اخبار عربية كفن “الحراگ” و”مايو” لقجع
اليكم الان كفن “الحراگ” و”مايو” لقجع والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:
ما من شك أن كل من تابع المقابلة الأخيرة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي مع قناة «الحدث»، شعر بشيء مزعج، وربما مقرف، عندما وصل الحديث إلى جثامين عشرات المغاربة الذين قضوا أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة المحتلة.
في كلام الوزير ما يوحي بأن الجثامين دخلت، بطريقة أو بأخرى، في عملية تفاوض ومساومة بين المغرب وإسبانيا، وأن عودة الموتى إلى بلدهم أصبحت مرتبطة بمصير الأحياء الذين نجحوا في العبور، وبالقاصرين منهم على وجه الخصوص.
ربط لا يتقبله الحس الإنساني ولا تستسيغه الفطرة السليمة، لأن الجثة، مهما كانت الخلافات بين الدول ومهما تعقدت الملفات العالقة بينها، يفترض أن تكون آخر ما يمكن وضعه فوق طاولة التفاوض.
لكننا، وكما هي عادتنا في هذا الركن، سنحاول تجاوز مجرد التعبير عن الموقف واستهجان ما يجب استهجانه، إلى محاولة فهم ما يجري، دون أن يعني الفهم بالضرورة التبرير أو الدفاع عن أي طرف.
تصريحات وهبي جاءت لتؤكد ما كان حتى أيام قليلة مجرد استنتاج، عندما عادت جثة الشاب محمد سعيد عريف أدراجها من معبر باب سبتة، بعدما قطعت جميع مراحل التعرف إلى الهوية والإجراءات الطبية والقضائية.
أصبحنا نعرف الآن أن الأمر لم يكن خللا إداريا أو سوء تفاهم عابرا، بل إن المغرب يرفض بالفعل استقبال جثامين بعض أبنائه في ظل الشروط الحالية التي يتم بها تدبير الملف.
هذا، في حد ذاته، أمر يصعب تبريره أو تمريره. وأقل ما يمكن أن يقال عنه إنه عار علينا أن نكون قد أنتجنا هذا العدد الهائل من الراغبين في الرحيل، إلى درجة أن يصبح احتمال الموت غرقا أهون لدى بعضهم من البقاء، ثم نصل بعد ذلك إلى رفض استقبال حتى الجثامين ودفنها.
لكن وراءه الموضوع ملف أكثر تعقيدا مما توحي به صورة سيارة الموتى وهي تعود من معبر “تراخال”. فوهبي لم يقل إن المغرب يرفض أبناءه الموتى، بل حاول تقديم المسألة باعتبارها جزءا من ملف واحد لا يجوز لإسبانيا أن تقسّمه إلى أجزاء تناسبها.
قال إن المغرب طلب «الأحياء» وإن إسبانيا لم تسلمهم، ثم جاءت تتحدث عن الجثامين، مضيفا: «نحن لا نفرق بين الأموات والأحياء، بل نريدهم كلهم». كما برر التحفظ بشأن بعض الجثامين بضرورة التوصل بالملفات الطبية والمعطيات التي تسمح بالتأكد من هوية أصحابها، لأن المغرب، حسب قوله، لا يمكنه استقبال جثة دون أن يعرف من صاحبها.
المشكلة أن في هذا الكلام تناقضا يصعب إخفاؤه. إذا كانت عودة جثة هامدة إلى بلدها تتطلب كل هذه الإجراءات والوثائق والتحقق، فكيف تصبح عودة قاصر حي، أمرا يفترض أن يتم بمجرد أن يطلبه المغرب؟
أغلب هؤلاء القاصرين وصلوا في ظروف لا يحملون فيها بالضرورة وثائق هوية، ثم إن الإنسان الحي، بخلاف الجثة، يتمتع بحقوق وضمانات قانونية لا تسمح بنقله من دولة إلى أخرى بقرار إداري بسيط.
والسؤال الحقيقي ليس هل يعرف المغرب هذه التعقيدات؟ فهو يعرفها، بل لماذا اختار أن يجعل منها جزءا من المواجهة حول الجثامين؟
لا نملك جوابا رسميا، والغموض المغربي في هذه القضية أكبر من أن يسمح بالجزم، لكن من الواضح أن هناك شيئا يتجاوز التدبير التقني لملف الهجرة. قد نكون أمام أزمة صامتة بين البلدين، أو أمام شد حبل حول طريقة تدبير آثار مأساة 30 يوليوز، أو أمام محاولة مغربية لمنع إسبانيا من فرض إيقاعها وروايتها على الملف.
في جميع الأحوال، لا يبدو معقولا التعامل مع تصريحات وهبي كما لو كانت اجتهادا شخصيا لوزير عدل قرر فجأة أن يتولى ملف الهجرة. الرجل يتحدث هنا، بطريقته الخاصة، باعتباره صوتا للدولة، ويؤدي مهمة الدفاع علنا عن موقف اختارت مؤسسات أخرى أن تلتزم الصمت بشأنه.
ينبغي أن نكون منصفين مع وهبي، حتى ونحن نختلف جذريا مع ما يدافع عنه. الرجل، على علاته المعروفة، من السياسيين القلائل في الحكومة الحالية الذين يمكن إرسالهم إلى مثل هذه المواجهات. له جرأة الحديث، ويتحمل أن يقول الكلام الصعب، ولا يختبئ وراء البلاغات حين تكون الأسئلة محرجة.
المشكلة أن المهمة التي أُسندت إليه شبه مستحيلة. فهو مطالب بأن يفسر لماذا عادت جثة شاب مغربي من بوابة بلده، وأن يقنع الرأي العام بأن الأمر لا يتعلق برفض الموتى، بل بمواجهة سياسية وقانونية أكبر. وفوق ذلك كله، يفعل هذا أمام آلة سياسية وإعلامية إسبانية تعرف جيدا كيف تلتقط كل كلمة يقولها لتحولها إلى سلاح مضاد.
الجانب الإسباني، في المقابل، ليس بريئا ولا ملائكيا في تدبير هذه المأساة. هناك أولا سلطات سبتة وحساباتها الداخلية، وهناك القوى اليمينية والمتطرفة التي جعلت من الهجرة أحد أسلحتها الأساسية في مواجهة حكومة مدريد الاشتراكية، وهناك أخيرا الدولة الإسبانية نفسها، التي مهما كانت علاقاتها جيدة اليوم مع المغرب، تظل دولة لها مصالحها وأوراقها ونقاط خلافها مع الرباط.
إسبانيا تعرف جيدا قوة الصورة التي تنتجها هذه الأزمة، لأطفال مغاربة تحتضنهم مراكز الرعاية الإسبانية، في مقابل دولة مغربية تعيد جثامين أبنائها من الحدود. وهذه صورة سياسية وإعلامية شديدة القسوة على المغرب، ومفيدة جدا لإسبانيا في الداخل وفي أوروبا، سواء في صراعها السياسي الداخلي أو في علاقتها بالاتحاد الأوروبي وما يرتبط بالهجرة من تمويل ومسؤوليات.
كل طرف يضع الورقة التي يملكها فوق الطاولة. والمأساة أن بعض هذه «الأوراق» بشر أحياء، وبعضها الآخر جثث. بينما يفترض أن هناك حدود ينبغي ألا تدخلها حسابات الدول مهما بلغت حدة خلافاتها.
يمكن للمغرب أن يضغط في ملف القاصرين، وأن يطالب إسبانيا بتنفيذ الاتفاقات، وأن يخوض معها معركة سياسية وقانونية وإعلامية كاملة، لكن ليس بجثمان محمد سعيد عريف. الموت يفترض أن ينهي النزاع حول الإنسان، لا أن يفتحه من جديد.
