اخبار عربية الملك الذي بات في سبتة!

الملك الذي بات في سبتة


اليكم الان الملك الذي بات في سبتة! والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

دعتني إحدى القنوات الإخبارية الأجنبية مساء أمس الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، للمشاركة في نقاش حول زيارة الملك الإسباني لمدينة سبتة المحتلة، فاعتذرت لها عن ذلك لعدم تمكّني من تتبّع تفاصيل وحيثيات الحدث خلال اليومين الماضيين لانشغالات خاصة.

لكنني وأنا أنكب ليلا على استدراك ما فاتني حول الموضوع، وقراءة ما كُتب حوله، خاصة في الصحف والوكالات الإسبانية، أثارني تفصيل دالّ، يتمثل في كونها أول مرة في التاريخ المعاصر، يقضي ملك إسباني ليلته فوق التراب المغربي لمدينة سبتة المحتلة.

هي المرة الأولى، حسب ما وثقته الصحافة الإسبانية، التي يبيت رئيس للدولة الإسبانية في المدينة.

حتى الملك ألفونسو الثاني عشر، أول ملك إسباني زار سبتة سنة 1877، جاء إليها على متن الفرقاطة “فيكتوريا”، وألفونسو الثالث عشر زارها أكثر من مرة، بينها زيارة 1904 ثم زيارته الشهيرة سنة 1927، لكن هؤلاء الملوك جميعا اضطروا إلى قضاء الليل على متن السفن الراسية في الميناء.

أما والد الملك الحالي، الملك السابق خوان كارلوس، الذي فجرت زيارته سنة 2007 أزمة حقيقية مع المغرب، فاكتفى بزيارة المدينة لساعات قليلة قبل المغادرة. أي أن فيليبي السادس هو أول من قام بقضاء ليلة كاملة فوق أرض مدينة يعتبرها المغرب، رسميا وتاريخيا، جزءا من ترابه المحتل.

من الصعب اعتبار ذلك مجرّد تفصيل بروتوكولي. للرموز في مثل هذه القضايا وزن يفوق قيمة القرارات. والمبيت في مدينة متنازع على سيادتها، ليس مثل المرور بها لبضع ساعات. إنه اختيار يقول إن رئيس الدولة المحتلة يتعامل مع ثغر محتلّ كما يتعامل مع أي جزء من المجال الوطني الذي يمكن أن يبدأ فيه يومه ويبيت فيه.

ومع ذلك، فإن الاكتفاء بالغضب من الزيارة لا يفسرها. والأهم لفهمها بشكل موضوعي ومنفصل عن الغضب الطبيعي في مثل هذه الحالات، هو وضعها في سياقاتها المركّب، والي يحيلنا على ثلاثة مستويات مختلفة لفهم سياق الزيارة.

المستوى الأول إسباني داخلي صرف. فيليبي السادس لم يزر سبتة منذ اعتلائه العرش سنة 2014، وهو نفسه قال إن هذه الزيارة تأخرت كثيرا، وإن سنة 2026 كانت مقررة أصلا لتسديد ما وصفه بـ”الدين” تجاه مدينتي سبتة ومليلية.

أما المستوى الثاني فهو ما وقع يومي 30 و31 يوليوز 2026. عشرات الآلاف من المهاجرين دخلوا سبتة في ظرف زمني قصير، وتحولت المدينة إلى مسرح لأزمة إنسانية وأمنية غير مسبوقة. حدث جرى تأطيره سياسيا باعتباره اختراقا للحدود الإسبانية والأوروبية.

ثم هناك المستوى الثالث، وهو متعلّق بالمغرب بالضرورة. فمهما حرصت مدريد على تقديم الزيارة باعتبارها شأنا داخليا إسبانيا، فإنها تعرف أن سبتة لا توجد على جزيرة في المحيط، وأن الطرف المقابل للبوابة البرية هو المغرب، وأن الرباط لم تتخل عن مطالبتها بالثغرين.

وهنا تفرض المقارنة مع زيارة الملك السابق للمدينة عام 2007 نفسها على أية محاولة للفهم والتفسير. يوم قرر خوان كارلوس زيارة سبتة ومليلية، لم تترك الرباط مجالا واسعا للتأويل، بل استدعت سفيرها في مدريد للتشاور، وصدر موقف ملكي واضح، واجتمع البرلمان، وارتفعت الموجة إلى مستوى أزمة دبلوماسية حقيقية.

كان المطلوب حينها أن تعرف مدريد أن وجود الملك الإسباني في المدينتين لا يمكن أن يتحول إلى أمر عادي في العلاقات بين البلدين.

هذه المرة حدث العكس تقريبا. لم يصدر، حتى كتابة هذه السطور، احتجاج رسمي بمستوى ما عرفه عام 2007، ولم يُستدع سفير، ولم تنعقد مؤسسة دستورية على وقع الزيارة. والإشارة الأكثر وضوحا جاءت بصورة رمزية، حين غاب الوزراء وكبار المسؤولين عن استقبال العيد الوطني الإسباني في سفارة مدريد بالرباط، بعدما كان الحضور الرسمي المغربي في مناسبات سابقة أعلى من ذلك بكثير.

هل يعني ذلك أن المغرب تراجع في موقفه السيادي من المدينتين؟ ليس بالضرورة. ففي 2007 كان لابد للمغرب أن يثبت أنه يعترض. أما اليوم، فالسؤال المطروح بات هل من مصلحة المغرب أن يحول كل حركة إسبانية في سبتة أو مليلية إلى أزمة ثنائية، بينما توجد جبهة أخرى يعتبرها أكثر حيوية وقابلية لتحقيق المكاسب في المدى القريب، هي جبهة الصحراء؟

منذ انتقلت مدريد، سنة 2022، إلى اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا جديا وواقعيا وذا مصداقية لحل نزاع الصحراء، أصبحت العلاقة مع إسبانيا جزءا من البيئة الاستراتيجية المحيطة بالملف. فيما راكم المغرب اعترافات ومواقف دولية يعتبرها مكاسب مركزية في هذا الملف.

في المقابل، لا توجد اليوم نافذة تفاوض فعلية حول مدينتي سبتة ومليلية، وإسبانيا ترفض حتى مبدأ إدراجها في أجندة ثنائية. من هنا يصبح منطق “تبريد” جبهة ل”تحصين” أخرى واردا، إذ لماذا تستهلك رصيدا سياسيا مع مدريد في ملف جامد، إذا كان الحفاظ على العلاقة معها يخدم ملفا يتقدّم؟

كما أن المغرب الذي واجه زيارة 2007 ليس هو نفسه المغرب الذي ينظر اليوم إلى سبتة من الضفة الأخرى للحدود. خلال العقدين الماضيين، أعيد تشكيل جزء معتبر من الواجهة المتوسطية للمغرب. ميناء طنجة المتوسط أصبح قطبا بحريا ولوجستيا دوليا يقبع غير بعيد عن سبتة؛ وفي الشرق، قرب مليلية، ظهر مشروع الناظور غرب المتوسط بما يحمله من إعادة توزيع ممكنة للأدوار والممرات البحرية.

أي أن الاعتراض السياسي المباشر كان واحدا من الأدوات القليلة المتاحة لإثبات الموقف في 2007. بينما اليوم يستطيع المغرب أن ينافس الموانئ، ويعيد توجيه التجارة، ويضبط الحدود، ويخلق مراكز جذب بديلة، ويغيّر العلاقة الاقتصادية بين الثغرين ومحيطهما.

لذلك، قد يكون من الخطأ تفسير الصمت المغربي باعتباره تراجعا، مثلما سيكون خطأ اعتباره دليلا على خطة بعيدة المدى. فنحن لا نملك ما يثبت أن الدولة اتخذت قرارا رسميا عنوانه تجميد ملف سبتة ومليلية لحماية ملف الصحراء. لكن الوقائع تسمح على الأقل بطرح فرضية أن المغرب قد يكون بصدد الفصل بين جبهتين تتطوّران بسرعتين مختلفتين.

ملف الصحراء جبهة ساخنة دبلوماسيا، وقابلة للتقدم وتغيير المواقف؛ أما سبتة ومليلية فجبهة باردة، لا توجد فيها اليوم عملية تفاوضية ولا أفق حسم قريب. وفي مثل هذه الحالات، لا يعتبر الصمت تنازلا بالضرورة؛ بل قد يكون طريقة لاختيار المعارك وتحديد توقيتها.

ربما كان المطلوب في 2007 أن تسمع مدريد الغضب المغربي بالوضوح الكافي، بينما الهدف في 2026 هو بكل بساطة، ألا يختار الآخرون للمغرب توقيت معركته.

الملك الذي بات في سبتة! صوت المغرب.

الملك الذي بات في سبتة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب الملك الذي بات في سبتة

كانت هذه تفاصيل الملك الذي بات في سبتة! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم