اخبار محلية تمدد على الخريطة وانكشاف في الميدان.. هل وقع الحوثيون في فخ الساحل؟

تمدد على الخريطة وانكشاف في الميدان هل وقع الحوثيون في فخ الساحل


اليكم الان تمدد على الخريطة وانكشاف في الميدان.. هل وقع الحوثيون في فخ الساحل؟ والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص

أعاد التمدد العسكري لجماعة الحوثي على ساحل البحر الأحمر طرح تساؤلات تتجاوز حدود المكاسب الجغرافية التي حققتها الجماعة، لتصل إلى ما إذا كان انتشار قواتها في المساحات المفتوحة لسهل تهامة قد يتحول بمرور الوقت من مكسب ميداني إلى عبء عسكري، وربما إلى نقطة استنزاف واسعة إذا توافرت للحكومة اليمنية شروط الهجوم المضاد والإسناد الجوي والبحري الفعّال.

وبينما يرى محللون أن الحوثيين غادروا البيئة الجبلية التي منحتهم طوال سنوات الحرب أفضلية دفاعية كبيرة وانتقلوا إلى أرض مكشوفة تجعل قواتهم وخطوط إمدادهم أكثر عرضة للرصد والاستهداف، يحذر عسكريون من المبالغة في وصف الساحل بـ«الفخ»، مؤكدين أن طبيعة الأرض وحدها لا تكفي لقلب موازين المعركة ما لم تترافق مع حملة عسكرية متكاملة وضغط متزامن على جبهات الجماعة الأخرى.

وقال الباحث والمحلل السعودي سلمان الأنصاري إن جماعة الحوثي المدعومة من إيران «ابتلعت الطُّعم وسارت مباشرة إلى الفخ»، في توصيفه للتطورات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي لليمن.

وانتقد الأنصاري موقف المجتمع الدولي من جهود الحكومة اليمنية، معتبراً أن ثمة تناقضاً بين مطالبة الحكومة بحماية أحد أهم ممرات التجارة الدولية، وبين إحجام المجتمع الدولي عن توفير الدعم الكامل الذي يمكّنها من مواجهة القدرات العسكرية الحوثية.

وأضاف أن المجتمع الدولي لا يمكنه، من وجهة نظره، أن يطالب الحكومة اليمنية بتأمين طريق تجاري عالمي بالغ الأهمية، وفي الوقت ذاته يحجب الدعم الكامل عن جهودها الرامية إلى تفكيك القدرات العسكرية لجماعة مدعومة من إيران.

وبحسب الأنصاري، فإن حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن فصلها عن تمكين الحكومة اليمنية من معالجة مصدر التهديد، معتبراً أن مسؤولية المجتمع الدولي لا ينبغي أن تتوقف عند حماية السفن، بل تمتد إلى دعم الجهود التي تمنع استمرار الخطر على اليمن والممرات البحرية المحيطة به.

من الجبال إلى السهل المفتوح

بدوره، يرى المحلل الجيوسياسي مايكل أريزانتي أن تمدد الحوثيين على ساحل البحر الأحمر يمثل تطوراً عسكرياً سلبياً بالنسبة إلى خصوم الجماعة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الطريق أصبح مفتوحاً أمامها لحسم المعركة.

ويعتقد أريزانتي، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومؤلف كتاب «من ألسنة اللهب إلى الشهرة»، أن انتقال القوات الحوثية من المرتفعات شديدة التحصين إلى سهول تهامة المكشوفة قد يحوّل المكاسب الجغرافية التي حققتها إلى مصدر ضعف إذا تغيرت طبيعة العمليات العسكرية ضدها.

وأوضح أن قراءة المعركة في الساحل اليمني لا ينبغي أن تقتصر على خريطة السيطرة ومساحة الأراضي التي انتقلت من طرف إلى آخر، وإنما يجب أن تبدأ من فهم التضاريس والبيئة العملياتية التي تتحرك داخلها القوات.

وأشار إلى أن مدينة المخا تقع على ارتفاع لا يتجاوز نحو 13 متراً فوق مستوى سطح البحر، فيما يمتد سهل تهامة الساحلي من الحدود السعودية شمالاً حتى باب المندب جنوباً ضمن نطاق منخفض، لا يزيد ارتفاع أجزاء واسعة منه على نحو 200 متر، ويتشكل في معظمه من أراضٍ رملية وكثبان وأودية ومساحات مفتوحة محدودة الغطاء الطبيعي.

وعلى النقيض من ذلك، ترتفع مدينة تعز إلى نحو 1400 متر فوق سطح البحر، فيما يتجاوز ارتفاع جبل صبر ثلاثة آلاف متر، وتضم المحافظة سلسلة من الجبال والمرتفعات التي تتراوح ارتفاعاتها بين نحو ألف وأكثر من ثلاثة آلاف متر.

ويرى أريزانتي أن هذا التباين بين الجبل والسهل يمثل أحد المفاتيح الأساسية لفهم طبيعة الحرب اليمنية، والطريقة التي تمكن بها الحوثيون من الحفاظ على قدرتهم القتالية خلال سنوات المواجهة.

فمنذ عام 2015، استفادت الجماعة من المرتفعات الصخرية والمنحدرات العكسية والكهوف والأنفاق والمسالك الضيقة وخطوط القمم، وهي تضاريس تمنح المدافع قدرة على إبطاء القوات المهاجمة وإخفاء الأفراد والمعدات والانتقال بين المواقع تحت غطاء طبيعي كثيف.

كما حدّت البيئة الجبلية، وفق تقديره، من القدرة على تحويل التفوق الجوي إلى حسم ميداني سريع، بسبب صعوبة اكتشاف الأهداف وتدمير التحصينات الموزعة داخل الجبال والوديان.

لكن المعادلة تختلف كلما تحركت القوات الحوثية بعيداً عن المرتفعات ونزلت باتجاه السهل الساحلي.

وفي المناطق المفتوحة، تصبح تجمعات المقاتلين والآليات ومخازن الإمداد ونقاط الانتشار أكثر قابلية للرصد بواسطة الطائرات وأجهزة الاستطلاع والمسيّرات، كما تصبح حركة الأرتال العسكرية أكثر وضوحاً مقارنة بالبيئة الجبلية.

ويرى أريزانتي أن الحوثيين يخسرون في الساحل جزءاً مهماً من المزايا الدفاعية التي طوروها طوال سنوات الحرب، إذ تقل التغطية الطبيعية ويتراجع العمق الجغرافي الذي يتيح امتصاص الضربات وإعادة تجميع القوات بعيداً عن المراقبة.

وتزداد المشكلة، بحسب تقديره، عندما تعتمد القوات المنتشرة جنوب الحديدة على محاور محدودة لإيصال المقاتلين والذخائر والوقود، ما يجعل الطرق والعقد اللوجستية أكثر أهمية وأكثر عرضة للاستهداف في الوقت ذاته.

كلفة الاحتفاظ بالساحل

ولا تتعلق المخاطر، وفق هذه القراءة، بطبيعة الأرض وحدها، وإنما بحجم القوات التي يحتاج إليها الحوثيون للحفاظ على مكاسبهم الجديدة.

فكل وحدة عسكرية يتم نقلها إلى الساحل هي، في المقابل، وحدة لا يمكن استخدامها في الوقت ذاته للدفاع عن الجبهات الداخلية أو الطرق والمحاور المؤدية نحو مناطق سيطرة الجماعة الرئيسية.

وأشار أريزانتي إلى أن الحوثيين يواجهون ضغوطاً في عدد من جبهات القتال، من بينها الجوف ومأرب والبيضاء وتعز والحديدة، الأمر الذي يجعل مسألة توزيع القوة البشرية والاحتياطيات العسكرية عاملاً شديد الأهمية في المرحلة المقبلة.

وإذا اضطرت الجماعة إلى نشر أعداد كبيرة من المقاتلين للاحتفاظ بشريط ساحلي طويل ومفتوح، فإن ذلك قد يفرض عليها كلفة بشرية ولوجستية مرتفعة ويستنزف جزءاً من احتياطياتها.

ومن هذا المنطلق، يرى أريزانتي أن التمدد الساحلي قد يتحول إلى شكل من أشكال «التمدد المفرط»؛ أي أن تصبح مساحة الأراضي التي يتوجب الدفاع عنها أكبر من القدرة المتاحة لتأمينها بكفاءة، خصوصاً مع استمرار الضغط على جبهات أخرى.