حين يصل مواطن مغربي إلى باب بلده في كفن، بعد أن فشلنا في أن نجعل هذا البلد مكانا يريد أن يعيش فيه، فأقل ما تبقى لنا من واجب تجاهه أن نسمح له بأن يكون مكانا يُدفن فيه.
“مايو” لقجع
ولأن المغرب بلد يستطيع دائما أن ينتقل بك، في اللحظة نفسها، من أقصى المأساة إلى أقصى الغرابة السياسية، جاءت فاطمة الزهراء المنصوري من تاونات لتمنحنا اللقطة الثانية في هذا المقال.
إذا كانت أيام الأسبوع الماضي قد امتلأت بأكفان ضحايا مأساة سبتة، فإن نهايته حملت إلينا «مايو» فوزي لقجع، بعدما قالت منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وهي تتحدث عن التحاقه بالحزب، إنه لا يقفز “بلا مايو”.
من السهل التعامل مع العبارة باعتبارها مجرد دعابة، خصوصا حين تجتمع مراكشية أصيلة ببركاني قح في ضيافة جمع من «جبالة»، فينتج عن اختلاف اللهجات والمرجعيات مثل هذا المشهد الذي يصلح للفرجة وللتأويل معا.
لكن «بنت الباشا»، أو «بنت الصالحين» كما يفضل أهل مراكش وصفها، لا تبدو غير مدركة لما تقول وتفعل، وتقريعها لفوزي لقجع ليس جديدا، بل يكاد يصبح سلوكا ثابتا منذ دخوله الرسمي إلى الحزب.
في كل مرة تكبر فيها الهالة المحيطة بالرجل، تأتي المنصوري لتضع إصبعا صغيرا فيها، وتذكر الجميع بأن صاحب إنجازات الكرة وحامل مفاتيح ميزانية المملكة دخل حزبا له قيادة قبل وصوله.
وفي استدعاء «المايو» هذه المرة جرعة إضافية من الرسالة. فالقطعة التي اختارتها المنصوري هي، في نهاية الأمر، أكثر ما يحمله الإنسان من لباس حميمية والتصاقا بالجسد، واستحضارها في وصف رجل مثل لقجع يحمل معنى يتجاوز الدعابة.
المنصوري تقول في حديث ظاهره المدح، إن هذا الرجل يحسب خطواته جيدا، ولا يرتمي في ماء لا يعرف عمقه. والمديح هنا ينقلب بسهولة إلى تحذير؛ لأن العبارة نفسها تفيد أن على “الوافد الجديد” أن “يعرف قياس سروالو”.
“زعيمة” البام تذكر في كل مرة أن لقجع إضافة وازنة، نعم؛ ورجل يملك من الرصيد والنفوذ ما يجعل دخوله إلى أي تنظيم سياسيا حدثا في حد ذاته؛ لكن الرقم واحد في «البام» ما زال في مكان آخر.
المسألة ليست مجرد بروتوكول حزبي ينبغي احترامه، لأننا على بعد أسابيع من انتخابات تشريعية، والدستور المغربي يقول بوضوح إن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. لذلك يصبح البحث عن «الرقم واحد» أقل براءة بكثير مما يبدو.
لهذا، ربما، لم يكن «مايو» لقجع مجرد طرفة مراكشية في المحطة التاوناتية مع الفتى البركاني. المنصوري تذكر لقجع بأن البحر الذي اختار السباحة فيه له أصحابه.
قد يكون هو صاحب إنجازات الكرة، وقد يحمل مفاتيح الميزانية، وقد يرى فيه كثيرون أكثر بكثير من مجرد عضو جديد في حزب؛ لكن «بنت الصالحين» تبدو حريصة على أن تقول له، أمام الجميع وبابتسامة، إن في «البام» من يعتبر الرقم واحد…
والفاهم يفهم.
كفن “الحراگ” و”مايو” لقجع صوت المغرب.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل كفن “الحراگ” و”مايو” لقجع نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.