكم الان الثالوث الإقليمي والمشروع الغربي: قراءة في الممارسة والأيديولوجيا والان إلى التفاصيل من المصدر الخبر اليمني
أبو بيروت:
تثبت التحولات السياسية العاصفة في المنطقة العربية والإسلامية أن الصراع الحقيقي ليس صراع شعارات، بل هو صراع ممارسات على الأرض. وفي هذا السياق، يبرز ما يمكن وصفه بـ “الثالوث” المتمثل في السعودية وتركيا وباكستان، كقوة إقليمية ارتبط تاريخها السياسي بمهادنة المشروع الصهيو-أمريكي والتعاون معه في مجالات شتى، متخذة من العباءة الدينية غطاءً لتمرير أجندات لا تخدم المصالح العليا للأمة ومقدساتها.
خلال معركة “طوفان الأقصى” عام 2023 وما تلاها، وبينما كان اليمن يفرض حصاراً بحرياً شجاعاً وخانقاً على الموانئ الإسرائيلية نصرة لغزة، جاءت الطعنة من قوى إقليمية عملت على كسر هذا الحصار عبر مسارات بديلة موثقة:
الممر البري السعودي: أثبتت التقارير اللوجستية الميدانية تشغيل خط بري ناقل يمتد من موانئ دبي (جبل علي) مروراً بالأراضي السعودية والأردنية وصولاً إلى عمق الكيان الصهيوني. تحولت هذه الأراضي إلى جسر إمداد بري يتدفق لينقذ اقتصاد الكيان الصهيوني ويوفر احتياجاته الأساسية في وقت يتضور فيه أطفال غزة جوعاً.
النفط والخطاب المزدوج لتركيا: في الوقت الذي كان فيه رجب طيب أردوغان يمارس النفاق السياسي ويدلي بخطابات رنانة عن الإبادة الجماعية لتفادي ثورة شعبه، كانت الموانئ التركية (لا سيما ميناء جيهان) تستمر في تزويد الآلة الحربية الصهيونية بالنفط العراقي والسوري المسروق عبر خط أنابيب (باكو-تبيليسي-جيهان) الذي يغذي ما يقرب من 40% من احتياجات الطاقة الإسرائيلية، مما جعل الموقف التركي شريكاً صامتاً في تدمير القطاع.
يمتد تاريخ هذا التحالف الموجه غربياً إلى عقود مضت؛ فامتلاك باكستان للسلاح النووي واجتيازها للتجارب الست (تشاغاي-1) في مايو 1998 لم يكن ليمر عبر الفيتو الغربي والأمريكي لو شكل أدنى خطر على أمن إسرائيل. لقد جاء هذا السلاح بتمويل مالي سعودي ضخم (عبر المساعدات النفطية المجانية والودائع المليارية في البنك المركزي الباكستاني) وبضوء أخضر أمريكي موجه أساساً لمواجهة الهند، التي كانت منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي تقف بكل ثقلها إلى جانب الحق العربي ومصر الناصرية في معارك التحرر والعدوان الثلاثي عام 1956.
وعلى الصعيد الأيديولوجي، مثل هذا الثالوث الأب الروحي والمادي لكل الحركات السلفية الرجعية التي ادعت الإسلام—من الوهابية المدعومة بالبترودولار منذ سبعينيات القرن الماضي إلى تنظيم “داعش”—وهي حركات تمددت في العالم الإسلامي ولم تطلق يوماً رصاصة واحدة نحو تحرير فلسطين. وفي المقابل، جاء “الطوفان الأسطوري العجائبي” لكتائب القسام ليثبت أن المقاومة الحقيقية تولد عندما ينفصل القادة ميدانياً وعملياً عن الأجنحة والأيديولوجيات الإخوانية التقليدية وحساباتها السياسية الخارجية ليركزوا على فوهة البندقية تجاه العدو الأوحد.
