اليكم الان قطع العلاقات بين الجزائر والإمارات.. حمودي: الصحراء المغربية في قلب الخلاف والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
في خطوة تصعيدية جديدة ، أعلنت الجزائر، الخميس 10 شتنبر 2026، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد ما قالت إن “جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية” قد استُنفدت، في ظل ما وصفته وزارة الخارجية الجزائرية بتزايد “التصرفات الاستفزازية أو العدائية” الصادرة عن أبوظبي.
ولم يحدد البيان الجزائري واقعة بعينها باعتبارها السبب المباشر وراء القرار، كما لم يكشف عن طبيعة التصرفات التي تحدث عنها، مكتفياً بالإشارة إلى أن الجزائر سبق أن وجهت تحذيرات متكررة إلى الجانب الإماراتي من “العواقب الوخيمة” لسلوكياته، قبل أن تعتبر أن استمرارها جعلها غير مقبولة أو قابلة للتحمل.
وأبلغت الخارجية الجزائرية السفير الإماراتي بالقرار رسمياً خلال استقباله بمقر الوزارة، ومنحته مهلة 48 ساعة للامتثال له، في وقت لم يصدر فيه، حتى إعداد هذه المادة، رد حكومي إماراتي مفصل بشأن القطيعة.
ويأتي هذا التطور بعد مؤشرات وخطوات تصعيدية سبقت القرار، ما يفتح الباب أمام أسئلة بشأن طبيعة الخلافات التي دفعت البلدين إلى هذه المرحلة، والأسباب التي تقف خلفها، فضلاً عن ارتباطها بالتطورات الإقليمية، ولا سيما في المغرب العربي وقضية الصحراء.
وفي قراءة لهذا التحول، يرى إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، أن قرار القطيعة يعكس “تراكماً أمنياً وسياسياً” امتد لسنوات، وأن خلفياته تتجاوز الخلافات السياسية الظرفية إلى ملفات تتداخل فيها حسابات الأمن والسيادة والنفوذ الإقليمي.
قرار بلا أسباب معلنة
يرى حمودي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن أبرز ما يلفت في البيان الجزائري هو غياب الأسباب المحددة التي دفعت الجزائر إلى اتخاذ قرار القطيعة، موضحاً أن البيان اكتفى بالحديث عن “تصرفات استفزازية أو عدائية صادرة عن الإمارات”، من دون تحديد ماهيتها أو الإشارة إلى واقعة بعينها.
ويقارن أستاذ العلوم السياسية ذلك بالبيان الذي أصدرته الجزائر عند قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، والذي تضمن جرداً لأسباب وخلافات قالت الجزائر إنها تقف وراء القرار، بينما اختار البيان الحالي عدم الكشف عن تفاصيل مماثلة بشأن الإمارات.
ويقول حمودي إن هذا المعطى يجعل القرار “أقرب إلى نتيجة تراكم أمني وسياسي امتد لفترة من الزمن، وليس رداً على حادثة منفردة”. ويضيف أن عبارة “استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية” الواردة في البيان تؤشر على أن الجزائر تعتبر أن الخلاف “بلغ مرحلة لم تعد معها لديها مساحة لقبول السلوك الإماراتي أو تحمله”.
ويخلص حمودي إلى أن “القطيعة الدبلوماسية قرار قاس وعنيف”، لأنه يعني، بحسبه، أن العلاقة بين دولتين ذاتيتي السيادة “وصلت إلى درجة شديدة من التأزم بحيث لم يعد ممكناً الإبقاء على تمثيل دبلوماسي قائم بينهما”.
وبالمقابل، لم يصدر حتى الساعة بيان حكومي إماراتي مفصل بشأن القرار الجزائري، فيما نشر المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، تدوينة اعتبر فيها القرار الجزائري منفعلًا ويفتقر إلى الوضوح، مؤكداً على أن إدارة العلاقات الدبلوماسية تقوم على العقلانية والتواصل والوضوح في تحديد المصالح.
.x-embed {
display: flex;
justify-content: center;
width: 100%;
}
.x-embed .twitter-tweet {
margin-left: auto !important;
margin-right: auto !important;
}
العلاقات الدبلوماسية تُدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فكّ الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات.
