اخبار عربية صحافة الحلول .. بوابة التنمية المستدامة والوعي البيئي

صحافة الحلول بوابة التنمية المستدامة والوعي البيئي


اليكم الان صحافة الحلول .. بوابة التنمية المستدامة والوعي البيئي والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء

بقلم : د. رضا عادل فاضل

( مقررة اللجنة العلمية والتعليمية بالاتحاد العربي للإعلام والثقافة)

قبل عشر سنوات، كانت الصحافة البيئية تعني في الغالب شيئاً واحداً: التحذير، جبال جليدية تذوب، غابات تحترق، أنواع تنقرض، رسائل صحيحة، لكنها أنهكت الجمهور حتى أصابته حالة أسميها “التبلّد المناخي” ، يسمع الخبر فيغلق الصفحة، لا لأنه لا يهتم، بل لأنه لا يرى ما يمكنه هو أن يفعله حياله.

هنا بالضبط وُلدت صحافة الحلول. وسأحدثكم اليوم عن أدواتها، ومعالجاتها، ودورها في التنمية المستدامة والوعي البيئي والسياحي ، لكن ليس كنظرية، بل من خلال أمثلة حقيقية تحدث الآن.

في عام 2013، أسّس الصحفي الأمريكي ديفيد بورنستين رفقة زميلتيه كورتني مارتن وتينا روزنبرغ منظمة Solutions Journalism Network، انطلاقاً من عمود صحفي كان يُنشر شفي نيويورك تايمز باسم “Fixes”، تدعو هذه المنظمة المستقلة غير الربحية إلى نهج قائم على الأدلة في التغطية الصحفية للاستجابات تجاه المشكلات الاجتماعية.

والفكرة الجوهرية هنا تستحق التوقف عندها: صحافة الحلول لا تعني تجميل الواقع، الصحفي حر في الكتابة عن حلول نجحت جزئياً فقط، أو حتى فشلت، طالما أن الفشل نفسه يحمل درساً مهماً يستحق أن يُروى للقارئ ، الفارق الحقيقي عن “الأخبار السعيدة” هو المنهجية: بيانات، مصادر، ومساءلة ، وليس تفاؤلاً سطحياً.

في أكتوبر 2021، أعلنت مؤسسة الأمير وليام البريطانية عن الفائزين بجائزة إيرث شوت (Earthshot Prize)، وهي مبادرة إعلامية بامتياز ، قبل أن تكون جائزة بيئية، فازت خمسة مشاريع واعدة تنوعت بين تحويل النفايات الزراعية إلى منتجات ذات مردود اقتصادي، وزيادة مساحة الغابات، وإنتاج وقود الهيدروجين النظيف.

لماذا أذكر هذا المثال تحديداً؟ لأنه يجسّد بالضبط ما تفعله صحافة الحلول حين تلتقي بالإعلام الرقمي: تأخذ حلاً تقنياً معقداً ، تحويل نفايات إلى وقود مثلاً ، وتحوّله إلى قصة يفهمها الجمهور العادي، وتمنحه منصة عالمية، فتتحول من “خبر بيئي” إلى إلهام قابل للتكرار في بلدان أخرى.

اسمحوا لي أن آخذكم إلى مثال أقرب إلينا، المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية 2030، لم تكتفِ بالحديث عن الاستدامة، بل جعلت مشاريعها الكبرى معملاً حياً لها:

مشروع البحر الأحمر: مشروع سياحي يطبّق معايير صارمة للحفاظ على البيئة البحرية والسواحل، مع تحسين نظم الري والزراعة العضوية والحفاظ على التنوع البيولوجي

مشروع العلا: حيث أُطلقت حملة “متجددة عبر الزمن” حملة تسويقية عالمية تعتمد مفهوماً حديثاً قائماً على دراسة البيانات، وتستهدف تسعة أسواق حول العالم عبر ست لغات

ولاحظوا هنا الدور المزدوج للإعلام: لم يكتفِ بتغطية المشروع بعد إنجازه، بل شارك في تصميم الرسالة نفسها ، كيف تُروى قصة “العلا” للعالم بلغة تحترم التراث وتُبرز الاستدامة في آن واحد.

وحين أطلقت الهيئة السعودية للبحر الأحمر حملة “ماله حد” في ديسمبر 2024، تزامناً مع أول رحلة سفينة كروز سعودية في البحر الأحمر، لتشجيع أنشطة الغوص والغطس واليخوت، كانت الرسالة الإعلامية مصممة لتوازن بين الترويج السياحي والحفاظ على البيئة البحرية وشعابها المرجانية ، وهذا بالضبط ما تسميه صحافة الحلول: معالجة تجمع بين الجذب والمسؤولية، لا بينهما تناقض.

– الأدوات التي تجعل هذه القصص تصل

لكن القصة الجيدة وحدها لا تكفي إن لم تصل، وهنا تبرز ثلاثة أدوات غيّرت قواعد اللعبة:

الفيديو القصير والمنصات البصرية : حيث تختصر رسالة بيئية معقدة في 30 ثانية على تيك توك أو إنستغرام، بلغة الجيل الذي لن يقرأ تقريراً من عشر صفحات لكنه سيشاهد مقطعاً مؤثراً.

لوحات البيانات التفاعلية : التي تحوّل رقماً جافاً مثل “ارتفاع درجة الحرارة نصف درجة” إلى خريطة تفاعلية يرى فيها المشاهد أثر ذلك على مدينته هو تحديداً.

المنصات التي تُجمّع الحلول في مكان واحد ، كما تفعل شبكة Solutions Journalism Network نفسها، التي أصبحت مرجعاً يلجأ إليه صحفيون حول العالم للبحث عن قصص حلول موثقة بدل إعادة اختراع العجلة في كل مرة.

الإعلام هنا يقوم بثلاثة أدوار لا يقوم بها أي طرف آخر بنفس الكفاءة:

الأول : يصنع المساءلة، حين يتابع هل نُفّذ الوعد البيئي فعلاً أم بقي حبراً على ورق.

الثاني : يغيّر السلوك، حين يجعل السائح يفكر مرتين قبل أن يلمس الشعاب المرجانية، لا لأن قانوناً يمنعه، بل لأنه فهم لماذا يهم ذلك.

الثالث : يبني الجسر بين الحكومات والمجتمعات، فمشروع ضخم مثل البحر الأحمر أو العلا لا ينجح فقط بالتمويل والهندسة، بل حين يشعر المواطن والسائح أنه جزء من القصة، لا مجرد متفرج عليها.

أختم بما بدأت به: الفرق بين “التبلّد المناخي” والتفاعل الإيجابي ليس في حجم المشكلة، بل في كيف تُروى. وقصص مثل “إيرث شوت”، والبحر الأحمر، والعلا، وحتى النموذج الذي أسسه بورنستين قبل أكثر من عقد، تثبت أمراً واحداً:

حين يتحول الصحفي من ناقل للكارثة إلى راوٍ للحل، لا يتغير الخبر فقط ، يتغير الجمهور الذي يستقبله.

ظهرت المقالة صحافة الحلول .. بوابة التنمية المستدامة والوعي البيئي أولاً على جريدة المساء.

صحافة الحلول بوابة التنمية المستدامة والوعي البيئي



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جريده المساء صحافة الحلول بوابة التنمية المستدامة والوعي البيئي

كانت هذه تفاصيل صحافة الحلول .. بوابة التنمية المستدامة والوعي البيئي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم