اخبار عربية تحالف مكة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.. ردع إيران أم التمهيد للتفاهم معها؟

تحالف مكة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط ردع إيران أم التمهيد للتفاهم معها


اليكم الان تحالف مكة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.. ردع إيران أم التمهيد للتفاهم معها؟ والان إلى التفاصيل من المصدر بتوقيت بيروت_ beiruttime

بعد الإعلان عن التحالف من مكة المكرمة يوم الجمعة، 7 أغسطس (آب) 2026، في وقت صلاة الجمعة تقريبا، وبين القوى السنية الكبرى في المنطقة بعد مصر، هرعت الكثير من وسائل الإعلام والمنصات العربية لجعل كل ما تقدمه طوال اليوم للتعليق على الحدث، وأصبحت أكثر قراءة منتشرة عن التحالف هي اعتباره موجها ضد إيران.

وقد يبدو هذا استنتاجا مفهوما إذا نظرنا إلى توقيت الإعلان ومكانه، وفي ظل الحرب المستمرة وعمليات القصف التي تشنها إيران على دول الجوار العربية السنية، حتى وإن كانت ردا على القصف والاستهداف الأمريكي، وإذا أخذنا كذلك في الاعتبار حجم التوتر الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية.

لكنني مع ذلك أعتقد أن هذه القراءة، ورغم أنها تحتوي على جزء من الحقيقة، لا تفسر هي الأخرى الصورة كاملة. فالأنظمة الأمنية المستقرة لا يتم بناؤها عادة على فكرة القضاء على أحد أطراف الإقليم، خصوصا إذا كان الطرف المستهدف بقوة إيران وتجذرها الحضاري والتاريخي والإثني في المنطقة.

لذلك، وحسبما تخبرنا أدبيات العلاقات الدولية، فإن عملية بناء نظام أمني إقليمي مستقر تقوم بشكل أساسي على الوصول إلى ميزان قوى يجعل الجميع، وبصفة خاصة القوى المتماثلة تقريبا، يدرك أن تكلفة الصدام أصبحت أعلى من تكلفة التسوية.

ولهذا السبب لا أستبعد أن يكون الهدف الأول للتحالف هو إنتاج حالة ردع إقليمي جديدة، بينما يكون الهدف الثاني، والذي قد يكون هو الهدف الأهم لهذا التحالف إذا نظرنا على المدى المتوسط، هو خلق الظروف التي تسمح بالتفاوض مع إيران والاتفاق معها على شكل النظام الأمني القادم في الإقليم، بعدما أظهرت قدرتها عمليا وفعليا على تعطيل كل تجارة واقتصاد الإقليم، فضلا عن تهديد أمنه نتيجة للفشل الأمريكي الإسرائيلي الذي أنتج واقعا جديدا ظهرت فيه إيران كقوة تكاد تكون مهيمنة في الشرق الأوسط.

وكلامي هذا ليس به أي تناقض، بمعنى أن تسعى دول مثل السعودية وتركيا ومعهما باكستان للتفاوض والتفاهم المباشر الآن مع إيران.

والتاريخ، عزيزي القارئ الكريم، مليء بأمثلة تحالفات تشكلت لخلق توازن جديد، ثم انتهت إلى اتفاقات سياسية مع الخصم نفسه. فالردع والتفاوض ليسا نقيضين على الإطلاق، وإنما في الغالب الأعم يكون الأول منهما شرطا للثاني.

ومن هنا أفهم أنا ما يجري من تشكل هذا التحالف بصورة مختلفة، بمعنى أنه إذا كانت المنطقة تتجه فعلا إلى مرحلة يقل فيها الاعتماد على الولايات المتحدة، وهو ما عرضت له بالشرح والتحليل في الجزء الأول من هذا المقال يوم أمس الجمعة، 7 أغسطس (آب) 2026، فإن أي نظام أمني جديد في الشرق الأوسط، وفي منطقة الخليج على وجه الخصوص، لن يستطيع الاستمرار إذا تم بناؤه على استبعاد إيران بالكامل منه.

فضلا عن ذلك، وفي اعتقادي الراسخ، أن أي نظام أمني إقليمي لن يستطيع الاستمرار إذا تركت إيران صاحبة اليد العليا في المنطقة.

ومن هذا المنطلق ومن هذا الفهم، وهو فهم شخصي لا أفرضه على أحد، فإن السيناريو الأكثر منطقية، إذا صحت فرضية إعادة تشكيل النظام الإقليمي التي طرحتها بالأمس، هو الوصول في النهاية إلى صيغة توازن إقليمي تشمل إيران ولا تستبعدها، ولكن بعد إعادة توزيع القوة داخل الإقليم.

وبالتالي سوف يطرح سؤال منطقي، وهو: أين تقف إسرائيل في هذه المعادلة؟ وهي أصلا سبب كل ما يجري من تطورات الآن.

