اليكم الان التجارة بين المغرب وروسيا تسجل تحولات جديدة في الصادرات والواردات والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
تتلاقى في أروقة قمة “روسيا-إفريقيا” بموسكو طموحاتُ إعادة رسم خرائط التجارة الدولية مع منطق الحسابات الواقعية الهادئة. فبينما كان الكرملين يكشف خطة طموحة لمضاعفة التبادلات مع القارة لتتجاوز سقف 50 مليار دولار، جاء الصوت المغربي من منبر القمة ليؤكد على متانة الروابط التاريخية، مقدما في الوقت ذاته نموذجا لشراكة اقتصادية ناضجة لا تُقاس فقط بحجم الاستيراد الطاقي الظرفي، وإنّما بقدرتها على بناء توازن إنتاجي وإنساني مستدام.
وفي الوقت الذي أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي والإنساني ضمن أشغال القمة الروسية-الإفريقية الثالثة بموسكو، إشارةَ انطلاق مسار يهدف إلى رفع حجم المبادلات مع إفريقيا إلى ما فوق عتبة 50 مليار دولار، تكشف وثائق التجارة الخارجية المغربية الرسمية برسم متم عام 2025 عن “انكماش متواصل” في فاتورة الواردات القادمة من روسيا، مما أفرز تراجعا ملحوظا في العجز التجاري الثنائي لصالح المغرب.
شراكة استراتيجية وتوازن تجاري صاعد
في كلمتها الرسمية خلال القمة، رسمت رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، ممثلة للملك محمد السادس، آفاق علاقة لا تقف عند البعد السياسي، وإنما تعكس موقع المملكة المتقدم على الخريطة الاقتصادية الروسية؛ إذ شددت على أن “المغرب يتموقع اليوم ضمن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في القارة الإفريقية برمتها”.
الأرقام تأتي لتُترجم هذا الزخم، انطلاقا من حجم مبادلات متماسك، ببُلوغ إجمالي التبادل التجاري الثنائي نحو 630 مليون دولار برسم سنة 2025. ولا تخطئ عيون المتابعين للعلاقات المغربية-الروسية “طفرة” في الصادرات المغربية، بتسجيل نمو لافت في قيمة الصادرات الوطنية المتجهة إلى السوق الروسية بنسبة 18 في المائة خلال العام ذاته، مدفوعة بطلبٍ متزايد على المنتجات الفلاحية والغذائية عالية الجودة.
مسار التصحيح و”انكماش الفاتورة”
هذه الحركية الإيجابية في الصادرات المغربية يقابلها، على ضفة الواردات، تحول بنيوي في هيكل الأخيرة كشفت عنه تفاصيل التقرير السنوي للتجارة الخارجية الصادر عن مكتب الصرف المغربي لعام 2025، بحسب المعطيات التي جمعتها واستقرأتها هسبريس.
بعد ذروة استثنائية بلغتها المشتريات المغربية من روسيا سنة 2022 لتستقر عند 22.88 مليار درهم عقب الصدمات الأولى للأسواق العالمية، دخلت الفاتورة مسار انحدار تدريجي ومحسوب؛ إذ انخفضت إلى 9.08 مليارات درهم في 2023، ثم إلى 5.97 مليار درهم في 2024، لتستقر عند متم 2025 في حدود 5.44 مليار درهم (5,437 مليون درهم)، متراجعة بنسبة 9.0% (-536 مليون درهم) مقارنة بالعام السابق.
هذا التقلص في حجم التوريد جعل مساهمة روسيا تتقلص إلى نحو 0.7% فقط من إجمالي واردات المملكة الإجمالية البالغة 822.33 مليار درهم.
والأهم في هذه المعادلة أن انخفاض الواردات، مدعوما بصعود المبيعات المغربية بنسبة 18%، أفرز تحسنا ملموسا في العجز التجاري الثنائي لصالح المغرب بمقدار 700 مليون درهم (0.7 مليار درهم) خلال عام 2025، ليشكل الميزان مع موسكو استثناء إيجابيا “نادرا” في سياق عام اتسم بتفاقم العجز التجاري الإجمالي للمغرب بنسبة 15.5% ليستقر عند 352.28 مليار درهم.
ملف الحبوب يقع في جوهر هذا التحول الرقمي؛ فبعد أن بلغت مشتريات القمح الروسي ذروتها خلال 2024 مسجلة نحو 3.00 مليارات درهم بحصة سوقية قاربت 16.8%، تراجعت تلك الفاتورة في عام 2025 بأكثر من النصف لتصل إلى 1.36 مليار درهم، مسجلة انكماشا بنسبة 54.6% (-1,638 مليون درهم).
ومع ذلك، ظلت موسكو تحافظ على موقعها كثالث مورد للقمح للمملكة بحصة 8.1% من إجمالي واردات القمح المغربية (البالغة 16.80 مليار درهم)، بعد فرنسا (40.4%) وكندا (23.8%). ويظل القمح، بأرقامه تلك، يمثل بمفرده ربع المشتريات المغربية الإجمالية من روسيا بنسبة 25.1%.
بوصلة الكرملين الإفريقية وإعادة هندسة سلاسل الطاقة
تتقاطع هذه المؤشرات الثنائية مع الرؤية الأوسع التي بسطها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام قادة وممثلي القارة؛ إذ أعلن أن حجم المبادلات الروسية-الإفريقية ارتقى إلى نحو 27 مليار دولار مع نهاية عام 2025، مقارنة بـ 18 مليار دولار المسجلة سنة 2022، مع التطلع إلى تجاوز عتبة 50 مليار دولار مستقبلا.
وترتكز موسكو في هذا المسعى على تأمين تدفقات الحبوب (أزيد من 18 مليون طن للدول الإفريقية) وتكثيف شحنات الأسمدة، إلى جانب تسريع فك الارتباط بالدولار عبر تنفيذ أكثر من 85% من التعاملات التجارية بالروبل والعملات الوطنية، واعتماد خطة عمل مشتركة للأعوام 2027–2029.
غير أن انعكاس هذا التوجه القاري على السوق المغربية تميز بالمرونة وإعادة تموضع سلاسل التوريد؛ ففي قطاع المحروقات، الذي كان المحرك الأكبر للمشتريات عام 2022، سجلت بيانات مكتب الصرف لعام 2025 غياب روسيا عن قائمة الموردين الكبار لمادتَي “الغازوال” و”الفيول”، حيث تصدرت السعودية القائمة بحصة 31.0% (15.97 مليار درهم)، تلتها إسبانيا بنسبة 20.8% (10.69 مليار درهم)، والولايات المتحدة بحصة 13.7%، ثم الهند بـ 7.2%، في حين استحوذت واشنطن على 61.7% من إمدادات غاز البترول المسال بأكثر من 11.97 مليار درهم.
من تبادل السلع إلى الممرات الأطلسية
يعد نجاح المغرب في احتلال موقع متقدم ضمن الثلاثة الكبار تجاريا مع روسيا في إفريقيا، رغم انكماش فاتورة الطاقة والحبوب، “تحولا نوعيا في طبيعة الشراكة”؛ فالنمو المحقق في الصادرات المغربية (+18%) يفتح الباب واسعا أمام معادلة أكثر توازنا، تستند إلى محاور استراتيجية متكاملة، وتفتح طموحات موسكو لرفع سقف التبادل الإفريقي إلى 50 مليار دولار مساحات نوعية أمام المغرب لإعادة بناء شراكته مع روسيا على أسس تنموية تتجاوز الاستيراد الاستهلاكي الصرف.
في شق التكامل في الأمن الغذائي والصناعي، يتيح التقاطع بين صادرات المغرب القياسية من الأسمدة والفوسفاط عبر مجمع “OCP”، التي ناهزت 99.74 مليار درهم في 2025 والقدرات الروسية في إنتاج الغاز ومكونات التعدين، تأسيس مبادرات صناعية تسهم في دعم السيادة الغذائية الإفريقية انطلاقا من منصات الإنتاج المحلية.
كما يمكن توسيع النفاذ الزراعي والبحري، عبر ما يتيحه قطاع الحوامض والفواكه الطازجة والمصبّرات السمكية المغربية، “هوامش نمو واعدة” داخل السوق الروسية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتصاعد، بما يعزز مكاسب الفلاحين والمصدرين المغاربة.
أما بشأن الربط اللوجستي والمبادرة الأطلسية، فمع تنامي دور ميناء “طنجة المتوسط” وقرب تشغيل “الناظور غرب المتوسط”، وتنزيل المبادرة الملكية الأطلسية، تبرز المملكة كمنصة عبور بحرية محورية قادرة على تأمين الملاحة وربط تدفقات التجارة الروسية بدول الساحل وغرب القارة بأمان ومرونة، في عالمٍ بات يعيش على وقع “حرب المضايق” بشكل شبه مزمن.
التجارة بين المغرب وروسيا تسجل تحولات جديدة في الصادرات والواردات Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
التجارة بين المغرب وروسيا تسجل تحولات جديدة في الصادرات والواردات
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس التجارة بين المغرب وروسيا تسجل تحولات جديدة في الصادرات
كانت هذه تفاصيل التجارة بين المغرب وروسيا تسجل تحولات جديدة في الصادرات والواردات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

