اليكم الان باحثة: الخطاب الملكي يرسم أفقا لمأسسة الدبلوماسية البرلمانية وترسيخ شراكات قائمة على الندية- حوار والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
في سياق النقاش حول سبل تطوير الدبلوماسية البرلمانية المغربية وتعزيز إسهامها في الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمملكة، واستحضارا لمضامين الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة، يبرز دور البرلمان في مواكبة توجهات السياسة الخارجية للمغرب، وترسيخ شراكات قائمة على الندية والوفاء بالالتزامات، بما يعزز حضور المملكة وإشعاعها على الصعيد الدولي.
وفي هذا الإطار، قالت الباحثة في الدبلوماسية البرلمانية ابتسام عزاوي، إن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الولاية البرلمانية الـ12 يؤسس لعقيدة واضحة في السياسة الخارجية المغربية، قوامها بناء الشراكات على أساس الندية والوفاء المتبادل بالالتزامات، مبرزة أن تأكيد الملك أن الشراكة اختيار سيادي والتزام إرادي “يرسم أفقا سياسيا يستدعي انخراط مختلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البرلمان”.
وأوضحت الباحثة، في في حوار مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الولاية التشريعية الجديدة ينبغي أن تشكل محطة للمأسسة الفعلية للدبلوماسية البرلمانية، من خلال إحداث هيئة مشتركة دائمة بين مجلسي البرلمان لتنسيق العمل الخارجي، واعتماد ميثاق للدبلوماسية البرلمانية يحدد معايير اختيار الوفود البرلمانية، ويلزمها بالتتبع وتقديم الحصيلة، فضلا عن تعزيز الإدارة البرلمانية بأطر متخصصة.
وفي ما يتعلق بالبعد الإفريقي، أبرزت الباحثة أن المغرب يمتلك رصيدا مهما في مجال الدبلوماسية البرلمانية، يستند إلى الرؤية الملكية في تدبير قضايا الهجرة على المستوى القاري، واحتضان المملكة للمرصد الإفريقي للهجرة، وتجربتها في تسوية أوضاع المهاجرين، فضلا عن حضورها في البرلمان الإفريقي والمنتديات البرلمانية القارية.
واعتبرت أن هذه المؤهلات تتيح للمغرب توظيف خبرته في بناء مواقف برلمانية إفريقية مشتركة بشأن الهجرة والتنقل والتعاون الدولي، بما يعزز قدرته التفاوضية ويدعم مقاربة تجعل من الهجرة مسؤولية متقاسمة بين بلدان المصدر والعبور والاستقبال، وقضية تنموية وإنسانية في المقام الأول.
وبخصوص الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، أضافت عزاوي أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من كسب الاعتراف إلى ترسيخ الدعم وتحويله إلى مواقف عملية، بالتوازي مع التعريف بالدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، ومواصلة العمل داخل البرلمانات التي لم تحسم مواقفها بعد، بما يعزز مكانة البرلمان المغربي كفاعل وازن وقوة ترافعية في الدفاع عن قضايا المملكة داخل المحافل الدولية.
وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تقرئين تأكيد الخطاب الملكي أن الشراكة الدولية اختيار سيادي والتزام إرادي في علاقته بالدور الذي يمكن أن تضطلع به الدبلوماسية البرلمانية الموازية في الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب لدى البرلمانات الأجنبية؟
يؤسس الخطاب الملكي لعقيدة واضحة في السياسة الخارجية المغربية، قوامها أن الشراكة تُبنى على الندية والوفاء المتبادل بالالتزامات. فحين يؤكد جلالة الملك أنها “اختيار سيادي والتزام إرادي” لن يكون “محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”، فإنه يرسم أفقا سياسيا تنخرط فيه كل مؤسسات الدولة، والبرلمان في مقدمتها.
والسيادة في القرار تجد امتدادها الطبيعي في القدرة على الإقناع. وهنا تبرز القيمة المضافة للدبلوماسية البرلمانية الموازية، إذ يتمتع البرلماني بهامش واسع للتواصل المباشر مع نظرائه، بلغة سياسية مشتركة ومن موقع الشرعية الانتخابية ذاتها.
ومن ثم يمكنها أن تضطلع بوظيفة استراتيجية مزدوجة: أن تنقل الرؤية المغربية إلى الفضاءات التشريعية الأجنبية وتشرح منطلقاتها، وأن تبني داخل البرلمانات الشريكة شبكات صداقة وثقة دائمة، تشكل رصيدا للمملكة في الدفاع عن مصالحها العليا.
* ما المؤهلات والقدرات التي ينبغي أن يتوفر عليها النواب لتفعيل الآليات المؤسساتية المتاحة أمام مجلسي البرلمان المغربي، بما يعزز دور الدبلوماسية البرلمانية في مواكبة القضايا الاستراتيجية، ومنها الهجرة والعلاقات مع إسبانيا؟
يتوفر البرلمان المغربي على منظومة مؤسساتية غنية، من مجموعات الصداقة والشعب الوطنية في المنظمات البرلمانية الدولية، إلى اللجان المشتركة والمنتديات الثنائية، ومنها المنتدى البرلماني المغربي الإسباني.
وللارتقاء بأداء هذه الآليات، أقترح الاستثمار في كفاءة النواب أنفسهم، عبر برامج تكوين متخصصة في قضايا الهجرة والقانون الدولي وفنون التفاوض، وتمكينهم من الإلمام الدقيق بالإطار القانوني الأوروبي والإسباني وبخريطة المواقف السياسية في البلدان الشريكة.
كما أقترح اعتماد مبدأ التخصص والاستمرارية في الملفات، بما يسمح ببناء علاقات ثقة متينة مع النظراء، وإحداث خلية خبرة داخل المؤسسة التشريعية تواكب النواب بالمذكرات والتحليلات.
* في هذا السياق، كيف يمكن تعزيز التنسيق بين المبادرات البرلمانية والتوجهات الدبلوماسية الرسمية للدولة؟
التنسيق مع الدبلوماسية الرسمية هو ضمانة للانسجام والنجاعة. وأقترح في هذا الصدد مأسسة لقاءات تشاورية منتظمة بين مكتبي المجلسين ووزارة الشؤون الخارجية، واعتماد خارطة طريق سنوية مشتركة بين الغرفتين تنسجم مع أولويات السياسة الخارجية، وتمكين الوفود البرلمانية من إحاطات دورية من البعثات الدبلوماسية حول المستجدات في البلدان الشريكة.
في ظل التحديات التي تواجه التعاون المغربي الإسباني في مجال الهجرة، إلى أي حد تستطيع الدبلوماسية البرلمانية الموازية التأثير في النقاشات التشريعية والسياسية داخل البرلمانات الشريكة، بما يسهم في تجاوز الخلافات المرتبطة بتدبير هذا الملف؟
تملك الدبلوماسية البرلمانية قدرة حقيقية على الإسهام في المناخ السياسي الذي تتشكل فيه التشريعات. وقد حدد الخطاب الملكي بوضوح أن من بين التحديات “مقتضيات قانونية متجاوزة” تحول دون ترحيل القاصرين ومنتحلي صفة اللجوء، ومراجعة هذه المقتضيات تمر عبر الحوار والإقناع داخل المؤسسة التشريعية الإسبانية.
وأقترح في هذا الإطار أن يحمل البرلمان المغربي إلى نظرائه الإسبان مقاربة تنطلق من المصلحة الفضلى للطفل كما يكرسها القانون الدولي، وهي مصلحة تتحقق في الغالب بعودته إلى أسرته ووطنه في ظروف كريمة، بعيدا عن الهشاشة واستغلال الشبكات الإجرامية.
كما أقترح تقديم التجربة المغربية في استقبال القاصرين وإعادة إدماجهم، وتوسيع الحوار ليشمل مختلف مكونات الطيف السياسي المعني مباشرة بالملف. ويمكن للمنتدى البرلماني المغربي الإسباني أن يشكل الإطار الأمثل لمواكبة الوثيقة الاستراتيجية التي أعلن الخطاب عن تقديمها للشركاء، وشرح مضامينها وتعبئة الدعم لها داخل المؤسسات التشريعية الإسبانية والأوروبية.