قد تبدو إسرائيل غائبة عن المشهد الجديد، لكنها في الواقع أحد أهم عناصره. فمنذ بداية ترسخ الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط كان يؤدي أكثر من وظيفة في الوقت نفسه، من بينها حماية طرق الطاقة، النفط ومن بعده الغاز، وهذا العنصر كان هو الأهم بالنسبة للأمريكيين، ثم طمأنة الحلفاء العرب، وبعد ذلك ردع إيران بعدما جاءت الثورة الإسلامية، وعلى رأس هذه العناصر ضمان التفوق الأمني الإسرائيلي على الكل في الإقليم.

ولذلك، فإنه إذا بدأ هذا الهيكل يتغير، فمن الطبيعي أن تتغير معه الحسابات الإسرائيلية أيضا. وأنا لا أعتقد أن أي قوة دولية كبرى، سواء كانت الولايات المتحدة أو الصين أو حتى روسيا، لديها مصلحة في انهيار إسرائيل أو في اندلاع حرب إقليمية مفتوحة حولها.

لكن في المقابل يصبح من المنطقي افتراض أن استمرار أي نظام إقليمي جديد سيحتاج إلى معالجة القضية الفلسطينية بصورة مختلفة، لأن بقاء بؤرة صراع مفتوحة بهذا الحجم سيظل يهدد أي ترتيبات أمنية طويلة المدى.

ولهذا السبب أيضا لا أستبعد أن تكون إحدى النتائج غير المباشرة لأي إعادة تشكيل للنظام الإقليمي هي زيادة الضغوط الدولية ومن أطراف مختلفة من أجل الوصول إلى تسوية أكثر استقرارا للقضية الفلسطينية، والبيئة الدولية الآن ممهدة لذلك، بل وأزيد أن هذه التسوية ستكون ليس فقط باعتبار قضية فلسطين هي قضية عدالة أو قانون دولي، وإنما باعتبارها أيضا ضرورة استراتيجية لاستقرار النظام الأمني الجديد نفسه.

وأود التأكيد في هذا الصدد أن هذه ليست قراءة مبنية على معلومات خاصة، وإنما على منطق بناء الأنظمة الأمنية الإقليمية كما تقدمها أدبيات وممارسات العلاقات الدولية الفعلية. فلا يوجد نظام إقليمي مستقر يستطيع تجاهل مصدر دائم للتوتر وعدم الاستقرار.

وأين مصر في هذه المعمعة؟

متأكد أن الكثيرين من أصدقائي وقرائي الأعزاء ينتظرون هذا السؤال.

وأقول إن هذا السؤال قد يكون هو السؤال الأكثر أهمية بالنسبة لنا، وليس ذلك بسبب انتمائي الروحي والوجداني والفيزيائي، ولكن سأجيب عليه من منطلق علمي تحليلي بحت.

أنا لا أتصور أن القاهرة ستندفع سريعا إلى الانضمام إلى معاهدة دفاع مشترك، لأن موقعها الجيوسياسي يختلف عن بقية الأطراف. فالواقع يقول إن مصر ترتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، ولديها معاهدة سلام مع إسرائيل، كما أنها تحرص تاريخيا على تجنب الدخول في التزامات عسكرية قد تربط قرارها الاستراتيجي بصراعات خارج حدودها المباشرة.

لكن في الوقت نفسه، مع ذلك، سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن مصر بعيدة عن عملية إعادة تشكيل الإقليم.

فخلال العامين الأخيرين شهدنا تحسنا ملحوظا في العلاقات المصرية التركية، السياسية والعسكرية كذلك، ووصلت الأمور إلى إجراء تدريبات عسكرية مشتركة. كما شهدنا أيضا تنسيقا سياسيا متزايدا بين القاهرة والرياض. وكانت هناك اجتماعات رباعية ضمت مصر وتركيا والسعودية وباكستان في إطار البحث عن سبل لوقف حرب إيران ومنع توسعها في الإقليم.

ومع ذلك أقول إن هذه كلها ليست مؤشرات على انضمام وشيك إلى تحالف عسكري، لكنها مؤشرات على أن القاهرة تتابع ما يجري بعين مفتوحة وواعية، وتحاول أن تترك لنفسها هامش حركة يسمح لها بالتكيف مع أي نظام إقليمي جديد إذا أصبح واقعا.

ولهذا، فإنني لا أستبعد أن يكون التحالف الثلاثي الحالي بمثابة النواة العسكرية لهذا النظام الإقليمي المحتمل، بينما تتشكل حوله، حلقة بعد أخرى، دائرة سياسية وأمنية أوسع، قد تكون مصر أحد أهم أطرافها إذا اتضح اتجاه التطورات خلال السنوات القليلة جدا المقبلة.

وأعود مجددا إلى لب فرضيتي ودور الصين فيما يجري، وأطرح السؤال التالي: ماذا تريد بكين حقا؟

بالطبع هذه هي النقطة التي سوف يدور ويدور حولها معظم الجدل. فهناك من يرى أن الصين تسعى إلى طرد الولايات المتحدة من الشرق الأوسط لتحل محلها، وهناك من يرى أن بكين لا تريد أي دور أمني أصلا، وإنما تركز فقط على التجارة والطاقة والاستثمار وتبني عليها النفوذ.

وفي اعتقادي، الحقيقة الموضوعية تقع في منطقة وسطى بين الرأيين، فالصين ظلت حتى قدوم شي جين بينغ إلى الحكم لا تبدي أي مواقف سياسية واضحة تجاه ما يحدث في الشرق الأوسط، لكنها مع منتصف العقد الماضي بدأت في بناء وتطبيق استراتيجيات سياسية محددة للمنطقة، ومع ذلك لا تبدو بكين، من واقع فعلها السياسي الخارجي، راغبة في بناء إمبراطورية عسكرية جديدة، كما أنه لا تتوفر لدينا مؤشرات على أنها تريد نشر قواعد وأساطيل بحجم الانتشار الأمريكي في العالم، والذي يصل إلى ألف قاعدة عسكرية معلنة حول العالم، ناهيك عن غير المعلن.

لكن بكين في الوقت نفسه لا تخفي رغبتها في قيام نظام دولي أكثر تعددية، ولا تخفي أيضا دعوتها إلى بناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط تحديدا، حيث لها مصالح كبيرة، يعتمد بدرجة أكبر على دول المنطقة نفسها، وهو ما أشرت إليه كذلك في مقال الأمس.

وإذا وضعنا هذه الرؤية بجوار التحولات الحالية، يصبح من المشروع طرح السؤال التالي: هل يمكن أن تكون بكين مستفيدة من انتقال مسؤولية الأمن في منطقة الشرق الأوسط إلى قوى إقليمية، بينما تحتفظ هي بدورها الاقتصادي والسياسي الناعم؟

في رأيي، نعم.

لكن الاستفادة من مثل هذا التحول بعدما يحصل بالفعل شيء، وإدارة كل تفاصيل عملية حصوله وحدوثه شيء آخر. ولهذا أنا أتحفظ، أو لأكون أكثر دقة في التعبير، أتعاطى بحذر مع أي حديث يجزم بأن الصين هي التي صنعت هذا التحالف من الألف إلى الياء، أو أنها تدير كل ما يحدث من وراء الستار.

والسبب في قولي هذا الكلام هو أنه ليست لدي أدلة متاحة تسمح بهذا الجزم. وإن كانت هناك معلومات تقال هنا وهناك، وهي معلومات جدية بالمناسبة، عن وقوف الصين وراء العملية برمتها.

لكن ما أؤمن به هو أن هذا التحالف يخدم بصورة مباشرة أو حتى غير مباشرة رؤية الصين، وتحديدا رؤية شي جين بينغ ومعه فلاديمير بوتين، في إقامة نظام دولي بديل أقل اعتمادا على الهيمنة الأمريكية في مناطق العالم المختلفة، وبصفة خاصة الأقاليم المهمة كالشرق الأوسط.

وهذا الاستنتاج أراه أكثر اتساقا، على الأقل في الوقت الراهن، مع هذه الوقائع المستجدة.

وختاما أقول، إن ما قدمته في هذه السطور اليوم وأمس هو مجرد تحليل قد يثبت المستقبل أنه بالغ في تقدير أهمية ما حدث في مكة المكرمة يوم الجمعة، 7 أغسطس (آب) 2026، وقد يثبت العكس تماما، وأننا كنا بالفعل أمام واحدة من اللحظات المؤسسة لمرحلة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط.

لكن المؤكد بالنسبة لي أن التعامل مع إعلان مكة باعتباره مجرد اتفاق دفاعي بين ثلاث دول كبيرة في الإقليم لا يكفي بحال لفهم ما يجري. فالشرق الأوسط يعيش منذ سنوات حالة إعادة تشكل. وحرب إيران كانت، من وجهة نظري، هي الحدث الذي سرع هذه العملية أكثر من أي تطور آخر.

أما التحالف السعودي التركي الباكستاني فقد يكون أول تعبير مؤسسي واضح عن محاولة بناء توازنات جديدة داخل الإقليم، الذي كان يراد له أن يفقد توازنه تماما ويصبح رهن إشارة إصبع نتنياهو وحده وأحلامه وأوهامه بإسرائيل الكبرى.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير

■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: eurasiaar.org

تاريخ النشر: 2026-08-12 10:16:00

الكاتب: سعد خلف

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:

eurasiaar.org

بتاريخ: 2026-08-12 10:16:00.

الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

نُشر عبر: BeirutTime -بتوقيت بيروت آخر الأخبار العاجلة لبنان والعالم — رابط المقال

تحالف مكة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط ردع إيران أم التمهيد للتفاهم معها



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


بتوقيت بيروت_ beiruttime تحالف مكة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط ردع إيران أم

كانت هذه تفاصيل تحالف مكة وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.. ردع إيران أم التمهيد للتفاهم معها؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم