اليكم الان سبتمبر بعد 64 عاماً.. ثورة لم تكتمل أهدافها والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور
بعد أربعة وستين عاماً من قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، لا تزال أهدافها الستة حاضرة في الذاكرة الوطنية، لأنها لم تكن شعارات عابرة، بل مشروعاً لبناء دولة تقوم على الجمهورية والعدالة والمساواة، والجيش الوطني، والتنمية، والديمقراطية، والوحدة الوطنية، واحترام القانون الدولي والسلام.
ومن هنا فإن الاحتفاء بسبتمبر لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة للخطابات والأناشيد، وإنما مناسبة لمراجعة صريحة: ماذا تحقق من أهداف الثورة؟ وماذا تعثر؟ ولماذا؟
كان الهدف الأول واضحاً: التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما، وإقامة حكم جمهوري عادل، وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات. وقد تحقق التحرر من الحكم الإمامي، ثم اكتمل التحرر من الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن مع استقلال 30 نوفمبر 1967، لكن السؤال الذي بقي مفتوحاً هو: هل نجحنا في بناء الدولة الجمهورية العادلة التي أرادتها الثورة؟
لقد أثبتت التجربة أن إسقاط نظام سياسي لا يعني بالضرورة القضاء على الاستبداد. فقد عادت مظاهر التسلط، وتوسعت مراكز النفوذ، وظلت الامتيازات والفوارق حاضرة بأشكال جديدة. وعندما وصل الأمر إلى محاولة توريث السلطة، خرج اليمنيون في 2011 مطالبين بالتغيير، وكأنهم يعيدون طرح السؤال الأول الذي رفعته سبتمبر: أين الجمهورية؟ وأين العدالة والمساواة؟
أما الهدف الثاني، المتعلق ببناء جيش وطني قوي يحمي البلاد والثورة ومكاسبها، فقد كان من أهم شروط بناء الدولة. وكان اليمن بحاجة إلى جيش ينتمي إلى الوطن وحده، ويضم أبناء اليمن من شماله وجنوبه وشرقه وغربه، لا إلى جيش تتحكم فيه مراكز النفوذ أو الولاءات الشخصية والعائلية. وحين تداخلت المؤسسة العسكرية مع صراعات السلطة ومراكز النفوذ، فقد الجيش جزءاً من دوره الوطني، وأصبح الانقسام داخله واحداً من مظاهر أزمة الدولة التي انفجرت بصورة واضحة في أحداث 2011 وما بعدها.
ولو تحقق هذان الهدفان بصورة راسخة، لكان المجال أوسع للانتقال إلى الهدف الثالث: رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً.
لكن التنمية لا يمكن أن تزدهر في ظل دولة مضطربة، ولا يمكن بناء اقتصاد منتج في بيئة تستنزفها الصراعات السياسية والعسكرية. وكان يفترض أن يكون التعليم والثقافة والصحة والإنتاج والعمل هي معارك الدولة الأساسية، وأن يرتفع وعي المواطن سياسياً وثقافياً، وأن تتجه الطاقات الوطنية نحو التنمية بدلاً من أن تُستنزف في الصراع على السلطة والنفوذ.
أما الهدف الرابع، إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد من روح الإسلام، فقد فتح منذ البداية باباً لبناء حياة سياسية تقوم على المشاركة والتعدد والحوار. وقد شهد اليمن بالفعل فترات من التعددية والممارسة السياسية، لكن التجربة الديمقراطية ظلت محدودة وهشة، ولم تتحول إلى مؤسسات راسخة قادرة على حماية الدولة والمجتمع من تغول السلطة والنفوذ.
ثم يأتي الهدف الخامس: تحقيق الوحدة الوطنية.
هنا ينبغي أن نكون أكثر صراحة. فالوحدة ليست مجرد إعلان سياسي، ولا يمكن أن تستمر بالشعارات وحدها. لقد تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، لكنها تعرضت لاحقاً لأزمات وصراعات عميقة، حتى أصبحت فكرة الوحدة نفسها عند قطاعات من اليمنيين مرتبطة بتجارب الظلم والإقصاء والصراع.