لكنه يعتبر وصف ما جرى بأنه «طُعم» أُعد للحوثيين توصيفاً قد يكون مبالغاً فيه، وإن كانت النتيجة النهائية للتمدد المفرط قد تقترب من مفهوم الفخ، إذا اضطرت الجماعة إلى استنزاف قواتها ومواردها في منطقة مكشوفة على حساب محاور أكثر أهمية بالنسبة إلى دفاعاتها الداخلية.

متى يصبح الساحل «صندوق قتل»؟

الصحافي والمحلل السياسي صالح البيضاني يرى بدوره أن انتقال قوة حوثية كبيرة إلى منطقة مفتوحة ومكشوفة يجعلها أكثر عرضة للاستهداف الجوي.

وقال إن هذه البيئة يمكن أن تتحول، عسكرياً، إلى ما يعرف بـ«صندوق القتل» إذا أمكن رصد تجمعات القوات والآليات وضربها بصورة متواصلة قبل أن تنجح الجماعة في تفريق وحداتها والتحصن داخل المناطق الجديدة.

وبحسب البيضاني، فإن تدمير جانب معتبر من القوة البشرية والمعدات الحوثية المنتشرة في الساحل لن تقتصر تداعياته بالضرورة على معركة الساحل الغربي، بل يمكن أن يؤثر على مجمل القدرات العسكرية للجماعة وقدرتها على توزيع قواتها بين الجبهات.

غير أن لواءً يمنياً متقاعداً تحدث إلى «يمن مونيتور»، مفضلاً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، يحذر من التعامل مع السهل الساحلي باعتباره فخاً عسكرياً قائماً بذاته.

وقال إن الساحل يمكن أن يتحول إلى نقطة استنزاف خطيرة للحوثيين، لكنه لن يصبح فخاً قاتلاً إلا ضمن حملة جوية وبرية وبحرية متكاملة، تقودها قيادة حكومية موحدة، وتنجح في قطع خطوط الإمداد، بالتزامن مع ضغط متواصل على جبهات الجوف ومأرب وتعز والبيضاء.

وأضاف أن السيناريو الأكثر واقعية، في ظل المعطيات الحالية، قد يكون نجاح الحوثيين في تثبيت جانب من مكاسبهم والدخول في حرب استنزاف، وليس تعرض قواتهم لانهيار سريع لمجرد انتقالها إلى الساحل.

Forces loyal Yemen’s Saudi-backed government stand near a pick-up truck in the Hays district, south of Hodeidah on September 5, 2026. Fighting between Yemen’s Saudi-backed government forces and the country’s Houthi rebels killed more than 60 people on September 5, including civilians, medical and military sources told AFP. Fighting erupted on September 3, 2026, after the Iran-backed Houthis launched a ground assault along with rocket and drone attacks near coastal areas, vying for control of the narrow Bab al-Mandab strait at the Red Sea’s southern entrance. (Photo by Khaled ZIAD / AFP)

الجبال ما تزال في خلفية المعركة

ويشير اللواء المتقاعد إلى عامل آخر يحد من فرضية «الفخ الساحلي»، وهو أن المناطق الجنوبية التي تمدد إليها الحوثيون لا تنفصل جغرافياً بصورة كاملة عن المرتفعات.

فالجبال الواقعة إلى الغرب والجنوب الغربي من تعز تمنح القوات المسيطرة عليها إمكان مراقبة بعض الطرق والمحاور المؤدية إلى الساحل، كما تسمح باستخدام المرتفعات قاعدة خلفية لعمليات الانتشار وإعادة التموضع.

وبالتالي، إذا تمكن الحوثيون من الاحتفاظ بالممرات الجبلية والطرق التي تصل مناطق انتشارهم الساحلية بالمرتفعات، فإن قواتهم لن تكون معزولة تماماً داخل السهل المفتوح.

ويضيف المصدر العسكري أن أخطر مرحلة بالنسبة إلى القوات الحوثية تكون عادة أثناء التقدم السريع، عندما تتحرك الأرتال العسكرية على الطرق وتتجمع المركبات والمقاتلون حول المفارق والجسور ونقاط الإمداد والمخازن المؤقتة.

وفي هذه المرحلة تكون الأهداف أوضح أمام الطائرات ووسائل الاستطلاع والمسيّرات، ويصبح تعطيل حركة القوات والإمدادات أكثر سهولة.

لكن الوضع يتغير بمجرد انتهاء الاندفاع وبدء مرحلة تثبيت السيطرة.

