اليكم الان من حركة سياسية إلى تحول في الدولة.. كيف تغيرت تركيا خلال 25 عاماً؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس
ترك برس
عندما تأسس حزب العدالة والتنمية التركي في 14 أغسطس/آب 2001، كانت تركيا تمر بواحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية في تاريخها الحديث. كانت البنوك قد انهارت، وانكمش الاقتصاد، وارتفعت معدلات التضخم والفائدة، فيما تراجعت الثقة بالمؤسسة السياسية بصورة حادة.
بعد مرور ربع قرن، يطرح الكاتب والمحلل التركي محمد عاكف صويسال سؤالا يتجاوز السجالات السياسية اليومية: هل تركيا التي عرفها العالم عام 2002 هي نفسها تركيا عام 2026؟
وفي مقال نشرته صحيفة يني شفق التركية، يرى صويسال أن الإجابة التي تقدمها الأرقام والتطورات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الـ25 الماضية هي: لا، تركيا اليوم ليست تركيا التي كانت عليها قبل ربع قرن.
من أزمة اقتصادية إلى اقتصاد أكبر
يشير الكاتب إلى أن السنوات الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية شهدت مواصلة البرنامج الاقتصادي الذي بدأ بعد أزمة عام 2001، مع التركيز على الانضباط المالي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وخفض التضخم إلى مستويات متدنية لسنوات طويلة، إلى جانب حذف ستة أصفار من العملة التركية.
ومع استقرار الاقتصاد، بدأ الحجم الاقتصادي لتركيا في التوسع بصورة ملحوظة.
ففي عام 2002، بلغت قيمة صادرات السلع التركية نحو 36 مليار دولار، فيما وصلت صادرات الخدمات إلى 14 مليار دولار، بإجمالي يقارب 50 مليار دولار.
وبحلول عام 2025، ارتفعت قيمة صادرات السلع والخدمات إلى نحو 396 مليار دولار، منها 122.6 مليار دولار صادرات خدمات، ما يعني أن إجمالي ما تصدره تركيا من سلع وخدمات إلى العالم تضاعف قرابة ثماني مرات خلال هذه الفترة، وفقا للأرقام التي يستند إليها الكاتب.
نمو في ظل أزمات عالمية متتالية
ويؤكد صويسال أن التحول الاقتصادي لم يحدث في بيئة دولية مستقرة، بل تزامن مع سلسلة من الأزمات الكبرى التي هزت الاقتصاد العالمي والمنطقة.
ففي عام 2008، أدى انهيار بنك "ليمان براذرز" إلى أزمة مالية عالمية، أعقبتها أزمة الديون الأوروبية، ثم الحرب في سوريا وما رافقها من اضطرابات إقليمية.
وفي عام 2016، واجهت تركيا محاولة انقلاب، قبل أن تضرب جائحة كورونا عام 2020 الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لترفع أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وفي عام 2023، واجهت تركيا واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية تدميرا في تاريخها الحديث، مع الزلزالين المدمرين اللذين ضربا جنوب البلاد.
ويرى الكاتب أن ارتفاع التضخم خلال السنوات الأخيرة لا يمكن تقييمه بمعزل عن هذه الظروف الاستثنائية والتحديات المتراكمة.
البنية التحتية.. تغيير يتجاوز الطرق والجسور
ومن أبرز التحولات التي شهدتها تركيا خلال ربع القرن الماضي، وفقا للمقال، الاستثمار الواسع في البنية التحتية.
فقد ارتفع طول شبكة الطرق السريعة المقسمة من 6101 كيلومتر عام 2002 إلى أكثر من 30 ألف كيلومتر.
كما شهدت البلاد تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، من بينها مشروع مرمراي، ونفق أوراسيا، وجسرا السلطان ياووز سليم وعثمان غازي، وطريق إسطنبول-إزمير السريع، إضافة إلى مطار إسطنبول.
لكن صويسال يرى أن التحول لم يكن مجرد مشاريع إسمنتية وطرق وجسور، بل شمل قطاعات أساسية في حياة المواطنين.
تحول في الصحة والإسكان والنقل
ففي قطاع الصحة، غيّر برنامج التحول الصحي طبيعة وصول المواطنين إلى المستشفيات والأدوية، مع تطبيق نظام التأمين الصحي العام وإنشاء مستشفيات المدن.
كما ساهمت مؤسسة الإسكان الجماعي التركية "توكي" في زيادة القدرة على إنتاج المساكن الاجتماعية.
وفي قطاع الطيران، أدى تحرير القطاع إلى جعل السفر بالطائرات متاحا لشريحة أوسع بكثير من المجتمع التركي، بعد أن كان أكثر ارتباطا بفئات محدودة.
ويرى الكاتب أن هذه التحولات اليومية ربما كانت أقل ظهورا من المشاريع العملاقة، لكنها شكلت جزءا مهما من التغيير الذي شهدته تركيا خلال السنوات الماضية.