فالغموض ليس سياسة والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن…
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash)
September 10, 2026
ويرى حمودي أن مضمون موقف قرقاش يحمل، بمنطق المخالفة، انتقاداً لطريقة إدارة الجزائر لعلاقاتها مع الإمارات، باعتبار أنه “يضع في مقابل الدبلوماسية القائمة على العقلانية والتواصل والوضوح موقفاً جزائرياً يعتبره مفتقراً إلى هذه العناصر”.
توتر يتصاعد منذ سنوات
ويشير حمودي إلى أن قرار القطيعة لم يأت، في تقديره، من فراغ، بل سبقته خلال السنوات الماضية مؤشرات وتصريحات جزائرية عكست اتساع الفجوة بين البلدين.
ومن أبرز هذه المؤشرات تصريحات للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تحدث فيها عن دولة خليجية لم يسمها، واتهمها بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر ومحاولة زعزعة استقرارها، في وقت كان يؤكد فيه أن علاقات بلاده مع دول خليجية أخرى جيدة.
ويضع حمودي هذه الاتهامات في صلب الخلاف بين البلدين، قائلاً إن الأمر لم يعد، بالنسبة إلى الجزائر، مجرد خلاف سياسي بشأن ملفات أو مواقف محددة، وإنما بات مرتبطاً، وفق القراءة الجزائرية بالأمن والسيادة والاستقرار والتدخل في الشؤون الداخلية.
وفي السياق نفسه، شهد الخطاب الإعلامي الجزائري تصعيداً ضد أبوظبي. ونشرت صحيفة “الخبر” الجزائرية، في مايو 2025، مواد اتهمت فيها السفير الإماراتي لدى الجزائر بممارسة الاستفزاز.
كما يرى حمودي أن التطورات التي سبقت القطيعة تشير إلى أن مسار التصعيد كان تدريجياً، وليس مفاجئاً، مشيراً إلى قرار الجزائر البدء في إجراءات إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات.
وقد أعلنت الجزائر رسمياً، في 7 فبراير 2026، الشروع في إجراءات فسخ اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة بين البلدين في أبوظبي في 13 ماي 2013، والمصادق عليها بمرسوم رئاسي في 30 دجنبر 2014، مع إخطار الجانب الإماراتي والمنظمة الدولية للطيران المدني وفقاً لمقتضيات الاتفاقية.
ويعتبر حمودي هذه الخطوة “الرسالة الأولى” في مسار التصعيد، التي أعقبتها تصريحات الرئيس تبون والمواقف الإعلامية المطالبة بتشديد الموقف من الإمارات، وصولاً إلى القرار المعلن اليوم بقطع العلاقات.
الصحراء المغربية في قلب الخلاف
ويضع حمودي العامل الجيوسياسي المرتبط بالمغرب وقضية الصحراء ضمن أبرز دوافع التوتر بين الجزائر والإمارات، معتبراً أنه “السبب الثاني، وهو الأهم، بعد التدخل في شؤونها الداخلية”.
ويقول إن البلدين يقفان على طرفي نقيض بشأن قضية الصحراء، إذ تتخذ الإمارات موقفاً داعماً للمغرب، بينما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو وتتبنى موقفاً يقوم على حق تقرير المصير.
وفي هذا السياق، يشير حمودي إلى افتتاح الإمارات قنصلية لها في مدينة العيون في نونبر 2020، وهي خطوة أعلنت أبوظبي رسمياً أنها تعكس دعمها للوحدة الترابية للمغرب.
كما عزز البلدان علاقاتهما لاحقاً بإعلان شراكة استراتيجية واقتصادية خلال زيارة الملك محمد السادس إلى الإمارات في دجنبر 2023، حين وقع الجانبان إعلاناً نحو “شراكة مبتكرة ومتجددة وراسخة”، إلى جانب 12 مذكرة تفاهم شملت قطاعات اقتصادية واستثمارية متعددة.
ويرى حمودي أن هذا التقارب المغربي الإماراتي، إلى جانب الموقف الإماراتي من قضية الصحراء، جعل أبوظبي، في نظر دوائر سياسية وإعلامية جزائرية، طرفاً مؤثراً في التحولات الجيوسياسية بالمنطقة المغاربية، معتبراً أن تحركها لصالح المغرب يساهم في تعزيز موقع الرباط إقليمياً على حساب الجزائر.
ويربط الأستاذ الجامعي كذلك القرار الجزائري بتوقيت مناقشة قضية الصحراء في مجلس الأمن، معتبراً أن الجزائر “تسعى من خلال القطيعة إلى ممارسة ضغط على الإمارات والحد من دورها الفاعل قبيل الاستحقاق الأممي المرتبط بالملف”.
