اليكم الان من الحوثيين إلى البوليساريو.. عندما تتحول الحركات المسلحة إلى أوراق نفوذ إقليمي والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز
على الرغم من المسافة الجغرافية والسياسية الكبيرة التي تفصل بين الشرق الأوسط والمغرب الكبير، فإن بعض الصراعات الممتدة في المنطقتين تكشف عن آليات متشابهة في إدارة المنافسة بين القوى الإقليمية، خصوصا عندما تصبح جماعة مسلحة مرتبطة بنزاع محلي جزءا من معادلة الضغط على دولة منافسة، دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الدول.
ومن هذه الزاوية تحديدا يمكن وضع تجربتين مختلفتين تماما في ميزان التحليل: الحوثيون في اليمن وجبهة البوليساريو في شمال إفريقيا. المقارنة هنا لا تعني أن الحركتين متطابقتان أو أن نزاعي اليمن والصحراء يحملان الطبيعة القانونية والسياسية نفسها، وإنما تتعلق بالوظيفة التي يمكن أن تؤديها حركة مسلحة عندما تصبح جزءا من صراع نفوذ يتجاوز حدود النزاع الذي نشأت داخله.
السعودية وتجربة الضغط من الخاصرة الجنوبية
الحوثيون خرجوا أساسا من أزمة يمنية داخلية شديدة التعقيد، لكن تطور الحركة العسكري والسياسي جعل تأثيرها يتجاوز الحدود اليمنية. ومع توسع علاقاتها الخارجية وقدراتها الصاروخية واعتمادها الطائرات المسيرة، أصبحت الحركة عنصرا مؤثرا في التوازنات الأمنية التي تحيط بالسعودية وفي المواجهة الإقليمية الأوسع المرتبطة بإيران.
ووصلت تداعيات هذه المعادلة مباشرة إلى الأراضي السعودية عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، فيما وثقت تقارير أممية على مدى السنوات الماضية جوانب من الدعم الخارجي الذي حصل عليه الحوثيون، بما شمل أسلحة وتدريبا ومساعدات تقنية، في سياق ارتبط بإيران وحزب الله وجماعات مسلحة أخرى في المنطقة.
وعادت المخاطر المرتبطة بهذه الجبهة إلى الواجهة في شتنبر 2026 مع الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف الرياض ومواقع ومنشآت سعودية، لتؤكد أن الحركة لم تعد مجرد فاعل داخل الحرب اليمنية، بل أصبحت جزءا من حسابات الردع والأمن الإقليمي.
وبالنسبة إلى الرياض، أنتج ذلك معضلة أمنية واضحة، كيف يمكن مواجهة تهديد مصدره حركة مسلحة خارج الحدود، ترتبط بقوة إقليمية منافسة، دون تحويل كل مواجهة معها إلى حرب مباشرة مع تلك القوة؟
هذه إحدى الصور الأكثر وضوحا لما يعرف في العلاقات الدولية بصراعات الوكلاء، حيث تستطيع دولة توسيع مجال نفوذها أو الضغط على منافسيها من خلال علاقاتها بقوى مسلحة محلية، بما يرفع تكلفة المواجهة بالنسبة إلى الخصم، مع تجنب الدخول المباشر في حرب تقليدية مفتوحة.
هل توجد معادلة مشابهة في المغرب الكبير؟
عند الانتقال إلى شمال إفريقيا تتغير التفاصيل جذريا، لكن السؤال الجيوسياسي يظل قائما. فالجزائر تستضيف قيادة البوليساريو ومخيمات تندوف، وتقدم للجبهة دعما سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا، في وقت يشكل فيه نزاع الصحراء أحد أكبر مصادر التوتر في علاقاتها مع المغرب.
وتقدم الجزائر موقفها باعتباره دعما لحق تقرير المصير، وتنفي أن تكون طرفا مباشرا في النزاع، بينما ترى الرباط أن الجزائر ليست مجرد دولة مساندة للبوليساريو، وإنما طرف مركزي في استمرار النزاع بالنظر إلى طبيعة الدعم الذي توفره للجبهة والدور الذي تلعبه في الملف.
وهنا تحديدا تظهر نقطة المقارنة مع النموذج المشرقي. فالمسألة ليست مساواة البوليساريو بالحوثيين، ولا مساواة الجزائر بإيران، وإنما التساؤل عما إذا كان استمرار حركة مسلحة مدعومة من قوة إقليمية منافسة يمنح تلك القوة ورقة استراتيجية تستطيع استخدامها للحفاظ على الضغط على الدولة الأخرى.
وقد وصل هذا النقاش خلال 2026 إلى الولايات المتحدة، حيث طُرحت مبادرات تشريعية في الكونغرس مرتبطة بإمكانية تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا في حال ثبوت تعاونها مع تنظيمات مرتبطة بإيران، في مؤشر على دخول علاقات الجبهة الخارجية ضمن النقاش السياسي الأمريكي بشأن مستقبل النزاع.
الجزائر وإيران.. نظامان مختلفان وحسابات قوة قابلة للمقارنة
لا يوجد تطابق أيديولوجي بين الجزائر وإيران. الأولى دولة تستند إلى إرث قومي وتاريخ سياسي تتمتع داخله المؤسسة العسكرية بنفوذ مركزي، بينما تقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية على نظام ديني ثوري مختلف جذريا في مرجعيته وبنيته.
لكن الدول لا تحتاج إلى التطابق الأيديولوجي حتى تتشابه بعض حساباتها الاستراتيجية. فطهران تنظر منذ عقود إلى محيطها باعتباره مجالا أساسيا لأمنها ونفوذها، وبنت علاقات مع قوى مسلحة في أكثر من ساحة إقليمية. والجزائر بدورها تنظر إلى ميزان القوى في المغرب الكبير باعتباره جزءا من أمنها القومي ومكانتها الإقليمية، فيما يشكل صعود المغرب أحد العناصر المؤثرة في هذه المنافسة.
ولهذا فإن نقطة الالتقاء الممكنة ليست العقيدة السياسية، وإنما تصور النفوذ. ففي الحالتين توجد رغبة في منع المنافس الإقليمي من تحقيق تفوق كامل داخل المجال المحيط، والحفاظ على أوراق تسمح بالتأثير في التوازنات خارج الحدود الوطنية.
ومن هنا يمكن تحليل الدعم الذي تقدمه الدول لحركات مسلحة خارج حدودها باعتباره إحدى أدوات القوة غير المباشرة، وإن كانت طبيعة هذا الدعم وحجمه وأهدافه تختلف من حالة إلى أخرى.
من “حرب الوكلاء” إلى الجدل حول “إرهاب الدولة”
ويذهب بعض التحليل السياسي إلى استخدام مفهوم “إرهاب الدولة” عندما توظف دولة جماعة مسلحة لتنفيذ أعمال عنيفة أو ممارسة الإكراه على دولة أخرى. غير أن هذا الوصف يبقى شديد الحساسية ومحل خلاف سياسي وقانوني، ولا يمكن تطبيقه آليا على كل حالة تقدم فيها دولة دعما لحركة مسلحة.
الأكثر دقة في المقارنة بين الحالتين هو الحديث عن إمكانية استخدام الفاعلين المسلحين ضمن استراتيجيات الضغط غير المباشر أو صراعات الوكلاء، مع ضرورة التمييز بين المستويات المختلفة لهذا الاستخدام.
فالحوثيون مارسوا ضغطا عسكريا مباشرا على السعودية عبر صواريخ وطائرات مسيرة وهجمات عابرة للحدود. أما البوليساريو فتتحرك داخل سياق مختلف من حيث حجم العمليات وطبيعة النزاع، لكن المغرب يعتبر أن الدعم الجزائري للجبهة يسمح باستمرار تهديد عسكري وسياسي على حدوده الجنوبية وإبقاء قضية الصحراء مفتوحة باعتبارها إحدى أهم أوراق المنافسة الإقليمية.
تغير دولي في مقاربة الصحراء
غير أن البيئة التي استمر داخلها النزاع لعقود بدأت تعرف تحولات لافتة. فالولايات المتحدة حافظت على دعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي، فيما أعلنت بريطانيا في يونيو 2025 أن المبادرة المغربية تمثل الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية للتوصل إلى تسوية دائمة.
وذهبت فرنسا أبعد من ذلك في موقفها، بعدما ربطت حاضر ومستقبل الصحراء بإطار السيادة المغربية، واعتبرت أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الذي ينبغي أن تحل القضية ضمنه.
ثم جاء قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، ليمنح مقترح الحكم الذاتي موقعا أكثر مركزية داخل مسار البحث عن حل سياسي، مع استمرار الحديث الأممي عن تسوية نهائية ومقبولة من الأطراف.
ولا تعني هذه التحولات أن النزاع حسم أو أن الخلاف حول الوضع النهائي للإقليم انتهى، لكنها تعكس تغيرا واضحا في الطريقة التي تنظر بها قوى دولية مؤثرة إلى إمكانية استمرار الوضع القائم دون أفق للتسوية.
عندما تصبح كلفة النزاع أكبر من حدوده
هنا تتجاوز قضية الصحراء حدودها التقليدية. فاستمرارها يرتبط اليوم بعلاقات مغربية جزائرية متوترة، وحدود برية مغلقة، وتعطل شبه كامل لمشروع الاندماج المغاربي، بالتزامن مع اضطرابات الساحل وتزايد أهمية ملفات الإرهاب والهجرة والطاقة والأمن في العلاقات بين شمال إفريقيا وأوروبا.
والدرس الذي يمكن استحضاره من الشرق الأوسط ليس أن شمال إفريقيا تسير حتما نحو النموذج نفسه، وإنما أن النزاعات التي تبقى مفتوحة لعقود قد تتغير وظيفتها مع الزمن. فقد يبدأ النزاع حول قضية محلية محددة، ثم يصبح جزءا من شبكة أكبر من التحالفات والخصومات والمصالح الإقليمية والدولية.
وفي هذه الحالة يصبح احتواء النزاع أكثر صعوبة، لأن تسويته لم تعد مرتبطة فقط بأطرافه المباشرة، بل بالتوازنات التي تشكلت حوله وبالأوراق الاستراتيجية التي بات يوفرها لكل طرف.
هل تتعلم أوروبا من تجربة المشرق؟
تستطيع أوروبا حتى الآن إدارة علاقاتها مع المغرب والجزائر رغم الخلاف العميق بين البلدين، لكنها ستكون من أكثر المتأثرين بأي انتقال للتوتر من مستوى المنافسة السياسية والدبلوماسية إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
فالمغرب الكبير يرتبط مباشرة بأمن المتوسط وبطرق الهجرة وبإمدادات الطاقة وبالأوضاع في منطقة الساحل، كما يمثل المغرب والجزائر شريكين مهمين بالنسبة إلى عدد من الدول الأوروبية.
ولذلك يمكن فهم التحولات الفرنسية والبريطانية بشأن الحكم الذاتي أيضا ضمن بحث متزايد عن تسوية سياسية قابلة للاستمرار لنزاع لم يعد استمرار تجميده بالسهولة نفسها التي كان عليها خلال مراحل سابقة.
فالملفات الإقليمية التي تبدو قابلة للإدارة لسنوات قد تنقلب بسرعة عندما يقع حادث عسكري أو سوء تقدير سياسي أو تدخل أطراف جديدة، وعندها تصبح كلفة الأزمة أكبر بكثير من كلفة البحث المبكر عن تسوية.
لهذا فإن السؤال الذي تطرحه المقارنة بين الحوثيين والبوليساريو لا يتعلق بتشابه الحركتين، بل بمصير النزاعات عندما تصبح جزءا من المنافسة بين الدول. وما أثبتته تجارب الشرق الأوسط هو أن الفاعل المسلح الذي يتحول إلى ورقة في معادلة إقليمية لا يبقى بالضرورة محصورا في النزاع الذي أنشأه.
ومن هنا، فإن الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة لقضية الصحراء لا يعني فقط إغلاق نزاع عمره عقود، بل يمكن أن يفتح الطريق أمام تخفيف واحدة من أخطر بؤر المنافسة في شمال إفريقيا وإعادة بناء علاقات مغاربية ظلت رهينة ملف يزداد ارتباطه، مع مرور الوقت، بأمن منطقة أوسع بكثير من حدود الصحراء نفسها.
المقالة من الحوثيين إلى البوليساريو.. عندما تتحول الحركات المسلحة إلى أوراق نفوذ إقليمي نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
من الحوثيين إلى البوليساريو عندما تتحول الحركات المسلحة إلى أوراق نفوذ إقليمي
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
آش نيوز من الحوثيين إلى البوليساريو عندما تتحول الحركات المسلحة
كانت هذه تفاصيل من الحوثيين إلى البوليساريو.. عندما تتحول الحركات المسلحة إلى أوراق نفوذ إقليمي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

