اخبار محلية من طهران إلى بكين… حين يصبح الدولار سلاحًا في الحرب على إيران
اليكم الان من طهران إلى بكين… حين يصبح الدولار سلاحًا في الحرب على إيران والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان
ليست أخطر أسلحة الولايات المتحدة هي تلك التي تطلقها القاذفات، ولا الصواريخ التي تحملها حاملات الطائرات. هناك سلاح آخر لا يُسمع له انفجار، لكنه يستطيع أن يغلق بنكًا، ويوقف شركة، ويخنق تجارة دولة كاملة: الدولار.
وهذا تحديدًا هو السلاح الذي يرفعه دونالد ترامب اليوم في وجه إيران.
فواشنطن لم تعد تريد فقط معاقبة طهران، بل تريد أن تجعل التعامل معها مكلفًا لكل من يقترب منها. وفي 24 آب أطلقت وزارة الخزانة الأميركية عملية Operation Economic Outcast، معلنة حملة تستهدف الروابط المالية الإيرانية حول العالم، قبل أن يقول وزير الخزانة سكوت بيسنت إن العقوبات الثانوية ستتوالى، مع تركيز خاص على المؤسسات المالية التي تساعد إيران في الوصول إلى النظام الدولي.
هنا تبدأ القصة الحقيقية.
لأن العقوبات لم تعد حربًا بين واشنطن وطهران فقط. إنها تضع أطرافًا ثالثة أمام معادلة قاسية: إما إيران، وإما النظام المالي الأميركي.
وهذا ما يمنح الولايات المتحدة قوتها الهائلة.
فمن يملك الدولار لا يملك مجرد عملة؛ يملك شبكة بنوك، وتحويلات، وتأمين، وائتمان، وأسواقًا لا تستطيع غالبية الشركات الكبرى تجاهلها.
لكن السلاح القوي قد يصبح خطرًا إذا أُفرط في استخدامه.
فالسؤال ليس إن كانت واشنطن قادرة على إيلام إيران اقتصاديًا. تستطيع ذلك، وقد فعلت. السؤال الأصعب هو: هل تستطيع خنق إيران من دون أن تدخل في مواجهة اقتصادية مع الدول التي ما تزال تتعامل معها؟
وهنا تظهر الصين.
بكين ليست شركة يمكن إغلاق حسابها، ولا بنكًا صغيرًا يمكن تهديده بالإفلاس. وهي، بخلاف دول أكثر اعتمادًا على النظام الأميركي، تملك وزنًا اقتصاديًا يسمح لها بالمناورة. كما أن الموقف الصيني من حملة الضغط الأميركية ما يزال أحد أهم نقاط الضعف في قدرة واشنطن على بناء حصار اقتصادي كامل حول طهران.
والمفارقة أن نجاح العقوبات قد يحمل في داخله جزءًا من المشكلة.
فإذا انخفضت صادرات النفط الإيرانية بشدة، أو تعطلت حركة الطاقة في الخليج، فلن يبقى الألم داخل إيران. سترتفع كلفة الشحن والتأمين والطاقة، وسينتقل جزء من الفاتورة إلى المستهلك الأميركي والأوروبي والآسيوي.
وهنا تقف إيران أمام ورقتها الجغرافية الأخطر: مضيق هرمز.
طهران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تربك الاقتصاد العالمي. يكفي أن يبقى المرور محفوفًا بالخطر، وأن تصبح كل ناقلة بحاجة إلى حساب أمني وتأميني مختلف.
والأحداث الأخيرة أظهرت هذه الحساسية بوضوح؛ فحركة السفن ما تزال أقل من مستوياتها الطبيعية في فترات متعددة، وأسواق النفط تتفاعل بسرعة مع كل تصعيد حول المضيق، فيما لجأت بعض شحنات الغاز إلى ترتيبات نقل استثنائية خارج هرمز بسبب المخاطر الأمنية.
لهذا فإن ترامب يمشي على حبل دقيق جدًا.
يريد أن يخنق الاقتصاد الإيراني من دون خنق أسواق الطاقة، وأن يعزل طهران من دون أن يدفع بكين إلى مواجهة اقتصادية مفتوحة، وأن يخيف البنوك العالمية من إيران من دون أن يجعل الدول الأخرى تخاف من اعتمادها المفرط على الدولار.
وهنا تكمن المفارقة الأكبر.
فكلما استخدمت الولايات المتحدة النظام المالي العالمي سلاحًا سياسيًا، ازدادت قوة هذا السلاح على المدى القصير، لكنها تمنح خصومها في الوقت نفسه سببًا إضافيًا للبحث عن طرق مالية وتجارية لا تمر بالكامل عبر واشنطن.
قد لا يحدث ذلك غدًا.
وقد يبقى الدولار العملة الأقوى سنوات طويلة.
لكن الإمبراطوريات المالية لا تبدأ بفقدان نفوذها عندما تظهر عملة أقوى منها فقط؛ بل حين يبدأ الآخرون بالشعور بأن اعتمادهم عليها تحول من ميزة اقتصادية إلى نقطة ضعف سياسية.
لذلك فإن الاختبار الحقيقي للحملة الأميركية لن يكون مقدار انخفاض الريال الإيراني، ولا عدد السفن التي مُنعت من نقل النفط، ولا عدد البنوك التي أُضيفت إلى قوائم العقوبات.
الاختبار سيكون سياسيًا:
هل تجبر العقوبات إيران على تغيير سلوكها، أم تدفع إيران وشركاءها إلى تغيير النظام الذي يجعل العقوبات ممكنة أصلًا؟
فترامب يريد أن يستخدم الدولار لإغلاق أبواب العالم في وجه طهران.
لكن السؤال الذي قد يصبح أهم مع مرور الوقت هو:
كم مرة تستطيع واشنطن استخدام مفتاح العالم سلاحًا… قبل أن يبدأ الآخرون بصناعة مفاتيحهم الخاصة؟
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من طهران إلى بكين… حين يصبح الدولار سلاحًا في الحرب على إيران نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.