من مستورد للتكنولوجيا إلى تطوير التكنولوجيا الاستراتيجية
ويعتبر صويسال أن المرحلة الثانية الأكثر إثارة للاهتمام في مسيرة تركيا خلال ربع القرن الماضي تتمثل في سعيها إلى أن تصبح دولة قادرة على إنتاج التكنولوجيا الاستراتيجية بنفسها.
ويبرز قطاع الصناعات الدفاعية باعتباره المثال الأكثر وضوحا على هذا التحول.
فصادرات الصناعات الدفاعية والطيران التي كانت تبلغ نحو 248 مليون دولار عام 2002، ارتفعت إلى 10 مليارات و54 مليون دولار عام 2025، أي بزيادة تقارب 40 ضعفا.
ويشير الكاتب إلى أن هذا التحول امتد من الطائرات المسيرة والمسلحة إلى السفن الوطنية وأنظمة الدفاع الجوي، وصولا إلى مشاريع مثل المقاتلتين "حرجيت" (HÜRJET) و**"كآن" (KAAN)**.
وبذلك، لم تعد القدرات التي طورتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية مجرد إنجازات تقنية، بل تحولت إلى قاعدة صناعية قادرة على التصدير والمنافسة في الأسواق الدولية.
توغ.. الغاز والطاقة النووية في إطار واحد
ويضع صويسال مشروعات أخرى ضمن السياق نفسه، بينها السيارة التركية توغ (TOGG)، واكتشافات الغاز الطبيعي في البحر الأسود، ومحطة أكويو النووية، إضافة إلى التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
ويرى أن القاسم المشترك بين هذه المشاريع يتمثل في تعزيز قدرة تركيا على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية اعتمادا على إمكاناتها المحلية، وتوسيع قدرتها على الإنتاج والتطوير بمواردها وخبراتها الخاصة.
أردوغان ورفع سقف الممكن
وفي قلب هذا التحول، يضع الكاتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معتبرا أن إحدى أبرز سمات قيادته السياسية تمثلت في رفع سقف ما تعتبره تركيا ممكنا بصورة مستمرة.
ويشير إلى أن كثيرا من المشاريع الكبرى واجهت في بداياتها مقولة "لا يمكن تنفيذها"، قبل أن تتحول بعد إنجازها إلى جزء طبيعي من الحياة اليومية.
ويرى أن هذه الظاهرة تعكس تغيرا في نظرة تركيا إلى قدراتها الذاتية، إذ أصبح ما كان ينظر إليه باعتباره مستحيلا في مرحلة سابقة نقطة انطلاق نحو أهداف جديدة.
إعادة إعمار مناطق الزلزال.. اختبار للقدرة
ويقدم الكاتب ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال 6 فبراير/شباط 2023 باعتباره أحد أبرز الأمثلة على ذلك.
ويشير إلى أنه في عام 2024 صدرت انتقادات من المعارضة تفيد بأن مؤسسة "توكي" قد تحتاج إلى عشر سنوات لإنجاز مساكن المتضررين من الزلزال.
لكن، وفقا للأرقام التي أوردها، وبعد أقل من ثلاث سنوات على الزلزال، اكتمل بناء 367 ألفا و995 مسكنا، و65 ألفا و672 منزلا ريفيا، و21 ألفا و690 مكان عمل، بإجمالي 455 ألفا و357 وحدة مستقلة.
ويرى صويسال أن حجم عملية إعادة الإعمار في 11 ولاية تركية يجعلها إنجازا استثنائيا، حتى وإن أصبح استكمالها تدريجيا جزءا من المشهد اليومي وتراجع حضوره في النقاش العام.
تركيا التي تغيرت صورتها عن نفسها
ويخلص الكاتب إلى أن تقييم تجربة حزب العدالة والتنمية خلال 25 عاما لا ينبغي أن يقتصر على نتائج الانتخابات أو الطرق والجسور والمشاريع الفردية.
فبالنسبة إليه، يكمن التحول الأكبر في تغير نظرة تركيا إلى إمكاناتها الذاتية، وهندستها وصناعتها وقدرتها على تنفيذ المشاريع الكبرى، وصولا إلى تصورها لقوتها ومكانتها.
وبعد مرور ربع قرن على تأسيس الحزب، يرى صويسال أن تركيا لا تواجه فقط قائمة طويلة من المشاريع التي أنجزتها، وإنما تقف أمام تحول أعمق يتمثل في اتساع حدود ما تعتبره ممكنا.
ومن هذه الزاوية، يختصر الكاتب مسيرة تركيا بين 14 أغسطس/آب 2001 و14 أغسطس/آب 2026 في خلاصة واحدة: تركيا اليوم ليست تركيا التي كانت عليها قبل 25 عاما.
من حركة سياسية إلى تحول في الدولة كيف تغيرت تركيا خلال 25 عاما
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
ترك برس من حركة سياسية إلى تحول في الدولة كيف تغيرت تركيا خلال
كانت هذه تفاصيل من حركة سياسية إلى تحول في الدولة.. كيف تغيرت تركيا خلال 25 عاماً؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