لم يكتفِ هذا المحور بالدعم غير المباشر للكيان، بل شن حروباً مباشرة على القوى التي تحمل جينات المقاومة:
1. الحرب على اليمن: في مارس 2015، أطلقت السعودية حرباً عالمية ضروساً (عملية عاصفة الحزم) ضد يمن “أنصار الله”، فقط لأن اليمنيين ترجموا أدبيات الكرامة والتصدي للمشروع الصهيو-أمريكي إلى أفعال ومواقف ميدانية دون حسابات أو مصالح ضيقة.
2. محاربة المقاومة في لبنان: استمر النظام السلماني في محاولات خنق واجتثاث المقاومة الإسلامية الباسلة في لبنان (حزب الله) عبر تصنيفها في مجالس التعاون والجامعة العربية كـ “منظمة إرهابية”، وهي المقاومة التي حققت إنجازاً تاريخياً في 25 مايو 2000 بتحرير الأرض العربية لأول مرة دون مفاوضات أو تنازلات.
وعلى صعيد العلاقات الجيرية، يتجلى تنكر هذا الثالوث للمواقف المبدئية في علاقتهم مع الجمهورية الإسلامية في إيران:
تركيا: تناست أنقرة وقوف إيران الصادق والسريع إلى جانبها ليلة 15 يوليو 2016 بإدانة محاولة الانقلاب العسكري المدعومة أمريكياً وغربياً، انطلاقاً من حسن الجوار والمصلحة الإسلامية العليا.
باكستان: تغاضت إسلام آباد عن الوساطة الإيرانية المستمرة لحل الأزمات الحدودية مع أفغانستان، فضلاً عن تغاضي طهران عن الاقتصاد الموازي العابر للحدود (تهريب الوقود والبضائع في مناطق سيستان وبلوشستان) دعماً لاستقرار معيشة الشعب الباكستاني في أزماته الاقتصادية الخانقة.
توج هذا الثالوث مساره بالمسارعة إلى تصدر ما يسمى “مجلس السلام العالمي” المتماهي مع صفقات ترامب والمشاريع الأمريكية، ليظهروا كقادة للمشهد الإقليمي في غزة في مفارقة عجيبة؛ حيث عجزت هذه الدول مجتمعة عن إدخال قارورة ماء أو حبة دواء واحدة لأطفال القطاع عبر معبر رفح. بل إنها ساهمت، إلى جانب نظام السيسي في مصر، في تشديد الحصار. ولم يكن مستغرباً في سياق هذه البراغماتية الفجة أن يُمحى شعار “رابعة” فجأة ويزور أردوغان القاهرة في فبراير 2024 ليصبح السيسي الصديق الحميم والحليف الاستراتيجي له، مما يثبت تقدم المصالح السياسية على المبادئ الأخلاقية.
إن هذا الحلف الثلاثي، البعيد في ممارساته عن جوهر دين الله الإسلام الحق والذي يرتدي عباءته زيفاً، ليس سوى حلف سياسي وعسكري موجه بالأساس ضد “محور المقاومة”، محاولاً النفخ في نار الطائفية المقيتة التي ترفع عنها العرب والمسلمون بعد معركة الطوفان والحرب الصهيو-أمريكية المستمرة ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.
لكن التاريخ يعلمنا أن التحالفات المصطنعة التي تستظل بأمريكا وربيبتها إسرائيل مصيرها الفشل، تماماً كـ “حلف بغداد” عام 1955 الذي تحطم سابقاً أمام صخرة مصر الناصرية وقوى التحرر. لن يطول المقام بهذه الأنظمة مهما بلغت مقدراتها، فالمستقبل تصنعه الشعوب الحرة وقوى المقاومة الحية، وتلك هي السنن الكونية والتاريخية: «وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا».
الثالوث الإقليمي والمشروع الغربي: قراءة في الممارسة والأيديولوجيا first appeared on الخبر اليمني.
الثالوث الإقليمي والمشروع الغربي قراءة في الممارسة والأيديولوجيا
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
الخبر اليمني الثالوث الإقليمي والمشروع الغربي قراءة في الممارسة
كانت هذه تفاصيل الثالوث الإقليمي والمشروع الغربي: قراءة في الممارسة والأيديولوجيا نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الخبر اليمني و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