فالحوثيون، وفق المصدر، قادرون على تفريق المركبات والمقاتلين داخل القرى والأحياء والأودية، والانتقال ليلاً بواسطة مركبات صغيرة أو مدنية، وإنشاء مواقع وخنادق وملاجئ ومستودعات موزعة بدلاً من التجمع في قواعد عسكرية كبيرة يمكن اكتشافها بسهولة.

كما يمكن للجماعة زراعة الألغام والعبوات الناسفة على محاور الهجوم المضاد، والاكتفاء بقوات خفيفة لحراسة العقد والطرق والمواقع ذات الأهمية العملياتية، بدلاً من محاولة الانتشار بكثافة على امتداد الساحل بأكمله.

وعند تعرضها لضغط كبير، يمكن للقوات الحوثية الانسحاب نحو المناطق الأكثر وعورة ثم العودة إلى تنفيذ عمليات تسلل أو قصف أو هجمات صغيرة، وهي تكتيكات راكمت الجماعة خبرة واسعة في استخدامها خلال سنوات الحرب.

 المتغير الحاسم

ولهذا، يرى المحللون أن مستقبل المعركة سيتوقف بدرجة كبيرة على طبيعة الإسناد الذي ستحصل عليه القوات الحكومية.

فإذا بقي النشاط الجوي محدوداً أو متقطعاً، فقد يحصل الحوثيون على الوقت الكافي لحفر التحصينات وتفريق معداتهم وتطوير شبكات إمداد أكثر مرونة، بما يحول الساحل إلى جبهة استنزاف طويلة لا تختلف جذرياً عن عدد من الجبهات اليمنية التي جمدتها خطوط القتال لسنوات.

أما إذا ارتفعت كثافة الاستطلاع والعمليات الجوية، وترافقت مع ضغط بري منظم وقطع طرق الإمداد وعمليات بحرية تمنع المناورة على طول الساحل، فإن البيئة المفتوحة لسهل تهامة قد تصبح أكثر خطورة بكثير على قوات الجماعة.

ويكتسب هذا العامل أهمية مضاعفة إذا جاء بالتزامن مع تصعيد حكومي على جبهات أخرى، لأن إجبار الحوثيين على القتال في عدة محاور سيحد من قدرتهم على إرسال التعزيزات إلى الساحل أو سحب الوحدات من جبهات أخرى لتعويض خسائرهم.

وعليه، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بما إذا كان الحوثيون توسعوا على خريطة السيطرة بقدر ما يتعلق بقدرتهم على الاحتفاظ بهذا التوسع، وحماية خطوط إمداده، وتحمل كلفته، دون إضعاف دفاعاتهم في الجبهات الأكثر أهمية.

ولهذا يلخص أريزانتي رؤيته بالقول إن قياس الحرب لا ينبغي أن يتم من خلال المناطق التي تغير لونها على الخرائط وحدها، وإنما من خلال الكلفة التي سيدفعها الطرف المسيطر للحفاظ عليها.

وقال: «لقد نزل الحوثيون من الصخور؛ لا تقيسوا الحرب بالخريطة، بل بما سيحدث لهم بعدما أصبحوا في العراء».

وبين فرضية «الفخ» واحتمال تحول الساحل إلى جبهة استنزاف جديدة، تبدو النتيجة مرهونة بما سيحدث بعد انتهاء مرحلة التقدم: هل تتمكن القوات الحكومية من استغلال نافذة الانكشاف الحالية وفرض حملة متزامنة تحرم الحوثيين من الوقت اللازم للتحصن، أم تنجح الجماعة مجدداً في تحويل المكسب السريع إلى خطوط دفاع ثابتة؟

الإجابة عن ذلك قد تحدد ما إذا كان الوصول إلى ساحل البحر الأحمر سيمثل واحداً من أكبر المكاسب العسكرية للحوثيين، أم بداية واحدة من أكثر جبهاتهم كلفة.

تمدد على الخريطة وانكشاف في الميدان.. هل وقع الحوثيون في فخ الساحل؟ يمن مونيتور.

تمدد على الخريطة وانكشاف في الميدان هل وقع الحوثيون في فخ الساحل



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


يمن مونيتور تمدد على الخريطة وانكشاف في الميدان هل وقع الحوثيون في

كانت هذه تفاصيل تمدد على الخريطة وانكشاف في الميدان.. هل وقع الحوثيون في فخ الساحل؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم