اليكم الان المرأة العربية.. رقم صعب في الإعلام الرياضي والان إلى التفاصيل من المصدر الرياضية
لم يكن دخول المرأة إلى الملاعب العربية مجرد خطوة نحو مقعد في مدرجات الصحافة، بل كان اقتحامًا لمساحة ظلت عقودًا طويلة حكرًا على الرجال، بما تحمله من سلطة المعلومة، وصناعة الرأي، والبحث عن صدق المعلومة وأخذ تفسير ما يحدث داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
في السعودية، شهدت الرياضة تحولات واسعة خلال العقد الأخير، كذلك الإمارات فتحت أبوابًا مبكرة أمام الإعلاميات، مرورًا بالمغرب ومصر وتونس والأردن والسودان وفلسطين.
خاضت الصحافيات الرياضيات معارك مختلفة، لكنها التقت عند سؤال واحد: هل يكفي أن تدخل المرأة الملعب حتى تصبح شريكة حقيقية في صناعة الإعلام الرياضي؟
تجارب نسائية عربية لم تتشابه في ظروفها، لكنها التقت في لحظات كثيرة، حين تحول الشغف إلى تحدٍّ، والمعرفة إلى وسيلة للدفاع عن الأحقية، والنجاح إلى معركة مستمرة لإثبات أن المرأة ليست مجرد وجه أمام الكاميرا، بل عقل قادر على التحليل، وصوت يصل ويبحث عن المعلومة الحقيقة، وقلم قادر على كشف ما لا يظهر في نتائج المباريات.
«الرياضية» تجري تحقيقًا موسعًا مع تسع إعلاميات وصحافيات عربيات، يروين تجاربهن في كسر الحواجز، وتغير واقع المرأة داخل المؤسسات الرياضية والإعلامية، وما الذي لا يزال ينتظرها من تغيير.
السعودية.. صناعة التحول
لم يكن التحدي في التجربة السعودية مقتصرًا على دخول المرأة إلى المجال الرياضي، بل امتد إلى تأسيس مساحات لم تكن موجودة من قبل، وبناء بيئة تستطيع فيها المرأة ممارسة الرياضة والعمل في مؤسساتها والمشاركة في إدارتها وصناعة قراراتها.
تستعيد لينا المعينا، اللاعبة وكاتبة الرأي ومؤسسة أحد المشاريع الرياضية النسائية، واحدة من أصعب مراحل تجربتها، حين قررت تأسيس مشروع رياضي للفتيات قبل توافر التشريعات والكوادر والمواقع التي تتيح ممارسة النشاط الرياضي بصورة منظمة.
لم يكن الطريق واضحًا، لكن لينا انطلقت من إيمانها بالريادة الاجتماعية وبالأثر الصحي والثقافي الذي يمكن أن تتركه الرياضة في المجتمع، مؤكدة أن أصعب ما واجهته كان تأسيس مشروع في بيئة لم تكن مهيأة بعد لاستقبال مثل هذه المبادرات.
وتستحضر التحولات التي شهدتها السعودية خلال الأعوام العشرة الماضية، منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، معتبرة أن دخول الرياضة إلى المدارس الحكومية، وحضور المرأة في الملاعب، وتوليها رئاسة اتحادات رياضية وعضوية مجالس إدارتها، ووصولها إلى مناصب قيادية، كلها مؤشرات على تحول تجاوز حدود الرياضة إلى المجتمع بأكمله.
وتقول إن الشعور بالإنجاز يأتي من كونها جزءًا من هذا التحول، مشيرة إلى استمرارها في ممارسة الرياضة وتنظيم بطولة كرة السلة التي امتدت لنحو 35 عامًا، إلى جانب عملها قرابة 10 أعوام في الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، وشغلها منصب نائب رئيس الاتحاد.
وترى المعينا أن التحدي لم يعد مجرد إقناع المجتمع بأحقية المرأة في ممارسة الرياضة، بل المحافظة على المكتسبات، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتحويل الفرص الجديدة إلى مشاريع مستدامة.
لبنان.. تجربة نموذجية
تمثل تجربة الإعلامية اللبنانية ليليان تنوري نموذجًا لرحلة المرأة العربية في الإعلام الرياضي، إذ لم يكن الوصول إلى الشاشة كافيًا، بل تطلب منها إثبات جدارتها في مساحة ظلّت طويلًا مرتبطة بالرجال، وتستعيد تنوري بداياتها في قناة العربية 2023، حين كانت المرأة العربية الأولى التي تقدم أخبار الرياضة.
تقول ليليان: «شعرت أنني دخيلة على الرجال في هذا المجال، على الرغم من دعم زملائي ومساعدتهم لي، لكنني كنت أشعر بأن عليّ تقديم الكثير، وربما أكثر من طاقتي، حتى أثبت أنني على قدر المسؤولية، والحمد لله، تمكنت من أن أصبح علامة فارقة في الإعلام الرياضي العربي».
لم تكن الرياضة بالنسبة إلى تنوري مجرد مجال مهني اختارته، بل شغفًا امتد من حياتها الشخصية إلى تجربتها الإعلامية، مستفيدة من نشأتها في عائلة رياضية، ما جعلها أكثر قدرة على التعامل مع تحديات المجال.
وتقول: «الرياضة شغفي في الحياة، أنا من عائلة رياضية، لذلك كانت الأمور أكثر سهولة بالنسبة إليّ مقارنة بغيري، أحب الرياضة وأتابعها، ليس هناك أجمل من أن تتحدثي عن شيء تحبينه، الأهم أن تتحكمي بحياتك واختياراتك، سواء في حياتك الشخصية أو المهنية».
وتؤكد أن تجربتها في قناة العربية شكلت محطة مفصلية في مسيرتها، بعدما انتقلت من البرازيل إلى دبي للعمل في القناة، إذ وجدت بيئة مهنية متعددة الثقافات والخبرات.
وتوضح: «عشت في دبي أكثر مما عشت مع أهلي، أثرت تجربتي في العربية حياتي ومهنتي، وتدربت على أيدي أفضل الإعلاميين في العالم العربي، فالعربية بحر من الخبرات والثقافات المختلفة التي تثري الحياة والمهنة».
وعلى مستوى التغطيات الميدانية، ترى تنوري أن الفرص التي حصلت عليها أسهمت في ترسيخ حضورها، مشيرة إلى أنها غطت ثلاث نسخ من كأس العالم، إلى جانب كأس الخليج وكأس آسيا، فضلًا عن برامجها في الاستوديو.
وتضيف: «إذا كان المقصود بالفرص المتكافئة التغطيات الخارجية، فقد حصلت على فرصي كاملة، وقابلت أشهر اللاعبين في العالم، أما المنافسة مع المحطات العالمية التي تمتلك حقوق البث، فتحتاج إلى المهنية والجدارة والتميز، ونجحنا في مواجهة هذه التحديات على مدى 23 عامًا مع العربية».
وبين البدايات والتحولات التي شهدها الإعلام الرياضي العربي، ترى تنوري أن المرأة لم تعد مجرد حضور جديد في المشهد، بل أصبحت شريكًا في تغيير صورته وقواعده، بعد أن أثبتت الإعلاميات الرياضيات قدرتهن على تقديم المعرفة والتحليل والمحتوى المهني.
وتختم رسالتها للجيل الجديد بالتأكيد على أن الصورة النمطية التي ربطت المذيعة الرياضية بالمظهر بدأت تتراجع، قائلة:
«أثبتنا أن الرياضة، وخاصة كرة القدم والإعلام الرياضي، ليست حكرًا على الرجال، وأن المجال مفتوح لكل من يعطي أكثر، ويطور نفسه، ويثبت كفاءته. كانت الفكرة السائدة أن مذيعة الرياضة تعتمد فقط على شكلها، لكن هذه الصورة تغيرت بالفعل، ويمكنك اليوم أن تري الكثير من الإعلاميات الرياضيات اللاتي أبدعن في مجالاتهن».
الإمارات.. جهود مضاعفة
في الإمارات، كانت حصة الرياسي من الإعلاميات اللاتي دخلن المجال الرياضي في وقت كان فيه الحضور النسائي محدودًا، لتجد نفسها أمام تحدٍ يتجاوز مجرد الظهور الإعلامي إلى إثبات قدرتها على مناقشة الملفات الرياضية.
تصف حصة الريادة بأنها ليست مجرد أن تكون المرأة أول من يدخل مجالًا معينًا، بل أن تحافظ على النجاح والثقة والمكتسبات التي حققتها، مؤكدة أن اقتحامها مجالًا كان ذكوريًا بامتياز جاء لإثبات قدرة المرأة الإماراتية على صناعة الفارق.
وتستعيد مرحلة كانت فيها ثقة الشارع الرياضي أصعب ما يمكن اكتسابه، خاصة أنها كانت المرأة الوحيدة في محيط اعتاد أن يناقش القضايا الرياضية بأصوات الرجال، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه النظرة تطلب جهدًا مضاعفًا وصبرًا وإصرارًا.
وتروي موقفًا مهنيًا بقي حاضرًا في ذاكرتها، حين رفض أحد المسؤولين المشاركة في برنامج كانت تناقش خلاله قضية وفاة أحد المتسابقين في إحدى الرياضات، فتركت كرسيه فارغًا وأشارت إلى غيابه خلال البث المباشر، على الرغم من وجود ستة ضيوف آخرين.
وتؤكد الرياسي أن الشفافية والمصداقية ليستا خيارين يمكن التنازل عنهما، وأن الإعلامية لا ينبغي أن تتردد في معرفة الحقيقة ومساءلة المسؤول الرياضي.
ورغم ما تحقق، ترى أن الإعلام الرياضي العربي لا يزال بحاجة إلى تعزيز الحضور النسائي، وتوسيع فرص المشاركة في البرامج والتغطيات الكبرى، مؤكدة أن رسالتها للإعلامية الشابة هي تطوير قدراتها واقتحام المجال، لأن الكفاءة هي التي يجب أن تحكم، وليس جنس صاحبها.
المغرب.. إثبات حضور ووصول
في المغرب، لم تكن البدايات سهلة أمام الصحافية حنان الشفاع، التي استحضرت مرحلة لم يكن فيها الجمهور معتادًا على مشاهدة الصحافيات الرياضيات داخل الملاعب، الأمر الذي جعل دخول المرأة إلى الميدان يتطلب عزيمة وإرادة، إلى جانب دعم الأسرة وثقة بعض الزملاء.
وتقول حنان إن التحدي لم يكن مهنيًا فقط، بل بدأ من ضرورة إقناع المحيط الاجتماعي بأحقية المرأة في ممارسة الصحافة الرياضية، مشيرة إلى أنها لم تحصل في بداياتها على فرص تغطية الأحداث الكبرى والمباريات المهمة، كما واجهت اعتراضات من بعض الأشخاص، في مقابل دعم آخرين كان لهم فضل في مسيرتها.
وترى أن المشهد تغير بصورة كبيرة، مع تزايد أعداد الصحافيات اللاتي فرضن أنفسهن بالعمل والكفاءة والحضور الميداني، مؤكدة أن الصحافية المغربية كانت من الرائدات عربيًا في العمل الميداني والتعليق على المباريات والتحليل الرياضي، فضلًا عن وصولها إلى مناصب إدارية، من بينها رئاسة الأقسام والمصالح الرياضية.
وتشدد الشفاع على أن الصحافية المغربية أصبحت تقف على قدم المساواة مع زميلها الرجل، وأن الفارق الحقيقي بينهما يكمن في العطاء والمنتج المهني، وليس في الجنس، لكنها تشير إلى أن طبيعة المهنة تفرض أثمانًا اجتماعية باهظة، بسبب متطلبات التفرغ والسفر ومواكبة الأحداث، وما يترتب عليها من عدم منح الأسرة الوقت الكافي.
وفي تقييمها للتحولات، ترى أن التقنية سهلت وصول الصحافيات إلى المعلومات والأخبار، ووسعت فرص العمل أمام من تمتلك الموهبة والدراسة والدقة، لكنها تؤكد أن التطور الحقيقي لا يقاس بعدد الصحافيات فقط، بل بجودة ما يقدمنه ووصولهن إلى مراكز القيادة والتغطيات الكبرى.
وتطالب بتحقيق المساواة في الأجور، وتعزيز الثقة بالإعلاميات ومنحهن فرصًا متكافئة للحضور في الأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها الألعاب الأولمبية وكأس العالم وكأس أمم إفريقيا، مشيدة بدعم المؤسسات الإعلامية والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين في المغرب للصحافية الرياضية.
وتوجه الشفاع رسالة إلى الصحافيات الخليجيات، مؤكدة أن منح المرأة كامل الحق في العمل الميداني والحضور داخل الملاعب سيمنحها قدرًا أكبر من المهنية.
وتختتم رؤيتها بالتأكيد على أن الصحافة يجب أن تكون موهبة وشغفًا قبل أن تكون دراسة، وأن دخول المجال ينبغي أن يكون عن قناعة ومعرفة بأبجدياته، وليس لمجرد الظهور أو البحث عن الشهرة.
مصر.. من البدايات إلى الكفاءة
في مصر، دخلت إيمان عبد الهادي الصحافة الرياضية وهي تدرك أنها تخوض تجربة صعبة في مجال ظل لأعوام طويلة مساحة شبه مغلقة أمام النساء.
وتقول إن بداياتها لم تكن سهلة، وإنها شعرت أحيانًا بأنها تمارس عملًا لا يستسيغه البعض، خاصة حين اعترض بعض زملائها الرجال على تكليفها بتغطية النادي الأهلي، في موقف عكس الصورة النمطية عن المرأة في الصحافة الرياضية.
وتستعيد إيمان موقف ثابت البطل، مدير الكرة بالنادي الأهلي ـ يرحمه الله ـ، الذي استغرب في البداية وجودها، لكنه لم يقف عائقًا أمام عملها، بل سهّل مهمتها.
وترى عبد الهادي أن التحدي الأصعب لم يكن الوصول إلى المعلومة، بل بناء جسور الثقة مع المصادر وإقناعهم بأنها صحافية محترفة، وليست مجرد امرأة منبهرة بعالم اللاعبين والنجوم.
وتقول إن الثقة التي بنتها مع مصادرها وضعتها أحيانًا أمام معضلات مهنية، خصوصًا عندما يأتمنها مسؤول على معلومة سرية، بينما ترى أن نشر الحقيقة ضروري لحق القارئ في المعرفة، مؤكدة أن احترام الثقة المهنية لا يعفي الصحافي من البحث عن الحقيقة.
أما عن الثمن الشخصي، فتشير إلى أن أعوام العمل جاءت على حساب جوانب من حياتها الخاصة، وأن البدايات حملت مواقف مؤلمة تطلبت الصبر والتحمل، لكنها لم تفكر في الابتعاد عن المجال.
وترى أن المجتمع المصري أصبح أكثر تقبلًا لوجود المرأة في الإعلام الرياضي، مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ودخول النساء الملاعب مشجعات، وإعلاميات، ومصورات، ومحكمات.
وتؤكد أن فرص الوصول إلى المناصب القيادية ينبغي أن ترتبط بالكفاءة، مستشهدة بتجربتها في مؤسسة أخبار اليوم، حيث ترى أن معيار التقييم هو نجاح العمل وأداء المهمة، وليس جنس الصحافي.
وعندما سُئلت إن كانت ستختار الطريق نفسه لو عادت إلى البدايات، أكدت أنها ستختار الصحافة الرياضية مجددًا، بالتخصص نفسه، داعية الفتيات إلى تطوير مهاراتهن وثقافتهن الرياضية والتمسك بأخلاقيات المهنة.
السودان.. الاستمرارية انتصارا
في السودان، لم تكن معركة مرفت حسين مقتصرة على إثبات حق المرأة في العمل بالصحافة الرياضية، بل امتدت إلى إثبات قدرتها على فهم كرة القدم وتقديم التحليل الفني وإدارة الاستوديوهات التي اعتاد المشاهد أن يرى الرجال فيها.
بدأت حسين مراسلة للصحف الورقية، ثم انتقلت إلى الكتابة لمواسم، قبل أن تدخل الشاشة عبر قناة النيل الأزرق، إذ عملت في إعداد التقارير والبرامج وتقديمها.
وتقول إن المجتمع استغرب في البداية وجود فتاة تتحدث عن كرة القدم، وواجهت انتقادات شككت في معرفتها باللعبة، لكن هذه النظرة تغيرت مع الوقت، بعدما أثبتت قدرتها على إدارة الاستوديوهات التحليلية عبر قناة النيل الأزرق وشبكة راديو وتلفزيون العرب، لتصبح أول مذيعة في الاستوديو التحليلي لمباريات كرة القدم.
وتستعيد حسين إحدى أبرز محطات مسيرتها، حين سافرت عام 2008 إلى غانا لتغطية بطولة كأس الأمم الإفريقية، بعد غياب المنتخب السوداني عن النهائيات لأكثر من عشرين عامًا، وكانت المرأة الوحيدة ضمن نحو خمسين صحافيًا سافروا لتغطية البطولة.
وتقول إن الرحلة لم تكن سهلة، خصوصًا التنقل البري بين المدن، لكنها تحملت الصعوبات لإثبات جدارتها بالحضور إلى جانب أبرز الأسماء الصحافية.
وتشير إلى أنها وجدت دعمًا من زوجها ووالدتها وأخواتها وأسرتها المهنية، وهو ما ساعدها على الاستمرار، لكنها تلفت إلى أن الحرب التي شهدها السودان أثرت بصورة كبيرة في المؤسسات الإعلامية والصحافية، بعدما تشتت الناس وتراجعت فرص العمل والتأهيل.
وتخشى حسين أن يؤدي غياب التدريب والفرص إلى تراجع أعداد الصحافيات الرياضيات، داعية المؤسسات الإعلامية والاتحادات الرياضية إلى منح المرأة فرصًا متساوية في تغطية البطولات الكبرى داخل السودان وخارجه.
فلسطين.. الصحافة ذاكرة وهواية
في فلسطين، لا يمكن فصل تجربة الصحافية والمصورة الرياضية عن الظروف السياسية والأمنية والاجتماعية التي تحيط بها.
وتروي نيلي المصري تجربتها بوصفها أول صحافية ومصورة رياضية في فلسطين تقتحم مجالًا ظل لأعوام طويلة حكرًا على الرجال، مشيرة إلى أن بداياتها شهدت استهجانًا اجتماعيًا لوجود فتاة تتحدث عن الرياضة والأحداث الرياضية عبر المذياع.
وتقول إن والدها، الذي كان لاعبًا في منتخب فلسطين خلال ستينيات القرن الماضي ومدربًا لعدة أندية، كان من أبرز الداعمين لها، وساعدها على مواجهة النظرة المجتمعية وتقبل وجودها في المجال.
لكن التحديات لم تتوقف عند الحواجز الاجتماعية، فمحدودية فرص العمل في قطاع غزة، وضعف الموارد، والاعتماد على الجهود الشخصية والتطوعية، كلها عوامل جعلت الاستمرار في الصحافة الرياضية أكثر صعوبة.
وتؤكد نيلي أن الحرب على غزة فرضت تحديات استثنائية، تمثلت في صعوبة الوصول إلى المعلومات ومخاطر العمل الميداني، فضلًا عن التحديات التي تواجه المرأة في قطاع يهيمن عليه الرجال.
وعلى الرغم من ذلك، واصلت توثيق قصص الرياضيين خلال النزوح، والالتقاء بهم ونقل تجاربهم، معتبرة أن الرياضة ليست مجرد نتائج ومباريات، بل جزء من الهوية الفلسطينية والذاكرة الوطنية.
وتشير إلى أن الإعلام الرياضي الفلسطيني استطاع نقل قصص كثيرة إلى العالم، لكنه لا يزال بحاجة إلى فرص إنتاجية وتدريب متخصص في التصوير والمونتاج وإنتاج القصص والتقارير، مع اهتمام أكبر بالرياضة النسائية ورياضة ذوي الإعاقة.
وترى أن منح الصحافيات فرصًا حقيقية ومتساوية هو السبيل لضمان استمرار هذا الدور، وعدم بقاء العمل الرياضي معتمدًا على المبادرات الفردية وحدها.
الأردن.. دخول وتأثير
بدأت ديما السائح العمل في الصحافة الرياضية الأردنية أواخر التسعينيات عبر جريدة الدستور، قبل أن تنتقل إلى الإذاعة والتلفزيون والإنتاج، والتقديم، وصناعة المحتوى، والتدريب.
تقول ديما إن أول حاجز واجهته لم يكن دخول الملعب بحد ذاته، بل أن يُنظر إليها باعتبارها صحافية رياضية تعرف ما تقول، وليس امرأة موجودة في مساحة اعتاد الناس أن يروها رجالية.
وتضيف أنها شعرت في بعض المراحل بأنها مطالبة بمعرفة أكبر واستعداد أكثر وأخطاء أقل، لأن الخطأ الذي يُحسب على الرجل بوصفه خطأ مهنيًا قد يتحول بالنسبة للمرأة إلى حكم على قدرتها على العمل في الرياضة.
وترى أن المشهد تغير، وأصبح وجود المرأة في الإعلام الرياضي أكثر طبيعية، سواء في الصحافة، أو التقديم، أو المراسلة أو صناعة المحتوى، لكن المعركة لم تنتهِ.
فالتحدي اليوم، بحسب ديما، لم يعد هل تستطيع المرأة دخول الملعب، بل هل يُنظر إليها باعتبارها خبيرة وصاحبة رأي وصانعة قرار.
وتشير إلى أن الوصول إلى المصادر وبناء العلاقات داخل الأندية والاتحادات ما زال أسهل في بعض البيئات للرجل، بسبب شبكات العلاقات التي تشكلت تاريخيًا داخل دوائر رجالية.
كما تلفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي منحت الصحافية مساحة لبناء صوتها الخاص، لكنها جعلتها في الوقت نفسه أكثر تعرضًا للهجوم الشخصي والأحكام المتعلقة بالمظهر والشخصية.
وتؤكد أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بمجرد زيادة عدد الصحافيات على الشاشة، بل بوجودهن في مواقع صناعة القرار وإدارة غرف الأخبار وقيادة المشاريع الإعلامية وتدريب الأجيال الجديدة.
وتختصر التحول الذي شهدته الصحافة الرياضية النسائية بعبارة: «انتقلت المعركة من حق الوجود إلى حق التأثير».
تونس.. معركة يومية
في تونس، دخلت رجاء مختار الصحافة الرياضية من أصعب أبوابها، اقتحمت مجال التعليق على مباريات كرة القدم عام 2000، لتكون أول امرأة تخوض هذه التجربة في محيط ظل ذكوريًا لأعوام طويلة.
وتقول رجاء إن دخول هذا المجال تطلب الكثير من الشجاعة والجرأة، خصوصًا أنها كانت تجد نفسها أحيانًا المرأة الوحيدة في الملعب بين جميع الموجودين، الأمر الذي فرض عليها مجهودًا استثنائيًا حتى يتقبلها الشارع الرياضي من مستمعين، ومشاهدين، ولاعبين، ومسؤولين.
وتصف حياتها المهنية بأنها رحلة من التضحيات، خسرت كثيرًا من اللحظات العائلية وراحة البال، ولم تتمكن أحيانًا من الاستمتاع بلحظات النجاح، لأن طبيعة العمل كانت تدفعها دائمًا إلى طي الصفحة والاستعداد لتحدٍّ جديد.
وعلى الرغم من ذلك، استطاعت الوصول إلى إدارة مصالح الرياضة بالإذاعات المركزية والجهوية لمؤسسة الإذاعة التونسية، لكنها ترى أن الوصول إلى المناصب القيادية لا يرتبط بالكفاءة وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى قيادات تؤمن بقدرات المرأة وتمنحها الفرصة.
وتشير إلى أن وجود قيادة نسائية عاشت تجربة العمل الصحافي ساعدها في الحصول على هذا التكليف، معتبرة أن الطريق ربما كان سيكون أكثر صعوبة لو كان القرار لو استمرت طبيعة التحديات التي تواجه الصحافيات.
وتكشف مختار أن المنافسة المهنية تتخذ أحيانًا أساليب غير منصفة، وأن بعض الزميلات يعرقلن مسيرة زميلاتهن، لكنها ترى أن الأعوام الأخيرة شهدت تطورًا في مستوى التضامن بين الصحافيات الرياضيات.
وتحذر من اختزال حضور المرأة في الصورة الجميلة والمبهرة لتقديم المعلومة، بدل الاعتراف بخبرتها ومكانتها التحريرية، مشيرة إلى أنها خسرت فرصًا كثيرة وتألمت وبكت، لكنها لم تتخلَّ عن مبادئها.
وعندما سُئلت إن كانت ستختار الطريق نفسه لو عادت إلى البدايات، أجابت بصراحة بأنها قد لا تختاره مجددًا، على الرغم من عشقها للرياضة والصحافة، لأنها أصبحت تتمنى السلام النفسي والهدوء والاستمتاع بمراحل حياتها التي حرمت منها بسبب متطلبات المهنة.
تجارب تكشف الحواجز
تكشف هذه التجارب الثماني أن الحواجز لم تختفِ بالقدر الذي تغيرت فيه طبيعتها، ففي البدايات، كانت الصحافية مطالبة بإثبات حقها في دخول الملعب والظهور على الشاشة ومناقشة كرة القدم، أما اليوم فتجاوز التحدي ذلك إلى إثبات الحق في التحليل الفني والوصول إلى المصادر وإدارة غرف الأخبار والمشاركة في اتخاذ القرار.
في السعودية، برزت معركة تأسيس المشاريع الرياضية النسائية والمشاركة في التحول المؤسسي، وفي الإمارات والمغرب ظهرت تجارب الريادة والمساءلة المهنية والوصول إلى مواقع الإدارة والقرار، وكذلك في مصر والسودان، برزت أهمية بناء الثقة وإثبات المعرفة الفنية، بينما كشفت التجربة الفلسطينية عن ارتباط الصحافة الرياضية بالهوية والذاكرة، وركزت التجربتان الأردنية والتونسية على الانتقال من مجرد الحضور إلى التأثير والقيادة.
وعلى الرغم من اختلاف البيئات والظروف، تتفق الشهادات على أن الصحافية الرياضية دفعت أثمانًا متعددة، من ضغوط اجتماعية وتضحيات عائلية إلى فرص مهنية ضائعة، ومطالبات مستمرة بإثبات الكفاءة، وأحيانًا مواجهة التمييز أو محدودية الدعم المؤسسي، لكنها في المقابل صنعت مسارات جديدة، وفتحت أبوابًا لم تكن متاحة أمام الأجيال التالية.
تغيير قواعد اللعبة
لا يمكن اختزال كلفة كسر الحواجز في الانتقادات التي واجهتها الصحافيات، أو الجهد الإضافي الذي بذلنه لإثبات معرفتهن، فقد امتدت الكلفة إلى الحياة الشخصية، والفرص الضائعة، والضغوط الاجتماعية، والعمل دون مقابل في بعض المراحل، والتعامل مع بيئات مهنية لا تزال تمنح الرجل أحيانًا أفضلية تاريخية.
ومع ذلك، تؤكد هذه التجارب أن المرأة العربية لم تعد مجرد ضيفة في المشهد الرياضي، بل أصبحت صحافية ومحللة ومعلقة ومراسلة ومديرة وصانعة محتوى، ووصلت إلى مواقع كان الوصول إليها يومًا حلمًا بعيدًا.
لكن السؤال الذي يبقى مفتوحًا: هل ستكتفي المؤسسات الرياضية والإعلامية بالاحتفاء بالرائدات، أم ستمنح الجيل الجديد فرصة ألا يخوض المعركة نفسها من البداية؟ فالمهنية لا تتحقق حين نسمح للمرأة بدخول الملعب فقط، بل حين يصبح وجودها في غرفة الأخبار والاستوديو التحليلي ومواقع القيادة أمرًا طبيعيًا لا يحتاج إلى تبرير.
وحين يُناقش رأي الصحافية بناءً على قوته، لا على جنس صاحبته، وحين تُمنح الفرصة على أساس الكفاءة، وتُساوى بالأجر والتكليف والتغطية، لا على أساس الاستثناء، فالمرأة لم تدخل الملاعب لتكون مجرد إضافة عددية، بل لتكون شريكة في صناعة الخبر والرأي والقرار.
لقد تغيرت قواعد اللعبة بفضل نساء رفضن البقاء خارج الملعب.. لكن التغيير الحقيقي يكتمل حين لا تضطر المرأة إلى إثبات حقها في الوجود مع كل مباراة جديدة.
المرأة العربية رقم صعب في الإعلام الرياضي
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
الرياضية المرأة العربية رقم صعب في الإعلام الرياضي
كانت هذه تفاصيل المرأة العربية.. رقم صعب في الإعلام الرياضي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الرياضية و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