وهذا درس بالغ الأهمية: حين تستخدم الدولة مشروعاً وطنياً كبيراً لخدمة سلطة أو فئة أو مركز نفوذ، فإنها لا تحمي المشروع، بل تسيء إليه.
الوحدة التي أرادتها أهداف الثورة هي وحدة وطنية تقوم على المساواة والشراكة والعدالة، لا على الغلبة أو الإقصاء. ولذلك فإن استعادة الثقة بمفهوم الوحدة لا تكون بترديد الشعارات، وإنما ببناء دولة يشعر فيها اليمني، أياً كان موقعه الجغرافي أو الاجتماعي، أنه مواطن كامل الحقوق والواجبات.
أما الهدف السادس، المتعلق باحترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والتمسك بالحياد الإيجابي وعدم الانحياز والعمل من أجل السلام والتعايش بين الأمم، فهو يضع أمامنا سؤالاً آخر حول استقلال القرار الوطني وعلاقة اليمن بمحيطها الإقليمي والدولي. فالدولة التي لا تمتلك مؤسسات قوية وقراراً وطنياً مستقلاً تصبح أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية، ويصبح ضعف الداخل مدخلاً لتدخل الخارج.
وهكذا، وبعد أربعة وستين عاماً، تبدو الصورة أكثر وضوحاً: ثورة سبتمبر حققت تحولاً تاريخياً بإسقاط النظام الإمامي وإقامة النظام الجمهوري، ومهدت في سياقها التاريخي لثورة 14 أكتوبر والاستقلال، لكن أهدافها السياسية والاجتماعية والمؤسسية لم تتحول كلها إلى واقع مستقر.
ولهذا فإن القول إن سبتمبر انتهت لأن أهدافها لم تتحقق بالكامل هو قراءة ناقصة. كما أن القول إنها حققت كل أهدافها هو أيضاً تجاهل لما أنتجته العقود الماضية من أزمات.
الحقيقة التي ينبغي أن نقولها بوضوح هي أن سبتمبر مشروع لم يكتمل.
ما زالت الجمهورية بحاجة إلى دولة عادلة.
وما زال الجيش بحاجة إلى أن يكون مؤسسة وطنية جامعة.
وما زالت الديمقراطية بحاجة إلى مؤسسات تحميها.
وما زالت التنمية بحاجة إلى دولة مستقرة.
وما زالت الوحدة الوطنية بحاجة إلى عدالة وشراكة ومواطنة متساوية.
وما زال القرار الوطني بحاجة إلى الاستقلال عن صراعات النفوذ والتدخلات الخارجية.
ولذلك فإن الوفاء لسبتمبر لا يكون بتحويلها إلى ذكرى سنوية، وإنما بإعادة الاعتبار لأهدافها في واقعنا السياسي والاجتماعي.
سبتمبر ليست ملكاً لحزب، ولا لجماعة، ولا لمنطقة، ولا لجيل بعينه. إنها جزء من الذاكرة الوطنية اليمنية، ومن حق كل يمني أن يقرأ تجربتها ويناقش نجاحاتها وإخفاقاتها دون خوف أو وصاية.
سبتمبر لم تمت، لأنها لم تكن مجرد يوم في التقويم. كانت فكرة عن الجمهورية والعدالة والمساواة والدولة والمواطنة. والفكرة التي لم تتحقق أهدافها كاملة لا تموت؛ بل تظل حاضرة حتى تستكمل مسارها.
وبعد أربعة وستين عاماً، ربما يكون السؤال الحقيقي ليس: هل انتهت سبتمبر؟
بل: متى نمتلك الشجاعة لبناء الدولة التي حلم بها اليمنيون عندما خرجوا من أجل سبتمبر؟
سبتمبر بعد 64 عاماً.. ثورة لم تكتمل أهدافها يمن مونيتور.
سبتمبر بعد 64 عاما ثورة لم تكتمل أهدافها
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
يمن مونيتور سبتمبر بعد 64 عاما ثورة لم تكتمل أهدافها
كانت هذه تفاصيل سبتمبر بعد 64 عاماً.. ثورة لم تكتمل أهدافها نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

