اخبار عربية الاستعلام الرقمي الهجومي

الاستعلام الرقمي الهجومي


اليكم الان الاستعلام الرقمي الهجومي والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

“المنطقة الرمادية” وفرض معادلة الردع السيادي

لم يعد مفهوم الأمن السيبراني في أدبيات الدفاع المعاصرة محصوراً في إقامة الجدران النارية وبناء الحصون الدفاعية السلبية؛ بل انتقل ثقله الاستراتيجي نحو ما يُعرف بـ “العمليات السيبرانية الهجومية” (Offensive Cyber Operations – OCO) وتحديداً شق الاستعلام الرقمي الاستباقي. ففي عالم يتسم بالسيولة الأمنية، أصبحت القدرة على اختراق أنظمة الخصوم، وتفكيك خلايا التهديد في مهدها داخل الفضاء الرقمي المظلم (Dark Web)، هي الضمانة الوحيدة لعدم الوقوع ضحية لمفاجآت جيوسياسية غير محسوبة.

وتكمن الأهمية القصوى لهذا التحول في استغلال ما يُعرف دولياً بـ “المنطقة الرمادية”Grey Zone) في القانون الدولي. فحينما يمنع ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثانية استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي للدول، فإنه يقف عاجزاً عن تصنيف “الاختراقات الرقمية لجمع المعلومات وتفكيك التهديدات” كعدوان عسكري صريح. هذا الفراغ التشريعي الدولي حوّل الاستعلام الرقمي الهجومي إلى سلاح تكتيكي مشروع تستخدمه القوى الكبرى لحماية أمنها القومي دون إعلان حروب رسمية.

من هذا المنطلق، وأمام التحديات المتزايدة التي تواجهها المملكة المغربية من طرف جهات فاعل وأخرى موازيةProxies) ) تستهدف وحدتها الترابية ومشاريعها التنموية الكبرى، بات من الضروري تكييف فلسفتنا الدفاعية لتتبنى عقيدة “الدفاع السيبراني النشط” (Active Cyber Defense) انؤ هذا التوجه يجد شرعيته القانونية الدولية في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تكفل للدول “الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس”؛ إذ إن رصد الهجمات الرقمية الموجهة ضد المنشآت الحيوية المغربية وشلها في مصدرها قبل التنفيذ، لا يعد اعتداءً، بل هو إجراء وقائي سيادي لحماية الأرواح والمؤسسات.

بناءً على ذلك، يتطلب هذا التحول الاستراتيجي مواكبة تشريعية وطنية شجاعة ومرنة. فإذا كانت “المديرية العامة لأمن نظم المعلومات” (DGSSI ) تقوم بأدوار دفاعية وحمائية جبارة، فإن المصلحة العليا للمملكة تقتضي إيجاد “تكامل تشريعي استثنائي” يمنح الأجهزة الأمنية المختصة الغطاء القانوني والدستوري اللازم للقيام بعمليات اختراق واستعلام استباقية عابرة للحدود. هذا الإطار القانوني الخاص، الذي يجب أن يُدار تحت إشراف مجلس أمني سيادي مصغر يضمن السرية والمشروعية، سيعفي العمليات الوقائية الاستباقية من قيود القوانين المحلية العادية المتعلقة بجرائم النظم المعلوماتية، ويمنح حماة الوطن اليد الطولى لفرض معادلة الردع الرقمي المغربي في محيطنا الإقليمي والدولي.

المحور الثاني: توطين البيانات الحيوية.. فرض السيادة الوطنية على عمالقة التكنولوجيا

لم تعد الثروة الوطنية محصورة في الموارد الطبيعية أو الرأسمال المادي؛ بل أصبحت البيانات الحيوية (Data) هي النفط الجديد وعصب الأمن القومي. إن ارتهان المؤسسات السيادية والبنيات التحتية الحيوية بالمملكة المغربية لخوادم سحابية (Cloud Computing) تديرها شركات تكنولوجية عملاقة عابرة للقارات خارج الحدود الجغرافية، يمثل ثغرة أمنية مكشوفة وقنبلة موقوتة في أي صراع جيوسياسي مستقبلي.

إن السيادة الرقمية تقتضي الانتقال من مربع “المستهلك للخدمات الرقمية” إلى مربع “المشرّع السيادي”. وهذا يتطلب فرض شروط قانونية صارمة وغير قابلة للتفاوض على الشركات التقنية متعددة الجنسيات العاملة في المملكة، لعل أبرزها:

إلزامية التوطين الجغرافي: فرض تخزين ومعالجة كافة بيانات المواطنين والمؤسسات الحيوية داخل خوادم Servers) ) تقع تحت الولاية القانونية والقضائية المغربية حصراً.

تسليم الشيفرات المصدرية: Source Codes)) لا يمكن الحديث عن أمن شامل لمنشآت حيوية مثل محطات تحلية المياه، أو شبكات الطاقة الرقمية، أو الأنظمة الدفاعية، دون إشراف وطني كامل على الشيفرات البرمجية المشغلة لها، للتأكد من خلوها من “أبواب خلفية” Backdoors) ) قد تُستغل في حروب الظل الرقمية.

إن هذه الخطوات تمثل جوهر “الحرب القانونية” الحمائية التي تجعل من القوانين والاتفاقيات التجارية درعاً يحمي الأمن القومي للمملكة من تغول الاحتكارات التكنولوجية الأجنبية.

الخاتمة والتوصيات: صياغة المخرج التنفيذي لغرف صناعة القرار

إن مواجهة التهديدات الرقمية العابرة للحدود والتأسيس لردع سيادي فعال لا يمكن أن يتم عبر مبادرات تقنية معزولة أو نصوص قانونية تقليدية؛ بل يستوجب صياغة استراتيجية شمولية تدمج الأبعاد القانونية، التقنية، والدفاعية في بوتقة واحدة. بناءً على هذا التحليل، نضع بين يدي صناع القرار التوصيات الاستراتيجية التالية:

تأسيس مجلس أعلى للأمن والسيادة الرقمية: هيئة وطنية عليا تجمع بين أصحاب القرار العسكري والأمني، والمستشارين في القانون الدولي، وخبراء البرمجيات، لتنسيق الجهود وتحديث الخطط الدفاعية بمرونة فائقة.

إقرار قانون الردع والاستعلام الرقمي الاستباقي: إيجاد إطار تشريعي خاص يمنح الأجهزة الأمنية المختصة المرونة التكتيكية الكاملة للقيام بعمليات وقائية خارج الحدود، مع حمايتها قانونياً تحت مظلة “الدفاع الشرعي عن المصالح العليا للمملكة”.

دبلوماسية التكنولوجيا السيادية: تعزيز حضور المغرب في المحافل الدولية المعنية بصياغة “القانون الدولي للفضاء السيبراني”، لضمان عدم فرض معاهدات دولية قد تكبل المقاربات الدفاعية للدول الصاعدة لصالح القوى التكنولوجية الكبرى.

الاستعلام الرقمي الهجومي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

الاستعلام الرقمي الهجومي



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس الاستعلام الرقمي الهجومي

كانت هذه تفاصيل الاستعلام الرقمي الهجومي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم