اليكم الان جيل القات والدخان… جيل الترف والفشل والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري
yemenat
يمنات
يحيى القحطاني
نحن جيل الآباء، صنعتنا الكُدَم والسَّلْتة، والروتي والشاي، واللحم الذي كان ضيفًا ثقيلًا لا يزور بيوتنا إلا في الأعياد. جيلٌ كان ينام ستة طلاب في غرفة واحدة في القسم الداخلي، وكانت الملابس الجديدة لا تأتي إلا من عيد إلى عيد.
كان جيلًا يذاكر دروسه من بعد صلاة الفجر حتى موعد الذهاب إلى المدرسة، ومن بعد صلاة العصر وحتى صلاة المغرب في الحدائق العامة، وفي المساء على ضوء الشموع أو الكهرباء. حملنا كتبنا على أكتافنا، ومضينا في طريق العلم حتى تخرجنا مهندسين وأطباء وأساتذة، على نفقة الدولة.
كان شعارنا “الكفاف” لا “التبذير”، و”القناعة” لا “الجشع”. فتعلمنا أن قيمة الإنسان فيما يقدمه لمجتمعه، لا فيما يملك من مال ومتاع، وأن العلم هو الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل.
أما أبناؤنا اليوم، فقد نشأ كثير منهم في غرف مستقلة، تتوافر فيها الأسرّة المريحة والمفروشات الفاخرة، والهواتف الحديثة، والمصروف اليومي، وثلاجات عامرة بالطعام، فضلًا عن تعليمهم في المدارس والجامعات الخاصة على نفقتنا. بل إن بعضهم يمتلك مجلسًا واسعًا، يستخدمه لتخزين القات ومضغ التبغ، دون أن يولي دراسته ما تستحقه من اهتمام. ومع ذلك، لا نلمس لدى بعضهم إلآ الإخفاق والكسل واللامبالاة.
نحن شققنا دروب الحياة حفاة، وهم ضاعوا في الدلال، حفاةً من الهمة والعزيمة. نحن صعدنا درجات النجاح على سلالم خشنة، وهم يتراجعون على سلالم مبلطة بالرخام ومغطاة بالموكيت. فأيُّ مفارقةٍ هذه؟
نحن كنا نذاكر كلما وجدنا وقتًا للعلم، وكان من العيب أن ترى طالبًا يمضغ القات أو يدخن سيجارة. أما اليوم، فمنذ نكبة 2011، أصبح ليلُ كثير من الشباب قاتًا ودخانًا، وصباحهم نومًا وغيابًا، والمذاكرة مؤجلة إلى آجل غير مسمى. فكيف نطلب من جيلٍ أهمل حاضره أن يصنع مستقبلًا أفضل؟
أيها الآباء، لا تجعلوا حبكم لأبنائكم عائقًا أمام نجاحهم. وفّروا لهم ما يحتاجون إليه، لكن علّموهم أن النجاح لا يأتي بالراحة، وإنما بالجهد والصبر والانضباط. شجّعوهم على تحمل مسؤولياتهم ونتائج اختياراتهم، وعلى تقدير قيمة ما يحققونه بجهودهم.
علّموهم أن النعمة مسؤولية يجب الحفاظ عليها، وأن العلم أمانة يجب استثماره، وأن الوقت هو العمر الذي لا يعود، وأن قيمة الإنسان لا بما يملك، بل بما يقدمه ويحققه بما لديه من إمكانات.
نحن جيلٌ عاش بالقليل، فتعلمنا الاعتماد على أنفسنا، وكافحنا حتى نجحنا. أما أبناؤنا، فقد وفرنا لهم ما حُرمنا منه: التعليم، والراحة، والمال، وكل وسائل النجاح، ومع ذلك تراجع مستواهم بسبب الكسل واللامبالاة. نحن كنا نملك القليل ونملك الهمة، وهم يملكون الكثير لكنهم يفتقدون الهمة.
أيها الطالب، لا تظن أن إهمالك لدراستك أمرٌ بسيط، وأن الوقت سيعوضك يومًا. ما تضيعه اليوم قد تبحث عنه غدًا فلا تجده. القات والدخان والسهر قد تمنحك متعة ساعات، لكن العلم والعمل هما ما يصنعان لك حياة سعيدة وكاملة.
فهل نربي أبناءنا ليكونوا جيلًا قويًا، قادرًا على بناء مستقبله بجهده، ومدركًا لقيمة العلم والعمل والوقت؟ أم نتركهم أسرى للترف والدلال والفشل، ثم نتحسر يومًا على جيلٍ امتلك جميع مقومات النجاح، لكنه افتقد أهم ما يحتاج إليه الإنسان لصناعة مستقبله: الهمة والعزيمة والإصرار؟
والله من وراء القصد.
yemenat
جيل القات والدخان جيل الترف والفشل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
موقع يمنات الأخباري جيل القات والدخان جيل الترف والفشل
كانت هذه تفاصيل جيل القات والدخان… جيل الترف والفشل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