وقد اعتمد مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 القرار 2797 بشأن الصحراء، بأغلبية 11 صوتاً، مع امتناع ثلاثة أعضاء، بينما لم تشارك الجزائر في التصويت. ونص القرار على مواصلة العملية السياسية، مع الإشارة إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس للتفاوض، كما جدد ولاية بعثة “مينورسو” حتى 31 أكتوبر 2026.
وبعد التصويت، رحبت الإمارات بالقرار 2797 وأكدت دعمها لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مجددة دعمها الثابت للمغرب في قضية الصحراء.
ويقرأ حمودي هذه المواقف الإماراتية باعتبارها جزءاً من إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة المغاربية، معتبراً أن الإمارات باتت، في المنظور الجزائري الذي يشرحه، فاعلاً إقليمياً يتحرك في الاتجاه المناقض للمصالح الجزائرية.
التطبيع والساحل وتعارض المصالح
ولا يحصر حمودي أسباب التوتر في الشأن المغاربي، بل يضيف إليها الخلاف حول التطبيع مع إسرائيل، معتبراً أن الإمارات تؤدي دوراً محورياً في مسار “اتفاقات إبراهيم”، في حين تتخذ الجزائر موقفاً مناهضاً لهذا المسار.
كما يوسع حمودي دائرة الخلاف لتشمل ملفات إقليمية أخرى، ولا سيما ليبيا والسودان ومنطقة الساحل، حيث يرى أن للبلدين مقاربات ومصالح متعارضة.
ويشير في هذا الصدد إلى أن الجزائر تراقب بتحفظ توسع النفوذ الإماراتي في الساحل وغرب إفريقيا، وتعتبر أن هذا النفوذ يتقاطع، في بعض الملفات، مع النفوذ والمصالح المغربية، بينما يتعارض مع مصالح الجزائر.
ويستحضر حمودي كذلك الملف السوداني. فالجزائر تدعم الجيش السوداني، في حين تتهم أطراف سودانية وإقليمية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع.
ويضيف حمودي إلى ذلك التنافس على النفوذ في أوروبا، ولا سيما فرنسا وإسبانيا، معتبراً أن الحضور الإماراتي في قطاعات استراتيجية، ومنها الطاقة، يشكل بالنسبة إلى الجزائر مجالاً إضافياً للتنافس، ويربط بين هذا النفوذ والمواقف الإماراتية من المغرب وقضية الصحراء.
وبحسب هذه القراءة، فإن الخلاف بين الجزائر والإمارات لا يتعلق بملف واحد، وإنما يتقاطع فيه الأمن الداخلي مع التنافس المغاربي، وقضية الصحراء، والتطبيع مع إسرائيل، وصراعات النفوذ في الساحل وليبيا والسودان، فضلاً عن التنافس على الحضور الاقتصادي والاستراتيجي خارج المنطقة.
ومن ثم، يرى حمودي أن قرار القطيعة المعلن اليوم “يمثل تتويجاً لمسار تصعيدي متدرج، بدأت مؤشراته بخطوات سياسية وإعلامية ودبلوماسية”، قبل أن تنتقل إلى إجراءات عملية، من بينها الشروع في إنهاء اتفاقية الخدمات الجوية في فبراير الماضي، وصولاً إلى إنهاء العلاقات الدبلوماسية رسمياً.
ويخلص أستاذ العلوم السياسية إلى أن عدم كشف الجزائر عن سبب محدد ومباشر للقطيعة لا يعني غياب الأسباب، وإنما يبرز اختياراً سياسياً لعدم الإعلان عنها، في وقت تشير فيه مجمل التطورات السابقة إلى تراكم خلافات أمنية وسياسية وجيوسياسية جعلت استمرار العلاقات بين البلدين أكثر صعوبة.
قطع العلاقات بين الجزائر والإمارات.. حمودي: الصحراء المغربية في قلب الخلاف صوت المغرب.
قطع العلاقات بين الجزائر والإمارات حمودي الصحراء المغربية في قلب الخلاف
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب قطع العلاقات بين الجزائر والإمارات حمودي الصحراء
كانت هذه تفاصيل قطع العلاقات بين الجزائر والإمارات.. حمودي: الصحراء المغربية في قلب الخلاف نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