* كيف يمكن للمغرب توظيف خبرته في الدبلوماسية البرلمانية الإفريقية لبناء مواقف مشتركة بشأن قضايا الهجرة والتنقل والتعاون الدولي، بما يعزز قدرته التفاوضية ويدعم رؤيته لشراكات قائمة على المصالح المتبادلة؟
يمتلك المغرب في هذا المجال رصيدا متميزا، يستمد مشروعيته من الرؤية المتبصرة لجلالة الملك في مقاربة قضايا الهجرة على المستوى القاري، ومن احتضان المملكة للمرصد الإفريقي للهجرة، ومن تجربتها الرائدة في تسوية أوضاع المهاجرين، فضلا عن حضورها الفاعل في البرلمان الإفريقي والمنتديات البرلمانية القارية.
وأقترح أن يبادر البرلمان المغربي إلى بلورة رؤية برلمانية إفريقية مشتركة، تقدم الهجرة باعتبارها مسؤولية متقاسمة بين بلدان المصدر والعبور والاستقبال، وقضية تنموية وإنسانية في المقام الأول.
ويمكن ترجمة ذلك عبر مبادرات تشريعية قارية، كإعداد توصيات أو قانون نموذجي إفريقي لحماية المهاجرين ومكافحة الاتجار بالبشر، وعبر إحداث منصة حوار برلمانية إفريقية أوروبية حول التنقل، يضطلع فيها المغرب بدور الجسر بين الضفتين.
كما يمكن ربط هذا الترافع بالمشاريع التنموية الكبرى التي تقودها المملكة في القارة، كالمبادرة الأطلسية لفائدة دول الساحل، باعتبار أن خلق الثروة وفرص الشغل في بلدان المصدر هو الحل المستدام.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الولاية التشريعية السابقة شهدت إحداث منتدى رؤساء لجان الشؤون الخارجية بالبرلمانات الإفريقية، وهو مكسب مؤسساتي مهم ينبغي تفعيله والارتقاء به إلى إطار دائم للتشاور والتنسيق.
فهذا المنتدى يمكن أن يشكل الفضاء الأمثل لبلورة المواقف البرلمانية الإفريقية المشتركة في قضايا الهجرة والتنقل، ولإعداد الأرضية التي يُحمل بها الصوت الإفريقي إلى الحوار مع الشركاء الأوروبيين، وذلك عبر انتظام اجتماعاته، وتحديد أجندة موضوعاتية واضحة، وإرساء آليات لتتبع توصياته.
وبذلك يتحدث المغرب مع شركائه الأوروبيين مسنودا بموقف قاري جامع، يدافع عن كرامة المهاجر الإفريقي وحقه في تنقل منظم وآمن، ويجسد جوهر الرؤية الملكية لشراكات متوازنة قائمة على المصالح المتبادلة.
* كيف تقرئين حصيلة الدبلوماسية البرلمانية خلال الولاية التشريعية السابقة؟ هل لعبت ما يكفي من دورها في الترافع البرلماني؟
أقرأ هذه الحصيلة باعتبارها رصيدا مهما يمكن البناء عليه. فقد واكبت الدبلوماسية البرلمانية بفعالية الدينامية الدبلوماسية التي عرفتها قضية وحدتنا الترابية، كما رسخ البرلمان المغربي حضوره في مختلف المنظمات البرلمانية الإفريقية والعربية والمتوسطية والدولية.
وانطلاقا من هذا الرصيد، تتيح الولاية الجديدة فرصة للارتقاء بالعمل البرلماني الخارجي نحو مقاربة أكثر استباقية، تقوم على الرصد المبكر للتوجهات داخل البرلمانات الشريكة، وعلى توسيع دائرة الحوار لتشمل مختلف الحساسيات السياسية، واعتماد آليات لتقييم الأثر وقياس النتائج. وهو ما ينسجم مع الدعوة الملكية إلى تجديد نماذج التعاون والارتقاء بها إلى مستوى التحولات الراهنة.
* أكد الملك في خطاب افتتاح البرلمان سنة 2024 على الدور الفاعل للدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في كسب المزيد من الاعتراف بمغربية الصحراء، ودعا إلى تعزيز التنسيق بين مجلسي البرلمان، ووضع هياكل داخلية ملائمة بموارد بشرية مؤهلة، إضافة إلى اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص في اختيار الوفود البرلمانية. إلى أي حد نجح البرلمان المغربي في تفعيل التوجيهات الملكية الواردة بشأن مأسسة الدبلوماسية البرلمانية؟
شكل الخطاب الملكي لافتتاح الدورة التشريعية سنة 2024 خارطة طريق واضحة للعمل البرلماني الخارجي، إذ انتقل بالدبلوماسية البرلمانية من منطق المبادرة الظرفية إلى منطق المأسسة والنجاعة، وربطها مباشرة بهدف استراتيجي هو كسب المزيد من الاعتراف بمغربية الصحراء.
وأقرأ الحصيلة في هذا الإطار باعتبارها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. فقد عرف التنسيق بين مجلسي البرلمان تحسنا ملموسا، كما واكبت الدبلوماسية البرلمانية بحضور فاعل التحولات النوعية التي عرفتها قضية وحدتنا الترابية، والتي توجت بالقرار التاريخي لمجلس الأمن الصادر في أكتوبر 2025، الذي جعل من مبادرة الحكم الذاتي المرجعية الأساسية للتسوية.
وقد أسهم البرلمان المغربي، إلى جانب باقي مكونات الدبلوماسية الوطنية، في تهيئة المناخ الدولي الداعم لهذا التحول، من خلال شرح عدالة قضيتنا لدى نظرائه وتوسيع دائرة المساندة داخل البرلمانات الشريكة.
غير أن المأسسة الكاملة التي دعا إليها جلالة الملك مسار يتطلب نفسا أطول، ولا تزال أمامها تحديات أساسية، أبرزها، أولا، تحدي الاستمرارية، إذ يظل العمل البرلماني الخارجي مرتبطا بالأشخاص أكثر من ارتباطه بالمؤسسة، ويفقد جزءا من رصيده مع كل تجديد للولاية أو تغيير في تشكيلة الوفود والمجموعات.
ثانيا، تحدي الكفاءة والتخصص، فاعتماد معايير الاختصاص في اختيار الوفود يقتضي آليات موضوعية، تراعي التمكن من اللغات والإلمام بالملفات والتجربة في العمل الدولي، بدل منطق التوزيع الحصصي بين الفرق. ثالثا، تحدي الهياكل والموارد، إذ لا تزال الحاجة قائمة إلى إدارة برلمانية متخصصة في الشؤون الخارجية، بموارد بشرية مؤهلة قادرة على الرصد والتحليل وإعداد الملفات، ومواكبة النواب قبل المهام وبعدها.
ورابعا، تحدي قياس الأثر، فنحن في حاجة إلى الانتقال من منطق عدد اللقاءات والمشاركات إلى منطق النتائج، عبر مؤشرات واضحة لتتبع تطور مواقف البرلمانات الشريكة وتقارير تقييمية منتظمة.
وانطلاقا من ذلك، أقترح أن تكون الولاية الجديدة ولاية المأسسة الفعلية، من خلال إحداث هيئة مشتركة دائمة بين المجلسين لتنسيق العمل الخارجي، واعتماد ميثاق للدبلوماسية البرلمانية يحدد معايير اختيار الوفود وواجباتها في التتبع وتقديم الحصيلة، وتعزيز الإدارة البرلمانية بأطر متخصصة.
كما ينبغي أن يواكب ذلك تحول في مضمون الترافع نفسه: فبعد مرحلة كسب الاعتراف، تفرض المرحلة الحالية الانتقال إلى ترسيخ الدعم وتحويله إلى مواقف عملية، وإلى التعريف بالدينامية التنموية التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية، ومواصلة العمل داخل البرلمانات التي لم تحسم مواقفها بعد، وهو ما من شأنه أن يجعل من البرلمان المغربي فاعلا وازنا أكثر وقوة ترافعية حاسمة في الدفاع عن قضايا الوطن داخل المحافل الدولية.
باحثة: الخطاب الملكي يرسم أفقا لمأسسة الدبلوماسية البرلمانية وترسيخ شراكات قائمة على الندية- حوار صوت المغرب.
باحثة الخطاب الملكي يرسم أفقا لمأسسة الدبلوماسية البرلمانية وترسيخ شراكات قائمة على الندية حوار
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب باحثة الخطاب الملكي يرسم أفقا لمأسسة الدبلوماسية
كانت هذه تفاصيل باحثة: الخطاب الملكي يرسم أفقا لمأسسة الدبلوماسية البرلمانية وترسيخ شراكات قائمة على الندية- حوار نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

